ما معنى أمم في معجم اللغة العربية لسان العرب
أمم: الْأَمُّ ، بِالْفَتْحِ: الْقَصْدُ. أَمَّهُ يَؤُمُّهُ أَمًّا إِذَا قَصَدَهُ, وَأَمَّمَهُ وَأْتَمَّهُ وَتَأَمَّمَهُ وَيَمَّهُ وَتَيَمَّمَهُ ، الْأَخِيرَتَا نِ عَلَى الْبَدَلِ, قَالَ؛فَلَمْ أَنْكُلْ وَلَمْ أَجْبُنْ وَلَكِنْ يَمَمْتُ بِهَا أَبَا صَخْرِ بْنَ عَمْرٍو؛وَيَمَّمْتُهُ: قَصَدْتُهُ قَالَ رُؤْبَةُ؛أَزْهَرَ لَمْ يُولَدْ بِنَجْمِ الشُّحِّ ، مُيَمَّمُ الْبَيْتِ كَرِيمُ السِّنْحِ؛وَتَيَمَّمْتُهُ قَصَدْتُهُ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: مَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى سُنَّةٍ فَلِأَمٍّ مَا هُوَ أَيْ قَصْدِ الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ. يُقَالُ: أَمَّهُ يَؤُمُّهُ أَمًّا ، وَتَأَمَّمَهُ وَتَيَمَّمَهُ. قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْأَمُّ أُقِيمَ مَقَامَ الْمَأْمُومِ أَيْ هُوَ عَلَى طَرِيقٍ يَنْبَغِي أَنْ يُقْصَدَ ، وَإِنْ كَانَتِ الرِّوَايَةُ بِضَمِّ ال ْهَمْزَةِ ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إِلَى أَصْلِهِ مَا هُوَ بِمَعْنَاهُ, وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: كَانُوا يَتَأَمَّمُونَ شِرَارَ ثِمَارِهِمْ فِي الصَّدَقَةِ أَيْ يَتَعَمَّدُونَ وَيَقْصِدُونَ ، وَيُرْوَى يَتَيَمَّمُونَ ، وَهُوَ بِمَعْنَاهُ, وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: وَانْطَلَقْتُ أَتَأَمَّمُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: فَتَيَمَّمْتُ بِهَا التَّنُّورَ أَيْ قَصَدْتُ. وَفِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: ثُمَّ يُؤْمَرُ بِأُمِّ الْبَابِ عَلَى أَهْلِ النَّارِ فَلَا يَخْرُجُ مِنْهُمْ غَمٌّ أَبَدًا أَيْ يُقْصَدُ إِلَيْهِ فَيُسَدُّ عَلَيْهِمْ. وَتَيَمَّمْتُ الصَّعِيدَ لِلصَّلَاةِ ، وَأَصْلُهُ التَّعَمُّدُ وَالتَّوَخِّي ، مِنْ قَوْلِهِمْ تَيَمَّمْتُكَ وَتَ أَمَّمْتُكَ. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: قَوْلُهُ: فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا أَيِ اقْصِدُوا لِصَعِيدٍ طَيِّبٍ ثُمَّ كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُمْ لِهَذِهِ الْكَلِمَةِ حَتَّى صَارَ التَّيَمُّمُ اسْمًا عَلَمًا لِمَسْحِ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ ب ِالتُّرَابِ. ابْنُ سِيدَهْ: وَالتَّيَمُّمُ التَّوَضُّؤُ بِالتُّرَابِ عَلَى الْبَدَلِ ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ يَقْصِدُ التُّرَابَ فَيَتَمَسَّحُ بِهِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ أَمَمْتُهُ أَمًّا وَتَيَمَّمْتُهُ تَيَمُّمًا وَتَيَمَّمْتُهُ يَمَامَةً ، قَالَ: وَلَا يَعْرِفُ الْأَصْمَعِيُّ أَمَّمْتُهُ ، بِالتَّشْدِيدِ ، قَالَ: وَيُقَالُ أَمَمْتُهُ وَتَأَمَّمْتُهُ وَتَيَمَّمْتُهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ أَيْ تَوَخَّيْتُهُ وَقَصَدْتُهُ. قَالَ: وَالتَّيَ مُّمُ بِالصَّعِيدِ مَأْخُوذٌ مِنْ هَذَا ، وَصَارَ التَّيَمُّمُ عِنْدَ عَوَامِّ النَّاسِ التَّمَسُّحُ بِالتُّرَابِ ، وَالْأَصْلُ فِيهِ الْقَصْدُ وَالتَّوَخِّي, قَالَ الْأَعْشَى؛تَيَمَّمْتُ قَيْسًا وَكَمْ دُونَهُ مِنَ الْأَرْضِ مِنْ مَهْمَهٍ ذِي شَزَنْ؛، قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: يُقَالُ أَمُّوا وَيَمُّوا بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ سَائِرَ اللُّغَاتِ. وَيَمَّمْتُ الْمَرِيضَ فَتَيَمَّمَ لِلصَّلَاةِ, وَذَكَرَ الْجَوْهَرِيُّ أَكْثَرَ ذَلِكَ فِي تَرْجَمَةِ يَمَّمَ بِالْيَاءِ. وَيَمَّمْتُهُ بِرُمْحِي تَيْمِيمًا أَيْ تَوَخَّيْتُهُ وَقَصَدْتُهُ دُونَ مَنْ سِوَاهُ, قَالَ عَامِرُ بْنُ مَالِكٍ مُلَاعِبُ الْأَسِنَّةِ؛يَمَّمْتُهُ الرُّمْحَ شَزْرًا ثُمَّ قُلْتُ لَهُ هَذِي الْمُرُوءَةُ لَا لِعْبُ الزَّحَالِيقِ !؛، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي تَرْجَمَةِ يَمَمَ: وَالْيَمَامَةُ الْقَصْدُ ، قَالَ الْمَرَّارُ؛إِذَا خَفَّ مَاءُ الْمُزْنِ عَنْهَا تَيَمَّمَتْ يَمَامَتَهَا ، أَيَّ الْعِدَادِ تَرُومُ؛وَجَمَلٌ مِئَمٌّ: دَلِيلٌ هَادٍ ، وَنَاقَةٌ مِئَمَّةٌ كَذَلِكَ ، وَكُلُّهُ مِنَ الْقَصْدِ لِأَنَّ الدَّلِيلَ الْهَادِيَ قَاصِدٌ. وَالْإِمَّةُ: الْحَالَةُ ، وَا لْإِمَّةُ وَالْأُمَّةُ: الشِّرْعَةُ وَالدِّينُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ, قَالَهُ اللِّحْيَانِيُّ ، وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: عَلَى إِمَّةٍ. قَالَ الْفَرَّاءُ: قُرِئَ: إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ ، وَهِيَ مِثْلُ السُّنَّةِ وَقُرِئَ عَلَى إِمَّةٍ ، وَهِيَ الطَّرِيقَةُ مِنْ أَمَمْتُ. يُقَالُ: مَا أَحْسَنَ إِمَّتَهُ ، قَالَ: وَالْإِمَّةُ أَيْضًا النَّعِيمُ و َالْمُلْكُ, وَأَنْشَدَ لِعَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ؛ثُمَّ بَعْدَ الْفَلَاحِ وَالْمُلْكِ وَالْإِمْ مَةِ وَارَتْهُمُ هُنَاكَ الْقُبُورُ؛قَالَ: أَرَادَ إِمَامَةَ الْمُلْكِ وَنَعِيمَهُ. وَالْأُمَّةُ وَالْإِمَّةُ: الدِّينُ. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ فِي قَوْلِهِ - تَعَالَى -: كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ أَيْ كَانُوا عَلَى دِينٍ وَاحِدٍ. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: قَالَ بَعْضُهُمْ فِي مَعْنَى الْآيَةِ: كَانَ النَّاسُ فِيمَا بَيْنَ آدَمَ وَنُوحٍ كُفَّارًا فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ يُبَشِّرُونَ مَنْ أَطَاعَ بِالْجَنَّةِ وَيُنْذِرُونَ مَنْ عَصَى بِالنَّارِ. وَقَالَ آخَرُونَ: كَانَ جَمِيعُ مَنْ مَعَ نُوحٍ فِي السَّفِينَةِ مُؤْمِنًا ثُمَّ تَفَرَّقُوا مِنْ بَعْدُ عَنْ كُفْرٍ فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ. قَالَ آخَرُونَ: النَّاسُ كَانُوا كُفَّارًا فَبَعَثَ اللَّه ُ إِبْرَاهِيمَ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ. قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ: فِيمَا فَسَّرُوا يَقَعُ عَلَى الْكُفَّارِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ. وَالْأُمَّةُ: الطَّرِيقَةُ وَالدِّينُ. يُقَالُ: فُلَانٌ لَا أُمَّةَ لَهُ أَيْ لَا دِينَ لَهُ و َلَا نِحْلَةَ لَهُ, قَالَ الشَّاعِرُ؛وَهَلْ يَسْتَوِي ذُو أُمَّةٍ وَكَفُورُ ؟؛وَقَوْلُهُ - تَعَالَى -: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ قَالَ الْأَخْفَشُ: يُرِيدُ أَهْلَ أُمَّةٍ أَيْ خَيْرَ أَهْلِ دِينٍ ، وَأَنْشَدَ لِلنَّابِغَةِ؛حَلَفْتُ فَلَمْ أَتْرُكْ لِنَفْسِكَ رِيبَةً وَهَلْ يَأْثَمَنْ ذُو أُمَّةٍ وَهْوَ طَائِعُ ؟؛وَالْإِمَّةُ: لُغَةٌ فِي الْأُمَّةِ ، وَهِيَ الطَّرِيقَةُ وَالدِّينُ. وَالْإِمَّةُ: النِّعْمَةُ, وَقَالَ الْأَعْشَى؛وَلَقَدْ جَرَرْتُ لَكَ الْغِنَى ذَا فَاقَةٍ وَأَصَابَ غَزْوُكَ إِمَّةً فَأَزَالَهَا؛وَالْإِمَّةُ: الْهَيْئَةُ, عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَالْإِمَّةُ أَيْضًا: الْحَالُ وَالشَّأْنُ. وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: الْإِمَّةُ غَضَارَةُ الْعَيْشِ وَالنِّعْمَةُ, وَبِهِ فُسِّرَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -؛فَهَلْ لَكُمُ فِيكُمْ وَأَنْتُمْ بِإِمَّةٍ عَلَيْكُمْ عَطَاءُ الْأَمْنِ مَوْطِئُكُمُ سَهْلُ؛وَالْإِمَّةُ ، بِالْكَسْرِ: الْعَيْشُ الرَّخِيُّ يُقَالُ: هُوَ فِي إِمَّةٍ مِنَ الْعَيْشِ وَآمَةٍ أَيْ فِي خِصْبٍ. قَالَ شَمِرٌ: وَآمَةٌ بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ: عَيْبٌ, وَأَنْشَدَ؛[ ص: 157 ]؛مَهْلًا ، أَبَيْتَ اللَّعْنَ مَهْ لًا إِنَّ فِيمَا قُلْتَ آمَهْ؛وَيُقَالُ: مَا أَمِّي وَأَمُّهُ وَمَا شَكْلِي وَشَكْلُهُ أَيْ مَا أَمْرِي وَأَمْرُهُ لِبُعْدِهِ مِنِّي فَلِمَ يَتَعَرَّضُ لِي ؟ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ؛فَمَا إِمِّي وَإِمُّ الْوَحْشِ لَمَّا تَفَرَّعَ فِي ذُؤَابَتِيَ الْمَشِيبُ؛يَقُولُ: مَا أَنَّا وَطَلَبُ الْوَحْشِ بَعْدَمَا كَبِرْتُ ، وَذِكْرُ الْإِمِّ حَشْوٌ فِي الْبَيْتِ, قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ وَمَا أَمِّي وَأَمُّ الْوَحْشِ ، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ ، وَالْأَمُّ: الْقَصْدُ. ، قَالَ ابْنُ بُزُرْجٍ: قَالُوا مَا أَمُّكَ وَأَمُّ ذَاتِ عِرْقٍ أَيْ أَيْهَاتَ مِنْكَ ذَاتُ عِرْقٍ. وَالْأَمُّ: الْعَلَمُ الَّذِي يَتْبَعُهُ الْجَيْشُ. ابْنُ سِيدَهْ: وَالْإِمَّةُ وَالْأُمَّةُ السُّنَّةُ. وَتَأَمَّمَ بِهِ وَأْتَمَّ: جَعَلَهُ أُمَّةً. وَأَمَّ الْقَوْمَ وَأَمَّ بِهِمْ: تَقَدَّمَهُمْ ، وَهِيَ الْإِمَامَةُ. وَا لْإِمَامُ: كُلُّ مَنِ ائْتَمَّ بِهِ قَوْمٌ كَانُوا عَلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ أَوْ كَانُوا ضَالِّينَ. ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ قَالَتْ طَائِفَةٌ: بِكِتَابِهِمْ ، قَالَ آخَرُونَ: بِنَبِيِّهِمْ وَشَرْعِهِمْ ، وَقِيلَ: بِكِتَابِهِ الَّذِي أَحْصَى فِيهِ عَمَلَهُ. وَسَيِّدُنَا رَسُولُ اللَّ هِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِمَامُ أُمَّتِهِ ، وَعَلَيْهِمْ جَمِيعًا الِائْتِمَامُ بِسُنَّتِهِ الَّتِي مَضَى عَلَيْهَا. وَرَئِيسُ الْقَوْمِ: أَمُّه ُمْ. ابْنُ سِيدَهْ: وَالْإِمَامُ مَا ائْتُمَّ بِهِ مِنْ رَئِيسٍ وَغَيْرِهِ ، وَالْجَمْعُ أَئِمَّةٌ وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ أَيْ قَاتِلُوا رُؤَسَاءَ الْكُفْرِ وَقَادَتَهُمُ الَّذِينَ ضُعَفَاؤُهُمْ تَبَعٌ لَهُمْ. الْأَزْهَرِيُّ: أَكْثَرُ الْقُرَّاءِ قَرَأُوا أَيِمَّةَ الْكُفْرِ ، بِهَمْزَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَقَرَأَ بَعْضُهُمْ أَئِمَّةَ ، بِهَمْزَتَيْنِ ، قَالَ: وَكُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ - تَعَالَى -: (وَجَعَلْنَاهُمْ أَيِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ) أَيْ مَنْ تَبِعَهُمْ فَهُوَ فِي النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، قُلِبَتِ ال ْهَمْزَةُ يَاءً لِثِقَلِهَا لِأَنَّهَا حَرْفٌ سَفُلَ فِي الْحَلْقِ وَبَعُدَ عَنِ الْحُرُوفِ وَحَصَلَ طَرَفًا فَكَانَ النُّطْقُ بِهِ تَكَلُّفًا ، فَإِذَا كُرِهَت ِ الْهَمْزَةُ الْوَاحِدَةُ ، فَهُمْ بِاسْتِكْرَاهِ الثِّنْتَيْنِ وَرَفْضِهِمَا - لَا سِيَّمَا إِذَا كَانَتَا مُصْطَحِبَتَيْنِ غَيْرَ مُفَرَّقَتَيْنِ فَاءً وَعَ يْنًا أَوْ عَيْنًا وَلَامًا - أَحْرَى ، فَلِهَذَا لَمْ يَأْتِ فِي الْكَلَامِ لَفْظَةٌ تَوَالَتْ فِيهَا هَمْزَتَانِ أَصْلًا الْبَتَّةَ, فَأَمَّا مَا حَكَاهُ أَبُو زَيْدٍ مِنْ قَوْلِهِمْ دَرِيئَةٌ وَدَرَائِئُ وَخَطِيئَةٌ خَطَائِئُ فَشَاذٌّ لَا يُقَاسُ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَتِ الْهَمْزَتَانِ أَصْلَيْنِ بَلِ الْأُولَى مِنْهُمَا زَائِ دَةٌ ، وَكَذَلِكَ قِرَاءَةُ أَهْلِ الْكُوفَةِ أَئِمَّةُ ، بِهَمْزَتَيْنِ شَاذٌّ لَا يُقَاسُ عَلَيْهِ, الْجَوْهَرِيُّ: الْإِمَامُ الَّذِي يُقْتَدَى بِهِ وَجَمْعُهُ أَيَمَّةٌ ، وَأَصْلُهُ أَأْمِمَةٌ ، عَلَى أَفْعِلَةٍ ، مِثْلَ إِنَاءٍ وَآنِيَةٍ وَإِلَهٍ وَآلِهَةٍ ، فَأُدْغِمَتِ ا لْمِيمُ فَنُقِلَتْ حَرَكَتُهَا إِلَى مَا قَبْلَهَا ، فَلَمَّا حَرَّكُوهَا بِالْكَسْرِ جَعَلُوهَا يَاءً وَقُرِئَ: (أَيِمَّةَ الْكُفْرِ) قَالَ الْأَخْفَشُ: جُعِلَتِ الْهَمْزَةُ يَاءً لِأَنَّهَا فِي مَوْضِعِ كَسْرٍ وَمَا قَبْلَهَا مَفْتُوحٌ فَلَمْ يَهْمِزُوا لِاجْتِمَاعِ الْهَمْزَتَيْنِ ، قَالَ: وَمَنْ كَانَ مِنْ رَ أْيِهِ جَمْعُ الْهَمْزَتَيْنِ هَمَزَ ، قَالَ: وَتَصْغِيرُهَا أُوَيْمَةٌ ، لَمَّا تَحَرَّكَتِ الْهَمْزَةُ بِالْفَتْحَةِ قَبْلَهَا وَاوًا ، قَالَ الْمَازِنِيُّ أُيَيْمَةٌ ، وَلَمْ يَقْلِبْ ، وَإِمَامُ كُلِّ شَيْءٍ: قَيِّمُهُ وَالْمُصْلِحُ لَهُ ، وَالْقُرْآنُ إِمَامُ الْمُسْلِمِينَ وَسَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِمَامُ الْأَئِمَّةِ ، وَالْخَلِيفَةُ إِمَامُ الرَّعِيَّةِ ، وَإِمَامُ الْجُنْدِ قَائِدُهُمْ. وَهَذَا أَيَم ُّ مِنْ هَذَا وَأَوَمُّ مِنْ هَذَا أَيْ أَحْسَنُ إِمَامَةً مِنْهُ قَلَبُوهَا إِلَى الْيَاءِ مَرَّةً وَإِلَى الْوَاوِ أُخْرَى كَرَاهِيَةَ الْتِقَاءِ الْهَمْزَتَي ْنِ. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: إِذَا فَضَّلْنَا رَجُلًا فِي الْإِمَامَةِ قُلْنَا: هَذَا أَوَمُّ مِنْ هَذَا ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: هَذَا أَيَمُّ مِنْ هَذَا ، قَالَ: وَالْأَصْلُ فِي أَئِمَّةٍ أ َأْمِمَةٌ لِأَنَّهُ جَمْعُ إِمَامٍ مِثْلُ مِثَالٍ وَأَمْثِلَةٍ وَلَكِنَّ الْمِيمَيْنِ لَمَّا اجْتَمَعَتَا أُدْغِمَتِ الْأُولَى فِي الثَّانِيَةِ وَأُلْقِيَتْ ح َرَكَتُهَا عَلَى الْهَمْزَةِ ، فَقِيلَ أَئِمَّةٌ فَأَبْدِلَتِ الْعَرَبُ مِنَ الْهَمْزَةِ الْمَكْسُورَةِ الْيَاءَ ، قَالَ: وَمَنْ قَالَ هَذَا أَيَمُّ مِنْ هَذَا ، جَعَلَ هَذِهِ الْهَمْزَةَ كُلَّمَا تَحَرَّكَتْ أَبْدَلَ مِنْهَا يَاءً ، وَالَّذِي قَالَ فُلَانٌ أَوَمُّ مِنْ هَذَا كَانَ عِنْدَهُ أَصْلُهَا أَأَمُّ ، فَلَمْ يُ مْكِنْهُ أَنْ يُبْدِلَ مِنْهَا أَلِفًا لِاجْتِمَاعِ السَّاكِنَيْنِ فَجَعَلَهَا وَاوًا مَفْتُوحَةً ، كَمَا قَالَ فِي جَمْعِ آدَمَ أَوَادِمُ ، قَالَ: وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ ، قَالَ: وَالَّذِي جَعَلَهَا يَاءً قَالَ قَدْ صَارَتِ الْيَاءُ فِي أَيِمَّةٍ بَدَلًا لَازِمًا ، وَهَذَا مَذْهَبُ الْأَخْفَشِ ، وَالْأَوَّلُ مَذْهَبُ الْمَازِنِيِّ ، قَالَ: وَأَظُنُّهُ أَقْيَسُ الْمَذْهَبَيْنِ ، فَأَمَّا أَئِمَّةٌ بِاجْتِمَاعِ الْهَمْزَتَيْنِ فَإِنَّمَا يُحْكَى عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، فَإِنَّهُ كَانَ يُجِيزُ اجْتِمَاعَهُمَا ، قَالَ: وَلَا أَقُولُ إِنَّهَا غَيْرُ جَائِزَةٍ ، قَالَ: وَالَّذِي بَدَأْنَا بِهِ هُوَ الِاخْتِيَارُ. وَيُقَالُ: إِمَ امُنَا هَذَا حَسَنُ الْإِمَّةِ أَيْ حَسَنُ الْقِيَامِ بِإِمَامَتِهِ إِذَا صَلَّى بِنَا. وَأَمَمْتُ الْقَوْمَ فِي الصَّلَاةِ إِمَامَةً. وَأْتَمَّ بِهِ أَيِ اقْتَ دَى بِهِ. وَالْإِمَامُ: الْمِثَالُ, قَالَ النَّابِغَةُ؛أَبُوهُ قَبْلَهُ وَأَبُو أَبِيهِ بَنَوْا مَجْدَ الْحَيَاةِ عَلَى إِمَامِ؛وَإِمَامُ الْغُلَامِ فِي الْمَكْتَبِ: مَا يَتَعَلَّمُ كُلَّ يَوْمٍ. وَإِمَامُ الْمِثَالِ: مَا امْتُثِلَ عَلَيْهِ. وَالْإِمَامُ: الْخَيْطُ الَّذِي يُمَدُّ عَلَ ى الْبِنَاءِ فَيُبْنَى عَلَيْهِ وَيُسَوَّى عَلَيْهِ سَافُ الْبِنَاءِ ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ, قَالَ؛وَخَلَّقْتُهُ حَتَّى إِذَا تَمَّ وَاسْتَوَى كَمُخَّةِ سَاقٍ أَوْ كَمَتْنِ إِمَامِ؛أَيْ كَهَذَا الْخَيْطِ الْمَمْدُودِ عَلَى الْبِنَاءِ فِي الْإِمْلَاسِ وَالِاسْتِوَاءِ, يَصِفُ سَهْمًا, يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ؛قَرَنْتُ بِحَقْوَيْهِ ثَلَاثًا فَلَمْ يَزِغْ عَنِ الْقَصْدِ حَتَّى بُصِّرَتْ بِدِمَامِ؛وَفِي الصِّحَاحِ: الْإِمَامُ خَشَبَةُ الْبَنَّاءِ يُسَوِّي عَلَيْهَا الْبِنَاءَ. وَإِمَامُ الْقِبْلَةِ: تِلْقَاؤُهَا. وَالْحَادِي: إِمَامُ الْإِبِلِ ، وَإِنْ كَانَ وَرَاءَهَا لِأَنَّهُ الْهَادِي لَهَا. وَالْإِمَامُ: الطَّرِيقُ. وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ -: وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ أَيْ لَبِطْرِيقٍ يُؤَمُّ أَيْ يُقْصَدُ فَيَتَمَيَّزُ ، يَعْنِي قَوْمَ لُوطٍ وَأَصْحَابَ الْأَيْكَةِ. وَالْإِمَامُ: الصُّقْعُ مِنَ الطَّرِيقِ وَالْأَرْضِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ يَقُولُ: فِي طَرِيقٍ لَهُمْ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا فِي أَسْفَارِهِمْ فَجُعِلَ الطَّرِيقُ إِمَامًا لِأَنَّهُ يُؤَمُّ وَيُتَّبَعُ. وَالْأَمَامُ: بِمَعْنَى الْقُدّ َامِ. وَفُلَانٌ يَؤُمُّ الْقَوْمَ: يَقْدَمُهُمْ. وَيُقَالُ: صَدْرُكَ أَمَامُكَ ، بِالرَّفْعِ ، إِذَا جَعَلْتَهُ اسْمًا ، وَتَقُولُ: أَخُوكَ أَمَامَكَ بِالنَّصْ بِ ، لِأَنَّهُ صِفَةٌ ، وَقَالَ لَبِيدٌ فَجَعَلَهُ اسْمًا؛فَعَدَتْ كِلَا الْفَرْجَيْنِ تَحْسِبُ أَنَّهُ مَوْلَى الْمَخَافَةِ خَلْفُهَا وَأَمَامُهَا؛يَصِفُ بَقَرَةً وَحْشِيَّةً ذَعَرَهَا الصَّائِدُ فَعَدَتْ. وَكِلَا فَرْجَيْهَا: وَهُوَ خَلْفُهَا وَأَمَامُهَا. تَحْسِبُ أَنَّهُ: الْهَاءُ عِمَادٌ. مَوْلَى مَخ َافَتِهَا أَيْ وَلِيُّ مَخَافَتِهَا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَعْنَى قَوْلِهِمْ يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَيْ يَتَقَدَّمُهُمْ ، أُخِذَ مِنَ الْأَمَامِ. يُقَالُ: فُلَانٌ إِمَامُ الْقَوْمِ, مَعْنَاهُ هُوَ الْمُتَقَدِّمُ لَهُمْ ، و َيَكُونُ الْإِمَامُ رَئِيسًا كَقَوْلِكَ إِمَامُ الْمُسْلِمِينَ ، وَيَكُونُ الْكِتَابَ ، قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى -: [ ص: 158 ] يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ وَيَكُونُ الْإِمَامُ الطَّرِيقَ الْوَاضِحَ, قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى -: وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ وَيَكُونُ الْإِمَامُ الْمِثَالَ, وَأَنْشَدَ بَيْتَ النَّابِغَةِ؛بَنَوْا مَجْدَ الْحَيَاةِ عَلَى إِمَامِ؛مَعْنَاهُ عَلَى مِثَالٍ ، قَالَ لَبِيدٌ؛وَلِكُلِّ قَوْمٍ سُنَّةٌ وَإِمَامُهَا؛وَالدَّلِيلُ: إِمَامُ السَّفَرِ. وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ -: وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: هُوَ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى الْجَمْعِ كَقَوْلِهِ؛فِي حَلْقِكُمْ عَظْمًا وَقَدْ شُجِينَا؛وَ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ. وَقِيلَ: الْإِمَامُ جَمْعُ آمٍّ كَصَاحِبٍ وَصِحَابٍ ، وَقِيلَ: هُوَ جَمْعُ إِمَامٍ لَيْسَ عَلَى حَدِّ عَدْلٍ وَرِضًا ، لِأَنَّهُمْ قَدْ قَالُوا إِمَامَانِ ، وَإِ نَّمَا هُوَ جَمْعٌ مُكَسَّرٌ, قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَنْبَأَنِي بِذَلِكَ أَبُو الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْفَارِسِيِّ قَالَ: وَقَدِ اسْتَعْمَلَ سِيبَوَيْهِ هَذَا الْقِيَاسَ كَثِيرًا ، قَالَ: وَالْأُمَّةُ الْإِمَامُ. اللَّيْثُ: الْإِمَّةُ الِائْتِمَامُ بِالْإِمَامِ, يُقَالُ: فُلَانٌ أَحَقُّ بِإِمَّةِ هَذَا الْمَسْجِدِ مِنْ فُلَانٍ أَيْ بِالْإِمَامَةِ, قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ: الْإِمَّةُ الْهَيْئَةُ فِي الْإِمَامَةِ وَالْحَالَةُ, يُقَالُ: فُلَانٌ حَسَنُ الْإِمَّةِ أَيْ حَسَنُ الْهَيْئَةِ إِذَا أَمَّ النَّاسَ فِي الصَّلَاةِ ، وَقَدِ ائ ْتَمَّ بِالشَّيْءِ وَأْتَمَى بِهِ ، عَلَى الْبَدَلِ كَرَاهِيَةَ التَّضْعِيفِ, أَنْشَدَ يَعْقُوبُ؛نَزُورُ امْرَأً أَمَّا الْإِلَهُ فَيَتَّقِي وَأَمَّا بِفِعْلِ الصَّالِحِينَ فَيَأْتَمِي؛وَالْأُمَّةُ: الْقَرْنُ مِنَ النَّاسِ ، يُقَالُ: قَدْ مَضَتْ أُمَمٌ أَيْ قُرُونٌ. وَأُمَّةُ كُلِّ نَبِيٍّ: مَنْ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ كَافِرٍ وَمُؤْمِنٍ. اللَّيْثُ: كُلُّ قَوْمٍ نُسِبُوا إِلَى نَبِيٍّ فَأُضِيفُوا إِلَيْهِ فَهُمْ أُمَّتُهُ ، وَقِيلَ: أُمَّةُ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُلُّ مَنْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ مِمَّنْ آمَنَ بِهِ أَوْ كَفَرَ, قَالَ: وَكُلُّ جِيلٍ مِنَ النَّاسِ هُمْ أُمَّةٌ عَلَى حِدَةٍ. قَا لَ غَيْرُهُ: كُلُّ جِنْسٍ مِنَ الْحَيَوَانِ غَيْرِ بَنِي آدَمَ أُمَّةٌ عَلَى حِدَةٍ ، وَالْأُمَّةُ: الْجِيلُ وَالْجِنْسُ مِنْ كُلِّ حَيٍّ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْ عَزِيزِ: وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ, وَمَعْنَى قَوْلِهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ فِي مَعْنًى دُونَ مَعْنًى ، يُرِيدُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، أَنَّ اللَّهَ خَلَقَهُمْ وَتَعَبَّدَهُمْ بِمَا شَاءَ أَنْ يَتَعَبَّدَهُمْ مِنْ تَسْبِيحٍ وَعِبَادَةٍ ع َلِمَهَا مِنْهُمْ وَلَمْ يُفَقِّهْنَا ذَلِكَ. وَكُلُّ جِنْسٍ مِنَ الْحَيَوَانِ أُمَّةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا ، وَلَكِنِ اقْتُلُوا مِنْهَا كُلَّ أَسْوَدَ بَهِيمٍ. وَوَرَدَ فِي رِوَايَةٍ: لَوْلَا أَنَّهَا أُمَّةٌ تُسَبِّحُ لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا, يَعْنِي بِهَا الْكِلَابَ. وَالْأُمُّ: كَالْأُمَّةِ, وَفِي الْحَدِيثِ: إِنْ أَطَاعُوهُمَا - يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ - رَشَدُوا وَرَشَدَتْ أُمُّهُمْ ، وَقِيلَ هُوَ نَقِيضُ قَوْلِهِمْ: هَوَتْ أُمُّهُ فِي الدُّعَاءِ عَلَيْهِ ، وَكُلُّ مَنْ كَانَ عَلَى دِينِ الْحَقِّ مُخَالِفًا لِسَائِرِ الْأَدْيَانِ ، فَهُوَ أُ مَّةٌ وَحْدَهُ. وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ - عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ السَّلَامُ - أُمَّةً, وَالْأُمَّةُ: الرَّجُلُ الَّذِي لَا نَظِيرَ لَهُ, وَمِنْهُ قَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ -: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ, وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: كَانَ أُمَّةً أَيِ إِمَامًا. أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ: إِنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ لِلشَّيْخِ إِذَا كَانَ بَاقِيَ الْقُوَّةِ: فُلَانٌ بِإِمَّةٍ ، مَعْنَاهُ رَاجِعٌ إِلَى الْخَيْرِ وَالنِّعْمَةِ لِأَنَّ بَقَاءَ قُوَّتِه ِ مَنْ أَعْظَمِ النِّعْمَةِ ، وَأَصْلُ هَذَا الْبَابِ كُلِّهِ مِنَ الْقَصْدِ. يُقَالُ: أَمَمْتُ إِلَيْهِ إِذَا قَصَدْتُهُ ، فَمَعْنَى الْأُمَّةِ فِي الدِّينِ أَن َّ مَقْصِدَهُمْ مَقْصِدٌ وَاحِدٌ ، وَمَعْنَى الْإِمَّةِ فِي النِّعْمَةِ إِنَّمَا هُوَ الشَّيْءُ الَّذِي يَقْصِدُهُ الْخَلْقُ وَيَطْلُبُونَهُ ، وَمَعْنَى الْأُم َّةِ فِي الرَّجُلِ الْمُنْفَرِدِ الَّذِي لَا نَظِيرَ لَهُ أَنَّ قَصْدَهُ مُنْفَرِدٌ مِنْ قَصْدِ سَائِرِ النَّاسِ, قَالَ النَّابِغَةُ؛وَهَلْ يَأْثَمَنْ ذُو أُمَّةٍ ، وَهْوَ طَائِعُ؛وَيُرْوَى: ذُو إِمَّةٍ, فَمَنْ قَالَ ذُو أُمَّةٍ فَمَعْنَاهُ ذُو دِينٍ ، وَمَنْ قَالَ ذُو إِمَّةٍ فَمَعْنَاهُ ذُو نِعْمَةٍ أُسْدِيَتْ إِلَيْهِ, قَالَ: وَمَعْنَى الْأُمَّةِ الْقَامَةُ سَائِرُ مَقْصِدِ الْجَسَدِ ، وَلَيْسَ يَخْرُجُ شَيْءٌ مِنْ هَذَا الْبَابِ عَنْ مَعْنَى أَمَمْتُ قَصَدْتُ. قَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ -: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً, قَالَ: أُمَّةً مُعَلِّمًا لِلْخَيْرِ. وَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ فَسَأَلَهُ عَنِ الْأُمَّةِ, فَقَالَ: مُعَلِّمُ الْخَيْرِ ، وَالْأُمَّةُ الْمُعَلِّمُ. وَيُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَا لَ: يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ زَيْدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ أُمَّةً عَلَى حِدَةٍ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ تَبَرَّأَ مِنْ أَدْيَانِ الْمُشْرِكِينَ وَآمَنَ بِاللَّهِ قَبْلَ مَبْعَثِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وَفِي حَدِيثِ قُسِّ بْنِ سَاعِدَةَ: أَنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أُمَّةً وَحْدَهُ, قَالَ: الْأُمَّةُ الرَّجُلُ الْمُتَفَرِّدُ بِدِينٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا ، وَقِيلَ: الْأُمَّةُ الرَّجُلُ الْجَامِعُ لِلْخَيْرِ. وَالْأُمَّةُ: الْحِينُ. قَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ -: وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ, قَالَ بَعْدَ حِينٍ مِنَ الدَّهْرِ. قَالَ - تَعَالَى -: وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ. قَالَ ابْنُ الْقَطَّاعِ: الْأُمَّةُ الْمَلِكُ ، وَالْأُمَّةُ أَتْبَاعُ الْأَنْبِيَاءِ ، وَالْأُمَّةُ الرَّجُلُ الْجَامِعُ لِلْخَيْرِ ، وَالْأُمَّةُ الْأُمَمُ ، وَالْأُمَّةُ الرَّجُلُ ا لْمُنْفَرِدُ بِدِينِهِ لَا يَشْرَكُهُ فِيهِ أَحَدٌ ، وَالْأُمَّةُ الْقَامَةُ وَالْوَجْهُ, قَالَ الْأَعْشَى؛وَإِنَّ مُعَاوِيَةَ الْأَكْرَمِي نَ بِيضُ الْوُجُوهِ طِوَالُ الْأُمَمْ؛أَيْ طِوَالُ الْقَامَاتِ, وَمِثْلُهُ قَوْلُ الشَّمَرْدَلِ بْنِ شَرِيكٍ الْيَرْبُوعِيِّ؛طِوَالُ أَنْصِيَةِ الْأَعْنَاقِ وَالْأُمَمِ؛قَالَ: وَيُرْوَى الْبَيْتُ لِلْأَخْيَلِيَّةِ. وَيُقَالُ: إِنَّهُ لَحَسَنُ الْأُمَّةِ أَيِ الشَّطَاطِ. وَأُمَّةُ الْوَجْهِ: سُنَّتُهُ ، وَهِيَ مُعْظَمُهُ وَمَع ْلَمُ الْحَسَنِ مِنْهُ. أَبُو زَيْدٍ: إِنَّهُ لَحَسَنُ أُمَّةِ الْوَجْهِ ، يَعْنُونَ سُنَّتَهُ وَصُورَتَهُ. وَإِنَّهُ لَقَبِيحُ أُمَّةِ الْوَجْهِ. وَأُمَّةُ الرَّجُلِ: وَجْهُهُ وَقَامَتُهُ. وَالْأ ُمَّةُ: الطَّاعَةُ. وَالْأُمَّةُ: الْعَالِمُ. وَأُمَّةُ الرَّجُلِ: قَوْمُهُ. وَالْأُمَّةُ: الْجَمَاعَةُ, قَالَ الْأَخْفَشُ: هُوَ فِي اللَّفْظِ وَاحِدٌ وَفِي الْمَعْنَى جَمْعٌ. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: إِنَّ يَهُودَ بَنِي عَوْفٍ أُمَّةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، يُرِيدُ أَنَّهُمْ بِالصُّلْحِ الَّذِي وَقَعَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ كَجَمَاعَةٍ مِنْهُمْ كَلِمَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَاحِدَةٌ. وَأُمَّةُ اللَّهِ: خَلْقُهُ, يُقَالُ: مَا رَأَيْتُ مِنْ أُمَّةِ اللَّهَ أَحْسَنَ مِنْهُ ، وَأُمَّةُ الطَّرِيقِ وَأُمُّهُ: مُعْظَمُهُ. وَالْأَمَمُ: الْقَصْدُ الَّذِي هُوَ الْوَسَ طُ. وَالْأَمَمُ: الْقُرْبُ ، يُقَالُ: أَخَذْتُ ذَلِكَ مِنْ أَمَمٍ أَيْ مِنْ قُرْبٍ. وَدَارِي أَمَمُ دَارِهِ أَيْ مُقَابِلَتُهَا. وَالْأَمَمُ: الْيَسِيرُ. يُقَال ُ: دَارُكُمْ أَمَمٌ ، وَهُوَ أَمَمٌ مِنْكَ ، وَكَذَلِكَ الِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ. وَأَمْرُ بَنِي فُلَانٍ أَمَمٌ وَمُؤَامٌّ أَيْ بَيِّنٌ لَمْ يُجَاوِزِ الْقَدْرَ. وَالْمُؤَامُّ بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ: الْمُقَارِبُ أُخِذَ مِنَ الْأَمَمِ, وَهُوَ الْقُرْبُ ، يُقَالُ: هَذَا أَمْرٌ مُؤَامٌّ ، مِثْلَ مُضَارٍّ, وَيُقَالُ لِلشَّيْ ءِ إِذَا كَانَ مُقَارِبًا: هُوَ مُؤَامٌّ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: لَا يَزَالُ أَمْرُ النَّاسِ مُؤَامًّا مَا لَمْ يَنْظُرُوا فِي الْقَدَرِ وَالْوِلْدَانِ أَيْ لَا يَزَالُ جَارِيًا عَلَى الْقَصْدِ وَالِاسْتِقَامَةِ. وَالْمُؤَامُّ: الْمُقَارَبُ. مُفَاعَلٌ مِنَ الْأَمِّ ، وَهُوَ الْقَصْدُ [ ص: 159 ] أَوْ مِنَ الْأَمَمِ: الْقُرْبُ ، وَأَصْلُهُ مُؤَامَمٌ فَأُدْغِمَ. وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبٍ: لَا تَزَالُ الْفِتْنَةُ مُؤَامًّا بِهَا مَا لَمْ تَبْدَأْ مِنَ الشَّامِ, مُؤَامٌّ هُنَا: مُفَاعَلٌ ، بِالْفَتْحِ ، عَلَى الْمَفْعُولِ لِأَنَّ مَعْنَاهُ مُقَارَبًا بِهَا ، وَالْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ ، وَيُرْوَى مُؤَمًّا بِغَيْرِ مَدٍّ. وَالْمُؤَامُّ: الْمُقَارِبُ وَالْمُوَافِقُ مِنَ الْأَمَمِ ، وَقَدْ أَمَّهُ, وَقَوْلُ الطِّرِمَّاحِ؛مِثْلَ مَا كَافَحْتَ مَخْرُفَةً نَصَّهَا ذَاعِرُ رَوْعٍ مُؤَامْ؛يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ مُؤَامٌّ فَحَذَفَ إِحْدَى الْمِيمَيْنِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ مُؤَامٌّ فَأَبْدَلَ مِنَ الْمِ يمِ الْأَخِيرَةِ يَاءً, فَقَالَ: مُؤَامِي ، ثُمَّ وَقَفَ لِلْقَافِيَةِ فَحَذَفَ الْيَاءَ, فَقَالَ: مُؤَامْ وَقَوْلُهُ: نَصَّهَا أَيْ نَصَبَهَا ، قَالَ ثَعْلَبٌ: قَالَ أَبُو نَصْرٍ: أَحْسَنُ مَا تَكُونُ الظَّبْيَةُ إِذَا مَدَّتْ عُنُقَهَا مِنْ رَوْعٍ يَسِيرٍ ، وَلِذَلِكَ قَالَ مُؤَامْ لِأَنَّهُ الْمُقَارِبُ الْيَسِيرُ. قَالَ: وَالْأَمَمُ بَ يْنَ الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ ، وَهُوَ مِنَ الْمُقَارَبَةِ. وَالْأَمَمُ: الشَّيْءُ الْيَسِيرُ, يُقَالُ: مَا سَأَلْتُ إِلَّا أَمَمًا ، وَيُقَالُ: ظَلَمْتَ ظُلْمً ا أَمَمًا, قَالَ زُهَيْرٌ؛كَأَنَّ عَيْنِي وَقَدْ سَالَ السَّلِيلُ بِهِمْ وَجِيرَةٌ مَا هُمُ لَوْ أَنَّهُمْ أَمَمُ؛يَقُولُ: أَيُّ جِيرَةٍ كَانُوا لَوْ أَنَّهُمْ بِالْقُرْبِ مِنِّي. وَهَذَا أَمْرٌ مُؤَامٌّ أَيْ قَصْدٌ مُقَارَبٌ, وَأَنْشَدَ اللَّيْثُ؛تَسْأَلُنِي بِرَامَتَيْنِ سَلْجَمَا لَوْ أَنَّهَا تَطْلُبُ شَيْئًا أَمَمَا؛أَرَادَ: لَوْ طَلَبَتْ شَيْئًا يَقْرُبُ مُتَنَاوَلُهُ لَأَطْلَبْتُهَا ، فَأَمَّا أَنْ تَطْلُبَ بِالْبَلَدِ السَّبَاسِبِ السَّلْجَمَ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُتَيَسِّ رٍ وَلَا أَمَمٍ. وَأُمُّ الشَّيْءِ: أَصْلُهُ. وَالْأُمُّ وَالْأُمَّةُ: الْوَالِدَةُ, وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ؛تَقَبَّلَهَا مِنْ أُمَّةٍ وَلَطَالَمَا تُنُوزِعَ فِي الْأَسْوَاقِ مِنْهَا خِمَارُهَا؛، وَقَالَ سِيبَوَيْهِ.... لِإِمِّكَ, وَقَالَ أَيْضًا؛اضْرِبِ السَّاقَيْنِ إِمِّكَ هَابِلُ؛قَالَ: فَكَسَرَهُمَا جَمِيعًا كَمَا ضَمَّ هُنَالِكَ ، يَعْنِي أُنْبُؤُكَ وَمُنْحُدُرٌ ، وَجَعَلَهَا بَعْضُهُمْ لُغَةً ، وَالْجَمْعُ أُمَّاتٌ وَأُمَّهَاتٌ ، زَا دُوا الْهَاءَ ، قَالَ بَعْضُهُمْ: الْأُمَّهَاتُ فِيمَنْ يَعْقِلُ وَالْأُمَّاتُ بِغَيْرِ هَاءٍ فِيمَنْ لَا يَعْقِلُ ، فَالْأُمَّهَاتُ لِلنَّاسِ وَالْأُمَّاتُ لِ لْبَهَائِمِ وَسَنَذْكُرُ الْأُمَّهَاتِ فِي حَرْفِ الْهَاءِ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْأَصْلُ فِي الْأُمَّهَاتِ أَنْ تَكُونَ لِلْآدَمِيِّينَ ، وَأُمَّاتٍ أَنْ تَكُونَ لِغَيْرِ الْآدَمِيِّينَ, قَالَ: وَرُبَّمَا جَاءَ بِعَكْسِ ذَلِكَ كَمَا قَالَ السَّفَّاحُ الْيَرْبُوعِيُّ فِي الْأُمَّهَاتِ لِغَيْرِ الْآدَمِيِّينَ؛قَوَّالُ مَعْرُوفٍ وَفَعَّالُهُ عَقَّارُ مَثْنَى أُمَّهَاتِ الرِّبَاعْ؛قَالَ: قَالَ ذُو الرُّمَّةِ؛سِوَى مَا أَصَابَ الذِّئْبُ مِنْهُ وَسُرْبَةٌ أَطَافَتْ بِهِ مِنْ أُمَّهَاتِ الْجَوَازِلِ؛فَاسْتَعْمَلَ الْأُمَّهَاتِ لِلْقَطَا وَاسْتَعْمَلَهَا الْيَرْبُوعِيُّ لِلنُّوقِ, قَالَ آخَرُ فِي الْأُمَّهَاتِ لَلْقِرْدَانِ؛رَمَى أُمَّهَاتِ الْقُرْدِ لَذْعٌ مِنَ السَّفَا وَأَحْصَدَ مِنْ قِرْبَانِهِ الزَّهَرُ النَّضْرُ؛وَقَالَ آخَرُ يَصِفُ الْإِبِلَ؛وَهَامٍ تَزِلُّ الشَّمْسُ عَنْ أُمَّهَاتِهِ صِلَابٍ وَأَلْحٍ فِي الْمَثَانِي تُقَعْقِعُ؛قَالَ هِمْيَانُ فِي الْإِبِلِ أَيْضًا؛جَاءَتْ لِخَمْسٍ تَمَّ مِنْ قِلَاتِهَا تَقْدُمُهَا عَيْسًا مِنُ امَّهَاتِهَا؛، وَقَالَ جَرِيرٌ فِي الْأُمَّاتِ لِلْآدَمِيِّينَ؛لَقَدْ وَلَدَ الْأُخَيْطِلَ أُمُّ سَوْءٍ مُقَلِّدَةٌ مِنَ الْأُمَّاتِ عَارَا؛التَّهْذِيبُ: يَجْمَعُ الْأُمَّ مِنَ الْآدَمِيَّاتِ أُمَّهَاتٌ ، وَمِنَ الْبَهَائِمِ أُمَّاتٌ, وَقَالَ؛لَقَدْ آلَيْتُ أَغْدِرُ فِي جِدَاعِ وَإِنْ مُنِّيتُ ، أُمَّاتِ الرِّبَاعِ؛قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: أَصْلُ الْأُمَّ أُمَّهَةٌ ، وَلِذَلِكَ تُجْمَعُ عَلَى أُمَّهَاتٍ. وَيُقَالُ: يَا أُمَّةُ لَا تَفْعَلِي وَيَا أَبَةُ افْعَلْ ، يَجْعَلُونَ عَلَامَةَ التَّأْنِيثِ عِوَضًا مِنْ يَاءِ الْإِضَافَةِ ، وَتَقِفُ عَلَيْهَا بِالْهَاءِ, وَقَوْلُهُ؛مَا أُمُّكَ اجْتَاحَتِ الْمَنَايَا كُلُّ فُؤَادٍ عَلَيْكَ أُمُّ؛قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: عَلَّقَ الْفُؤَادَ بِعَلَى لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى حَزِينٍ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: عَلَيْكَ حَزِينٌ. وَأَمَّتْ تَؤُمُّ أُمُومَةً: صَارَتْ أُمًّا. وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ فِي امْرَأَةٍ ذَكَرَهَا: كَانَتْ لَهَا عَمَّةٌ تَؤُمُّهَا أَيْ تَكُونُ لَهَا كَالْأُمِّ. وَتَأَمَّهَا وَاسْتَأَمَّهَا وَتَأَمَّمَهَا: اتَّخَذَهَا أُمًّا, قَال َ الْكُمَيْتُ؛وَمِنْ عَجَبٍ ، بَجِيلَ ، لَعَمْرُ أُمٍّ غَذَتْكِ وَغَيْرَهَا تَتَأَمَّمِينَا؛قَوْلُهُ: وَمِنْ عَجَبٍ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ ، تَقْدِيرُهُ: وَمِنْ عَجَبٍ انْتِفَاؤُكُمْ عَنْ أُمِّكُمُ الَّتِي أَرْضَعَتْكُمْ وَاتِّخَاذُكُمْ أُمًّا غ َيْرَهَا. قَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ تَأَمَّمَ فُلَانٌ أُمًّا إِذَا اتَّخَذَهَا لِنَفْسِهِ أُمًّا ، قَالَ: وَتَفْسِيرُ الْأُمِّ فِي كُلِّ مَعَانِيهَا أُمَّةٌ لِأَنَّ تَأْسِيسَهُ مِنْ حَرْفَ يْنِ صَحِيحَيْنِ وَالْهَاءُ فِيهَا أَصْلِيَّةٌ ، وَلَكِنَّ الْعَرَبَ حَذَفَتْ تِلْكَ الْهَاءَ إِذْ أَمِنُوا اللَّبْسَ. وَيَقُولُ بَعْضُهُمْ فِي تَصْغِيرِ أُمٍّ أُمَيْمَةٌ ، قَالَ: وَالصَّوَابُ أُمَيْهَةٌ ، تُرَدُّ إِلَى أَصْلِ تَأَسِيسِهَا ، وَمَنْ قَالَ أُمَيْمَةٌ صَغَّرَهَا عَلَى لَفْظِهَا ، وَهُمُ الَّذِينَ يَقُولُو نَ أُمَّاتٌ وَأَنْشَدَ؛إِذِ الْأُمَّهَاتُ قَبَحْنَ الْوُجُوهَ فَرَجْتَ الظَّلَامَ بِأُمَّاتِكَا؛، وَقَالَ ابْنُ كَيْسَانَ: يُقَالُ أُمٌّ وَهِيَ الْأَصْلُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أُمَّةٌ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أُمَّهَةٌ, وَأَنْشَدَ؛تَقَبَّلْتَهَا عَنْ أُمَّةٍ لَكَ طَالَمَا تُنُوزِعَ بِالْأَسْوَاقِ عَنْهَا خِمَارُهَا؛يُرِيدُ: عَنْ أُمٍّ لَكَ فَأَلْحَقَهَا هَاءَ التَّأْنِيثِ, وَقَالَ قُصَيٌّ؛عِنْدَ تَنَادِيهِمْ بِهَالٍ وَهَبِي أُمَّهَتِي خِنْدِفُ وَالْيَاسُ أَبِي؛[ ص: 160 ] فَأَمَّا الْجَمْعُ فَأَكْثَرُ الْعَرَبِ عَلَى أُمَّهَاتٍ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أُمَّاتٌ ، وَقَالَ الْمُبَرِّدُ: وَالْهَاءُ مِنْ حُرُوفِ الزِّيَادَةِ ، وَهِيَ مَزِيدَةٌ فِي الْأُمَّهَاتِ وَالْأَصْلُ وَهُوَ الْقَصْدُ, قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ: وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّ الْهَاءَ مَزِيدَةٌ فِي الْأُمَّهَاتِ, وَقَالَ اللَّيْثُ: مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَحْذِفُ أَلِفَ أُمٍّ ، كَقَوْلِ عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ؛أَيُّهَا الْعَائِبُ عِنْدِ امَّ زَيْدٍ أَنْتَ تَفْدِي مَنْ أَرَاكَ تَعِيبُ؛وَإِنَّمَا أَرَادَ عِنْدِي أُمَّ زَيْدٍ ، فَلَمَّا حَذَفَ الْأَلِفَ الْتَزَقَتْ يَاءُ عِنْدِي بِصَدْرِ الْمِيمِ ، فَالْتَقَى سَاكِنَانِ فَسَقَطَتِ الْيَاءُ لِذَلِكَ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: عِنْدِي أُمَّ زَيْدٍ. وَمَا كُنْتِ أُمًّا وَلَقَدْ أَمِمْتِ أُمُومَةً, قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الْأُمَّهَةُ كَالْأُمِّ ، الْهَاءُ زَائِدَةٌ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى الْأُمِّ ، وَقَوْلُهُمْ أُمٌّ بَيِّنَةُ الْأُمُومَةِ يُصَحَّحُ لَنَا أَنَّ الْهَمْزَةَ فِيهِ ف َاءُ الْفِعْلِ وَالْمِيمَ الْأُولَى عَيْنُ الْفِعْلِ ، وَالْمِيمَ الْأُخْرَى لَامُ الْفِعْلِ ، فَأُمٌّ بِمَنْزِلَةِ دُرٍّ ، وَجُلٍّ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا جَاءَ ع َلَى فُعْلٍ وَعَيْنُهُ وَلَامُهُ مِنْ مَوْضِعٍ ، وَجَعَلَ صَاحِبُ الْعَيْنِ الْهَاءَ أَصْلًا ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. اللَّيْثُ: إِذَا قَالَتِ الْعَرَبُ لَا أُمَّ لَكَ فَإِنَّهُ مَدْحٌ عِنْدَهُمْ, غَيْرُهُ: وَيُقَالُ لَا أُمَّ لَكَ ، وَهُوَ ذَمٌّ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: زَعَمَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ قَوْلَهُمْ لَا أُمَّ لَكَ ، قَدْ وُضِعَ مَوْضِعَ الْمَدْحِ, قَالَ كَعْبُ بْنُ سَعْدٍ الْغَنَوِيُّ يَرْثِي أَخَاهُ؛هَوَتْ أُمُّهُ مَا يَبْعَثُ الصُّبْحُ غَادِيًا وَمَاذَا يُؤَدِّي اللَّيْلُ حِينَ يَئُوبُ ؟؛قَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ فِي هَذَا الْبَيْتِ: وَأَيْنَ هَذَا مِمَّا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو عُبَيْدٍ ؟ وَإِنَّمَا مَعْنَى هَذَا كَقَوْلِهِمْ: وَيْحَ أُمِّهِ وَوَيْلَ أُمِّهِ وَالْوَيْلُ لَهَا ، وَلَيْسَ لِلرَّجُلِ فِي هَذَا مِنَ الْمَدْحِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ ، و َلَيْسَ يُشْبِهُ هَذَا قَوْلَهُمْ: لَا أُمَّ لَكَ ، لِأَنَّ قَوْلَهُ لَا أُمَّ لَكَ فِي مَذْهَبٍ: لَيْسَ لَكَ أُمٌّ حُرَّةٌ ، وَهَذَا السَّبُّ الصَّرِيحُ ، وَذَلِ كَ أَنَّ بَنِي الْإِمَاءِ عِنْدَ الْعَرَبِ مَذْمُومُونَ لَا يَلْحَقُونَ بِبَنِي الْحَرَائِرِ ، وَلَا يَقُولُ الرَّجُلُ لِصَاحِبِهِ لَا أُمَّ لَكَ إِلَّا فِي غَضَ بِهِ عَلَيْهِ مُقَصِّرًا بِهِ شَاتِمًا لَهُ, قَالَ: وَأَمَّا إِذَا قَالَ لَا أَبَا لَكَ ، فَلَمْ يَتْرُكْ لَهُ مِنَ الشَّتِيمَةِ شَيْئًا ، وَقِيلَ: مَعْنَى قَوْلِ هِمْ لَا أُمَّ لَكَ ، يَقُولُ أَنْتَ لَقِيطٌ لَا تُعْرَفُ لَكَ أُمٌّ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي تَفْسِيرِ بَيْتِ كَعْبِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَوْلُهُ " هَوَتْ أُمُّهُ " يُسْتَعْمَلُ عَلَى جِهَةِ التَّعَجُّبِ, كَقَوْلِهِمْ: قَاتَلَهُ اللَّهُ مَا أَسْمَعَهُ ! مَا يَبْعَثُ الصُّبْحُ: مَا اسْتِفْهَا مٌ فِيهَا مَعْنَى التَّعَجُّبِ وَمَوْضِعُهَا نَصْبٌ بَيَبْعَثُ ، أَيْ أَيَّ شَيْءٍ يَبْعَثُ الصُّبْحُ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ ؟ أَيْ إِذَا أَيْقَظَهُ الصُّبْحُ تَصَ رَّفَ فِي فِعْلِ مَا يُرِيدُهُ. وَغَادِيًا مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ وَالْعَامِلُ فِيهِ يَبْعَثُ ، وَيَئُوبُ: يَرْجِعُ ، يُرِيدُ أَنَّ إِقْبَالَ اللَّيْلِ سَبَبُ رُجُوعِهِ إِلَى بَيْتِهِ كَمَا أَنَّ إِقْبَالَ النَّهَارِ سَبَبٌ لِتَصَرُّفِهِ ، وَسَنَذْكُرُهُ أَيْضًا فِي الْمُعْتَلِّ. الْجَوْهَرِيُّ: وَقَوْلُهُمْ وَيْلُمِّهِ ، يُرِيدُونَ وَيْلٌ لِأُمِّهِ ، فَحُذِفَ لِكَثْرَتِهِ فِي الْكَلَامِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيْلِمِّهِ ، مَكْسُورَةُ اللَّامِ ، شَاهِدُهُ قَوْلُ الْمُنْتَخِلِ الْهُذَلِيِّ يَرْثِي وَلَدَهُ أُثَيْلَةَ؛وَيْلِمِّهِ رَجُلًا يَأْتِي بِهِ غَبَنًا إِذَا تَجَرَّدَ لَا خَالٌ وَلَا بَخِلُ؛الْغَبَنُ: الْخَدِيعَةُ فِي الرَّأْيِ ، وَمَعْنَى التَّجَرُّدِ هَاهُنَا التَّشْمِيرُ لِلْأَمْرِ ، وَأَصْلُهُ أَنَّ الْإِنْسَانَ يَتَجَرَّدُ مِنْ ثِيَابِهِ إِذ َا حَاوَلَ أَمْرًا. وَقَوْلُهُ: لَا خَالٌ وَلَا بَخِلُ ، الْخَالُ: الِاخْتِيَالُ وَالتَّكَبُّرُ مِنْ قَوْلِهِمْ رَجُلٌ فِيهِ خَالٌ أَيْ فِيهِ خُيَلَاءُ وَكِبْرٌ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَيْلِمِّهِ ، فَهُوَ مَدْحٌ خَرَجَ بِلَفْظِ الذَّمِّ ، كَمَا يَقُولُونَ: أَخْزَاهُ اللَّهُ مَا أَشْعَرَهُ ، وَلَعَنَهُ اللَّهُ مَا أَسْمَعَ هُ ! قَالَ: وَكَأَنَّهُمْ قَصَدُوا بِذَلِكَ غَرَضًا مَا ، وَذَلِكَ أَنَّ الشَّيْءَ إِذَا رَآهُ الْإِنْسَانُ فَأَثْنَى عَلَيْهِ خَشِيَ أَنْ تُصِيبَهُ الْعَيْنُ فَ يَعْدِلُ عَنْ مَدْحِهِ إِلَى ذَمِّهِ خَوْفًا عَلَيْهِ مِنَ الْأَذِيَّةِ, قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَيْضًا غَرَضًا آخَرَ ، وَهُوَ أَنَّ هَذَا الْمَمْدُوحَ قَدْ بَلَغَ غَايَةَ الْفَضْلِ وَحَصَلَ فِي حَدِّ مَنْ يُذَمُّ وَيُسَبُّ ، لِأَنَّ الْفَاضِلَ تَكْثُرُ حُسَّادُهُ وَعُيَّابُهُ ، وَالنَّاقِصُ لَا يُذَمُّ وَلَا يُسَبُّ ، بَل ْ يَرْفَعُونَ أَنْفُسَهُمْ عَنْ سَبِّهِ وَمُهَاجَاتِهِ ، وَأَصْلُ وَيْلِمِّهِ وَيْلُ أُمِّهِ ، ثُمَّ حُذِفَتِ الْهَمْزَةُ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ ، وَكَسَرُ وا لَامَ وَيْلٌ إِتْبَاعًا لِكَسْرَةِ الْمِيمِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: أَصْلُهُ وَيْلٌ لِأُمِّهِ ، فَحُذِفَتْ لَامُ وَيْلٍ وَهَمْزَةُ أُمٍّ فَصَارَ وَيْلِمِّ هِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: أَصْلُهُ وَيْ لِأُمِّهِ ، فَحُذِفَتْ هَمْزَةُ أُمٍّ لَا غَيْرُ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ: لَا أُمَّ لَكَ, قَالَ: هُوَ ذَمٌّ وَسَبٌّ أَيْ أَنْتَ لَقِيطٌ لَا تُعْرَفُ لَكَ أُمٌّ ، وَقِيلَ: قَدْ يَقَعُ مَدْحًا بِمَعْنَى التَّعَجُّب ِ مِنْهُ ، قَالَ: وَفِيهِ بُعْدٌ. وَالْأُمُّ تَكُونُ لِلْحَيَوَانِ النَّاطِقِ وَلِلْمَوَاتِ النَّامِي كَأُمِّ النَّخْلَةِ وَالشَّجَرَةِ وَالْمَوْزَةِ وَمَا أَش ْبَهَ ذَلِكَ, وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ الْأَصْمَعِيِّ لَهُ: أَنَا كَالْمَوْزَةِ الَّتِي إِنَّمَا صَلَاحُهَا بَمَوْتِ أُمِّهَا. وَأُمُّ كُلِّ شَيْءٍ: أَصْلُهُ وَعِمَادُهُ, قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: كُلُّ شَيْءٍ انْضَمَّتْ إِلَيْهِ أَشْيَاءُ فَهُوَ أُمٌّ لَهَا. وَأُمُّ الْقَوْمِ: رَئِيسُهُمْ ، مِنْ ذَلِكَ قَالَ الشَّنْفَرَى؛وَأُمَّ عِيَالٍ قَدْ شَهِدْتُ تَقُوتُهُمْ؛يَعْنِي تَأَبَّطَ شَرًّا. وَرَوَى الرَّبِيعُ عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ: الْعَرَبُ تَقُولُ لِلرَّجُلِ يَلِي طَعَامَ الْقَوْمِ وَخِدْمَتَهُمْ هُوَ أُمُّهُمْ, وَأَنْشَدَ لِلشَّنْفَرَى؛وَأُمِّ عِيَالٍ قَدْ شَهِدْتُ تَقُوتُهُمْ إِذَا أَحْتَرَتْهُمْ أَتْفَهَتْ وَأَقَلَّتِ؛وَأُمُّ الْكِتَابِ: فَاتِحَتُهُ لِأَنَّهُ يُبْتَدَأُ بِهَا فِي كُلِّ صَلَاةٍ ، قَالَ الزَّجَّاجُ: أُمُّ الْكِتَابِ أَصْلُ الْكِتَابِ ، وَقِيلَ: اللَّوْحُ الْمَحْفُوظُ. التَّهْذِيبُ: أُمُّ الْكِتَابِ كُلُّ آيَةٍ مُحْكَمَةٍ مِنْ آيَاتِ الشَّرَائِعِ وَالْأَحْك َامِ وَالْفَرَائِضِ ، وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ: أَنَّ أُمَّ الْكِتَابِ هِيَ فَاتِحَةُ الْكِتَابِ لِأَنَّهَا هِيَ الْمُقَدَّمَةُ أَمَامَ كُلِّ سُورَةٍ فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ وَابْتُدِئَ بِهَا فِي الْمُصْحَفِ فَقُدِّمَتْ ، وَهِيَ..... الْقُرْآنُ الْعَظِيمُ. وَأَمَّا قَوْلُ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ -: وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا ، فَقَالَ: هُوَ اللَّوْحُ الْمَحْفُوظُ ، وَقَالَ قَتَادَةُ: أُمُّ الْكِتَابِ أَصْلُ الْكِتَابِ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أُمُّ الْكِتَابِ الْقُرْآنُ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ.
معاني أخرى في معاجم مختلفة:
(أُمُّ) الشَّيْءِ أَصْلُهُ وَمَكَّةُ أُمُّ الْقُرَى وَ (الْأُمُّ) الْوَالِدَةُ وَالْجَمْعُ (أُمَّاتٌ) وَأَصْلُ الْأُمِّ أُمَّهَةٌ وَلِذَلِكَ تُجْمَعُ عَلَى (أُمَّهَاتٍ) وَقِيلَ الْأُمَّهَاتُ لِلنَّاسِ وَ (الْأُمَّاتُ) لِلْبَهَائِمِ، وَيُقَالُ مَا كُنْتِ أُمًّا وَلَقَدْ (أَمَمْتِ) بِالْفَتْحِ مِنْ بَابِ رَدَّ يَرُدُّ (أُمُومَةً) وَتَصْغِيرُ الْأُمِّ (أُمَيْمَةٌ) وَيُقَالُ يَا (أُمَّتِ) لَا تَفْعَلِي وَيَا أَبَتِ افْعَلْ يَجْعَلُونَ عَلَامَةَ التَّأْنِيثِ عِوَضًا مِنْ يَاءِ الْإِضَافَةِ وَيُوقَفُ عَلَيْهَا بِالْهَاءِ. وَرَئِيسُ الْقَوْمِ (أُمُّهُمْ) وَأُمُّ النُّجُومِ الْمَجَرَّةُ، وَأُمُّ الطَّرِيقِ مُعْظَمُهُ، وَأُمُّ الدِّمَاغِ الْجِلْدَةُ الَّتِي تَجْمَعُ الدِّمَاغَ، وَيُقَالُ أَيْضًا أُمُّ الرَّأْسِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ} [آل عمران: 7] وَلَمْ يَقُلْ أُمَّهَاتُ لِأَنَّهُ عَلَى الْحِكَايَةِ كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ: لَيْسَ لِي مُعِينٌ فَتَقُولُ: نَحْنُ مُعِينُكَ فَتَحْكِيهِ. وَكَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} [الفرقان: 74] وَ (الْأُمَّةُ) الْجَمَاعَةُ، قَالَ الْأَخْفَشُ: هُوَ فِي اللَّفْظِ وَاحِدٌ وَفِي الْمَعْنَى جَمْعٌ. وَكُلُّ جِنْسٍ مِنَ الْحَيَوَانِ أُمَّةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ «لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا» ، وَ (الْأُمَّةُ) الطَّرِيقَةُ وَالدِّينُ يُقَالُ فُلَانٌ لَا أُمَّةَ لَهُ أَيْ لَا دِينَ لَهُ وَلَا نِحْلَةَ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ} [آل عمران: 110] . قَالَ الْأَخْفَشُ: يُرِيدُ أَهْلَ أُمَّةٍ أَيْ كُنْتُمْ خَيْرَ أَهْلِ دِينٍ. وَ (الْأُمَّةُ) الْحِينُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ} [يوسف: 45] وَقَالَ: {وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ} [هود: 8] ، وَ (الْأَمُّ) بِالْفَتْحِ الْقَصْدُ يُقَالُ (أَمَّهُ) مِنْ بَابِ رَدَّ وَ (أَمَّمَهُ تَأْمِيمًا) وَ (تَأَمَّمَهُ) إِذَا قَصَدَهُ. وَ (أَمَّهُ) أَيْضًا أَيْ شَجَّهُ (آمَّةً) بِالْمَدِّ وَهِيَ الشَّجَّةُ الَّتِي تَبْلُغُ أُمَّ الدِّمَاغِ حَتَّى يَبْقَى بَيْنَهَا وَبَيْنَ الدِّمَاغِ جِلْدٌ رَقِيقٌ. وَ (أَمَّ) الْقَوْمَ فِي الصَّلَاةِ يَؤُمُّ مِثْلُ رَدَّ يَرُدُّ (إِمَامَةً) وَ (أْتَمَّ) بِهِ اقْتَدَى. وَ (الْإِمَامُ) الصُّقْعُ مِنَ الْأَرْضِ وَالطَّرِيقُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ} [الحجر: 79] وَ (الْإِمَامُ) الَّذِي يُقْتَدَى بِهِ وَجَمْعُهُ (أَئِمَّةٌ) وَقُرِئَ «فَقَاتِلُوا أَيِمَّةَ الْكُفْرِ» «وَأَئِمَّةَ الْكُفْرِ» بِهَمْزَتَيْنِ وَتَقُولُ كَانَ (أَمَامَهُ) أَيْ قُدَّامَهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ} [يس: 12] قَالَ الْحَسَنُ: فِي كِتَابٍ مُبِينٍ. وَ (تَأَمَّمَ) اتَّخَذَ أُمًّا. وَ (أَمْ) مُخَفَّفَةٌ حَرْفُ عَطْفٍ فِي الِاسْتِفْهَامِ وَلَهَا مَوْضِعَانِ هِيَ فِي أَحَدِهِمَا مُعَادِلَةٌ لِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ بِمَعْنَى أَيْ وَفِي الْأُخْرَى بِمَعْنَى بَلْ وَتَمَامُهُ فِي الْأَصْلِ."