ما معنى بأس في معجم اللغة العربية العباب الزاخر
البَأْسُ: العَذَابُ. ؛ والبأس: الشدَّة في الحرب، تقولُ منه: بَؤسَ الرَّجُلُ يَبْؤسُ بَأسًا: إذا كان شديد البأس، حكاه أبو زيد في كتاب الهَمْزِ، فهو بئيس -على فَعيل- أي شُجاعٌ. ؛ وعَذابٌ بئيس: أي شديد. ؛ وبَئسَ الرجُل يَبأسُ بؤسًا وبَئيسًا: أي اشتدَّت حاجته. والبَئيسُ: هو اسْمٌ وُضِعَ موضع المصدر، وأنشد أبو عمرو للفرزدق ؛ إذا شئتَ غنّاني من العاجِ قاصِفٌ *** على مِعْصَمٍ رَيّانَ لم يًتًخًدَّدِ ؛ لِبيضاءَ من أهل المَدينَةِ لم تَذٌق *** بئيسًا ولم تَتْبَعْ حَمولَةَ مُجْحِدِ ؛ وكذلك البَئيسي والبُؤْسي، قال ربيعة بن مقروم الضَّبِّيُّ ؛ وأجْزي القُروض وّفاءً بها *** بِبؤْسي بَئيْسي ونُعْمي نَعِيْما ؛ ويُروى: {بَئيسا}. ؛ وقوله تعالى: {وسَرَابِيْلَ تَقِيْكُم بَأْسَكُم} أي حربَكُم، وكذلك قوله تعالى: {لِتُحْصِنَكُمْ من بَأْسِكُم}. ؛ وقوله تعالى: {بَأْسُهم بَيْنَهم شَدِيدٌ} أي إذا لم يَرَوا عدوًّا نَسَبوا أنفُسَهم إلى الشدة. ؛ وقوله عزَّ وجل: {وأنزَلْنا الحَدِيْدَ فيه بَأْسٌ شَدٍيدٌ} أي امتناعٌ من العدوِّ. ؛ والأبوسُ: جمع بؤسٍ، من قولهم: يَومُ بُؤسٍ ويَوْمُ نُعْمٍ، قال العجّاج ؛ فَنُكْثِرُ النُّعْمى ونُفشِي الأبْوُسا *** ؛ وفي المثل: عسى الغُوَيْرُ أبْؤُسًا: أي داهيَةً. والأبْؤُسُ: من أسماء لدّاهيَةِ، وقد مضى تفسير المَثَل في تركيب غور. ؛ والبأساء: الشِّدَّة، قال الأخفش: بُنِيَت على فعلاء، وليس لها أفعل. ؛ وقوله تعالى: {مَسَّتْهُم البأساءُ والضَّرّاءُ}، قال الأزهريُّ: البأساء في الأموال وهو الفقر، والضراء في الأنفُسِ وهو القتل. ؛ والبَيْأسُ والبَيْهَسُ: الأسد. ؛ والبَيْأسُ -أيضًا-: الشديد، وقرأ عاصم: {بِعَذَابٍ بَيْأسٍ}. ؛ وبِئْسَ: كَلِمةٌ مستوفية لجميع الذم، كما إنَّ نِعمَ كلمة مستوفية لجميع المدح. فإذا ولَّينا اسمًا جِنسًا فيه ألف ولام ارتَفَع، تقول: بِئْسَ الرجُلُ زَيْدٌ وبِئْسَتِ المَرْأةُ هِنْدٌ، فإن لم تكن فيه ألِفٌ ولام انتصب، تقول: بِئْسِ رَجُلٌ زَيْدًَا ونِعْمَ صَدِيْقًا أنْتَ؛ على التمييز. وهُما فعلان ماضيان لا يتصرّفان لأنهما أُزيلا عن موضعيهما، فَنِعْمَ منقولٌ من قولَكِ: نَعِمَ فلان: إذا أصاب نعمةً، وبِئْسَ منقول من قولك: بَئسَ فلانٌ: إذا أصاب بُؤسًا، فنقلًا إلى المدح والذم، فشابها الحروف فلم يتصرّفا. وفيهما لُغاتٌ نَذكُرُها- إن شاء الله- في نعم. ؛ وعَذَابٌ بِئْسٌ: أي شديدٌ؛ مثل بَئيْسٍ، وقرأ نصرُ بن عاصم: {بعَذَابٍ بِئْسٍ}. ؛ وبَنَاتُ بِئْسٍ: الدَّواهي. ؛ ومن العرب من يصل بِئْسَ ب"ما"، قال الله تعالى: {ولَبِئْسَما شَرَوْا به أنْفُسَهم}، وفي حديث النبيَّ -صلى الله عليه وسلم-: «بِئْسَما لأحَدِهِم أن يقولَ نسيتُ آية كَيْتَ وكَيْتَ بل هو نُسِّيَ، واستذكروا القُرآنَ فأنَّه أشدُّ تفصِّيًا من صدور الرجال من النُّعَمِ من عُقُلِها». ؛ والعرب إذا أدخلت "ما" على بِئْسَ أدخلت بعدها "أن" مَعَ الفعل، وروي عن النحاة: بِئْسَما تَزويجٌ ولا مهر، والمعنى بِئْسَ شيئًا تزويجٌ ولا مهر. وقال الزَّجّاج: بِئْسَ إذا وَقَعتََ على "ما" جُعِلَتْ "ما" معها بمنزلة اسْمٍ منكر دال على جنسٍ. ؛ والإباسُ -إفعال-: من البؤسِ، قال الكُمَيت ؛ قالوا أساء بنو كَرْزٍ فَقُلتُ لهم: *** عَسى الغُوَيرُ بإِبْأسٍ وإعوارٍ ؛ الإعوار -إفعال-: من العَوْرَةِ. ؛ والإبتئاس: الحُزن. ؛ وقوله تعالى: {فَلا تَبْتَئسْ} أي لا تضعُف ولا تَذِل ولا يَشتَدَّنَّ أمرُهُم عليك. ؛ والمُبتَئِس: الكارِه الحزين، قال حسان بن ثابت رضي الله عنه ؛ ما يَقْسِمِ اللهُ أقْبَلْ غَيْرَ مُبْتَئِسٍ *** منه وأقعُد كريمًا ناعِمَ البالِ ؛ وقال لبيد رضي الله عنه ؛ في رَبْرَبٍ كنِعاجِ صا *** رَةَ يَبْتَئسْنَ بما لَقِيْنا ؛ وقال ابن عَبّادٍ: يُقال اغتنم الأمرَ وابْتَئسْهُ: بمعنى واحدٍ. ؛ والتبَّاؤسُ: التفاقُرُ وأنْ يَرِي من نَفْسِه تَخَشُّعَ الفقراء إخْباتًا وَتَضَرُّعًا. ؛ ومنه حديث النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-: «الصلاة مَثنى مَثنى؛ وأنْ تَشَهَّدَ في كل ركعتين؛ وأن تباءَسَ وتَمَسكَنَ وتُقْنِع يَدَيكَ وتَقولَ: اللّهُمَّ اللّهُمَّ، فَمَنْ لم يَفعَل فهيَ خِدَاجٌ». ؛ والتركيب يدل على الشهادة وما ضارعها.
معاني أخرى في معاجم مختلفة:
بأس: اللَّيْثُ: الْبَأْسَاءُ اسْمُ الْحَرْبِ وَالْمَشَقَّةِ وَالضَّرْبِ. وَالْبَأْسُ: الْعَذَابُ. وَالْبَأْسُ: الشِّدَّةُ فِي الْحَرْبِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ: كُنَّا إِذَا اشْتَدَّ الْبَأْسُ اتَّقَيْنَا بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. يُرِيدُ الْخَوْفَ وَلَا يَكُونُ إِلَّا مَعَ الشِّدَّةِ. ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: الْبَأْسُ وَالْبَئِيسُ عَلَى مِثَالِ فَعِلٍ ، الْعَذَابُ الشَّدِيدُ. ابْنُ سِيدَهْ: الْبَأْسُ الْحَرْبُ ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى قِيلَ لَا بَأْسَ عَلَيْكَ ، وَلَا بَأْسَ أَيْ لَا خَوْفَ, قَالَ قَيْسُ بْنُ الْخَطِيمِ؛يَقُولُ لِيَ الْحَدَّادُ ، وَهُوَ يَقُودُنِي إِلَى السِّجْنِ لَا تَجْزَعْ فَمَا بِكَ مِنْ بَاسِ؛أَرَادَ فَمَا بِكَ مِنْ بَأْسٍ ، فَخَفَّفَ تَخْفِيفًا قِيَاسِيًّا لَا بَدَلِيًّا ، أَلَا تَرَى أَنَّ فِيهَا؛وَتَتْرُكُ عُذْرِي وَهُوَ أَضْحَى مِنَ الشَّمْسِ؛فَلَوْلَا أَنَّ قَوْلَهُ مِنْ بَاسِ فِي حُكْمِ قَوْلِهِ مِنْ بَأْسٍ ، مَهْمُوزًا, لَمَّا جَازَ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ بَأْسٍ ، هَاهُنَا مُخَفَّفًا ، وَبَيْنَ قَوْل ِهِ مِنَ الشَّمْسِ لِأَنَّهُ كَانَ يَكُونُ أَحَدُ الضَّرْبَيْنِ مُرْدَفًا وَالثَّانِي غَيْرُ مُرْدَفٍ. وَالْبَئِسُ: كَالْبَأْسِ. وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِعَدُ وِّهِ: لَا بَأْسَ عَلَيْكَ فَقَدْ أَمَّنَهُ, لِأَنَّهُ نَفَى الْبَأْسَ عَنْهُ ، وَهُوَ فِي لُغَةِ حِمْيَرٍ لَبَاتِ أَيْ لَا بَأْسَ عَلَيْكَ ، قَالَ شَاعِرُهُمْ؛شَرَيْنَا النَّوْمَ ، إِذْ غَضِبَتْ غَلَابٌ بِتَشْهِيدٍ وَعَقْدٍ غَيْرِ مَيْنِ؛تَنَادَوْا عِنْدَ غَدْرِهِمُ: لَبَاتِ ! وَقَدْ بَرَدَتْ مَعَاذِرُ ذِي رُعَيْنِ؛وَلَبَاتِ بِلُغَتِهِمْ: لَا بَأْسَ, قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: كَذَا وَجَدْتُهُ فِي كِتَابِ شَمِرٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: نَهَى عَنْ كَسْرِ السِّكَّةِ الْجَائِزَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا مِنْ بَأْسٍ ، يَعْنِي الدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ الْمَضْرُوبَةَ ، أَيْ: لَا تُكْسَرُ إِلَّا مِنْ أَمْرٍ يَقْتَضِي كَسْرَهَا ، إِمَّا لِرَدَاءَتِهَا أَوْ شَكٍّ فِي صِحَّةِ نَقْدِهَا ، وَكَرِهَ ذَلِكَ لِمَا فِيهَا مِنَ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَقِيلَ: لِأَنَّ فِيهِ إِضَاعَةَ الْمَالِ ، وَقِيلَ: إِنَّمَا نَهَى عَنْ كَسْرِهَا عَلَى أ َنْ تُعَادَ تِبْرًا ، فَأَمَّا لِلنَّفَقَةِ فَلَا ، وَقِيلَ: كَانَتِ الْمُعَامَلَةُ بِهَا فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ عَدَدًا لَا وَزْنًا ، وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقُصّ ُ أَطْرَافَهَا فَنُهُوا عَنْهُ. وَرَجُلٌ بَئِسٌ: شُجَاعٌ ، بَئِسَ بَأْسًا وَبَؤُسَ بَأْسَةً. أَبُو زَيْدٍ: بَؤُسَ الرَّجُلُ يَبْؤُسُ بَأْسًا إِذَا كَانَ شَدِيدَ الْبَأْسِ شُجَاعًا, حَكَاهُ أَبُو زَيْدٍ فِي كِتَابِ الْهَمْزِ ، فَهُوَ بَئِيسٌ, عَلَى فَعِيلٍ ، أَيْ شُجَاعٌ. وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ, قِيلَ: هُمْ بَنُو حَنِيفَةَ قَاتَلَهُمْ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي أَيَّامِ مُسَيْلِمَةَ ، وَقِيلَ: هُمْ هَوَازِنُ ، وَقِيلَ: هُمْ فَارِسُ وَالرُّومُ. وَالْبُؤْسُ: الشِّدَّةُ وَالْفَقْرُ. وَبَئِسَ الرَّجُلُ يَبْأَسُ بُؤْسًا وَبَأْسًا وَبَئِيسًا إِذَا افْتَقَرَ وَاشْتَدَّتْ حَاجَتُهُ ، فَهُوَ بَائِسٌ أَيْ فَقِ يرٌ, وَأَنْشَدَ أَبُو عَمْرٍو؛وَبَيْضَاءَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَمْ تَذُقْ بَئِيسًا ، وَلَمْ تَتْبَعْ حَمُولَةَ مُجْحِدِ؛قَالَ: وَهُوَ اسْمٌ وُضِعَ مَوْضِعَ الْمَصْدَرَ, قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْبَيْتُ لِلْفَرَزْدَقِ ، وَصَوَابُ إِنْشَادُهُ لِبَيْضَاءَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ, وَقَبْلَهُ؛إِذَا شِئْتُ غَنَّانِي مِنَ الْعَاجِ قَاصِفٌ عَلَى مِعْصَمٍ رَيَّانَ لَمْ يَتَخَدَّدِ؛ وَفِي حَدِيثِ الصَّلَاةِ: تُقْنِعُ يَدَيْكَ وَتَبْأَسُ, هُوَ مِنَ الْبُؤْسِ الْخُضُوعِ وَالْفَقْرِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَمْرًا وَخَبَرًا, وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمَّارٍ: بُؤْسَ ابْنِ سُمَيَّةَ ! كَأَنَّهُ تَرَحَّمَ لَهُ مِنَ الشِّدَّةِ الَّتِي يَقَعُ فِيهَا, وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: كَانَ يَكْرَهُ الْبُؤْسَ وَالتَّبَاؤُسَ, يَعْنِي عِنْدَ النَّاسِ ، وَيَجُو زُ التَّبَؤُّسُ بِالْقَصْرِ وَالتَّشْدِيدِ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَقَالُوا بُؤْسًا لَهُ فِي حَدِّ الدُّعَاءِ ، وَهُوَ مِمَّا انْتَصَبَ عَلَى إِضْمَارِ الْفِعْلِ غَيْرِ الْمُسْتَعْمَلِ إِظْهَارُهُ. وَالْبَأْسَاءُ وَالْمَبْأَس َةُ: كَالْبُؤْسِ, قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبِي خَازِمٍ؛فَأَصْبَحُوا بَعْدَ نُعْمَاهُمْ بِمَبْأَسَةٍ وَالدَّهْرُ يَخْدَعُ أَحْيَانًا فَيَنْصَرِفُ؛وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ, قَالَ الزَّجَّاجُ: الْبَأْسَاءُ الْجُوعُ وَالضَّرَّاءُ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ. وَبَئِسَ يَبْأَسُ وَيَبْئِسُ, الْأَخِيرَةُ نَادِرَةٌ ، قَالَ ابْنُ جِنِّي: هُوَ... كَرُمَ يَكْرُمُ عَلَى مَا قُلْنَاهُ فِي نَعِمَ يَنْعُمُ. وَأَبْأَسَ الرَّجُلُ: حَلَّتْ بِهِ الْبَأْسَاءُ, عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ، وَأَنْشَدَ؛تَبُزُّ عَضَارِيطُ الْخَمِيسِ ثِيَابَهَا فَأَبْأَسَتْ... يَوْمَ ذَلِكَ وَابْنَمَا؛وَالْبَائِسُ: الْمُبْتَلَى, قَالَ سِيبَوَيْهِ: الْبَائِسُ مِنَ الْأَلْفَاظِ الْمُتَرَحَّمُ بِهَا كَالْمِسْكِينِ ، قَالَ: وَلَيْسَ كُلَّ صِفَةٍ يُتَرَحَّمُ بِهَا وَإِنْ كَانَ فِيهَا مَعْنَى الْبَائِسِ وَالْم ِسْكِينِ ، وَقَدْ بَؤُسَ بَأْسَةً وَبَئِيسًا ، وَالِاسْمُ الْبُؤْسَى, وَقَوْلُ تَأَبَّطَ شَرًّا؛قَدْ ضِقْتُ مِنْ حُبِّهَا مَا لَا يُضَيِّقُنِي حَتَّى عُدِدْتُ مِنَ الْبُوسِ الْمَسَاكِينِ؛قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَنَى بِهِ جَمْعَ الْبَائِسِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ ذَوِي الْبُؤْسِ ، فَحَذَفَ الْمُضَافَ وَأَقَامَ الْمُضَافَ إِلَيْهِ مَقَامَهُ. وَ الْبَائِسُ: الرَّجُلُ النَّازِلُ بِهِ بَلِيَّةٌ أَوْ عُدْمٌ يُرْحَمُ لِمَا بِهِ. ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: يُقَالُ بُوسًا وَتُوسًا وَجُوسًا لَهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَالْبَأْسَاءُ: الشِّدَّةُ, قَالَ الْأَخْفَشُ: بُنِيَ عَلَى فَعْلَاءَ وَلَيْسَ لَهُ أَفْعَلُ لِأَنَّهُ اسْمٌ كَمَا قَدْ يَجِيءُ أَفْعَلُ فِي الْأَسْمَاءِ لَيْسَ مَعَهُ فَعْلَاءُ نَحْوَ أَحْمَدَ. وَالْبُؤْسَى: خِلَافُ النُّعْمَى, الزَّجَّاجُ: الْبَأْسَاءُ وَالْبُؤْسَى مِنَ الْبُؤْسِ ، قَالَ ذَلِكَ ابْنُ دُرَيْدٍ ، وَقَالَ غَيْرُهُ: هِيَ الْبُؤْسَى وَالْبَأْسَاءُ ضِدَّ النُّعْمَى وَالنَّعْمَاءِ ، وَأَمَّا فِي الشَّجَاعَةِ وَالشِّدَّةِ فَيُقَالُ الْبَأْسُ. وَابْتَأَسَ ال رَّجُلُ ، فَهُوَ مُبْتَئِسٌ. وَلَا تَبْتَئِسْ أَيْ لَا تَحْزَنْ وَلَا تَشْتَكِ. وَالْمُبْتَئِسُ: الْكَارِهُ وَالْحَزِينُ, قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ؛مَا يَقْسِمُ اللَّهُ أَقْبَلْ غَيْرَ مُبْتَئِسٍ مِنْهُ ، وَأَقْعُدْ كَرِيمًا نَاعِمَ الْبَالِ؛أَيْ غَيْرَ حَزِينٍ وَلَا كَارِهٍ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْأَحْسَنُ فِيهِ عِنْدِي قَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّ مُبْتَئِسًا مُفْتَعِلٌ مِنَ الْبَأْسِ الَّذِي هُوَ الشِّدَّةُ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ, أَيْ: فَلَا يَشْتَدُّ عَلَيْكَ أَمْرُهُمْ ، فَهَذَا أَصْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ ابْتَأَسَ بِمَعْنَى كَرِهَ ، وَإِنَّمَا الْكَرَاهَةُ تَفْسِيرٌ مَعْنَوِيٌّ, ل ِأَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا اشْتَدَّ بِهِ أَمْرٌ كَرِهَهُ ، وَلَيْسَ اشْتَدَّ بِمَعْنَى كَرِهَ. وَمَعْنَى بَيْتِ حَسَّانَ أَنَّهُ يَقُولُ: مَا يَرْزُقُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ فَضْلِهِ أَقْبَلْهُ رَاضِيًا بِهِ وَشَاكِرًا لَهُ عَلَيْهِ غَيْرَ مُتَسَخِّطٍ مِنْهُ ، وَيَجُوزُ فِي (مِنْهُ) أَنْ تَكُونَ مُتَعَلِّقَةً بِأَقْبَلْ أَيْ: أَقْبَلْهُ مِنْهُ غَيْرَ مُتَسَخِّطٍ وَلَا مُشْتَدٍّ أَمْرُهُ عَلَيَّ, وَبَعْدَهُ؛لَقَدْ عَلِمْتُ بِأَنِّي غَالِبِي خُلُقِي عَلَى السَّمَاحَةِ ، صُعْلُوكًا وَذَا مَالِ؛وَالْمَالُ يَغْشَى أُنَاسًا لَا طَبَاخَ بِهِمْ كَالسِّلِّ يَغْشَى أُصُولَ الدِّنْدِنِ الْبَالِي؛وَالطَّبَّاخُ: الْقُوَّةُ وَالسِّمَنُ. وَالدِّنْدِنُ: مَا بَلِيَ وَعَفِنَ مِنْ أُصُولِ الشَّجَرِ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: الْمُبْتَئِسُ الْمِسْكِينُ الْحَزِينُ ، وَبِهِ فُسِّرَ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ, أَيْ لَا تَحْزَنْ وَلَا تَسْتَكِنْ. أَبُو زَيْدٍ: وَابْتَأَسَ الرَّجُلُ إِذَا بَلَغَهُ شَيْءٌ يَكْرَهُهُ, قَالَ لَبِيدٌ؛فِي رَبْرَبٍ كَنِعَاجِ صَا رَةَ يَبْتَئِسْنَ بِمَا لَقِينَا؛وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ أَهْلِ الْجَنَّةِ: " إِنَّ لَكُمْ أَنْ تَنْعَمُوا فَلَا تَبْؤُسُوا ", بَؤُسَ يَبْؤُسُ ، بِالضَّمِّ فِيهِمَا ، بَأْسًا إِذَا اشْتَدَّ. وَالْمُبْتَئِسُ: الْكَارِهُ وَالْحَزِينُ. وَالْبَئُوسُ: الظَّاهِرُ الْبُؤْسِ. وَبِئْسَ: نَقِيض ُ نِعْمَ, وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ؛إِذَا فَرَغَتْ مِنْ ظَهْرِهِ بَطَّنَتْ لَهُ أَنَامِلُ لَمْ يُبْأَسْ عَلَيْهَا دُءُوبُهَا؛فَسَّرَهُ فَقَالَ: يَصِفُ زِمَامًا ، وَبِئْسَمَا دَأَبَتْ أَيْ: لَمْ يُقَلْ لَهَا بِئْسَمَا عَمِلْتِ, لِأَنَّهَا عَمِلَتْ فَأَحْسَنَتْ ، قَالَ: لَمْ يُسْمَعْ إِ لَّا فِي هَذَا الْبَيْتِ. وَبِئْسَ: كَلِمَةُ ذَمٍّ ، وَنِعْمَ: كَلِمَةُ مَدْحٍ. تَقُولُ: بِئْسَ الرَّجُلُ زَيْدٌ وَبِئْسَتِ الْمَرْأَةُ هِنْدٌ ، وَهُمَا فِعْلَا نِ مَاضِيَانِ لَا يَتَصَرَّفَانِ, لِأَنَّهُمَا أُزِيلَا عَنْ مَوْضِعِهِمَا ، فَنِعْمَ مَنْقُولٌ مِنْ قَوْلِكَ نَعِمَ فُلَانٌ إِذَا أَصَابَ نِعْمَةً ، وَبِئْسَ م َنْقُولٌ مَنْ بَئِسَ فُلَانٌ إِذَا أَصَابَ بُؤْسًا ، فَنُقِلَا إِلَى الْمَدْحِ وَالذَّمِّ فَشَابَهَا الْحُرُوفَ فَلَمْ يَتَصَرَّفَا ، وَفِيهِمَا لُغَاتٌ تُذْكَر ُ فِي تَرْجَمَةِ نَعِمَ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ, بِئْسَ مَهْمُوزٌ فِعْلٌ جَامِعٌ لِأَنْوَاعِ الذَّمِّ وَهُوَ ضِدُّ نِعْمَ فِي الْمَدْحِ ، قَالَ الزَّجَّاجُ: بِئْسَ وَنِعْمَ هُمَا حَرْفَانِ لَا يَعْمَلَانِ فِي اسْمٍ عَلَمٍ ، وَإِنَّمَا يَعْمَلَانِ فِي اسْمٍ مَنْكُورٍ دَالٍّ عَلَى جِنْسٍ ، وَإِنَّمَا كَانَتَا كَذَلِكَ لِأَنَّ نِعْمَ مُسْتَوْفِيَةٌ لِجَمِيعِ الْمَدْحِ ، وَبِئْسَ مُسْتَوْفِيَةٌ لِجَمِيعِ الذَّمِّ ، فَإِذَا قُلْتَ: بِئْسَ الرَّجُلُ دَلَلْتُ عَلَى أَنَّهُ قَدِ اس ْتَوْفَى الذَّمَّ الَّذِي يَكُونُ فِي سَائِرِ جِنْسِهِ ، وَإِذَا كَانَ مَعَهُمَا اسْمُ جِنْسٍ بِغَيْرِ أَلِفٍ وَلَامٍ فَهُوَ نَصْبٌ أَبَدًا ، فَإِذَا كَانَتْ فِي هِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ فَهُوَ رَفْعٌ أَبَدًا ، وَذَلِكَ قَوْلُكَ: نِعْمَ رَجُلًا زَيْدٌ ، وَنِعْمَ الرَّجُلُ زَيْدٌ ، وَبِئْسَ رَجُلًا زَيْدٌ ، وَبِئْسَ الرَّجُ لُ زَيْدٌ ، وَالْقَصْدُ فِي بِئْسَ وَنِعْمَ أَنْ يَلِيَهُمَا اسْمٌ مَنْكُورٌ أَوِ اسْمُ جِنْسٍ ، وَهَذَا قَوْلُ الْخَلِيلِ ، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَصِلُ بِئْسَ بِمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ. وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: " بِئْسَمَا لِأَحَدِكُمْ أَنْ يَقُولَ نَسِيتُ أَنَّهُ كَيْتَ وَكَيْتَ ، أَمَّا إِنَّهُ مَا نَس ِيَ وَلَكِنَّهُ أُنْسِيَ ". وَالْعَرَبُ تَقُولُ: بِئْسَمَا لَكَ أَنْ تَفْعَلَ كَذَا وَكَذَا ، إِذَا أُدْخِلَتْ مَا فِي بِئْسَ أُدْخِلَتْ بَعْدَ مَا أَنْ مَعَ الْفِعْلِ: بِئْسَمَا لَكَ أَنْ ت َهْجُرَ أَخَاكَ وَبِئْسَمَا لَكَ أَنْ تَشْتُمَ النَّاسَ, وَرَوَى جَمِيعُ النَّحْوِيِّينَ: بِئْسَمَا تَزْوِيجٌ وَلَا مَهْرَ ، وَالْمَعْنَى فِيهِ: بِئْسَ تَزْوِي جٌ وَلَا مَهْرَ, قَالَ الزَّجَّاجُ: بِئْسَ إِذَا وَقَعَتْ عَلَى مَا جُعِلَتْ " مَا " مَعَهَا بِمَنْزِلَةِ اسْمٍ مَنْكُورٍ, لِأَنَّ بِئْسَ وَنِعْمَ لَا يَعْمَلَانِ فِي اسْمٍ عَلَمٍ إِنَّمَا يَعْمَلَا نِ فِي اسْمٍ مَنْكُورٍ دَالٍّ عَلَى جِنْسٍ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ, قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وَعَاصِمٌ وَالْكِسَائِيُّ وَحَمْزَةُ: بِعَذَابٍ بَئِيسٍ ، عَلَى فَعِيلٍ ، وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ: بِئِيسٍ ، عَلَى فِعِيلٍ وَكَذَلِكَ قَرَأَهَا شِبْلٌ وَأَهْلُ مَكَّةَ وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ: بِئْسٍ ، عَلَى فِعْلٍ ، بِهَمْزَةٍ وَقَرَأَهَا نَافِعٌ وَأَهْلُ مَكَّةَ: بِيسٍ ، بِغَيْرِ هَمْزٍ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: عَذَابٌ بِئْسٌ وَبِيسٌ وَبَئِيسٌ أَيْ شَدِيدٌ ، وَأَمَّا قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ بِعَذَابٍ بَيْئِسٍ فَبَنَى الْكَلِمَةَ مَعَ الْهَمْزَةِ عَلَى مِثَالِ فَيْعِلٍ ، و َإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إِلَّا فِي الْمُعْتَلِّ نَحْوَ سَيِّدٍ وَمَيِّتٍ ، وَبَابُهُمَا يُوَجِّهَانِ الْعِلَّةَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَرْفَ عِلَّةٍ فَإِنَّهَا مُ عَرَّضَةٌ لِلْعِلَّةِ وَكَثِيرَةُ الِانْقِلَابِ عَنْ حَرْفِ الْعِلَّةِ ، فَأُجْرِيَتْ مَجْرَى التَّعْرِيَةِ فِي بَابِ الْحَذْفِ وَالْعِوَضِ. وَبِيسٌ كَخِيسٍ: ي َجْعَلُهَا بَيْنَ بَيْنَ مِنْ بِئْسَ ثُمَّ يُحَوِّلُهَا بَعْدَ ذَلِكَ ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ. وَبَيِّسٍ عَلَى مِثَالِ سَيِّدٍ وَهَذَا بَعْدَ بَدَلِ الْهَمْزَةِ فِي بَيْئِسٍ. وَالْأَبْؤُسُ: جَمْعُ بُؤْسٍ ، مِنْ قَوْلِهِمْ: يَوْمٌ بُؤْسٌ وَيَوْمُ نُعْمٌ. وَالْأَبْؤُسُ أَيْضًا: الدَّاهِيَةُ. وَفِي الْمَثَلِ: عَسَى الْغُوَيْ رُ أَبْؤُسًا. وَقَدْ أَبْأَسَ إِبْآسًا, قَالَ الْكُمَيْتُ؛قَالُوا: أَسَاءَ بَنُو كُرْزٍ ، فَقُلْتُ لَهُمْ: عَسَى الْغُوَيْرُ بِإِبْآسٍ وَإِغْوَارِ؛قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الصَّحِيحُ أَنَّ الْأَبْؤُسَ جَمْعُ بَأْسٍ ، وَهُوَ بِمَعْنَى الْأَبْؤُسِ, لِأَنَّ بَابَ فَعْلٍ أَنْ يُجْمَعَ فِي الْقِلَّةِ عَلَى أَفْعُلٍ نَحْوَ كَعْبٍ وَأَكْ عُبٍ وَفَلْسٍ وَأَفْلُسٍ وَنَسْرٍ وَأَنْسُرٍ ، وَبَابَ فُعْلٍ أَنْ يُجْمَعَ فِي الْقِلَّةِ عَلَى أَفْعَالٍ نَحْوَ قُفْلٍ وَأَقْفَالٍ وَبُرْدٍ وَأَبْرَادٍ وَجُنْ دٍ وَأَجْنَادٍ. يُقَالُ: بَئِسَ الشَّيْءُ يَبْئَسُ بُؤْسًا وَبَأْسًا إِذَا اشْتَدَّ ، قَالَ: وَأَمَّا قَوْلُهُ وَالْأَبْؤُسُ الدَّاهِيَةُ ، قَالَ: صَوَابُهُ أَن ْ يَقُولَ الدَّوَاهِيَ, لِأَنَّ الْأَبْؤُسَ جَمْعٌ لَا مُفْرَدٌ ، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي قَوْلِ الزَّبَّاءِ: عَسَى الْغُوَيْرُ أَبْؤُسًا ، هُوَ جَمْعُ بَأْسٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ ، وَهُوَ مِثْلُ أَوَّلِ مَنْ تَكَلَّمَ بِهِ الزَّبَّاءُ. قَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ: التَّقْدِيرُ فِيهِ: عَسَى الْغُوَيْرُ أَنْ يُحْدِثَ أَبْؤُسًا ، قَالَ: هُوَ جَمْعُ بَأْسٍ ، وَلَمْ يَقُلْ: جَمْعُ بُؤُسٍ ، وَذَلِكَ أَنَّ الزَّبَّاءَ لَمَّا خَافَتْ مِنْ قَصِيرٍ قِيلَ لَهَا: ادْخُلِي الْغَارَ الَّذِي تَحْتَ قَصْرِكِ ، فَقَالَتْ: عَسَى الْغُوَيْرُ أَبْؤُسًا أَيْ إِنْ فَرَرْتُ مِنْ بَأْسٍ وَاحِدٍ فَعَسَى أَنْ أَقَعَ فِي أَ بْؤُسٍ ، وَعَسَى هَاهُنَا إِشْفَاقٌ, قَالَ سِيبَوَيْهِ: عَسَى طَمَعٌ وَإِشْفَاقٌ ، يَعْنِي: أَنَّهَا طَمَعٌ فِي مِثْلِ قَوْلِكَ: عَسَى زَيْدٌ أَنْ يُسَلِّمَ ، وَإِشْفَاقٌ مِثْلَ هَذَا الْمَثَلِ: عَسَى الْغُوَيْرُ أَبْ ؤُسًا ، وَفِي مِثْلِ قَوْلِ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَسَى أَنْ يَضُرَّنِي شَبَهُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَهَذَا إِشْفَاقٌ لَا طَمَعٌ ، وَلَمْ يُفَسَّرْ مَعْنَى هَذَا الْمَثَلِ وَلَمْ يُذْكَرْ فِي أَيْ مَعْنًى يُتَمَثَّلُ بِهِ, قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: هَذَا الْمَثَلُ يُضْرَبُ لِلْمُتَّهَمِ بِالْأَمْرِ ، وَيَشْهَدُ بِصِحَّةِ قَوْلِهِ قَوْلُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لِرَجُلٍ أَتَاهُ بِمَنْبُوذٍ: عَسَى الْغُوَيْرُ أَبْؤُسًا ، وَذَلِكَ أَنَّهُ اتَّهَمَهُ أَنْ يَكُونَ صَاحِبَ الْمَنْبُوذِ, وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: هُوَ مَثَلٌ لِكُلِّ شَيْءٍ يُخَافُ أَنْ يَأْتِيَ مِنْهُ شَرٌّ, قَالَ: وَأَصْلُ هَذَا الْمَثَلِ أَنَّهُ كَانَ غَارٌ فِيهِ نَاسٌ فَانْهَارَ عَلَيْهِمْ أَوْ أَتَاهُ مْ فِيهِ فَقَتَلَهُمْ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: عَسَى الْغُوَيْرُ أَبْؤُسًا, وَهُوَ جَمْعُ بَأْسٍ ، وَانْتَصَبَ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ عَسَى. وَالْغُوَيْرُ: مَاءٌ لِكَلْبٍ ، وَمَعْنَى ذَلِكَ عَسَى أَنْ تَكُونَ جِئْتَ بِأَمْرٍ عَلَيْكَ فِيهِ تُهْمَةٌ وَشِدَّةٌ.
(الْبَأْسُ) الْعَذَابُ وَهُوَ أَيْضًا الشِّدَّةُ فِي الْحَرْبِ، تَقُولُ مِنْهُ (بَؤُسَ) الرَّجُلُ بِالضَّمِّ فَهُوَ (بَئِيسٌ) كَفَعِيلٍ أَيْ شُجَاعٌ، وَعَذَابٌ بَئِيسٌ أَيْضًا، أَيْ شَدِيدٌ وَ (بَئِسَ) الرَّجُلُ بِالْكَسْرِ (بُؤْسًا) وَ (بَئِيسًا) اشْتَدَّتْ حَاجَتُهُ فَهُوَ (بَائِسٌ) . وَ (بَئِيسٌ) اسْمٌ وُضِعَ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ. وَ (بِئْسَ) كَلِمَةُ ذَمٍّ، وَهِيَ ضِدُّ نِعْمَ، تَقُولُ: بِئْسَ الرَّجُلُ زَيْدٌ وَبِئْسَتِ الْمَرْأَةُ هِنْدٌ. وَهُمَا فِعْلَانِ مَاضِيَانِ لَا يَتَصَرَّفَانِ لِأَنَّهُمَا أُزِيلَا عَنْ مَوْضِعِهِمَا. فَنِعْمَ مَنْقُولٌ مِنْ قَوْلِكَ: نَعِمَ فُلَانٌ إِذَا أَصَابَ نِعْمَةً، وَبِئْسَ مَنْقُولٌ مِنْ بَئِسَ فُلَانٌ إِذَا أَصَابَ بُؤْسًا، فَنُقِلَا إِلَى الْمَدْحِ وَالذَّمِّ فَشَابَهَا الْحُرُوفَ فَلَمْ يَتَصَرَّفَا. وَفِيهِمَا أَرْبَعُ لُغَاتٍ نَذْكُرُهَا فِي [ن ع م] إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَلَا (تَبْتَئِسْ) أَيْ لَا تَحْزَنْ وَلَا تَشْتَكِ وَ (الْمُبْتَئِسُ) الْكَارِهُ وَالْحَزِينُ وَ (الْبَأْسَاءُ) الشِّدَّةُ وَ (الْبُؤْسَى) ضِدُّ النُّعْمَى."