البيت العربي

ما معنى برح في معجم اللغة العربية لسان العرب


برح: بَرِحَ بَرَحًا وَبُرُوحًا: زَالَ. وَالْبَرَاحُ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ بَرِحَ مَكَانَهُ أَيْ زَالَ عَنْهُ وَصَارَ فِي الْبَرَاحِ. وَقَوْلُهُمْ: لَا بَرَاحَ ، مَ نْصُوبٌ كَمَا نُصِبَ قَوْلُهُمْ لَا رَيْبَ ، وَيَجُوزُ رَفْعُهُ فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ لَيْسَ, كَمَا قَالَ سَعْدُ بْنُ نَاشِبٍ فِي قَصِيدَةٍ مَرْفُوعَةٍ؛مَنْ فَرَّ عَنْ نِيرَانِهَا فَأَنَا ابْنُ قَيْسٍ لَا بَرَاحُ؛قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: الْبَيْتُ لِسَعْدِ بْنِ مَالِكٍ يُعَرِّضُ بِالْحَرَثِ بْنِ عَبَّادٍ ، وَقَدْ كَانَ اعْتَزَلَ حَرْبَ تَغْلِبَ وَبَكْرٍ ابْنَيْ وَائِلٍ, وَلِهَذَا يَقُولُ؛بِئْسَ الْخَلَائِفُ بَعْدَنَا: أَوْلَادُ يَشْكُرَ وَاللِّقَاحُ؛وَأَرَادَ بِاللَّقَاحِ بَنِي حَنِيفَةَ ، سُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ لَا يَدِينُونَ بِالطَّاعَةِ لِلْمُلُوكِ ، وَكَانُوا قَدِ اعْتَزَلُوا حَرْبَ بَكْرٍ وَتَغْلِبَ إِلَّا الْفِنْدَ الزِّمَّانِيَّ. وَتَبَرَّحَ: كَبَرِحَ, قَالَ مُلَيْحٌ الْهُذَلِيُّ؛مَكَثْنَ عَلَى حَاجَاتِهِنَّ ، وَقَدْ مَضَى شَبَابُ الضُّحَى ، وَالْعِيسُ مَا تَتَبَرَّحُ؛وَأَبْرَحَهُ هُوَ. الْأَزْهَرِيُّ: بَرِحَ الرَّجُلُ يَبْرَحُ بَرَاحًا إِذَا رَامَ مِنْ مَوْضِعِهِ. وَمَا بَرِحَ يَفْعَلُ كَذَا أَيْ مَا زَالَ ، وَلَا أَبْرَحُ أَفْعَلُ ذَاكَ أَيْ لَا أَزَالُ أَفْعَ لُهُ. وَبَرِحَ الْأَرْضَ: فَارَقَهَا. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي, وَقَوْلُهُ - تَعَالَى: لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ أَيْ لَنْ نَزَالَ. وَحَبِيلُ بَرَاحٍ: الْأَسَدُ كَأَنَّهُ قَدْ شُدَّ بِالْحِبَالِ فَلَا يَبْرَحُ ، وَكَذَلِكَ الشُّجَاعُ. وَالْبَرَاحُ الظُّهُورُ وَالْبَيَانُ. وَبَرِحَ الْخَفَاءُ وَبَرَحَ ، الْأَخِيرَةُ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ: ظَهَرَ, قَالَ؛بَرِحَ الْخَفَاءُ فَمَا لَدَيَّ تَجَلُّدٌ؛أَيْ وَضَحَ الْأَمْرُ كَأَنَّهُ ذَهَبَ السِّرُّ وَزَالَ. الْأَزْهَرِيُّ: بَرِحَ الْخَفَاءُ مَعْنَاهُ زَالَ الْخَفَاءُ ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ ظَهَرَ مَا كَانَ خَافِيًا وَانْكَشَفَ ، مَأْخُوذٌ مِنْ بَرَاحِ الْأَرْضِ ، وَهُوَ الْبَارِزُ ال ظَّاهِرُ ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ ظَهَرَ مَا كُنْتُ أُخْفِي. وَجَاءَ بِالْكُفْرِ بَرَاحًا أَيْ بَيِّنًا. وَفِي الْحَدِيثِ: جَاءَ بِالْكُفْرِ بَرَاحًا أَيْ جِهَارًا ، مِنْ بَرِحَ الْخَفَاءُ إِذَا ظَهَرَ ، وَيُرْوَى بِالْوَاوِ. وَجَاءَنَا بِالْأَمْرِ بَرَاحًا أَيْ بَيِّنًا. وَأَرْضٌ بَرَاحٌ: وَاسِعَةٌ ظَاهِرَةٌ لَا نَبَاتَ ف ِيهَا وَلَا عُمْرَانَ. وَالْبَرَاحُ, بِالْفَتْحِ: الْمُتَّسِعُ مِنَ الْأَرْضِ لَا زَرْعَ فِيهِ وَلَا شَجَرَ. وَبَرَاحُ وَبِرَاحِ: اسْمٌ لِلشَّمْسِ ، مَعْرِفَةٌ مِثْلَ قَطَامِ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِانْتِشَارِهَا وَبَيَانِهَا, وَأَنْشَدَ قُطْرُبٌ؛هَذَا مُقَامُ قَدَمَيْ رَبَاحِ ذَبَّبَ حَتَّى دَلَكَتْ بَرَاحِ؛بَرَاحِ يَعْنِي الشَّمْسَ. وَرَوَاهُ الْفَرَّاءُ: بِرَاحِ ، بِكَسْرِ الْبَاءِ ، وَهِيَ بَاءُ الْجَرِّ ، وَهُوَ جَمْعُ رَاحَةٍ وَهِيَ الْكَفُّ أَيِ اسْتُرِيحَ مِنْهَا ، يَعْنِي أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ غَرَبَتْ أَوْ ز َالَتْ فَهُمْ يَضَعُونَ رَاحَاتِهِمْ عَنْ عُيُونِهِمْ ، يَنْظُرُونَ هَلْ غَرَبَتْ أَوْ زَالَتْ. وَيُقَالُ لِلشَّمْسِ إِذَا غَرَبَتْ: دَلَكَتْ بَرَاحِ يَا هَذَا ، عَلَى فَعَالِ. الْمَعْنَى: أَنَّهَا زَالَتْ وَبَرِحَتْ حِينَ غَرَبَتْ ، فَبَرَاحِ بِمَعْنَى بَارِحَةٍ ، كَمَا قَالُوا لِكَلْبِ الصَّيْدِ: كَسَابِ بِمَعْنَى كَ اسِبَةٍ ، وَكَذَلِكَ حَذَامِ بِمَعْنَى حَاذِمَةٍ. وَمَنْ قَالَ: دَلَكَتِ الشَّمْسُ بِرَاحِ ، فَالْمَعْنَى: أَنَّهَا كَادَتْ تَغْرُبُ, قَالَ: وَهُوَ قَوْلُ الْفَرَّاءِ, قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ ، يَعْنِي فَتْحَ الْبَاءِ وَكَسْرَهَا ، ذَكَرَهُمَا أَبُو عُبَيْدٍ وَالْأَزْهَرِيُّ وَالْهَرَوِيُّ وَالزَّمَخْشَرِيُّ وَغَيْرُهُمْ مِنْ مُفَسِّرِي اللُّغَةِ وَالْغَرِيبِ ، قَالَ: وَقَدْ أَخَذَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ الْقَوْلَ الثَّانِيَ عَلَى الْهَرَوِيِّ ، فَظَنَّ أَنَّهُ قَدِ انْفَرَدَ بِهِ ، وَخَطَّأَهُ فِي ذَلِكَ ، وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ غَيْرَهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ ذَهَبَ إِلَيْهِ, وَقَالَ الْغَنَوِيُّ؛بُكْرَةَ حَتَّى دَلَكَتْ بِرَاحِ؛يَعْنِي بِرَائِحٍ ، فَأَسْقَطَ الْيَاءَ ، مِثْلَ جُرُفٍ هَارٍ وَهَائِرٍ. وَقَالَ الْمُفَضَّلُ: دَلَكَتْ بَرَاحِ وَبَرَاحُ ، بِكَسْرِ الْحَاءِ وَضَمِّهَا, وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: دَلَكَتْ بِرَاحٍ ، مَجْرُورٌ مُنَوَّنٌ ، وَدَلَكَتْ بَرَاحُ ، مَضْمُومٌ غَيْرُ مُنَوَّنٍ, وَفِي الْحَدِيثِ: حِينَ دَلَكَتْ بَرَاحِ. وَدُلُوكُ الشَّمْسِ: غُرُوبُ هَا. وَبَرَّحَ بِنَا فُلَانٌ تَبْرِيحًا ، وَأَبْرَحَ ، فَهُوَ مُبَرِّحٌ بِنَا وَمُبْرِحٌ: آذَانَا بِالْإِلْحَاحِ ، وَفِي التَّهْذِيبِ: آذَاكَ بِإِلْحَاحِ الْمَش َقَّةِ ، وَالِاسْمُ الْبَرْحُ وَالتَّبْرِيحُ ، وَيُوصَفُ بِهِ فَيُقَالُ: أَمْرٌ بَرْحٌ, قَالَ؛بِنَا وَالْهَوَى بَرْحٌ عَلَى مَنْ يُغَالِبُهُ؛وَقَالُوا: بَرْحٌ بَارِحٌ وَبَرْحٌ مُبْرِحٌ ، عَلَى الْمُبَالَغَةِ ، فَإِنْ دَعَوْتَ بِهِ ، فَالْمُخْتَارُ النَّصْبُ ، وَقَدْ يُرْفَعُ, وَقَوْلُ الشَّاعِرِ؛أَمُنْحَدِرًا تَرْمِي بِكَ الْعِيسُ غُرْبَةً ؟ وَمُصْعِدَةً ؟ بَرْحٌ لِعَيْنَيْكَ بَارِحُ !؛يَكُونُ دُعَاءً وَيَكُونُ خَبَرًا. وَالْبَرْحُ: الشَّرُّ وَالْعَذَابُ الشَّدِيدُ. وَبَرَّحَ بِهِ: عَذَّبَهُ. وَالتَّبَارِيحُ: الشَّدَائِدُ ، وَقِيلَ: هِيَ كُل َفُ الْمَعِيشَةِ فِي مَشَقَّةٍ. وَتَبَارِيحُ الشَّوْقِ: تَوَهُّجُهُ. وَلَقِيتُ مِنْهُ بَرْحًا بَارِحًا أَيْ شِدَّةً وَأَذًى, وَفِي الْحَدِيثِ: لَقِينَا مِنْهُ الْبَرْحَ أَيِ الشِّدَّةَ, وَفِي حَدِيثِ أَهْلِ النَّهْرَوَانِ: لَقُوا بَرْحًا, قَالَ الشَّاعِرُ؛أَجَدَّكَ هَذَا ؟ عَمْرَكَ اللَّهُ ! كُلَّمَا دَعَاكَ الْهَوَى ؟ بَرْحٌ لِعَيْنَيْكَ بَارِحُ !؛وَضَرَبَهُ ضَرْبًا مُبَرِّحًا: شَدِيدًا ، وَلَا تَقُلْ مُبَرَّحًا. وَفِي الْحَدِيثِ: " ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ " أَيْ غَيْرَ شَاقٍّ. وَهَذَا أَبْرَحُ عَلَيَّ مِنْ ذَاكَ أَيْ أَشَقُّ وَأَشَدُّ, قَالَ ذُو الرُّمَّةِ؛أَنِينًا وَشَكْوَى بِالنَّهَارِ كَثِيرَةً عَلَيَّ ، وَمَا يَأْتِي بِهِ اللَّيْلُ أَبْرَحُ؛وَهَذَا عَلَى طَرْحِ الزَّائِدِ ، أَوْ يَكُونُ تَعَجُّبًا لَا فِعْلَ لَهُ كَأَحْنَكَ الشَّاتَيْنِ. وَالْبُرَحَاءُ: الشِّدَّةُ وَالْمَشَقَّةُ ، وَخَصَّ بَعْضُهُ مْ بِهِ شِدَّةَ الْحُمَّى, وَبُرَحَايَا ، فِي هَذَا الْمَعْنَى. وَبُرَحَاءُ الْحُمَّى وَغَيْرِهَا: شِدَّةُ الْأَذَى. وَيُقَالُ لِلْمَحْمُومِ الشَّدِيدِ الْحُمّ َى: أَصَابَتْهُ الْبُرَحَاءُ. الْأَصْمَعِيُّ: إِذَا تَمَدَّدَ الْمَحْمُومُ لِلْحُمَّى ، فَذَلِكَ الْمُطَوَّى ، فَإِذَا ثَابَ عَلَيْهَا ، فَهِيَ الرُّحَضَاءُ ، فَإِذَا اشْتَدَّتِ الْحُمَّى ، فَهِيَ الْبُرَحَ اءُ. وَفِي الْحَدِيثِ: " بَرَّحَتْ بِيَ الْحُمَّى ", أَيْ أَصَابَنِي مِنْهَا الْبُرَحَاءُ ، وَهُوَ شِدَّتُهَا. وَحَدِيثُ الْإِفْكِ: فَأَخَذَهُ الْبُرَحَاءُ, وَهُ وَ شَدَّةُ الْكَرْبِ مِنْ ثِقَلِ الْوَحْيِ. وَفِي حَدِيثِ قَتْلِ أَبِي رَافِعٍ الْيَهُودِيِّ: بَرَّحَتْ بِنَا امْرَأَتُهُ بِالصِّيَاحِ. وَتَقُولُ: بَرَّحَ بِهِ الْأَمْرُ تَبْرِيحًا أَيْ جَهَدَهُ ، وَلَقِيتُ مِنْهُ بَنَاتِ بَرْحٍ وَبَنِي ب َرْحٍ. وَالْبِرَحِينَ وَالْبُرَحِينَ ، بِكَسْرِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا ، وَالْبَرَحِينَ أَيِ الشَّدَائِدُ وَالدَّوَاهِي ، كَأَنَّ وَاحِدَ الْبِرَحِينَ بِرَحٌ ، وَ لَمْ يَنْطِقْ بِهِ إِلَّا أَنَّهُ مُقَدَّرٌ ، كَأَنَّهُ سَبِيلُهُ أَنْ يَكُونَ الْوَاحِدُ بِرَحَةً ، بِالتَّأْنِيثِ ، كَمَا قَالُوا: دَاهِيَةً وَمُنْكَرَةً ، فَل َمَّا لَمْ تَظْهَرِ الْهَاءُ فِي الْوَاحِدِ جَعَلُوا جَمْعَهُ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ ، عِوَضًا مِنَ الْهَاءِ الْمُقَدَّرَةِ ، وَجَرَى ذَلِكَ مَجْرَى أَرْضٍ وَأَر َضِينَ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَسْتَعْمِلُوا فِي هَذَا الْإِفْرَادَ ، فَيَقُولُوا: بِرَحٌ ، وَاقْتَصَرُوا فِيهِ عَلَى الْجَمْعِ دُونَ الْإِفْرَادِ مِنْ حَيْثُ كَانُو ا يَصِفُونَ الدَّوَاهِيَ بِالْكَثْرَةِ وَالْعُمُومِ وَالِاشْتِمَالِ وَالْغَلَبَةِ, وَالْقَوْلُ فِي الْفِتْكَرِينَ وَالْأَقْوَرِينَ كَالْقَوْلِ فِي هَذِهِ, وَ لَقِيتُ مِنْهُ بَرْحًا بَارِحًا ، وَلَقِيتُ مِنْهُ ابْنَ بَرِيحٍ ، كَذَلِكَ, وَالْبَرِيحُ: التَّعَبُ أَيْضًا, وَأَنْشَدَ؛بِهِ مَسِيحٌ وَبَرِيحٌ وَصَخَبْ؛وَالْبَوَارِحُ: شِدَّةُ الرِّيَاحِ مِنَ الشَّمَالِ فِي الصَّيْفِ دُونَ الشِّتَاءِ ، كَأَنَّهُ جَمْعُ بَارِحَةٍ ، وَقِيلَ: الْبَوَارِحُ الرِّيَاحُ الشَّدَائِدُ الَّتِي تَحْمِلُ التُّرَابَ فِي شِدَّةِ الْهَبَوَاتِ ، وَاحِدُهَا بَارِحٌ ، وَالْبَارِحُ: الرِّيحُ الْحَارَّةُ فِي الصَّيْفِ. وَالْبَوَارِحُ: الْأَنْوَاءُ ، حَ كَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ وَرَدَّهُ عَلَيْهِمْ. أَبُو زَيْدٍ: الْبَوَارِحُ الشَّمَالُ فِي الصَّيْفِ, خَاصَّةً قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: وَكَلَامُ الْعَرَبِ الَّذِينَ شَاهَدْتُهُمْ عَلَى مَا قَالَ أَبُو زَيْدٍ ، وَقَالَ ابْنُ كُنَاسَةَ: كُلُّ رِيحٍ تَكُونُ فِي نُجُومِ الْقَيْظِ ، فَهِيَ عِنْدَ الْعَرَبِ بَوَارِحُ ، قَالَ: وَأَكْثَرُ مَا تَهُبُّ بِنُجُومِ الْمِيزَانِ وَهِيَ السَّمَائِمُ, قَالَ ذُو الرُّمَّةِ؛لَا بَلْ هُوَ الشَّوْقُ مِنْ دَارٍ تَخَوَّنَهَا مَرًّا سَحَابٌ ، وَمَرًّا بَارِحٌ تَرِبُ؛فَنَسَبَهَا إِلَى التُّرَابِ لِأَنَّهَا قَيْظِيَّةٌ لَا رِبْعِيَّةٌ. وَبَوَارِحُ الصَّيْفِ: كُلُّهَا تَرِبَةٌ. وَالْبَارِحُ مِنَ الظِّبَاءِ وَالطَّيْرِ: خِلَ افُ السَّانِحِ ، وَقَدْ بَرَحَتْ تَبْرُحُ بُرُوحًا, قَالَ؛فَهُنَّ يَبْرُحْنَ لَهُ بُرُوحًا وَتَارَةً يَأْتِينَهُ سُنُوحًا؛وَفِي الْحَدِيثِ: بَرَحَ ظَبْيٌ, هُوَ مِنَ الْبَارِحِ ضِدُّ السَّانِحِ. وَالْبَارِحُ: مَا مَرَّ مِنَ الطَّيْرِ وَالْوَحْشِ مِنْ يَمِينِكَ إِلَى يَسَارِكَ ، وَال ْعَرَبُ تَتَطَيَّرُ بِهِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُكَ أَنْ تَرْمِيَهُ حَتَّى تَنْحَرِفَ ، وَالسَّانِحُ مَا مَرَّ بَيْنَ يَدَيْكَ مِنْ جِهَةِ يَسَارِكَ إِلَى يَمِينِ كَ ، وَالْعَرَبُ تَتَيَمَّنُ بِهِ لِأَنَّهُ أَمْكَنَ لِلرَّمْيِ وَالصَّيْدِ. وَفِي الْمَثَلِ: مَنْ لِي بِالسَّانِحِ بَعْدَ الْبَارِحِ ؟ يُضْرَبُ لِلرَّجُلِ يُسِ يءُ الرَّجُلَ ، فَيُقَالُ لَهُ: إِنَّهُ سَوْفَ يُحْسِنُ إِلَيْكَ ، فَيَضْرِبُ هَذَا الْمَثَلَ, وَأَصْلُ ذَلِكَ أَنَّ رَجُلًا مَرَّتْ بِهِ ظِبَاءٌ بَارِحَةٌ ، فَقِيلَ لَهُ: سَوْفَ تَسْنَحُ لَكَ ، فَقَالَ: مَنْ لِي بِالسَّانِحِ بَعْدَ الْبَارِحِ ؟ وَبَرَحَ الظَّبْيُ ، بِالْفَتْحِ ، بُرُوحًا إِذَا وَلَّاكَ مَيَاسِرَهُ ، يَمُرُّ مِنْ مُيَامِنِكَ إِلَى مَيَاسِرِكَ, وَفِي الْمَثَلِ: إِنَّمَا هُوَ كَبَارِحِ الْأُرْوِيِّ قَلِيلًا مَا يُرَى, يُ ضْرَبُ ذَلِكَ لِلرَّجُلِ إِذَا أَبْطَأَ عَنِ الزِّيَارَةِ ، وَذَلِكَ أَنُّ الْأُرْوِيَّ يَكُونُ مَسَاكِنُهَا فِي الْجِبَالِ مِنْ قِنَانِهَا فَلَا يَقْدِرُ أَحَد ٌ عَلَيْهَا أَنْ تَسْنَحَ لَهُ ، وَلَا يَكَادُ النَّاسُ يَرَوْنَهَا سَانِحَةً وَلَا بَارِحَةً إِلَّا فِي الدُّهُورِ مَرَّةً. وَقَتَلُوهُمْ أَبْرَحَ قَتْلٍ أَيْ أ َعْجَبَهُ, وَفِي حَدِيثِ عِكْرِمَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنِ التَّوْلِيهِ وَالتَّبْرِيحِ, قَالَ: التَّبْرِيحُ قَتْلُ السَّوْءِ لِلْحَيَوَانِ مِثْلَ أَنْ يُلْقَى السَّمَكُ عَلَى النَّارِ حَيًّا ، وَجَاءَ التَّفْسِيرُ مُتَّصِلًا بِالْحَدِيثِ, قَالَ شَمِرٌ: ذَكَرَ ابْنُ الْمُبَارَكِ هَذَا الْحَدِيثَ مَعَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ كَرَاهَةِ إِلْقَاءِ السَّمَكَةِ إِذَا كَانَتْ حَيَّةً عَلَى النَّارِ ، وَقَالَ: أَمَّا الْأَكْلُ فَتُؤْكَلُ وَلَا يُعْجِ بُنِي ، قَالَ: وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ إِلْقَاءَ الْقَمْلِ فِي النَّارِ مِثْلُهُ, قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: وَرَأَيْتُ الْعَرَبَ يَمْلَأُونِ الْوِعَاءَ مِنَ الْجَرَادِ وَهِيَ تَهْتَشُّ فِيهِ ، وَيَحْتَفِرُونَ حُفْرَةً فِي الرَّمْلِ وَيُوقِدُونَ فِيهَا ثُمَّ يَكُبُّون َ الْجَرَادَ مِنَ الْوِعَاءِ فِيهَا ، وَيُهِيلُونَ عَلَيْهَا الْإِرَةَ الْمُوقَدَةَ حَتَّى تَمُوتَ ، ثُمَّ يَسْتَخْرِجُونَهَا وَيُشَرِّرُونَهَا فِي الشَّمْسِ ، فَإِذَا يَبِسَتْ أَكَلُوهَا. وَأَصْلُ التَّبْرِيحِ: الْمَشَقَّةُ وَالشِّدَّةُ. وَبَرَّحَ بِهِ إِذَا شَقَّ عَلَيْهِ. وَمَا أَبْرَحَ هَذَا الْأَمْرَ ! أَيْ مَا أَ عْجَبَهُ ! قَالَ الْأَعْشَى؛أَقُولُ لَهَا ، حِينَ جَدَّ الرَّحِي لُ: أَبْرَحْتِ رَبًّا ، وَأَبْرَحْتِ جَارَا؛أَيْ أَعْجَبْتِ وَبَالَغْتِ, وَقِيلَ: مَعْنَى هَذَا الْبَيْتِ أَبْرَحْتِ أَكْرَمْتِ أَيْ صَادَفْتِ كَرِيمًا, وَأَبْرَحَهُ بِمَعْنَى أَكْرَمَهُ وَعَظَّمَهُ. وَ قَالَ أَبُو عَمْرٍو: بَرْحَى لَهُ وَمَرْحَى لَهُ إِذَا تَعَجَّبَ مِنْهُ ، وَأَنْشَدَ بَيْتَ الْأَعْشَى وَفَسَّرَهُ ، فَقَالَ: مَعْنَاهُ أَعْظَمْتِ رَبًّا, وَقَالَ آخَرُونَ: أَعْجَبْتِ رَبًّا. وَيُقَالُ: أَكْرَمْتِ مِنْ رَبٍّ ، وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: أَبَرَحْتِ بَالَغْتِ. وَيُقَالُ: أَبْرَحْتَ لُؤْمًا وَأَبْرَحْتَ كَرَمًا أَيْ جِئْتَ بِأَمْرٍ مُفْرِطٍ. وَأَبْرَحَ فُلَانٌ رَجَلًا إِذَا فَضَّلَهُ, وَكَذَلِكَ كُلُّ شَيْءٍ تُفَضِّلُهُ. وَبَرَّحَ اللَّهُ عَنْهُ أَيْ فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ, وَإِذَا غَضِبَ الْإِنْسَانُ عَلَى صَاحِبِهِ ، قِيلَ: مَا أَشَدَّ مَا بَرَحَ عَلَ يْهِ ! وَالْعَرَبُ تَقُولُ: فَعَلْنَا الْبَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا لِلَّيْلَةِ الَّتِي قَدْ مَضَتْ ، يُقَالُ ذَلِكَ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ ، وَيَقُولُونَ قَبْلَ الزَّوَالِ: فَعَلْنَا اللَّيْلَةَ كَذَا وَكَذَا, وَقَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ؛تَبَلَّغَ بَارِحِيَّ كَرَاهُ فِيهِ؛قَالَ بَعْضُهُمْ: أَرَادَ النَّوْمَ الَّذِي شَقَّ عَلَيْهِ أَمْرُهُ لِامْتِنَاعِهِ مِنْهُ ، وَيُقَالُ: أَرَادَ نَوْمَ اللَّيْلَةِ الْبَارِحَةِ. وَالْعَرَبُ تَ قُولُ: مَا أَشْبَهَ اللَّيْلَةَ بِالْبَارِحَةِ أَيْ مَا أَشْبَهَ اللَّيْلَةَ الَّتِي نَحْنُ فِيهَا بِاللَّيْلَةِ الْأُولَى الَّتِي قَدْ بَرِحَتْ وَزَالَتْ وَمَ ضَتْ. وَالْبَارِحَةُ: أَقْرَبُ لَيْلَةٍ مَضَتْ, تَقُولُ: لَقِيتُهُ الْبَارِحَةَ ، وَلَقِيتُهُ الْبَارِحَةَ الْأُولَى ، وَهُوَ مَنْ بَرِحَ أَيْ زَالَ ، وَلَا يُح َقَّرُ, قَالَ ثَعْلَبٌ: حُكِيَ عَنْ أَبِي زَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ: تَقُولُ مُذْ غُدْوَةٍ إِلَى أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ: رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ فِي مَنَامِي ، فَإِذَا زَالَتْ ، قُلْتَ: رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ, وَذَكَرَ السِّيرَافِيُّ فِي أَخْبَارِ النُّحَاةِ عَنْ يُونُسَ ، قَالَ: يَقُولُونَ كَانَ كَذَا وَكَذَا اللَّيْلَةَ إِلَى ارْتِفَاعِ الضُّحَى ، وَإِذَا جَاوَزَ ذَلِكَ ، قَالُوا: كَانَ الْبَارِحَةَ. الْجَوْهَرِيُّ: وَبَرْحَى ، عَلَى فَعْلَى ، كَلِمَةٌ تُقَالُ عِنْدَ الْخَطَإِ فِي الرَّمْيِ ، وَمَرْحَى عِنْدَ الْإِصَابَةِ, ابْنُ سِيدَهْ: وَلِلْعَرَبِ كَلِمَتَانِ عِنْدَ الرَّمْيِ: إِذَا أَصَابَ قَالُوا: مَرْحَى ، وَإِذَا أَخْطَأَ قَالُوا: بَرْحَى. وَقَوْلٌ بَرِيحٌ: مُصَوَّبٌ بِهِ, قَالَ الْهُذَلِيُّ؛أَرَاهُ يُدَافِعُ قَوْلًا بَرِيحًا؛وَبُرْحَةُ كُلِّ شَيْءٍ: خِيَارُهُ, وَيُقَالُ: هَذِهِ بُرْحَةٌ مِنَ الْبُرَحِ ، بِالضَّمِّ ، لِلنَّاقَةِ إِذَا كَانَتْ مِنْ خِيَارِ الْإِبِلِ, وَفِي التَّهْذِي بِ: يُقَالُ لِلْبَعِيرِ: هُوَ بُرْحَةٌ مِنَ الْبُرَحِ, يُرِيدُ أَنَّهُ مِنْ خِيَارِ الْإِبِلِ. وَابْنُ بَرِيحٍ ، وَأُمُّ بَرِيحٍ: اسْمٌ لِلْغُرَابِ مَعْرِفَةٌ ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِصَوْتِهِ, وَهُنَّ بَنَاتُ بَرِيحٍ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ أَنْ يَقُولَ ابْنُ بَرِيحٍ ، قَالَ: وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ أَيْضًا فِي الشِّدَّةِ ، يُقَالُ: لَقِيتُ مِنْهُ ابْنَ بَرِيحٍ, وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ؛سَلَا الْقَلْبُ عَنْ كُبْرَاهُمَا بَعْدَ صَبْوَةٍ وَلَاقَيْتُ مِنْ صُغْرَاهُمَا ابْنُ بَرِيحِ؛وَيُقَالُ فِي الْجَمْعِ: لَقِيتُ مِنْهُ بَنَاتِ بَرْحٍ وَبَنِي بَرْحٍ. وَيَبْرَحُ: اسْمُ رَجُلٍ, وَفِي حَدِيثِ أَبِي طَلْحَةَ: أَحَبُّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرَحَاءُ, ابْنُ الْأَثِيرِ: هَذِهِ اللَّفْظَةُ كَثِيرًا مَا تَخْتَلِفُ أَلْفَاظُ الْمُحَدِّثِينَ فِيهَا فَيَقُولُونَ: بَيْرَحَاءُ ، بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِهَا ، وَبِفَتْحِ الرَّاءِ وَض َمِّهَا ، وَالْمَدِّ فِيهِمَا ، وَبِفَتْحِهِمَا وَالْقَصْرِ ، وَهُوَ اسْمُ مَالٍ وَمَوْضِعٍ بِالْمَدِينَةِ ، قَالَ: وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي الْفَائِقِ: إِنَّهَا فَيْعَلٌ مِنَ الْبَرَاحِ ، وَهِيَ الْأَرْضُ الظَّاهِرَةُ.

(الْبَارِحَةُ) أَقْرَبُ لَيْلَةٍ مَضَتْ وَهِيَ مِنْ (بَرِحَ) أَيْ زَالَ، تَقُولُ: لَقِيتُهُ الْبَارِحَةَ وَلَقِيتُهُ الْبَارِحَةَ الْأُولَى. وَ (بُرَحَاءُ) الْحُمَّى وَغَيْرِهَا بِالضَّمِّ وَالْمَدِّ شِدَّةُ الْأَذَى، تَقُولُ مِنْهُ (بَرَّحَ) بِهِ الْأَمْرُ (تَبْرِيحًا) أَيْ جَهَدَهُ وَضَرَبَهُ ضَرْبًا (مُبَرِّحًا) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا وَ (تَبَارِيحُ) الشَّوْقِ تَوَهُّجُهُ، وَلَا أَبْرَحُ أَفْعَلُ كَذَا أَيْ لَا أَزَالُ أَفْعَلُهُ."

شاركنا بتعليق مفيد

مشاركات الزوار

...