ما معنى بلا في معجم اللغة العربية مختار الصحاح
(الْبَلِيَّةُ) وَ (الْبَلْوَى) وَ (الْبَلَاءُ) وَاحِدٌ وَالْجَمْعُ (الْبَلَايَا) . وَ (بَلَاهُ) جَرَّبَهُ وَاخْتَبَرَهُ وَبَابُهُ عَدَا وَبَلَاهُ اللَّهُ اخْتَبَرَهُ يَبْلُوهُ (بَلَاءً) بِالْمَدِّ، وَهُوَ يَكُونُ بِالْخَيْرِ وَالشَّرِّ وَ (أَبْلَاهُ إِبْلَاءً) حَسَنًا وَ (ابْتَلَاهُ) أَيْضًا. وَقَوْلُهُمْ لَا (أُبَالِيهِ) أَيْ لَا أَكْتَرِثُ، وَإِذَا قَالُوا لَمْ أُبَلْ حَذَفُوا الْأَلِفَ تَخْفِيفًا لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ كَمَا حَذَفُوا الْيَاءَ مِنْ قَوْلِهِمْ لَا أَدْرِ. وَ (بَلِيَ) الثَّوْبُ بِالْكَسْرِ (بِلًى) بِالْقَصْرِ، فَإِنْ فَتَحْتَ بَاءَ الْمَصْدَرِ مَدَدْتَهُ وَ (أَبْلَاهُ) صَاحِبُهُ. يُقَالُ لِلْمُجِدِّ: (أَبْلِ) وَيُخْلِفُ اللَّهُ. وَ (بَلَى) جَوَابُ تَحْقِيقٍ تُوجِبُ مَا يُقَالُ لَكَ لِأَنَّهَا تَرْكٌ لِلنَّفْيِ وَهِيَ حَرْفٌ لِأَنَّهَا ضِدُّ لَا."
معاني أخرى في معاجم مختلفة:
بلا: بَلَوْتُ الرَّجُلَ بَلْوًا وَبَلَاءً وَابْتَلَيْتُهُ اخْتَبَرْتُهُ وَبَلَاهُ يَبْلُوهُ بَلْوًا إِذَا جَرَّبَهُ وَاخْتَبَرَهُ. وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: لَا أُبْلِي أَحَدًا بَعْدَكَ أَبَدًا. وَقَدِ ابْتَلَيْتُهُ فَأَبْلَانِي أَيِ اسْتَخْبَرْتُهُ فَأَخْبَرَنِي. وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ: إِنَّ مِنْ أَصْحَابِي مَنْ لَا يَرَانِي بَعْدَ أَنْ فَارَقَنِي ، فَقَالَ لَهَا عُمَرُ: بِاللَّهِ أَمِنْهُمْ أَنَا ؟ قَالَتْ: لَا وَلَنْ أُبْلِيَ أَحَدًا بَعْدَكَ أَيْ لَا أُخْبِرُ بَعْدَكَ أَحَدًا ، وَأَصْلُهُ مِنْ قَوْلِهِمْ: أَبْلَيْتُ فُلَانًا يَمِينًا ، إِذَا حَلَفْتَ لَهُ بِيَمِينٍ طَيَّبْتَ بِهَا نَفْسَهُ. وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: أَبْلَى بِمَعْنَى أَخْبَرَ. وَابْتَلَاهُ اللَّهُ: امْتَحَنَهُ ، وَالِاسْمُ الْبَلْوَى وَالْبِلْوَةُ وَالْبِلْيَةُ وَالْبَلِيَّةُ وَالْبَلَاءُ ، وَبُلِيَ بِالش َّيْءِ بَلَاءً وَابْتُلِيَ وَالْبَلَاءُ يَكُونُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ. يُقَالُ: ابْتَلَيْتُهُ بَلَاءً حَسَنًا وَبَلَاءً سَيِّئًا ، وَاللَّهُ تَعَالَى يُبْلِ ي الْعَبْدَ بَلَاءً حَسَنًا وَيُبْلِيهِ بَلَاءً سَيِّئًا ، نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ ، وَالْجَمْعُ الْبَلَايَا ، صَرَفُوا فَعَائِلَ إِل َى فَعَالَى كَمَا قِيلَ فِي إِدَاوَةٍ. التَّهْذِيبُ: بَلَاهُ يَبْلُوهُ بَلْوًا ، إِذَا ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِبَلَاءٍ يُقَالُ: ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِبَلَاءٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: اللَّهُمَّ لَا تُبْلِنَا إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ، وَالِاسْمُ الْبَلَاءُ أَيْ لَا تَمْتَحِنَّا. وَيُقَالُ: أَبْلَاهُ اللَّهُ يُبْلِيهِ إِبْلَاءً حَسَنًا إِذَا صَنَعَ بِهِ صُنْعًا جَمِيلًا. وَبَلَاهُ اللَّهُ بَ لَاءً وَابْتَلَاهُ أَيِ اخْتَبَرَهُ. وَالتَّبَالِي: الِاخْتِبَارُ. وَالْبَلَاءُ: الِاخْتِبَارُ ، يَكُونُ بِالْخَيْرِ وَالشَّرِّ. وَفِي كِتَابِ هِرَقْلَ: فَمَشَى قَيْصَرُ إِلَى إِيلِيَاءَ لَمَّا أَبْلَاهُ اللَّهُ. قَالَ الْقُتَيْبِيُّ: يُقَالُ مِنَ الْخَيْرِ أَبْلَيْتُهُ إِبْلَاءً وَمِنَ الشَّرِّ بَلَوْتُهُ أَبْلُوهُ بَلَاءً, قَالَ: وَالْمَعْرُوفُ أَنَّ الِابْتِلَاءَ يَكُونُ فِي الْخَيْرِ وَا لشَّرِّ مَعًا مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ فِعْلَيْهِمَا ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً, قَالَ: وَإِنَّمَا مَشَى قَيْصَرُ شُكْرًا لِانْدِفَاعِ فَارِسَ عَنْهُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَالْبَلَاءُ الْإِنْعَامُ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَآتَيْنَاهُمْ مِنَ الْآيَاتِ مَا فِيهِ بَلَاءٌ مُبِينٌ, أَيْ إِنْعَامٌ بَيِّنٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: " مَنْ أُبْلِيَ فَذَكَرَ فَقَدْ شَكَرَ " ، الْإِبْلَاءُ: الْإِنْعَامُ وَالْإِحْسَانُ. يُقَالُ: بَلَوْتُ الرَّجُلَ وَأَبْلَيْتُ عِنْدَهُ بَلَاءً حَسَنًا. وَفِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: مَا عَلِمْتُ أَحَدًا أَبْلَاهُ اللَّهُ أَحْسَنَ مِمَّا أَبْلَانِي ، وَالْبَلَاءُ الِاسْمُ مَمْدُودٌ. يُقَالُ: أَبْلَاهُ اللَّهُ بَلَاءً حَسَنًا وَأَبْلَيْتُهُ مَعْرُوفًا ، قَالَ زُهَيْرٌ؛جَزَى اللَّهُ بِالْإِحْسَانِ مَا فَعَلَا بِكُمْ وَأَبْلَاهُمَا خَيْرَ الْبَلَاءِ الَّذِي يَبْلُو.؛أَيْ صَنَعَ بِهِمَا خَيْرَ الصَّنِيعِ الَّذِي يَبْلُو بِهِ عِبَادَهُ. وَيُقَالُ: بُلِيَ فُلَانٌ وَابْتُلِيَ إِذَا امْتُحِنَ. وَالْبَلْوَى: اسْمٌ مِنْ بَلَاهُ ا للَّهُ يَبْلُوهُ. وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: أَنَّهُ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَتَدَافَعُوهَا فَتَقَدَّمَ حُذَيْفَةُ فَلَمَّا سَلَّمَ مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ: لَتَبْتَلُنَّ لَهَا إِمَامًا أَوْ لَتُصَلُّنَّ وُحْدَانًا ، قَالَ شَمِرٌ: قَوْلُهُ: لَتَبْتَلُنَّ لَهَا إِمَامًا ، يَقُولُ: لَتَخْتَارُنَّ ، وَأَصْلُهُ مِنَ الِابْتِلَاءِ الِاخْتِبَارُ مِنْ بَلَاهُ يَبْلُوهُ ، وَابْتَلَاهُ أَيْ جَرَّ بَهُ, قَالَ: وَذَكَرَهُ غَيْرُهُ فِي الْبَاءِ وَالتَّاءِ وَاللَّامِ وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ وَهُوَ أَشْبَهُ. وَنَزَلَتْ بَلَاءِ عَلَى الْكُفَّارِ مِثْل ُ قَطَامِ: يَعْنِي الْبَلَاءَ. وَأَبْلَيْتُ فُلَانًا عُذْرًا أَيْ بَيَّنْتُ وَجْهَ الْعُذْرِ لِأُزِيلَ عَنِّي اللَّوْمَ. وَأَبْلَاهُ عُذْرًا: أَدَّاهُ إِلَيْهِ فَقَبِلَهُ ، وَكَذَلِكَ أَبْلَاهُ جُهْدَهُ وَنَائِلَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِنَّمَا النَّذْرُ مَا ابْتُلِيَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ أَيْ أُرِيدَ بِهِ وَجْهُهُ وَقُصِدَ بِهِ. وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ بِرِّ الْوَالِدَيْنِ: " أَبْلِ اللَّهَ تَعَالَى عُذْرًا فِي بِرِّهَا " ، أَيْ أَعْطِهِ ، وَأَبْلِغ ِ الْعُذْرَ فِيهَا إِلَيْهِ الْمَعْنَى أَحْسِنْ فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللَّهِ بِبِرِّكَ إِيَّاهَا. وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ يَوْمَ بَدْرٍ: عَسَى أَنْ يُعْطَى هَذَا مَنْ لَا يُبْلِي بَلَائِي ، أَيْ يَعْمَلُ مِثْلَ عَمَلِي فِي الْحَرْبِ ، كَأَنَّهُ يُرِيدُ أَفْعَلُ فِعْلًا أُخْتَبَرُ بِهِ فِيهِ وَيَظْهَرُ بِهِ خَيْرِي وَشَرِّي. ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: وَيُقَالُ أَبْلَى فُلَانٌ إِذَا اجْتَهَدَ فِي صِفَةِ حَرْبٍ أَوْ كَرَمٍ. يُقَالُ: أَبْلَى ذَلِكَ الْيَوْمَ بَلَاءً حَسَنًا, قَالَ: وَمِثْلُهُ بَالَى يُبَالِي مُ بَالَاةً, وَأَنْشَدَ؛مَا لِي أَرَاكَ قَائِمًا تُبَالِي وَأَنْتَ قَدْ قُمْتَ مِنَ الْهُزَالِ ؟؛قَالَ: سَمِعَهُ وَهُوَ يَقُولُ: أَكَلْنَا وَشَرِبْنَا وَفَعَلْنَا ، يُعَدِّدُ الْمَكَارِمَ وَهُوَ فِي ذَلِكَ كَاذِبٌ ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: مَعْنَاهُ تُب َالِي تَنْظُرُ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ بَالًا وَأَنْتَ هَالِكٌ. قَالَ: وَيُقَالُ بَالَى فُلَانٌ فُلَانًا مُبَالَاةً إِذَا فَاخَرَهُ ، وَبَالَاهُ يُبَالِيهِ إِذَا نَا قَصَهُ ، وَبَالَى بِالشَّيْءِ يُبَالِي بِهِ إِذَا اهْتَمَّ بِهِ ، وَقِيلَ: اشْتِقَاقُ بَالَيْتُ مِنَ الْبَالِ بَالِ النَّفْسِ ، وَهُوَ الِاكْتِرَاثُ ، وَمِنْهُ أ َيْضًا: لَمْ يَخْطُرْ بِبَالِي ذَلِكَ الْأَمْرُ أَيْ لَمْ يُكْرِثْنِي. وَرَجُلٌ بِلْوُ شَرٍّ وَبِلْيُ خَيْرٍ أَيْ قَوِيٌّ عَلَيْهِ مُبْتَلًى بِهِ. وَإِنَّهُ لَبِلْوٌ وَبِلْيٌ مِنْ أَبْلَاءِ الْمَالِ أَيْ قَيِّمٌ عَلَيْهِ. وَيُقَالُ لِلرَّاعِي الْحَسَنِ الرِّعْيَةِ: إِنَّهُ لَبِلْو ٌ مِنْ أَبْلَائِهَا ، وَحِبْلٌ مِنْ أَحْبَالِهَا ، وَعِسْلٌ مِنْ أَعْسَالِهَا ، وَزِرٌّ مِنْ أَزْرَارِهَا ، قَالَ عُمَرُ بْنُ لَجَإٍ؛فَصَادَفَتْ أَعْصَلَ مِنْ أَبْلَائِهَا يُعْجِبُهُ النَّزْعُ عَلَى ظَمَائِهَا.؛قُلِبَتِ الْوَاوُ فِي كُلِّ ذَلِكَ يَاءً لِلْكَسْرَةِ ، وَضُعِّفَ الْحَاجِزُ فَصَارَتِ الْكَسْرَةُ كَأَنَّهَا بَاشَرَتِ الْوَاوَ. وَفُلَانٌ بِلْيُ أَسْفَارٍ إِ ذَا كَانَ قَدْ بَلَاهُ السَّفَرُ وَالْهَمُّ وَنَحْوُهُمَا. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَجَعَلَ ابْنُ جِنِّي الْيَاءَ فِي هَذَا بَدَلًا مِنَ الْوَاوِ لِضَعْفِ حَجْزِ اللَّامِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي قَوْلِهِ فُلَانٌ مِنْ عِلْيَةِ النَّاسِ. وَبَلِيَ الثَّوْبُ يَبْلَى بِلً ى وَبَلَاءً وَأَبْلَاهُ هُوَ ، قَالَ الْعَجَّاجُ؛وَالْمَرْءُ يُبْلِيهِ بَلَاءَ السِّرْبَالْ كَرُّ اللَّيَالِي وَانْتِقَالُ الْأَحْوَالْ.؛أَرَادَ: إِبْلَاءَ السِّرْبَالِ ، أَوْ أَرَادَ: فَيَبْلَى بَلَاءَ السِّرْبَالِ ، إِذَا فَتَحْتَ الْبَاءَ مَدَدْتَ وَإِذَا كَسَرْتَ قَصَرْتَ ، وَمِثْلُهُ الْقِر َى وَالْقَرَاءُ وَالصِّلَى وَالصَّلَاءُ. وَبَلَّاهُ: كَأَبْلَاهُ ، قَالَ الْعُجَيْرُ السَّلُولِيُّ؛وَقَائِلَةٍ: هَذَا الْعُجَيْرُ تَقَلَّبَتْ بِهِ أَبْطُنٌ بَلَّيْنَهُ وَظُهُورُ؛رَأَتْنِي تَجَاذَبْتُ الْغَدَاةَ ، وَمَنْ يَكُنْ فَتًى عَامَ عَامَ الْمَاءِ ، فَهْوَ كَبِيرُ.؛وَقَالَ ابْنُ أَحْمَرَ؛لَبِسْتُ أَبِي حَتَّى تَبَلَّيْتُ عُمْرَهُ وَبَلَّيْتُ أَعْمَامِي وَبَلَّيْتُ خَالِيَا.؛يُرِيدُ أَيْ عِشْتُ الْمُدَّةَ الَّتِي عَاشَهَا أَبِي ، وَقِيلَ: عَامَرْتُهُ طُولَ حَيَاتِي ، وَأَبْلَيْتُ الثَّوْبَ. يُقَالُ لِلْمُجِدِّ: أَبْلِ وَيُخْلِفُ ال لَّهُ ، وَبَلَّاهُ السَّفَرُ وَبَلَّى عَلَيْهِ وَأَبْلَاهُ ، أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ؛قَلُوصَانِ عَوْجَاوَانِ ، بَلَّى عَلَيْهِمَا دُءُوبُ السُّرَى ، ثُمَّ اقْتِدَاحُ الْهَوَاجِرِ.؛وَنَاقَةٌ بِلْوُ سَفَرٍ ، بِكَسْرِ الْبَاءِ: أَبْلَاهَا السَّفَرُ ، وَفِي الْمُحْكَمِ: قَدْ بَلَّاهَا السَّفَرُ وَبِلْيُ سَفَرٍ وَبِلْوُ شَرٍّ وَبِلْيُ شَرٍّ وَ رَذِيَّةُ سَفَرٍ وَرَذِيُّ سَفَرٍ وَرَذَاةُ سَفَرٍ ، وَيُجْمَعُ رَذِيَّاتٍ ، وَنَاقَةٌ بَلِيَّةٌ: يَمُوتُ صَاحِبُهَا فَيُحْفَرُ لَدَيْهَا حُفْرَةٌ وَتُشَدُّ رَ أْسُهَا إِلَى خَلْفِهَا وَتُبْلَى أَيْ تُتْرَكُ هُنَاكَ لَا تُعْلَفُ وَلَا تُسْقَى حَتَّى تَمُوتَ جُوعًا وَعَطَشًا. كَانُوا يَزْعُمُونَ أَنَّ النَّاسَ يُحْشَرُو نَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رُكْبَانًا عَلَى الْبَلَايَا ، أَوْ مُشَاةً إِذَا لَمْ تُعْكَسْ مَطَايَاهُمْ عَلَى قُبُورِهِمْ ، قُلْتُ: فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يَرَوْنَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ الْبَعْثَ وَالْحَشْرَ بِالْأَجْسَادِ ، تَقُولُ مِنْهُ: بَلَّيْتُ وَأَبْلَيْتُ ، قَالَ الطِّرِمَّاحُ؛مَنَازِلُ لَا تَرَى الْأَنْصَابَ فِيهَا وَلَا حُفَرَ الْمُبَلِّي لِلْمَنُونِ.؛أَيْ أَنَّهَا مَنَازِلُ أَهْلِ الْإِسْلَامِ دُونَ الْجَاهِلِيَّةِ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَعْقِرُونَ عِنْدَ الْقَبْرِ بَقَرَةً أَوْ نَاقَةً أَوْ شَاةً وَيُسَمُّونَ الْعَقِيرَةَ الْبَلِيَّةَ ، كَانَ إِذَا مَاتَ لَهُمْ مَنْ يَعِزُّ عَلَيْهِمْ أَخَذُوا نَاقَةً فَعَقَلُوهَا عِنْدَ قَبْرِهِ فَلَا تُعْلَفُ وَلَا تُسْقَى إِلَى أَنْ تَمُوتَ ، وَرُبَّمَا حَفَرُوا لَهَا حَفِيرَةً وَتَرَكُ وهَا فِيهَا إِلَى أَنْ تَمُوتَ ، وَبَلِيَّةٌ: بِمَعْنَى مُبْلَاةٍ أَوْ مُبَلَّاةٍ ، وَكَذَلِكَ الرَّذِيَّةُ بِمَعْنَى مُرَذَّاةٍ ، فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مُفْعَلَة ٍ ، وَجَمْعُ الْبَلِيَّةِ النَّاقَةِ بَلَايَا ، وَكَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ. وَيُقَالُ: قَامَتْ مُبَلِّيَاتُ فُلَانٍ يَنُحْنَ عَلَيْهِ ، و َهُنَّ النِّسَاءُ اللَّوَاتِي يَقُمْنَ حَوْلَ رَاحِلَتِهِ فَيَنُحْنَ إِذَا مَاتَ أَوْ قُتِلَ ، وَقَالَ أَبُو زُبَيْدٍ؛كَالْبَلَايَا رُءُوسُهَا فِي الْوَلَايَا مَانِحَاتِ السَّمُومِ حُرَّ الْخُدُودِ.؛الْمُحْكَمُ: نَاقَةٌ بِلْوُ سَفَرٍ قَدْ بَلَاهَا السَّفَرُ ، وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ وَالْبَعِيرُ ، وَالْجَمْعُ أَبْلَاءٌ, وَأَنْشَدَ الْأَصْمَعِيُّ لِجَنْدَلِ بْنِ الْمُثَنَّى؛وَمَنْهَلٍ مِنَ الْأَنِيسِ نَاءِ شَبِيهِ لَوْنِ الْأَرْضِ بِالسَّمَاءِ؛دَاوَيْتُهُ بِرُجَّعٍ أَبْلَاءِ.؛ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: الْبَلِيُّ وَالْبَلِيَّةُ وَالْبَلَايَا الَّتِي قَدْ أَعْيَتْ وَصَارَتْ نِضْوًا هَالِكًا. وَيُقَالُ: نَاقَتُكَ بِلْوُ سَفَرٍ إِذَا أَبْلَاهَا السَّفَرُ. الْمُ حْكَمُ: وَالْبَلِيَّةُ النَّاقَةُ أَوِ الدَّابَّةُ الَّتِي كَانَتْ تُعْقَلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، تُشَدُّ عِنْدَ قَبْرِ صَاحِبِهَا لَا تُعْلَفُ وَلَا تُسْقَى حَ تَّى تَمُوتَ ، كَانُوا يَقُولُونَ: إِنَّ صَاحِبَهَا يُحْشَرُ عَلَيْهَا ، قَالَ غَيْلَانُ بْنُ الرَّبْعِيِّ؛بَاتَتْ وَبَاتُوا ، كَبَلَايَا الْأَبْلَاءْ مُطْلَنْفِئِينَ عِنْدَهَا كَالْأَطْلَاءْ.؛يَصِفُ حَلْبَةً قَادَهَا أَصْحَابُهَا إِلَى الْغَايَةِ ، وَقَدْ بُلِيَتْ. وَأَبْلَيْتُ الرَّجُلَ: أَحْلَفْتُهُ. وَابْتَلَى هُوَ: اسْتَحْلَفَ وَاسْتَعْرَفَ, قَ الَ؛تُبَغِّي أَبَاهَا فِي الرِّفَاقِ وَتَبْتَلِي وَأَوْدَى بِهِ فِي لُجَّةِ الْبَحْرِ تَمْسَحُ.؛أَيْ تَسْأَلُهُمْ أَنْ يَحْلِفُوا لَهَا ، وَتَقُولَ لَهُمْ: نَاشَدْتُكُمُ اللَّهَ ، هَلْ تَعْرِفُونَ لِأَبِي خَبَرًا ؟ وَأَبْلَى الرَّجُلَ: حَلَفَ لَهُ, قَالَ؛وَإِنِّي لَأُبْلِي النَّاسَ فِي حُبِّ غَيْرِهَا فَأَمَّا عَلَى جُمْلٍ فَإِنْيَ لَا أُبْلِي.؛أَيْ أَحْلِفُ لِلنَّاسِ ، إِذَا قَالُوا هَلْ تُحِبُّ غَيْرَهَا ؟ أَنِّي لَا أُحِبُّ غَيْرَهَا ، فَأَمَّا عَلَيْهَا فَإِنِّي لَا أَحْلِفُ ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: قَوْلُهُ تَبْتَلِي فِي الْبَيْتِ الْأَوَّلِ تَخْتَبِرُ ، وَالِابْتِلَاءُ الِاخْتِبَارُ بِيَمِينٍ كَانَ أَوْ غَيْرِهَا. وَأَبْلَيْتُ فُلَانًا يَمِينًا إِبْلَاء ً إِذَا حَلَفْتَ لَهُ فَطَيَّبْتَ بِهَا نَفْسَهُ ، وَقَوْلُ أَوْسِ بْنِ حَجَرٍ؛كَأَنَّ جَدِيدَ الْأَرْضِ ، يُبْلِيكَ عَنْهُمُ تَقِيُّ الْيَمِينِ ، بَعْدَ عَهْدِكَ ، حَالِفُ.؛أَيْ يَحْلِفُ لَكَ ، التَّهْذِيبُ: يَقُولُ: كَأَنَّ جَدِيدَ أَرْضِ هَذِهِ الدَّارِ وَهُوَ وَجْهُهَا لِمَا عَفَا مِنْ رُسُومِهَا وَامَّحَى مِنْ آثَارِهَا حَالِفٌ تَقِيُّ الْيَمِينِ ، يَحْلِفُ لَكَ أَنَّهُ مَا حَلَّ بِهَذِهِ الدَّارِ أَحَدٌ لِدُرُوسِ مَعَاهِدِهَا وَمَعَالِمِهَا. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي قَوْلِهِ يُبْلِيكَ عَنْهُمْ: أَرَادَ كَأَنَّ جَدِيدَ الْأَرْضِ فِي حَالِ إِبْلَائِهِ إِيَّاكَ أَيْ تَطْيِيبِهِ إِيَّاكَ حَالِفٌ تَقِيُّ الْيَمِينِ. وَيُقَا لُ: أَبْلَى اللَّهَ فُلَانٌ إِذَا حَلَفَ ، قَالَ الرَّاجِزُ؛فَأَوْجِعِ الْجَنْبَ وَأَعْرِ الظَّهْرَا أَوْ يُبْلِيَ اللَّهُ يَمِينًا صَبْرَا.؛وَيُقَالُ: ابْتَلَيْتُ أَيِ اسْتَحْلَفْتُ ، قَالَ الشَّاعِرُ؛؛تُسَائِلُ أَسْمَاءُ الرِّفَاقَ وَتَبْتَلِي وَمِنْ دُونِ مَا يَهْوَيْنَ بَابٌ وَحَاجِبُ.؛أَبُو بَكْرٍ: الْبَلَاءُ هُوَ أَنْ يَقُولَ لَا أُبَالِي مَا صَنَعْتُ مُبَالَاةً وَبِلَاءً ، وَلَيْسَ هُوَ مِنْ بَلِيَ الثَّوْبُ. وَمِنْ كَلَامِ الْحَسَنِ: لَمْ يُبَالِهِمُ اللَّهُ بَالَةً. وَقَوْلُهُمْ: لَا أُبَالِيهِ لَا أَكْتَرِثُ لَهُ. وَيُقَالُ: مَا أُبَالِيهِ بَالَةً وَبَالًا ، قَالَ ابْنُ أَحْمَرَ؛أَغَدْوًا وَاعَدَ الْحَيُّ الزِّيَالَا وَشَوْقًا لَا يُبَالِي الْعَيْنَ بَالًا.؛وَبِلَاءً وَمُبَالَاةً وَلَمْ أُبَالِ وَلَمْ أُبَلْ عَلَى الْقَصْرِ. وَفِي الْحَدِيثِ: وَتَبْقَى حُثَالَةٌ لَا يُبَالِيهِمُ اللَّهُ بَالَةً ، وَفِي رِوَايَةٍ: لَا يُبَالِي بِهِمْ بَالَةً أَيْ لَا يَرْفَعُ لَهُمْ قَدْرًا وَلَا يُقِيمُ لَهُمْ وَزْنًا ، وَأَصْلُ بَالَةً بَالِيَةً مِثْلَ عَافَاهُ عَافِيَةً فَحَذَفُوا الْيَاءَ مِنْهَا تَخْفِيفًا كَمَا حَذَفُوا مِنْ لَمْ أُبَلْ. يُقَالُ: مَا بَالَيْتُهُ وَمَا بَ الَيْتُ بِهِ أَيْ لَمْ أَكْتَرِثْ بِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: هَؤُلَاءِ فِي الْجَنَّةِ وَلَا أُبَالِي وَهَؤُلَاءِ فِي النَّارِ وَلَا أُبَالِي ، وَحَكَى الْأَزْهَرِيُّ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ: أَنَّ مَعْنَاهُ لَا أَكْرَهُ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: مَا أُبَالِيهِ بَالَةً: وَحَدِيثُ الرَّجُلِ مَعَ عَمَلِهِ وَأَهْلِهِ وَمَالِهِ قَالَ: هُوَ أَقَلُّهُمْ بِهِ بَالَةً أَيْ مُبَالَاةً. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: فَإِذَا قَالُوا لَمْ أُبَلْ حَذَفُوا الْأَلِفَ تَخْفِيفًا لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ كَمَا حَذَفُوا الْيَاءَ مِنْ قَوْلِهِمْ لَا أَدْرِ ، كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ ب ِالْمَصْدَرِ فَيَقُولُونَ مَا أُبَالِيهِ بَالَةً ، وَالْأَصْلُ فِيهِ بَالِيَةً. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: لَمْ يُحْذَفِ الْأَلِفُ مِنْ قَوْلِهِمْ لَمْ أُبَلْ تَخْفِيفًا ، وَإِنَّمَا حُذِفَتْ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ. ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ سِيبَوَيْهِ وَسَأَلَتُ الْخَلِيلَ عَنْ قَوْلِهِمْ لَمْ أُبَلْ ، فَقَالَ: هِيَ مِنْ بَالَيْتُ ، وَلَكِنَّهُمْ لَمَّا أَسْكَنُوا اللَّامَ حَذَفُوا الْأَلِفَ لِئَلَّا يَلْتَقِيَ سَاكِنَانِ ، وَإِنّ َمَا فَعَلُوا ذَلِكَ بِالْجَزْمِ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ حَذْفٍ ، فَلَمَّا حَذَفُوا الْيَاءَ الَّتِي هِيَ مِنْ نَفْسِ الْحَرْفِ بَعْدَ اللَّامِ صَارَتْ عِنْدَهُمْ بِ مَنْزِلَةِ نُونِ يَكُنْ حَيْثُ أُسْكِنَتْ ، فَإِسْكَانُ اللَّامِ هُنَا بِمَنْزِلَةِ حَذْفِ النُّونِ مِنْ يَكُنْ ، وَإِنَّمَا فَعَلُوا هَذَا بِهَذَيْنِ حَيْثُ كَ ثُرَ فِي كَلَامِهِمْ حَذْفُ النُّونِ وَالْحَرَكَاتِ ، وَذَلِكَ نَحْوُ مُذْ وُلِدَ وَقَدْ عُلِمَ ، وَإِنَّمَا الْأَصْلُ مُنْذُ وَلِدْنَ وَقَدْ عَلِمَ ، وَهَذَا مِ نَ الشَّوَاذِّ وَلَيْسَ مِمَّا يُقَاسُ عَلَيْهِ وَيَطَّرِدُ ، وَزَعَمَ أَنَّ نَاسًا مِنَ الْعَرَبِ يَقُولُونَ لَمْ أُبَلِهِ ، لَا يَزِيدُونَ عَلَى حَذْفِ الْأَلِ فِ كَمَا حَذَفُوا عُلَبِطًا, حَيْثُ كَثُرَ الْحَذْفُ فِي كَلَامِهِمْ كَمَا حَذَفُوا أَلِفَ احْمَرَّ وَأَلِفَ عُلَبِطٍ وَوَاوَ غَدٍ ، وَكَذَلِكَ فَعَلُوا بِقَوْل ِهِمْ بِلِيَّةٍ كَأَنَّهَا بَالِيَةٌ بِمَنْزِلَةِ الْعَافِيَةِ ، وَلَمْ يَحْذِفُوا لَا أُبَالِي لِأَنَّ الْحَذْفَ لَا يَقْوَى هُنَا وَلَا يَلْزَمُهُ حَذْفٌ ، كَ مَا أَنَّهُمْ إِذَا قَالُوا لَمْ يَكُنِ الرَّجُلُ فَكَانَتْ فِي مَوْضِعِ تَحَرُّكٍ لَمْ تُحْذَفْ ، وَجَعَلُوا الْأَلِفَ تَثْبُتُ مَعَ الْحَرَكَةِ أَلَا تَرَى أَن َّهَا لَا تُحْذَفُ فِي أُبَالِي فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الْجَزْمِ ، وَإِنَّمَا تُحْذَفُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي تُحْذَفُ مِنْهُ الْحَرَكَةُ ؟ وَهُوَ بِذِي بِلِّيٍّ و َبَلَّى وَبُلَّى وَبِلَّى وَبَلِيٍّ وَبِلِيَّانٍ وَبَلَيَانٍ ، بِفَتْحِ الْبَاءِ وَاللَّامِ ، إِذَا بَعُدَ عَنْكَ حَتَّى لَا تَعْرِفَ مَوْضِعَهُ. وَقَالَ ابْنُ جِنِّي: قَوْلُهُمْ أَتَى عَلَى ذِي بِلِيَّانَ غَيْرُ مَصْرُوفٍ وَهُوَ عَلَمُ الْبُعْدِ. وَفِي حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ: أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ عُمَرَ اسْتَعْمَلَنِي عَلَى الشَّامِ وَهُوَ لَهُ مُهِمٌّ ، فَلَمَّا أَلْقَى الشَّامُ بَوَانِيَهُ وَصَارَ ثَنِيَّهُ عَزَلَنِي وَاسْتَعْمَلَ غَيْرِي ، فَقَالَ رَجُلٌ: هَذَا وَاللَّهِ الْفِتْنَةُ ، فَقَالَ خَالِدٌ: أَمَا وَابْنُ الْخَطَّابِ حَيٌّ فَلَا ، وَلَكِنَّ ذَاكَ إِذَا كَانَ النَّاسُ بِذِي بِلِّيٍّ وَذِي بَلَّى ، قَوْلُهُ: أَلْقَى الشَّامُ بَوَانِيَهُ وَصَارَ ثَنِيَّهُ أَيْ قَرَّ قَرَارُهُ وَاطْمَأَنَّ أَمْرُهُ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ إِذَا كَانَ النَّاسُ بِذِي بِلِّيٍّ فَإِنَّ أَبَا عُبَيْدٍ قَالَ: أَرَادَ تَفَرُّقَ النَّاسِ وَأَنْ يَكُونُوا طَوَائِفَ وَفِرَقًا مِنْ غَيْرِ إِمَامٍ يَجْمَعُهُمْ ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ بَعُدَ عَنْكَ حَتَّى لَا تَعْرِف َ مَوْضِعَهُ فَهُوَ بِذِي بِلِّيٍّ ، وَهُوَ مِنْ بَلَّ فِي الْأَرْضِ إِذَا ذَهَبَ ، أَرَادَ ضَيَاعَ أُمُورِ النَّاسِ بَعْدَهُ ، وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى: بِذِي بِلِّيَانٍ, قَالَ: وَكَانَ الْكِسَائِيُّ يُنْشِدُ هَذَا الْبَيْتَ فِي رَجُلٍ يُطِيلُ النَّوْمَ؛تَنَامُ وَيَذْهَبُ الْأَقْوَامُ حَتَّى يُقَالَ: أَتَوْا عَلَى ذِي بِلِّيَانِ.؛يَعْنِي أَنَّهُ أَطَالَ النَّوْمَ وَمَضَى أَصْحَابُهُ فِي سَفَرِهِمْ حَتَّى صَارُوا إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي لَا يَعْرِفُ مَكَانَهُمْ مِنْ طُولِ نَوْمِهِ ، قَا لَ ابْنُ سِيدَهْ: وَصَرَفَهُ عَلَى مَذْهَبِهِ. ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: يُقَالُ فُلَانٌ بِذِي بَلِيٍّ وَذِي بِلِّيَانٍ إِذَا كَانَ ضَائِعًا بَعِيدًا عَنْ أَهْلِهِ. وَتَبْلَى وَبَلِيٌّ: اسْمَا قَبِيلَتَيْنِ. وَبَلِيٌّ: حَيٌّ مِنَ الْيَمَنِ ، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهِمْ بَلَوِيٌّ. الْجَوْهَرِيُّ: بَلِيٌّ ، عَلَى فَعِيلٍ ، قَبِيلَةٌ مِنْ قُضَاعَةَ ، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهِمْ بَلَوِيٌّ. وَالْأَبْلَاءُ: مَوْضِعٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَيْسَ فِي الْكَلَامِ اسْمٌ عَلَى أَفْعَالٍ إِلَّا الْأَبْوَاءُ وَالْأَنْبَارُ وَالْأَبْلَاءُ. وَبَلَى: جَوَابُ اسْتِفْهَامٍ فِيهِ حَرْفُ نَفْيٍ كَقَوْلِكَ: أَلَمْ تَفْعَلْ كَذَا ؟ فَيَقُولُ: بَلَى. وَبَلَى: جَوَابُ اسْتِفْهَامٍ مَعْقُودٍ بِالْجَحْدِ ، وَقِيلَ: يَكُونُ جَوَابًا لِلْكَلَامِ الَّذِي فِيهِ الْجَحْدُ ك َقَوْلِهِ تَعَالَى: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى. التَّهْذِيبُ: وَإِنَّمَا صَارَتْ بَلَى تَتَّصِلُ بِالْجَحْدِ, لِأَنَّهَا رُجُوعٌ عَنِ الْجَحْدِ إِلَى التَّحْقِيقِ ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ بَلْ ، وَبَلْ سَبِيلُه َا أَنْ تَأْتِيَ بَعْدَ الْجَحْدِ كَقَوْلِكَ: مَا قَامَ أَخُوكَ بَلْ أَبُوكَ ، وَمَا أَكْرَمْتُ أَخَاكَ بَلْ أَبَاكَ, قَالَ: وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ أ َلَا تَقُومَ ؟ فَقَالَ لَهُ: بَلَى ، أَرَادَ بَلْ أَقُومُ ، فَزَادُوا الْأَلِفَ عَلَى بَلْ لِيَحْسُنَ السُّكُوتُ عَلَيْهَا, لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ: بَلْ ، كَانَ يَت َوَقَّعُ كَلَامًا بَعْدَ بَلْ ، فَزَادُوا الْأَلِفَ لِيَزُولَ عَنِ الْمُخَاطَبِ هَذَا التَّوَهُّمُ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً, ثُمَّ قَالَ: بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً, وَالْمَعْنَى بَلْ مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً ، وَقَالَ الْمُبَرِّدُ: بَلْ حُكْمُهَا الِاسْتِدْرَاكُ أَيْنَمَا وَقَعَتْ فِي جَحْدٍ أَوْ إِيجَابٍ, قَالَ: وَبَلَى يَكُونُ إِيجَابًا لِلْمَنْفِيِّ لَا غَيْرُ. الْفَرَّاءُ قَالَ: بَلْ تَأْتِي لِمَعْنَيَيْنِ: تَكُونُ إِضْرَابًا عَنِ الْأَوَّلِ وَإِيجَابًا لِلثَّانِي ، كَقَوْلِكَ: عِنْدِي لَهُ دِينَارٌ لَا بَلْ دِينَارَانِ ، وَالْمَ عْنَى الْآخَرُ أَنَّهَا تُوجِبُ مَا قَبْلَهَا وَتُوجِبُ مَا بَعْدَهَا وَهَذَا يُسَمَّى الِاسْتِدْرَاكَ, لِأَنَّهُ أَرَادَهُ فَنَسِيَهُ ثُمَّ اسْتَدْرَكَهُ. قَا لَ الْفَرَّاءُ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ بَلْ وَاللَّهِ لَا آتِيكَ وَبَنْ وَاللَّهِ ، يَجْعَلُونَ اللَّامَ فِيهَا نُونًا, قَالَ: وَهِيَ لُغَةُ بَنِي سَعْدٍ وَلُغَةُ كَلْبٍ, قَالَ: وَسَمِعْتُ الْبَاهِلِيِّينَ يَقُولُونَ لَا بَنْ بِمَعْنَى لَا بَلْ. ابْنُ سِيدَهْ: وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ -: بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي, جَاءَ بِبَلَى الَّتِي هِيَ مَعْقُودَةٌ بِالْجَحْدِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْكَلَامِ لَفْظُ جَحْدٍ, لِأَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي, فِي قُوَّةِ الْجَحْدِ كَأَنَّهُ قَالَ مَا هُدِيتُ فَقِيلَ بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي, قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الْوَاوِ لِأَنَّ الْوَاوَ أَظْهَرُ هُنَا مِنَ الْيَاءِ ، فَحُمِلَتْ مَا لَمْ تَظْهَرْ فِيهِ عَلَى مَا ظَهَرَتْ فِيهِ, قَالَ: وَقَدْ قِيلَ إِنَّ الْإِمَالَةَ جَائِزَةٌ فِي بَلَى ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَهُوَ مِنَ الْيَاءِ. وَقَالَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ: إِنَّمَا جَازَتِ الْإِمَالَةُ فِي بَلَى, لِأ َنَّهَا شَابَهَتْ بِتَمَامِ الْكَلَامِ وَاسْتِقْلَالِهِ بِهَا وَغَنَائِهَا عَمَّا بَعْدَهَا الْأَسْمَاءَ الْمُسْتَقْبَلَةَ بِأَنْفُسِهَا ، فَمِنْ حَيْثُ جَازَ تْ إِمَالَةُ الْأَسْمَاءِ جَازَتْ أَيْضًا إِمَالَةُ بَلَى ، أَلَا تَرَى أَنَّكَ تَقُولُ فِي جَوَابِ مَنْ قَالَ: أَلَمْ تَفْعَلْ كَذَا وَكَذَا: بَلَى ، فَلَا تَحْتَاجُ لِكَوْنِهَا جَوَابًا مُسْتَقِلًّا إِلَى شَيْءٍ بَعْدَهَا ، فَلَمَّا قَامَتْ بِنَفْسِهَا وَقَوِيَتْ لَحِقَتْ فِي الْقُوَّةِ بِالْأَسْمَاءِ فِي جَوَازِ إِمَالَتِهَا كَمَا أُمِيلَ أَنَّى وَمَتَى. الْجَوْهَرِيُّ: بَلَى جَوَابٌ لِلتَّحْقِيقِ يُوجِبُ مَا يُقَالُ لَكَ, لِأَنَّهَا تَرْكٌ لِلنَّفْيِ ، وَهِيَ حَرْفٌ لِأَنَّهَا نَقِيضَةُ لَا ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَيْسَ بَلَى وَنَعَمْ ، اسْمَيْنِ ، وَقَالَ: بَلْ مُخَفَّفٌ حَرْفٌ ، يُعْطَفُ بِهَا الْحَرْفُ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ فَيَلْزَمُهُ مِثْلُ إِعْرَابِهِ ، وَهُوَ الْإِضْرَابُ عَنِ الْأَوَّلِ لِلثَّانِي ، كَقَوْلِكَ: مَا جَاءَنِي زَيْدٌ بَلْ عَمْرٌو ، وَمَا رَأَيْتُ زَيْدًا بَلْ عَمْرًا ، وَجَاءَنِي أَخُوكَ بَلْ أَبُوكَ ، تَعْطِفُ بِهَا بَعْدَ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ جَمِيعًا ، وَرُبَّمَا وَضَعُوهُ مَوْضِعَ رُبَّ كَقَوْلِ الرَّاجِزِ؛بَلْ مَهْمَهٍ قَطَعْتُ بَعْدَ مَهْمَهِ.؛يَعْنِي رُبَّ مَهْمَهٍ ، كَمَا يُوضَعُ الْحَرْفُ مَوْضِعَ غَيْرِهِ اتِّسَاعًا ، وَقَالَ آخَرُ؛بَلْ جَوْزِ تَيْهَاءَ كَظَهْرِ الْحَجَفَتْ.؛وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ -: ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ, قَالَ الْأَخْفَشُ عَنْ بَعْضِهِمْ: إِنَّ بَلْ هَهُنَا بِمَعْنَى إِنَّ ، فَلِذَلِكَ صَارَ الْقَسَمُ عَلَيْهَا, قَالَ: وَرُبَّمَا اسْتَعْمَلَتْهُ الْعَرَبُ فِي قَطْعِ كَلَامٍ وَاسْ تِئْنَافِ آخَرَ فَيُنْشِدُ الرَّجُلُ مِنْهُمُ الشِّعْرَ فَيَقُولُ؛بَلْ مَا هَاجَ أَحْزَانًا وَشَجْوًا قَدْ شَجَا.؛وَيَقُولُ؛بَلْ وَبَلْدَةٍ مَا الْإِنْسُ مِنْ آهَالِهَا.