ما معنى بيع في معجم اللغة العربية مختار الصحاح

(بَاعَ) الشَّيْءَ (يَبِيعُهُ) (بَيْعًا) وَ (مَبِيعًا) شَرَاهُ وَهُوَ شَاذٌّ وَقِيَاسُهُ (مَبَاعًا) وَ (بَاعَهُ) أَيْضًا اشْتَرَاهُ فَهُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ. وَفِي الْحَدِيثِ: «لَا يَخْطُبِ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ وَلَا يَبِعْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ» أَيْ لَا يَشْتَرِ عَلَى شِرَاءِ أَخِيهِ فَإِنَّمَا وَقَعَ النَّهْيُ عَلَى الْمُشْتَرِي لَا عَلَى الْبَائِعِ. وَالشَّيْءُ (مَبِيعٌ) وَ (مَبْيُوعٌ) مِثْلُ مَخِيطٍ وَمَخْيُوطٍ. وَيُقَالُ: لِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي (بَيِّعَانِ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَ (أَبَاعَ) الشَّيْءَ عَرَضَهُ لِلْبَيْعِ. وَ (الِابْتِيَاعُ) الِاشْتِرَاءُ وَيُقَالُ: (بِيعَ) الشَّيْءُ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ بِكَسْرِ الْبَاءِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْلِبُ الْيَاءَ وَاوًا فَيَقُولُ: (بُوعَ) الشَّيْءُ وَكَذَا تَقُولُ فِي كِيلَ وَقِيلَ وَأَشْبَاهِهِمَا. وَ (بَايَعَهُ) مِنَ الْبَيْعِ وَالْبَيْعَةِ جَمِيعًا وَ (تَبَايَعَا) مِثْلُهُ وَ (اسْتِبَاعَهُ) الشَّيْءَ سَأَلَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْهُ. وَ (الْبِيَعَةُ) كَنِيسَةٌ لِلنَّصَارَى."

معاني أخرى في معاجم مختلفة:

وَقَوْلِهِمْ لَا خِيَارَ لِلْمُتَبَايِعَيْنِ بَعْدَ الْعَقْدِ بِأَنَّهُمَا يُسَمَّيَانِ مُتَبَايِعَيْنِ وَهُمَا مُتَسَاوِمَانِ قَبْلَ عَقْدِهِمَا الْبَيْعَ ، وَاحْتَجَّ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ الشَّمَّاخِ فِي رَجُلٍ بَاعَ قَوْسًا؛فَوَافَى بِهَا بَعْضَ الْمَوَاسِمِ ، فَانْبَرَى لَهَا بَيِّعٌ ، يُغْلِي لَهَا السَّوْمَ ، رَائِزُ.؛قَالَ: فَسَمَّاهُ بَيِّعًا وَهُوَ سَائِمٌ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: وَهَذَا وَهَمٌ وَتَمْوِيهٌ ، وَيَرُدُّ مَا تَأَوَّلَهُ هَذَا الْمُحْتَجُّ شَيْئَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ الشَّمَّاخَ قَالَ هَذَا الشِّعْرَ بَعْدَمَا انْعَقَدَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا ، وَتَفَرَّقَا عَنْ مَقَامِهِمَا الَّذِي تَبَايَعَا فِيهِ فَسَمَّاهُ بَيِّعًا بَعْدَ ذَلِكَ ، وَ لَوْ لَمْ يَكُونَا أَتَمَّا الْبَيْعَ لَمْ يُسَمِّهِ بَيِّعًا ، وَأَرَادَ بِالْبَيِّعِ الَّذِي اشْتَرَى ، وَهَذَا لَا يَكُونُ حُجَّةً لِمَنْ يَجْعَلُ الْمُتَسَا وِمَيْنِ بَيِّعَيْنِ وَلَمَّا يَنْعَقِدْ بَيْنَهُمَا الْبَيْعُ ، وَالْمَعْنَى الثَّانِي أَنَّهُ يَرُدُّ تَأْوِيلَهُ مَا فِي سِيَاقِ خَبَرِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -: أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: " الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا إِلَّا أَنْ يُخَيِّرَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ ، فَإِذَا قَالَ لَهُ: اخْتَرْ ، فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ وَإِنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا " أَلَا تَرَاهُ جَعَلَ الْبَيْعَ يَنْعَقِدُ بِأَحَدِ شَيْئَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَتَفَرَّقَا عَنْ مَكَانِهِمَا الَّذِي تَبَايَعَا فِيهِ ، وَالْآخَرُ أَنْ يُخَي ِّرَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ ؟ وَلَا مَعْنَى لِلتَّخْيِيرِ إِلَّا بَعْدَ انْعِقَادِ الْبَيْعِ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي قَوْلِهِ: لَا يَبِعْ أَحَدُكُمْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ: فِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا إِذَا كَانَ الْمُتَعَاقِدَانِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ وَطَلَبَ طَالِبٌ الس ِّلْعَةَ بِأَكْثَرَ مِنَ الثَّمَنِ لِيُرَغِّبَ الْبَائِعَ فِي فَسْخِ الْعَقْدِ فَهُوَ مُحَرَّمٌ, لِأَنَّهُ إِضْرَارٌ بِالْغَيْرِ ، وَلَكِنَّهُ مُنْعَقِدٌ لِأَن َّ نَفْسَ الْبَيْعِ غَيْرُ مَقْصُودٍ بِالنَّهْيِ فَإِنَّهُ لَا خَلَلَ فِيهِ. الثَّانِي: أَنْ يُرَغِّبَ الْمُشْتَرِي فِي الْفَسْخِ بِعَرْضِ سِلْعَةٍ أَجْوَدَ مِن ْهَا بِمِثْلِ ثَمَنِهَا أَوْ مِثْلِهَا بِدُونِ ذَلِكَ الثَّمَنِ فَإِنَّهُ مِثْلُ الْأَوَّلِ فِي النَّهْيِ ، وَسَوَاءٌ كَانَا قَدْ تَعَاقَدَا عَلَى الْمَبِيعِ أَ وْ تَسَاوَمَا وَقَارَبَا الِانْعِقَادَ وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الْعَقْدُ ، فَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ الْبَيْعُ بِمَعْنَى الشِّرَاءِ ، تَقُولُ: بِعْتُ الشَّيْءَ بِ مَعْنَى اشْتَرَيْتُهُ وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي عُبَيْدٍ. وَعَلَى الثَّانِي يَكُونُ الْبَيْعُ عَلَى ظَاهِرِهِ ، وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ؛إِنَّ الشَّبَابَ لَرَابِحٌ مَنْ بَاعَهُ وَالشَّيْبُ لَيْسَ لِبَائِعِيهِ تِجَارُ.؛يَعْنِي مَنِ اشْتَرَاهُ. وَالشَّيْءُ مَبِيعٌ وَمَبْيُوعٌ مِثْلُ مَخِيطٍ وَمَخْيُوطٍ عَلَى النَّقْصِ وَالْإِتْمَامِ ، قَالَ الْخَلِيلُ: الَّذِي حُذِفَ مِنْ مَبِيعٍ وَاوُ مَفْعُولٍ, لِأَنَّهَا زَائِدَةٌ وَهِيَ أَوْلَى بِالْحَذْفِ. وَقَالَ الْأَخْفَشُ: الْمَحْذُوفَةُ عَيْنُ الْفِعْلِ ؛ لِأَنَّهُمْ لَمَّا سَكَّنُوا الْيَاءَ أَلْقَوْا حَرَكَتَهَا عَلَى الْحَرْفِ الَّذِي قَبْلَهَا فَانْضَمَّتْ ، ثُمَّ أَبْدَلُوا مِنَ الضَّمَّةِ كَسْرَةً لِلْيَاءِ الَّتِي بَعْدَهَا ، ثُمَّ حُذِفَتِ الْيَاءُ وَانْقَلَبَتِ الْوَاوُ يَاءً كَمَا انْقَلَبَتْ وَاوُ مِيزَانَ لِلْكَسْرَةِ ، قَا لَ الْمَازِنِيُّ: كِلَا الْقَوْلَيْنِ حُسْنٌ وَقَوْلُ الْأَخْفَشِ أَقْيَسُ. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْبَيْعُ مِنْ حُرُوفِ الْأَضْدَادِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ. يُقَالُ: بَاعَ فُلَانٌ إِذَا اشْتَرَى وَبَاعَ مِنْ غَيْرِهِ, وَأَنْشَدَ قَوْلَ طَرَفَةَ؛وَيَأْتِيكَ بِالْأَنْبَاءِ مَنْ لَمْ تَبِعْ لَهُ نَبَاتًا ، وَلَمْ تَضْرِبْ لَهُ وَقْتَ مَوْعِدِ.؛أَرَادَ مَنْ لَمْ تَشْتَرِ لَهُ زَادًا. وَالْبِيَاعَةُ: السِّلْعَةُ ، وَالِابْتِيَاعُ: الِاشْتِرَاءُ. وَتَقُولُ: بِيعَ الشَّيْءُ ، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِ لُهُ ، إِنْ شِئْتَ كَسَرْتَ الْبَاءَ ، وَإِنْ شِئْتَ ضَمَمْتَهَا ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْلِبُ الْيَاءَ وَاوًا فَيَقُولُ: بُوعَ الشَّيْءُ ، وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي كِيلَ وَقِيلَ وَأَشْبَاهِهَا ، وَقَدْ بَاعَهُ الشَّيْءَ وَبَاعَهُ مِنْهُ بَيْعًا فِيهِمَا, قَالَ؛إِذَا الثُّرَيَّا طَلَعَتْ ، عِشَاءً فَبِعْ لِرَاعِي غَنَمٍ كِسَاءَ.؛وَابْتَاعَ الشَّيْءَ: اشْتَرَاهُ وَأَبَاعَهُ: عَرَّضَهُ لِلْبَيْعِ ، قَالَ الْهَمْدَانِيُّ؛فَرَضِيتُ آلَاءَ الْكُمَيْتِ ، فَمَنْ يُبِعْ فَرَسًا ، فَلَيْسَ جَوَادُنَا بِمُبَاعِ.؛أَيْ: بِمُعَرَّضٍ لِلْبَيْعِ ، وَآلَاؤُهُ: خِصَالُهُ الْجَمِيلَةُ ، وَيُرْوَى أَفْلَاءَ الْكُمَيْتِ. وَبَايَعَهُ مُبَايَعَةً وَبِيَاعًا: عَارَضَهُ بِالْبَيْعِ ، قَالَ جُنَادَةُ بْنُ عَامِرٍ؛فَإِنْ أَكُ نَائِيًا عَنْهُ ، فَإِنِّي سُرِرْتُ بِأَنَّهُ غُبِنَ الْبِيَاعَا.؛وَقَالَ قَيْسُ بْنُ ذَرِيحٍ؛كَمَغْبُونٍ يَعَضُّ عَلَى يَدَيْهِ تَبَيَّنَ غَبْنُهُ بَعْدَ الْبِيَاعِ.؛وَاسْتَبَعْتُهُ الشَّيْءَ أَيْ: سَأَلْتُهُ أَنْ يَبِيعَهُ مِنِّي. وَيُقَالُ: إِنَّهُ لَحَسَنُ الْبِيْعَةِ مِنَ الْبَيْعِ مِثْلُ الْجِلْسَةِ وَالرِّكْبَةِ. وَف ِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -: أَنَّهُ كَانَ يَغْدُو فَلَا يَمُرُّ بِسَقَّاطٍ وَلَا صَاحِبِ بِيعَةٍ إِلَّا سَلَّمَ عَلَيْهِ ، الْبِيعَةُ ، بِالْكَسْرِ ، مِنَ الْبَيْعِ: الْحَالَةُ كَالرِّكْبَةِ وَالْقِعْدَةُ. وَالْبَيِّعَانِ: الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي ، وَجَمْعُهُ بَاعَةٌ عِنْدَ كُرَاعٍ ، وَنَظِيرُهُ عَيِّلٌ وَعَالَةٌ وَسَيِّدٌ وَسَادَةٌ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ إِنَّمَا هُوَ جَمْعُ فَاعِلٍ ، فَأَمَّا فَيْعِلُ فَجَمْعُهُ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ ، وَكُلٌّ مِنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي بَائِع ٌ وَبَيِّعٌ. وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ: " الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا ". وَالْبَيْعُ: اسْمُ الْمَبِيعِ ، قَالَ صَخْرٌ الْغَيُّ؛فَأَقْبَلَ مِنْهُ طِوَالُ الذُّرَى كَأَنَّ عَلَيْهِنَّ بَيْعًا جَزِيفَا.؛يَصِفُ سَحَابًا ، وَالْجَمْعُ بُيُوعٌ. وَالْبِيَاعَاتُ: الْأَشْيَاءُ الَّتِي يُتَبَايَعُ بِهَا فِي التِّجَارَةِ. وَرَجُلٌ بَيُوعٌ: جَيِّدُ الْبَيْعِ ، وَبَيَّ اعٌ: كَثِيرُهُ ، وَبَيِّعٌ كَبَيُوعٍ ، وَالْجَمْعُ بَيِّعُونَ وَلَا يُكَسَّرُ ، وَالْأُنْثَى بَيِّعَةٌ ، وَالْجَمْعُ بَيِّعَاتٌ ، وَلَا يُكْسَرُ ، حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ ، قَالَ الْمُفَضَّلُ الضَّبِّيُّ: يُقَالُ: بَاعَ فُلَانٌ عَلَى بَيْعِ فُلَانٍ ، وَهُوَ مَثَلٌ قَدِيمٌ تَضْرِبُهُ الْعَرَبُ لِلرَّجُلِ يُخَاصِمُ صَاحِبَهُ وَهُوَ يُرِيغُ أَنْ يُغَالِبَهُ ، فَإِذَ ا ظَفِرَ بِمَا حَوْلَهُ قِيلَ: بَاعَ فُلَانٌ عَلَى بَيْعِ فُلَانٍ ، وَمِثْلُهُ: شَقَّ فُلَانٌ غُبَارَ فُلَانٍ. وَقَالَ غَيْرُهُ: يُقَالُ: بَاعَ فُلَانٌ عَلَى بَي ْعِكَ أَيْ: قَامَ مَقَامَكَ فِي الْمَنْزِلَةِ وَالرِّفْعَةِ ، وَيُقَالُ: مَا بَاعَ عَلَى بَيْعِكَ أَحَدٌ أَيْ: لَمْ يُسَاوِكَ أَحَدٌ ، وَتَزَوَّجَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أُمَّ مِسْكِينَ بِنْتَ عَمْرٍو عَلَى أُمِّ هَاشِمٍ فَقَالَ لَهَا؛مَا لَكِ أُمَّ هَاشِمٍ تُبَكِّيَنْ ؟ مِنْ قَدَرٍ حَلَّ بِكُمْ تَضِجِّينْ ؟؛بَاعَتْ عَلَى بَيْعِكِ أُمُّ مِسْكِينْ مَيْمُونَةً مِنْ نِسْوَةٍ مَيَامِينْ.؛وَفِي الْحَدِيثِ: نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: بِعْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ نَقْدًا بِعَشَرَةٍ ، وَنَسِيئَةً بِخَمْسَةَ عَشَرَ, فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيُّهُمَا الثَّمَنُ الَّذِي يَخْتَارُهُ لِيَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ ، وَمِنْ صُوَرِهِ أَنْ تَقُولَ: بِعْتُكَ هَذَا بِعِشْرِينَ عَلَى أَنْ تَبِيعَنِي ثَوْبَكَ ب ِعِشْرَةٍ فَلَا يَصِحَّ لِلشَّرْطِ الَّذِي فِيهِ وَلِأَنَّهُ يَسْقُطُ بِسُقُوطِهِ بَعْضُ الثَّمَنِ فَيَصِيرُ الْبَاقِي مَجْهُولًا ، وَقَدْ نُهِيَ عَنْ بَيْعٍ وَ شَرْطٍ وَبَيْعٍ وَسَلَفٍ ، وَهُمَا هَذَانِ الْوَجْهَانِ. وَأَمَّا مَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ الْمُزَارِعَةِ: نَهَى عَنْ بَيْعِ الْأَرْضِ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ أَيْ: كِرَائِهَا ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: " لَا تَبِيعُوهَا " أَيْ: تُكْرُوهَا. وَالْبَيْعَةُ: الصَّفْقَةُ عَلَى إِيجَابِ الْبَيْعِ وَعَلَى الْمُبَايَعَةِ وَالطَّاعَةِ. وَالْبَيْعَةُ: الْمُبَايَعَةُ وَالطَّاعَةُ. وَقَدْ تَبَايَعُوا عَلَى الْأَمْرِ: كَقَوْلِكَ أَصْفَقُوا عَلَيْهِ ، وَبَايَعَهُ عَلَيْهِ مُبَايَعَةً: عَاهَدَهُ. وَبَايَعْتُهُ مِنَ الْبَيْعِ وَالْبَيْعَةِ جَمِيعً ا ، وَالتَّبَايُعُ مِثْلُهُ. وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَالَ: " أَلَا تُبَايِعُونِي عَلَى الْإِسْلَامِ ؟ " هُوَ عِبَارَةٌ عَنِ الْمُعَاقَدَةِ وَالْمُعَاهَدَةِ كَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَاعَ مَا عِنْدَهُ مِنْ صَاحِبِهِ وَأَعْطَاهُ خَالِصَةَ نَفْسِهِ وَطَاعَتَه ُ وَدَخِيلَةَ أَمْرِهِ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ. وَالْبِيعَةُ بِالْكَسْرِ: كَنِيسَةُ النَّصَارَى ، وَقِيلَ: كَنِيسَةُ الْيَهُودِ ، وَالْجَمْ عُ بِيَعٌ ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ, قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَلِمَ جَعَلَ اللَّهُ هَدْمَهَا مِنَ الْفَسَادِ وَجَعْلَهَا كَالْمَسَاجِدِ وَقَدْ جَاءَ الْكِتَابُ الْعَزِيزُ بِنَسْخِ شَرِيعَةِ النَّصَا رَى وَالْيَهُودِ ؟ فَالْجَوَابُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْبِيَعَ وَالصَّوَامِعَ كَانَتْ مُتَعَبَّدَاتٌ لَهُمْ إِذْ كَانُوا مُسْتَقِيمِينَ عَلَى مَا أُمِرُوا بِهِ غَيْ رِ مُبَدِّلِينَ وَلَا مُغَيِّرِينَ ، فَأَخْبَرَ اللَّهُ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - أَنَّ لَوْلَا دَفْعُهُ النَّاسَ عَنِ الْفَسَادِ بِبَعْضِ النَّاسِ لَهُدِّمَتْ مُتَعَب َّدَاتُ كُلِّ فَرِيقٍ مِنْ أَهْلِ دِينِهِ وَطَاعَتِهِ فِي كُلِّ زَمَانٍ ، فَبَدَأَ بِذِكْرِ الْبِيَعِ عَلَى الْمَسَاجِدِ, لِأَنَّ صَلَوَاتِ مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ أ َنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأُمَمِهِمْ كَانَتْ فِيهَا قَبْلَ نُزُولِ الْفُرْقَانِ وَقَبْلَ تَبْدِيلِ مَنْ بَدَّلَ ، وَأُحْدِثَتِ الْمَسَاجِدُ وَسُمِّيَتْ ب ِهَذَا الِاسْمِ بَعْدَهُمْ فَبَدَأَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - بِذِكْرِ الْأَقْدَمِ وَأَخَّرَ ذِكْرَ الْأَحْدَثِ لِهَذَا الْمَعْنَى. وَنُبَايِعُ ، بِغَيْرِ هَمْزٍ: مَوْ ضِعٌ ، قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ؛وَكَأَنَّهَا بِالْجِزْعِ جِزْعِ نُبَايِعٍ وَأُولَاتِ ذِي الْعَرْجَاءِ نَهْبٌ مُجْمَعُ.؛قَالَ ابْنُ جِنِّي: هُوَ فِعْلٌ مَنْقُولٌ وَزْنُهُ نُفَاعِلُ كَ " نُضَارِبُ " وَنَحْوِهِ إِلَّا أَنَّهُ سُمِّيَ بِهِ مُجَرَّدًا مِنْ ضَمِيرِهِ ، فَلِذَلِكَ أُعْرِبُ وَلَمْ يُحْكَ ، وَ لَوْ كَانَ فِيهِ ضَمِيرُهُ لَمْ يَقَعْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ, لِأَنَّهُ كَانَ يَلْزَمُ حِكَايَتُهُ إِنْ كَانَ جُمْلَةً كَذَرَّى حَبًّا وَتَأَبَّطَ شَرًّا ، فَكَا نَ ذَلِكَ يَكْسِرُ وَزْنَ الْبَيْتِ, لِأَنَّهُ كَانَ يَلْزَمُهُ مِنْهُ حَذْفُ سَاكِنِ الْوَتَدِ فَتَصِيرُ مُتَفَاعِلُنْ إِلَى مُتَفَاعِلُ ، وَهَذَا لَا يُجِيزُه ُ أَحَدٌ ، فَإِنْ قُلْتَ: فَهَلَّا نَوَّنْتَهُ كَمَا تُنَوِّنُ فِي الشِّعْرِ الْفِعْلَ نَحْوَ قَوْلِهِ؛مِنْ طَلَلٍ كَالْأَتْحَمِيِّ أَنْهَجَنْ.؛وَقَوْلِهِ؛دَايَنْتُ أَرْوَى وَالدُّيُونُ تُقْضَيَنْ.؛فَكَانَ ذَلِكَ يَفِي بِوَزْنِ الْبَيْتِ لِمَجِيءِ نُونِ مُتَفَاعِلُنْ ؟ قِيلَ: هَذَا التَّنْوِينُ إِنَّمَا يَلْحَقُ الْفِعْلَ فِي الشِّعْرِ إِذَا كَانَ الْفِعْ لُ قَافِيَةً ، فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ قَافِيَةً فَإِنَّ أَحَدًا لَا يُجِيزُ تَنْوِينَهُ ، وَلَوْ كَانَ نُبَايِعُ مَهْمُوزًا لَكَانَتْ نُونُهُ وَهَمْزَتُهُ أَ صْلِيَّتَيْنِ فَكَانَ كَعُذَافِرٍ ، وَذَلِكَ أَنَّ النُّونَ وَقَعَتْ مَوْقِعَ أَصْلٍ يُحْكَمُ عَلَيْهَا بِالْأَصْلِيَّةِ ، وَالْهَمْزَةُ حَشْوٌ فَيَجِبُ أَنْ ت َكُونَ أَصْلًا ، فَإِنْ قُلْتَ: فَلَعَلَّهَا كَهَمْزَةِ حُطَائِطٍ وَجُرَائِضٍ ؟ قِيلَ: ذَلِكَ شَاذٌّ فَلَا يَحْسُنُ الْحَمْلُ عَلَيْهِ وَصَرْفُ نُبَايِعٍ ، وَهُ وَ مَنْقُولٌ مَعَ مَا فِيهِ مِنَ التَّعْرِيفِ وَالْمِثَالِ ، ضَرُورَةٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

أضف تعليقاً أو فائدة