ما معنى ثني في معجم اللغة العربية لسان العرب
ثني: ثَنَى الشَّيْءَ ثَنْيًا: رَدَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ ، وَقَدْ تَثَنَّى وَانْثَنَى. وَأَثْنَاؤُهُ وَمَثَانِيهِ: قُوَاهُ وَطَاقَاتُهُ ، وَاحِدُهَا ثِنْيٌ وَ مَثْنَاةٌ وَمِثْنَاةٌ, عَنْ ثَعْلَبٍ. وَأَثْنَاءُ الْحَيَّةِ: مَطَاوِيهَا إِذَا تَحَوَّتْ. وَثِنْيُ الْحَيَّةِ: انْثِنَاؤُهَا ، وَهُوَ أَيْضًا مَا تَعَوَّجَ مِنْهَا إِذَا تَثَنَّتْ ، وَالْجَمْعُ أَ ثْنَاءٌ, وَاسْتَعَارَهُ غَيْلَانُ الرَّبَعِيُّ لِلَّيْلِ فَقَالَ؛حَتَّى إِذَا شَقَّ بَهِيمَ الظَّلْمَاءْ وَسَاقَ لَيْلًا مُرْجَحِنَّ الْأَثْنَاءْ وَهُوَ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ اسْمٌ. وَفِي صِفَةِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْمُتَثَنِّي, هُوَ الذ َّاهِبُ طُولًا ، وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ فِي طَوِيلٍ لَا عَرْضَ لَهُ. وَأَثْنَاءُ الْوَادِي: مَعَاطِفُهُ وَأَجْرَاعُهُ. وَالثِّنْيُ مِنَ الْوَادِي وَالْجَب َلِ: مُنْقَطَعُهُ. وَمَثَانِي الْوَادِي وَمَحَانِيهِ: مَعَاطِفُهُ. وَتَثَنَّى فِي مِشْيَتِهِ. وَالثِّنْيُ: وَاحِدُ أَثْنَاءِ الشَّيْءِ أَيْ: تَضَاعِيفُهُ, تَق ُولُ: أَنْفَذْتُ كَذَا ثِنْيَ كِتَابِي أَيْ: فِي طَيِّهِ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ تَصِفُ أَبَاهَا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -: فَأَخَذَ بِطَرَفَيْهِ وَرَبَّقَ لَكُمْ أَثْنَاءَهُ ، أَيْ: مَا انْثَنَى مِنْهُ ، وَاحِدُهَا ثِنْيٌ ، وَهِيَ مَعَاطِفُ الثَّوْبِ وَتَضَاعِيفُهُ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: كَانَ يَثْنِيهِ عَلَيْهِ أَثْنَاءً مِنْ سَعَتِهِ ، يَعْنِي ثَوْبَهُ. وَثَنَيْتُ الشَّيْءَ ثَنْيًا: عَطَفْتُهُ. وَثَنَاهُ أَيْ: كَفَّهُ. وَيُقَالُ: جَاءَ ثَانِيًا مِنْ عِنَانِهِ. وَثَنَيْتُهُ أَيْضًا: صَرَفْتُ هُ عَنْ حَاجَتِهِ ، وَكَذَلِكَ إِذَا صِرْتَ لَهُ ثَانِيًا. وَثَنَّيْتُهُ تَثْنِيَةً أَيْ: جَعَلْتُهُ اثْنَيْنِ. وَأَثْنَاءُ الْوِشَاحِ: مَا انْثَنَى مِنْهُ, وَم ِنْهُ قَوْلُهُ؛تَعَرُّضُ أَثْنَاءِ الْوِشَاحِ الْمُفَصَّلِ وَقَوْلُهُ؛فَإِنْ عُدَّ مِنْ مَجْدٍ قَدِيمٍ لِمَعْشَرٍ فَقَوْمِي بِهِمْ تُثْنَى هُنَاكَ الْأَصَابِعُ؛يَعْنِي أَنَّهُمُ الْخِيَارُ الْمَعْدُودُونَ, عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ, لِأَنَّ الْخِيَارَ لَا يَكْثُرُونَ. وَشَاةٌ ثَانِيَةٌ بَيِّنَةُ الثِّنْيِ: تَثْنِي عُنُقَهَا لِغَيْرِ عِلَّةٍ. وَثَنَى رِجْلَهُ عَنْ دَابَّتِهِ: ضَمَّهَا إِلَى فَخْذِهِ فَنَزَلَ ، وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا نَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ. اللَّيْثُ: إِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ وَجْهًا فَصَرَفْتَهُ عَنْ وَجْهِهِ قُلْتَ: ثَنَيْتُهُ ثَنْيًا. وَيُقَالُ: فُلَانٌ لَا يُثْنَى عَنْ قِرْنِهِ ، وَلَا عَنْ وَجْهِهِ ، قَالَ: وَإِذَا فَعَلَ الرَّجُلُ أَمْرًا ثُمَّ ضَمَّ إِلَيْهِ أَمْرًا آخَرَ قِيلَ: ثَنَّى بِالْأَمْرِ الثَّانِي يُثَنِّي تَثْنِيَةً. وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ: مَنْ قَالَ عَقِيبَ الصَّلَاةِ وَهُوَ ثَانٍ رِجْلَهُ أَيْ: عَاطِفٌ رِجْلَهُ فِي التَّشَهُّدِ قَبْلَ أَنْ يَنْهَضَ ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: مَنْ قَالَ قَبْلَ أَنْ يَثْنِيَ رِجْلَهُ, قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: وَهَذَا ضِدُّ الْأَوَّلِ فِي اللَّفْظِ وَمِثْلُهُ فِي الْمَعْنَى, لِأَنَّهُ أَرَادَ قَبْلَ أَنْ يَصْرِفَ رَجْلَهُ عَنْ حَالَتِهَا الَّتِي هِيَ عَلَيْهَا فِي الت َّشَهُّدِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ, قَالَ الْفَرَّاءُ: نَزَلَتْ فِي بَعْضِ مَنْ كَانَ يَلْقَى النَّبِيَّ بِمَا يُحِبُّ وَيَنْطَوِي لَهُ عَلَى الْعَدَاوَةِ وَالْبُغْضِ ، فَذَلِكَ الثَّنْيُ الْإِخْفَاءُ, وَقَالَ الزَّجَّاجُ: يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ أَيْ: يُسِرُّونَ عَدَاوَةَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -, وَقَالَ غَيْرُهُ: يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ يُجِنُّونَ وَيَطْوُونَ مَا فِيهَا وَيَسْتُرُونَهُ اسْتِخْفَاءً مِنَ اللَّهِ بِذَلِكَ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَرَأَ: أَلَا إِنَّهُمْ تَثْنَوْنِي صُدُورُهُمْ ، قَالَ: وَهُوَ فِي الْعَرَبِيَّةِ تَنْثَنِي ، وَهُوَ مِنَ الْفِعْلِ افْعَوْعَلْتُ. قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ: وَأَصْلُهُ مِنْ ثَنَيْتُ الشَّيْءَ إِذَا حَنَيْتَهُ وَعَطَفْتَهُ وَطَوَيْتَهُ. وَانْثَنَى أَيْ: انْعَطَفَ ، وَكَذَلِكَ اثْنَوْنَى عَلَى افْعَوْعَلَ. وَاثْنَوْ نَى صَدْرُهُ عَلَى الْبَغْضَاءِ أَيْ: انْحَنَى وَانْطَوَى. وَكُلُّ شَيْءٍ عَطَفْتَهُ فَقَدْ ثَنَيْتَهُ. قَالَ: وَسَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا يَقُولُ لِرَاعِي إِبِلٍ أَوْرَدَهَا الْمَاءَ جُمْلَةً فَنَادَاهُ: أَلَا وَاثْنِ وُجُوهَهَا عَنِ الْمَاءِ ، ثُمَّ أَرْسِلْ مِنْهَا رِسْلًا رِسْلًا أَيْ قَطِيعًا ، وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ: اثْنِ وُجُوهَهَا أَيِ اصْرِفْ وُجُوهَهَا عَنِ الْمَاءِ كَيْلَا تَزْدَحِمَ عَلَى الْحَوْضِ فَتَهْدِمَهُ. وَيُقَالُ لِلْفَارِسِ إِذَا ثَنَى عُنُقَ دَابَّتِهِ عِن ْدَ شِدَّةِ حُضْرِهِ: جَاءَ ثَانِيَ الْعِنَانِ. وَيُقَالُ لِلْفَرَسِ نَفْسُهُ: جَاءَ سَابِقًا ثَانِيًا إِذَا جَاءَ وَقَدْ ثَنَى عُنُقَهُ نَشَاطًا, لِأَنَّهُ إِذ َا أَعْيَا مَدَّ عُنُقَهُ ، وَإِذَا لَمْ يَعْيَ وَلَمْ يَجْهَدْ وَجَاءَ سَيْرُهُ عَفْوًا غَيْرَ مَجْهُودٍ ثَنَى عُنُقَهُ, وَمِنْهُ قَوْلُهُ؛وَمَنْ يَفْخَرْ بِمِثْلِ أَبِي وَجَدِّي يَجِيءُ قَبْلَ السَّوَابِقِ وَهْوَ ثَانِي؛أَيْ: يَجِيءُ كَالْفَرَسِ السَّابِقِ الَّذِي قَدْ ثَنَى عُنُقَهُ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَهُ كَالْفَارِسِ الَّذِي سَبَقَ فَرَسُهُ الْخَيْلَ ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ قَدْ ثَنَى مِنْ عُنُقِهِ. وَالِاثْنَانِ: ضِعْفُ الْوَاحِدِ. فَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ ، فَمِنَ التَّطَوُّعِ الْمُشَامِ لِلتَّوْكِيدِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ غَنِيَ بِقَوْلِهِ: إِلَهَيْنِ عَنِ اثْنَيْنِ ، وَإِنَّمَا فَائِدَتُهُ التَّوْكِيدُ وَالت َّشْدِيدُ, وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى ، أَكَّدَ بِقَوْلِهِ: الْأُخْرَى ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ ، فَقَدْ عُلِمَ بِقَوْلِهِ: نَفْخَةٌ ، أَنَّهَا وَاحِدَةٌ ، فَأَكَّدَ بِقَوْلِهِ: وَاحِدَةٌ. وَالْمُؤَنَّثُ الثِّنْتَانِ ، تَاؤُهُ مُبْدَلَةٌ مِنْ يَاءٍ ، وَيَد ُلُّ عَلَى أَنَّهُ مِنَ الْيَاءِ أَنَّهُ مِنْ ثَنَيْتُ, لِأَنَّ الِاثْنَيْنِ قَدْ ثُنِّيَ أَحَدُهُمَا إِلَى صَاحِبِهِ ، وَأَصْلُهُ ثَنَيٌ ، يَدُلُّكَ عَلَى ذَلِك َ جَمْعُهُمْ إِيَّاهُ عَلَى أَثْنَاءٍ بِمَنْزِلَةِ أَبْنَاءٍ وَآخَاءٍ ، فَنَقَلُوهُ مِنْ فِعْلٍ إِلَى فِعْلٍ كَمَا فَعَلُوا ذَلِكَ فِي بِنْتٍ ، وَلَيْسَ فِي الْك َلَامِ تَاءٌ مُبْدَلَةٌ مِنَ الْيَاءِ فِي غَيْرِ افْتَعَلَ إِلَّا مَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ مِنْ قَوْلِهِمْ: أَسْنَتُوا ، وَمَا حَكَاهُ أَبُو عَلِيٍّ مِنْ قَوْلِهِمْ: ثِنْتَانِ ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ, إِنَّمَا الْفَائِدَةُ فِي قَوْلِهِ: اثْنَتَيْنِ ، بَعْدَ قَوْلِهِ: كَانَتَا ، تَجَرُّدُهُمَا مِنْ مَعْنَى الصِّغَرِ وَالْكِبَرِ ، وَإِلَّا فَقَدْ عُلِمَ أَنَّ ا لْأَلِفَ فِي كَانَتَا وَغَيْرِهَا مِنَ الْأَفْعَالِ عَلَامَةُ التَّثْنِيَةِ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ ثَانِيَ اثْنَيْنِ أَيْ: هُوَ أَحَدُهُمَا ، مُضَافٌ ، وَلَا يُقَا لُ هُوَ ثَانٍ اثْنَيْنِ بِالتَّنْوِينِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مُشْبَعًا فِي تَرْجَمَةِ ثَلَثَ. وَقَوْلُهُمْ: هَذَا ثَانِيَ اثْنَيْنِ أَيْ: هُوَ أَحَدُ اثْنَيْنِ ، وَ كَذَلِكَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ مُضَافٌ إِلَى الْعَشَرَةِ وَلَا يُنَوَّنُ ، فَإِنِ اخْتَلَفَا فَأَنْتَ بِالْخِيَارِ ، إِنْ شِئْتَ أَضَفْتَ وَإِنْ شِئْتَ نَوَّنْتَ ، و َقُلْتَ: هَذَا ثَانِي وَاحِدٍ ، وَثَانٍ وَاحِدًا ، الْمَعْنَى هَذَا ثَنَّى وَاحِدًا ، وَكَذَلِكَ ثَالِثُ اثْنَيْنِ ، وَثَالِثٌ اثْنَيْنِ ، وَالْعَدَدُ مَنْصُوبٌ مَا بَيْنَ أَحَدَ عَشَرَ إِلَى تِسْعَةَ عَشَرَ فِي الرَّفْعِ وَالنَّصْبِ وَالْخَفْضِ إِلَّا اثْنَيْ عَشَرَ, فَإِنَّكَ تُعْرِبُهُ عَلَى هِجَاءَيْنِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ عِنْدَ قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ: وَالْعَدَدُ مَنْصُوبٌ مَا بَيْنَ أَحَدَ عَشَرَ إِلَى تِسْعَةَ عَشَرَ ، قَالَ: صَوَابُهُ أَنْ يَقُولَ: وَالْعَدَدُ مَفْتُوحٌ ، قَالَ: وَتَقُولُ لِلْمُؤَنَّثِ اثْ نَتَانِ ، وَإِنْ شِئْتَ ثِنْتَانِ, لِأَنَّ الْأَلِفَ إِنَّمَا اجْتُلِبَتْ لِسُكُونِ الثَّاءِ فَلَمَّا تَحَرَّكَتْ سَقَطَتْ. وَلَوْ سُمِّيَ رَجُلٌ بِاثْنَيْنِ أ َوْ بِاثْنَيْ عَشَرَ لَقُلْتَ فِي النِّسْبَةِ إِلَيْهِ ثَنَوِيٌّ فِي قَوْلِ مَنْ قَالَ فِي ابْنٍ بَنَوِيٌّ ، وَاثْنِيٌّ فِي قَوْلِ مَنْ قَالَ ابْنِيٌّ, وَأَمَّا قَوْلُ الشَّاعِرِ؛كَأَنَّ خُصْيَيْهِ مِنَ التَّدَلْدُلِ ظَرْفُ عَجُوزٍ فِيهِ ثِنْتَا حَنْظَلٍ؛أَرَادَ أَنْ يَقُولَ: فِيهِ حَنْظَلَتَانِ ، فَأَخْرَجَ الِاثْنَيْنِ مَخْرَجَ سَائِرِ الْأَعْدَادِ لِلضَّرُورَةِ وَأَضَافَهُ إِلَى مَا بَعْدَهُ ، وَأَرَادَ ثِنْ تَانِ مِنْ حَنْظَلٍ كَمَا يُقَالُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَأَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ ، وَكَانَ حَقُّهُ فِي الْأَصْلِ أَنْ يَقُولَ اثْنَا دَرَاهِمَ ، وَاثْنَتَا نِسْوَةٍ ، إِلَّا أَنَّهُمُ اقْتَصَرُوا بِقَوْلِهِمْ دِرْهَمَانِ وَامْرَأَتَانِ عَنْ إِضَافَتِهِمَا إِلَى مَا بَعْدَهُمَا. وَرَوَى شِمْرٌ بِإِسْنَادٍ لَهُ يَبْلُغُ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْإِمَارَةِ ، فَقَالَ: أَوَّلُهَا مَلَامَةٌ ، وَثِنَاؤُهَا نَدَامَةٌ ، وَثِلَاثُهَا عَذَابٌ يَوْمَ ا لْقِيَامَةِ إِلَّا مَنْ عَدَلَ, قَالَ شِمْرٌ: ثِنَاؤُهَا أَيْ: ثَانِيهَا وَثِلَاثُهَا أَيْ: ثَالِثُهَا. قَالَ: وَأَمَا ثُنَاءُ وَثُلَاثُ فَمَصْرُوفَانِ عَنْ ثَلَاثَةٍ ثَلَاثَةٍ وَاثْنَيْنِ اثْنَيْنِ ، وَكَ ذَلِكَ رُبَاعُ وَمَثْنَى, وَأَنْشَدَ [ صَخْرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ السُّلَمِيُّ ]؛وَلَقَدْ قَتَلْتُكُمُ ثُنَاءَ وَمَوْحَدًا وَتَرَكْتُ مُرَّةَ مِثْلَ أَمْسِ الدَّابِرِ؛وَقَالَ آخَرُ؛أُحَادَ وَمَثْنَى أَصْعَقَتْهَا صَوَاهِلُهُ اللَّيْثُ: اثْنَانِ اسْمَانِ لَا يُفْرَدَانِ قَرِينَانِ ، لَا يُقَالُ لِأَحَدِهِمَا: اثْنٌ كَمَا أَنَّ الثَّلَاثَةَ أَسْمَاءٌ مُقْتَرِنَةٌ لَا تُفَرَّقُ ، وَيُقَالُ فِي ال تَّأْنِيثِ اثْنَتَانِ وَلَا يُفْرَدَانِ ، وَالْأَلِفُ فِي اثْنَيْنِ أَلِفُ وَصْلٍ ، وَرُبَّمَا قَالُوا اثْنَتَانِ كَمَا قَالُوا هِيَ ابْنَةُ فُلَانٍ ، وَهِيَ بِن ْتُهُ ، وَالْأَلِفُ فِي الِابْنَةِ أَلِفُ وَصْلٍ لَا تَظْهَرُ فِي اللَّفْظِ ، وَالْأَصْلُ فِيهِمَا ثَنَيٌ ، وَالْأَلِفُ فِي اثْنَتَيْنِ أَلِفُ وَصْلٍ أَيْضًا ، فَ إِذَا كَانَتْ هَذِهِ الْأَلِفُ مَقْطُوعَةً فِي الشِّعْرِ فَهُوَ شَاذٌّ ، كَمَا قَالَ قَيْسُ بْنُ الْخَطِيمِ؛إِذَا جَاوَزَ الِاثْنَيْنِ سِرٌّ فَإِنَّهُ بِنَثٍّ وَتَكْثِيرِ الْوُشَاةِ قَمِينُ؛غَيْرُهُ: وَاثْنَانِ مِنْ عَدَدِ الْمُذَكَّرِ ، وَاثْنَتَانِ لِلْمُؤَنَّثِ ، وَفِي الْمُؤَنَّثِ لُغَةٌ أُخْرَى ثِنْتَانِ بِحَذْفِ الْأَلِفِ ، وَلَوْ جَازَ أَنْ يُفْرَدَ لَكَانَ وَاحِدُهُ اثْنٍ مِثْلَ ابْنٍ وَابْنَةٍ ، وَأَلِفُهُ أَلِفُ وَصْلٍ ، وَقَدْ قَطَعَهَا الشَّاعِرُ عَلَى التَّوَهُّمِ فَقَالَ؛أَلَا لَا أَرَى إِثْنَيْنِ أَحْسَنَ شِيمَةً عَلَى حَدَثَانِ الدَّهْرِ مِنِّي وَمِنْ جُمْلِ؛وَالثَّنْيُ: ضَمُّ وَاحِدٍ إِلَى وَاحِدٍ ، وَالثِّنْيُ الِاسْمُ ، وَيُقَالُ: ثِنْيُ الثَّوْبِ لِمَا كُفَّ مِنْ أَطْرَافِهِ ، وَأَصْلُ الثَّنْيِ الْكَفُّ. وَثَنّ َى الشَّيْءَ: جَعَلَهُ اثْنَيْنِ ، وَاثَّنَى افْتَعَلَ مِنْهُ ، أَصْلُهُ اثْتَنَى فَقُلِبَتِ الثَّاءُ تَاءً, لِأَنَّ التَّاءَ آخَتِ الثَّاءَ فِي الْهَمْسِ ، ثُمّ َ أُدْغِمَتْ فِيهَا, قَالَ؛بَدَا بِأَبِي ثُمَّ اتَّنَى بِأَبِي أَبِي وَثَلَّثَ بِالْأَدْنَيْنَ ثَقْفُ الْمَحَالِبِ؛هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الِاسْتِعْمَالِ ، وَالْقَوِيُّ فِي الْقِيَاسِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْلِبُ تَاءَ افْتَعَلَ ثَاءً فَيَجْعَلُهَا مَنْ لَفْظِ الْفَاءِ قَ بْلَهَا ، فَيَقُولُ اثَّنَى وَاثَّرَدَ وَاثَّأَرَ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ فِي ادَّكَرَ اذَّكَرَ وَفِي اصْطَلَحُوا اصَّلَحُوا. وَهَذَا ثَانِي هَذَا أَيْ: الَّذِي شَفَعَهُ. وَلَا يُقَالُ: ثَنَيْتُهُ إِلَّا أَنَّ أَبَا زَيْدٍ قَالَ: هُوَ وَاحِدٌ فَاثْنِهِ أَيْ: كُنْ لَهُ ثَانِيًا. وَحَكَى ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ أَيْضًا: فُلَانٌ لَا يَثْنِي وَلَا يَثْلِثُ أَيْ: هُوَ رَجُلٌ كَبِيرٌ فَإِذَا أَرَادَ النُّهُوضَ لَمْ يَقْدِرْ فِي مَرَّةٍ وَلَا مَرَّتَيْنِ وَلَا فِي الثَّالِثَ ةِ. وَشَرِبْتُ اثْنَا الْقَدَحِ ، وَشَرِبْتُ اثْنَيْ هَذَا الْقَدَحِ أَيْ: اثْنَيْنِ مِثْلَهُ ، وَكَذَلِكَ شَرِبْتُ اثْنَيْ مُدِّ الْبَصْرَةِ ، وَاثْنَيْنِ بِمُ دِّهِ الْبَصْرَةِ. وَثَنَّيْتُ الشَّيْءَ: جَعَلْتُهُ اثْنَيْنِ. وَجَاءَ الْقَوْمُ مَثْنَى مَثْنَى أَيْ: اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ. وَجَاءَ الْقَوْمُ مَثْنَى وَثُلَا ثَ غَيْرَ مَصْرُوفَاتٍ لِمَا تَقَدَّمَ فِي (ث - ل - ث) ، وَكَذَلِكَ النِّسْوَةُ ، وَسَائِرُ الْأَنْوَاعِ أَيْ: اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ ، وَثِنْتَيْنِ ثِنْتَيْنِ. وَفِي حَدِيثِ الصَّلَاةِ: صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى أَيْ: رَكْعَتَانِ رَكْعَتَانِ بِتَشَهُّدٍ وَتَسْلِيمٍ ، فَهِيَ ثُنَائِيَّةٌ لَا رُبَاعِيَّةٌ. وَمَثْنَى: مَعْدُولٌ مِنِ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ, وَقَوْلُهُ أَنْشَ دَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ؛فَمَا حَلَبَتْ إِلَّا الثَّلَاثَةَ وَالثُّنَى وَلَا قَيَّلَتْ إِلَّا قَرِيبًا مَقَالُهَا؛قَالَ: أَرَادَ بِالثَّلَاثَةِ الثَّلَاثَةُ مِنَ الْآنِيَةِ ، وَبِالثُّنَى الِاثْنَيْنِ, وَقَوْلُ كُثَيِّرِ عِزَّةَ؛ذَكَرْتَ عَطَايَاهُ وَلَيْسَتْ بِحُجَّةٍ عَلَيْكَ وَلَكِنْ حُجَّةٌ لَكَ فَاثْنِنِي؛قِيلَ فِي تَفْسِيرِهِ: أَعْطِنِي مَرَّةً ثَانِيَةً وَلَمْ أَرَهُ فِي غَيْرِ هَذَا الشِّعْرِ. وَالِاثْنَانِ: مِنْ أَيَّامِ الْأُسْبُوعِ, لِأَنَّ الْأَوَّلَ عِنْ دَهُمُ الْأَحَدُ وَالْجَمْعُ أَثْنَاءٌ ، وَحَكَى مُطَرِّزٌ عَنْ ثَعْلَبٍ أَثَانِينَ ، وَيَوْمُ الِاثْنَيْنِ لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ, لِأَنَّهُ مُثَنَّى ، فَإِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَجْمَعَهُ كَأَنَّهُ صِفَةُ الْوَاحِدِ ، وَفِي نُسْخ َةٍ كَأَنَّ لَفْظَهُ مَبْنِيٌ لِلْوَاحِدِ ، قُلْتَ أَثَانِينَ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَثَانِينَ لَيْسَ بِمَسْمُوعٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلِ الْفَرَّاءِ وَقِيَاسِهِ ، قَالَ: وَهُوَ بَعِيدٌ فِي الْقِيَاسِ, قَالَ: وَالْمَسْمُوعُ فِي جَمْعِ الِاثْنَيْنِ أَثْنَاءٌ عَلَى مَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ ، قَالَ: وَحَكَى السِّيرَافِيُّ وَغَيْرُهُ عَنِ الْعَرَبِ أَنَّ فُلَانًا لَيَصُومَ الْأَثْنَاءَ ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: لَيَصُومَ الثُّنِيَّ عَلَى فُعُولٍ مِثْلَ ثُدِيٍّ, وَحَكَى سِيبَوَيْهِ عَنْ بَعْضِ الْعَرَبِ: الْيَوْمَ الثِّنَى ، قَالَ: وَأَمَّا قَوْلُهُمُ الْيَوْمُ الِاثْنَانِ ، فَإِنَّمَا هُوَ اسْمُ الْيَوْمِ ، وَإِنَّمَا أَوْقَعَتْهُ الْعَرَ بُ عَلَى قَوْلِكَ الْيَوْمُ يَوْمَانِ ، وَالْيَوْمُ خَمْسَةَ عَشَرَ مِنَ الشَّهْرِ ، وَلَا يُثَنَّى ، وَالَّذِينَ قَالُوا: اثْنَيْ جَعَلُوا بِهِ عَلَى الْاِثْنِ ، وَإِنْ لَمْ يُتَكَلَّمْ بِهِ ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الثُّلَاثَاءِ وَالْأَرْبِعَاءِ يَعْنِي أَنَّهُ صَارَ اسْمًا غَالِبًا, قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَقَدْ قَالُوا فِي الشِّعْرِ يَوْمَ اثْنَيْنِ بِغَيْرِ لَامٍ, وَأَنْشَدَ لِأَبِي صَخْرٍ الْهُذَلِيِّ؛أَرَائِحٌ أَنْتَ يَوْمَ اثْنَيْنِ أَمْ غَادِي وَلَمْ تُسَلِّمْ عَلَى رَيْحَانَةِ الْوَادِي؛يُقَالُ: وَكَانَ أَبُو زِيَادٍ يَقُولُ: مَضَى الِاثْنَانِ بِمَا فِيهِ ، فَيُوَحِّدُ وَيُذَكِّرُ ، وَكَذَا يَفْعَلُ فِي سَائِرِ أَيَّامِ الْأُسْبُوعِ كُلِّهَا ، وَكَانَ يُؤَنِّثُ الْجُمُعَةَ ، وَكَانَ أَبُو الْجَرَّاحِ يَقُولُ: مَضَى السَّبْتُ بِمَا فِيهِ ، وَمَضَى الْأَحَدُ بِمَا فِيهِ ، وَمَضَى الِاثْنَانِ بِمَا فِيهِمَا ، وَمَضَى الثُّلَاثَاءُ بِمَا فِيهِنَّ ، وَمَضَى الْأَر ْبِعَاءُ بِمَا فِيهِنَّ ، وَمَضَى الْخَمِيسُ بِمَا فِيهِنَّ ، وَمَضَتِ الْجُمُعَةُ بِمَا فِيهَا ، كَانَ يُخْرِجُهَا مُخْرَجَ الْعَدَدِ, قَالَ ابْنُ جِنِّي: اللَّامُ فِي الِاثْنَيْنِ غَيْرُ زَائِدَةٍ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنِ الِاثْنَانِ صِفَةً, قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: إِنَّمَا أَجَازُوا دُخُولَ اللَّامِ عَلَيْهِ, لِأَنَّ فِيهِ تَقْدِيرَ الْوَصْفِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَعْنَاهُ الْيَوْمُ الثَّانِي ؟ وَكَذَلِكَ أَيْضًا اللَّامُ فِي الْأَحَدِ وَالثُّلَاثَاءِ وَالْأَرْبِعَاءِ وَنَحْوِهَا, لِأَنَّ تَقْدِيرَهَا الْوَاحِدُ وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ وَالرَّابِعُ وَالْخَامِسُ وَالْجَامِعُ و َالسَّابِتُ ، وَالسَّبْتُ الْقَطْعُ ، وَقِيلَ: إِنَّمَا سُمِّيَ بِذَلِكَ, لِأَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ، أَوَّلُهَا الْأَحَدُ وَآخِرُهَا الْجُمُعَةُ ، فَأَصْبَحَتْ يَوْمَ السَّبْتِ مُنْسَبِتَةً أَيْ: قَدْ تَمَّتْ وَانْقَطَعَ الْعَمَلُ فِيهَا ، وَقِيلَ: سُمِّيَ ب ِذَلِكَ, لِأَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا يَنْقَطِعُونَ فِيهِ عَنْ تَصَرُّفِهِمْ ، فَفِي كِلَا الْقَوْلَيْنِ مَعْنَى الصِّفَةِ مَوْجُودٌ. وَحَكَى ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ: لَا تَكُنِ اثْنَوِيًّا أَيْ: مِمَّنْ يَصُومُ الِاثْنَيْنِ وَحْدَهُ. وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ -: وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ, الْمَثَانِي مِنَ الْقُرْآنِ: مَا ثُنِّيَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ ، وَقِيلَ: فَاتِحَةُ الْكِتَابِ ، وَهِيَ سَبْعُ آيَاتٍ ، قِيلَ لَهَا مَثَانٍ, لِأَنَّهَا يُثْنَى بِهَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْ رَكَعَاتِ الصَّلَاةِ ، وَتُعَادُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ, قَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ: سُمِّيَتْ آيَاتُ الْحَمْدِ مَثَانِيَ ، وَاحِدَتُهَا مَثْنَاةٌ ، وَهِيَ سَبْعُ آيَاتٍ, وَقَالَ ثَعْلَبٌ: لِأَنَّهَا تُثَنَّى مَعَ كُلِّ سُورَةٍ, قَالَ الشَّاعِرُ؛الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي وَكُلَّ خَيْرٍ صَالِحٍ أَعْطَانِي؛رَبِّ مَثَانِي الْآيِ وَالْقُرْآنِ وَوَرَدَ فِي الْحَدِيثِ فِي ذِكْرِ الْفَاتِحَةِ: هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي ، وَقِيلَ: الْمَثَانِي سُوَرٌ أَوَّلُهَا الْبَقَرَةُ وَآخِرُهَا بَرَاءَةُ ، وَقِيلَ: مَا كَانَ دُونَ الْمِئِينَ, قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: كَأَنَّ الْمِئِينَ جُعِلَتْ مَبَادِيَ وَالَّتِي تَلِيهَا مَثَانِيَ ، وَقِيلَ: هِيَ الْقُرْآنُ كُلُّهُ, وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ؛مَنْ لِلْقَوَافِي بَعْدَ حَسَّانَ وَابْنِهِ وَمَنْ لِلْمَثَانِي بَعْدَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتِ؛قَالَ: وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - مِنَ الْمَثَانِي مِمَّا أُثْنِيَ بِهِ عَلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَقَدَّسَ, لِأَنَّ فِيهَا حَمْدَ اللَّهِ وَتَ وْحِيدَهُ وَذِكْرَ مُلْكِهِ يَوْمَ الدِّينِ ، الْمَعْنَى: وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعَ آيَاتٍ مِنْ جُمْلَةِ الْآيَاتِ الَّتِي يُثْنَى بِهَا عَلَى اللَّهِ - عَزَّ و َجَلَّ - وَآتَيْنَاكَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ, وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ -: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ, أَيْ مُكَرَّرًا ، أَيْ: كُرِّرَ فِيهِ الثَّوَابُ وَالْعِقَابُ, وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْمَثَانِي مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ ، سَمَّى اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - الْقُرْآنَ كُلَّهُ مَثَانِيَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ, وَسَمَّى فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَثَانِيَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ، قَالَ: وَسُمِّيَ الْقُرْآنُ مَثَانِيَ, لِأَنَّ الْأَنَبَاءَ وَالْقِصَصَ ثُنِّيَتْ فِيهِ ، وَيُسَمَّى جَمِيعُ الْقُرْآنِ مَثَانِيَ أَيْضًا لِاقْتِرَانِ آيَةِ الرَّحْمَةِ بِآيَةِ الْعَذَابِ. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: قَرَأْتُ بِخَطِ شِمْرٍ قَالَ: رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ الْمَثَانِيَ سِتٌّ وَعِشْرُونَ سُورَةً ، وَهِيَ: سُورَةُ الْحَجِّ ، وَالْقَصَصِ ، وَالنَّمْلِ ، وَالنُّورِ ، وَالْأَنْفَالِ ، وَمَرْيَمَ ، وَالْعَنْكَبُوت ِ ، وَالرُّومِ ، وَيس ، وَالْفُرْقَانِ ، وَالْحِجْرِ ، وَالرَّعْدِ ، وَسَبَأٍ ، وَالْمَلَائِكَةِ ، وَإِبْرَاهِيمَ ، وَص ، وَمُحَمَّدٍ ، وَلُقْمَانَ ، وَالْغُرَفِ ، وَالْمُؤْمِنِ ، وَالزُّخْرُفِ ، وَالسَّجْدَةِ ، وَالْأَحْقَافِ ، وَالْجَاثِيَةِ ، وَالدُّخَانِ ، فَهَذِهِ هِيَ الْمَثَانِي عِنْدَ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَهَكَذَا وَجَدْتُهَا فِي النُّسَخِ الَّتِي نُقِلَتْ مِنْهَا خَمْسًا وَعِشْرِينَ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ السَّادِسَةَ وَالْعِشْرِينَ هِيَ سُورَةُ الْفَاتِحَةِ ، فَإِمَّا أَنْ أَسْقَطَهَا النُّسَّاخُ ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ غَنِيَ عَنْ ذِكْرِهَا بِمَا قَدَّمَهُ مِنْ ذَلِكَ ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ غَيْرَ ذَلِكَ, وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ: الْمَثَانِي مِنْ سُوَرِ الْقُرْآنِ كُلُّ سُورَةٍ دُونَ الطُّوَلِ وَدُونَ الْمِئِينَ ، وَفَوْقَ الْمُفَصَّلِ, رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ ع َلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَعُثْمَانَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: وَالْمُفَصَّلُ يَلِي الْمَثَانِيَ ، وَالْمَثَانِي مَا دُونَ الْمِئِينَ ، وَإِنَّمَا قِيلَ لِمَا وَلِيَ الْمِئِينَ مِنَ السُّوَرِ مَثَانٍ, لِأَنَّ الْمِ ئِينَ كَأَنَّهَا مَبَادٍ وَهَذِهِ مَثَانٍ ، وَأَمَّا قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تُوضَعَ الْأَخْيَارُ وَتُرْفَعَ الْأَشْرَارُ ، وَأَنْ يُقْرَأَ فِيهِمْ بِالْمَثْنَاةِ عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ لَيْسَ أَحَدٌ يُغَي ِّرُهَا ، قِيلَ: وَمَا الْمَثْنَاةُ ؟ قَالَ: مَا اسْتُكْتِبَ مِنْ غَيْرِ كِتَابِ اللَّهِ ، كَأَنَّهُ جَعَلَ مَا اسْتُكْتِبَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَبْدَأً ، وَهَذَا مَثْنًى ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: سَأَلْتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْكُتُبِ الْأُوَلِ قَدْ عَرَفَهَا وَقَرَأَهَا عَنِ الْمَثْنَاةِ ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَحْبَارَ وَالرُّهْبَانَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى وَضَعُوا كِتَابًا فِيمَا بَيْنَهُمْ عَلَى مَا أَرَادُوا مِنْ غَيْرِ كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ الْمَثْنَاةُ, قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَإِنَّمَا كَرِهَ عَبْدُ اللَّهِ الْأَخْذَ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، وَقَدْ كَانَتْ عِنْدَهُ كُتُبٌ وَقَعَتْ إِلَيْهِ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ مِنْهُمْ ، فَأَظُنُّهُ قَالَ هَذَا لِمَعْرِفَتِهِ بِمَا فِيهَا ، وَلَمْ يُرِدِ النَّهْيَ عَنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسُنّ َتِهِ ، وَكَيْفَ يَنْهَى عَنْ ذَلِكَ وَهُوَ مِنْ أَكْثَرِ الصَّحَابَةِ حَدِيثًا عَنْهُ ؟ وَفِي الصِّحَاحِ فِي تَفْسِيرِ الْمَثْنَاةِ قَالَ: هِيَ الَّتِي تُسَمَّى بِالْفَارِسِيَّةِ دُوبَيْنِي ، وَهُوَ الْغِنَاءُ ، قَالَ: وَ أَبُو عُبَيْدَةَ يَذْهَبُ فِي تَأْوِيلِهِ إِلَى غَيْرِ هَذَا. وَالْمَثَانِي مِنْ أَوْتَارِ الْعُودِ: الَّذِي بَعْدَ الْأَوَّلِ ، وَاحِدُهَا مَثْنًى. اللِّحْيَانِيُّ: التَّثْنِيَةُ أَنْ يَفُوزَ قِدْحُ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَيَنْجُوَ وَيَغْنَمَ ، فَيَطْلُبَ إِلَيْهِمْ أَنْ يُعِيدُوهُ عَلَى خِطَارٍ ، وَالْأَوَّلُ أَقْيَسُ وَأَقْرَب ُ إِلَى الِاشْتِقَاقِ ، وَقِيلَ: هُوَ مَا اسْتُكْتِبَ مِنْ غَيْرِ كِتَابِ اللَّهِ. وَمَثْنَى الْأَيَادِي: أَنْ يُعِيدَ مَعْرُوفَهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ، وَ قِيلَ: هُوَ أَنْ يَأْخُذَ الْقِسْمَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ ، وَقِيلَ: هُوَ الْأَنْصِبَاءُ الَّتِي كَانَتْ تَفْضُلُ مِنَ الْجَزُورِ ، وَفِي التَّهْذِيبِ: مِنْ جَز ُورِ الْمَيْسِرِ ، فَكَانَ الرَّجُلُ الْجَوَادُ يَشْرِيهَا فَيُطْعِمُهَا الْأَبْرَامَ ، وَهُمُ الَّذِينَ لَا يَيْسِرُونَ, هَذَا قَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ. وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: مَثْنَى الْأَيَادِي أَنْ يَأْخُذَ الْقِسْمَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ, قَالَ النَّابِغَةُ؛يُنْبِيكَ ذُو عِرْضِهِمْ عَنِّي وَعَالِمُهُمْ وَلَيْسَ جَاهِلٌ أَمْرًا مِثْلَ مَنْ عَلِمَا؛إِنِّي أُتَمِّمُ أَيْسَارِي وَأَمْنَحُهُمْ مَثْنَى الْأَيَادِي وَأَكْسُو الْجَفْنَةَ الْأُدُمَا؛وَالْمَثْنَى: زِمَامُ النَّاقَةِ, قَالَ الشَّاعِرُ؛تُلَاعِبُ مَثْنَى حَضْرَمِيٍّ كَأَنَّهُ تَعَمُّجُ شَيْطَانٍ بِذِي خِرْوَعٍ قَفْرِ؛وَالثِّنْيُ مِنَ النُّوقِ: الَّتِي وَضَعَتْ بَطْنَيْنِ ، وَثِنْيُهَا وَلَدُهَا ، وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ ، وَلَا يُقَالُ ثِلْثٌ وَلَا فَوْقَ ذَلِكَ. وَنَاقَةٌ ثِ نْيٌ إِذَا وَلَدَتِ اثْنَيْنِ ، وَفِي التَّهْذِيبِ: إِذَا وَلَدَتْ بَطْنَيْنِ ، وَقِيلَ: إِذَا وَلَدَتْ بَطْنًا وَاحِدًا ، وَالْأَوَّلُ أَقْيَسُ ، وَجَمْعُهَا ثُ نَاءٌ ، عَنْ سِيبَوَيْهِ ، جَعَلَهُ كَظِئْرٍ وَظُؤَارٍ, وَاسْتَعَارَهُ لَبِيدٌ لِلْمَرْأَةِ فَقَالَ؛لَيَالِيَ تَحْتَ الْخِدْرِ ثِنْيَ مُصِيفَةٍ مِنَ الْأُدْمِ تَرْتَادُ الشُّرُوجَ الْقَوَابِلَا؛وَالْجَمْعُ أَثْنَاءٌ, قَالَ؛قَامَ إِلَى حَمْرَاءَ مِنْ أَثْنَائِهَا قَالَ أَبُو رِيَاشٍ: وَلَا يُقَالُ بَعْدَ هَذَا شَيْءٌ مُشْتَقًّا, التَّهْذِيبِ: وَوَلَدُهَا الثَّانِي ثِنْيُهَا, قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ: وَالَّذِي سَمِعْتُهُ مِنَ الْعَرَبِ يَقُولُونَ لِلنَّاقَةِ إِذَا وَلَدَتْ أَوَّلَ وَلَدٍ تَلِدُهُ فَهِيَ بِكْرٌ ، وَوَلَدُهَا أَيْضًا بِكْرُهَا ، فَإِذَا وَلَدَ تِ الْوَلَدَ الثَّانِيَ فَهِيَ ثِنْيٌ ، وَوَلَدُهَا الثَّانِي ثِنْيُهَا ، قَالَ: وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ. وَقَالَ فِي شَرْحِ بَيْتِ لَبِيدٍ: قَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ: الْمُصِيفَةُ الَّتِي تَلِدُ وَلَدًا وَقَدْ أَسَنَّتْ ، وَالرَّجُلُ كَذَلِكَ مُصِيفٌ وَوَلَدُهُ صَيْفِيٌّ ، وَأَرْبَعَ الرَّجُلُ وَوَلَدُهُ رِبْعِيُّونَ. وَالثّ َوَانِي: الْقُرُونُ الَّتِي بَعْدَ الْأَوَائِلِ. وَالثِّنَى - بِالْكَسْرِ - وَالْقَصْرِ: الْأَمْرُ يُعَادُ مَرَّتَيْنِ وَأَنْ يُفْعَلَ الشَّيْءُ مَرَّتَيْنِ. قَ الَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ: ثِنًى وَثُنًى ، وَطِوًى وَطُوًى ، وَقَوْمٌ عِدًا وَعُدًا ، وَمَكَانٌ سِوًى وَسُوًى. وَالثِّنَى فِي الصَّدَقَةِ: أَنْ تُؤْخَذَ فِي الْعَامِ مَرَّتَيْنِ. وَيُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: لَا ثِنَى فِي الصَّدَقَةِ ، مَقْصُورٌ ، يَعْنِي لَا تُؤْخَذُ الصَّدَقَةُ فِي السَّ نَةِ مَرَّتَيْنِ, وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ وَ الْكِسَائِيُّ, وَأَنْشَدَ أَحَدُهُمَا لِكَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ ، وَكَانَتِ امْرَأَتُهُ لَامَتْهُ فِي بَكْرٍ نَحَرَهُ؛أَفِي جَنْبِ بَكْرٍ قَطَّعَتْنِي مَلَامَةً لَعَمْرِي لَقَدْ كَانَتْ مَلَامَتُهَا ثِنَى؛أَيْ لَيْسَ بِأَوَّلِ لَوْمِهَا فَقَدْ فَعَلَتْهُ قَبْلَ هَذَا ، وَهَذَا ثِنًى بَعْدَهُ, قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِثْلُهُ قَوْلُ عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ؛أَعَاذِلُ إِنَّ اللَّوْمَ فِي غَيْرِ كُنْهِهِ عَلَيَّ ثِنًى مِنْ غَيِّكِ الْمُتَرَدِّدِ؛قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: لَسْنَا نُنْكِرُ أَنَّ الثِّنَى إِعَادَةُ الشَّيْءِ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ ، وَلَكِنَّهُ لَيْسَ وَجْهَ الْكَلَامِ ، وَلَا مَعْنَى الْحَدِيثِ ، وَمَعْنَاهُ أَنْ ي َتَصَدَّقَ الرَّجُلُ عَلَى آخَرَ بِصَدَقَةٍ ثُمَّ يَبْدُو لَهُ فَيُرِيدُ أَنْ يَسْتَرِدَّهَا ، فَيُقَالُ لَا ثِنَى فِي الصَّدَقَةِ أَيْ: لَا رُجُوعَ فِيهَا ، فَي َقُولُ الْمُتَصَدِّقُ بِهَا عَلَيْهِ لَيْسَ لَكَ عَلَيَّ عُصْرَةُ الْوَالِدِ أَيْ: لَيْسَ لَكَ رُجُوعٌ كَرُجُوعِ الْوَالِدِ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ, قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: وَقَوْلُهُ فِي الصَّدَقَةِ أَيْ: فِي أَخْذِ الصَّدَقَةِ ، فَحَذَفَ الْمُضَافَ ، قَالَ: وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الصَّدَقَةُ بِمَعْنَى التَّصْدِيقِ ، وَهُوَ أَخْذُ الصَّدَقَةِ كَالزَّكَاةِ وَالذَّكَاةُ بِمَعْنَى التَّزْكِيَةِ وَالتَّذْكِيَةِ ، فَلَا يُحْتَاجُ إِلَى حَذْفِ مُضَافٍ. وَالثِّنَى: هُوَ أَنْ تُؤْخَذَ نَاقَتَان ِ فِي الصَّدَقَةِ مَكَانَ وَاحِدَةٍ. وَالْمَثْنَاةُ وَالْمِثْنَاةُ: حَبْلٌ مِنْ صُوفٍ أَوْ شَعْرٍ ، وَقِيلَ: هُوَ الْحَبْلُ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ كَانَ. وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: الْمَثْنَاةُ - بِالْفَتْحِ - الْحَبْلُ. الْجَوْهَرِيُّ: الثِّنَايَةُ حَبْلٌ مِنْ شَعْرٍ أَوْ صُوفٍ, قَالَ الرَّاجِزُ؛أَنَا سُحَيْمٌ وَمَعِي مِدْرَايَهْ أَعْدَدْتُهَا لِفَتْكِ ذِي الدَّوَايَهْ؛وَالْحَجَرَ الْأَخْشَنَ وَالثِّنَايَهْ قَالَ: وَأَمَّا الثِّنَاءُ - مَمْدُودٌ - فَعِقَالُ الْبَعِيرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ حَبْلٍ مَثْنِيٍّ. وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ ثِنْيَيْهِ فَهُوَ ثِنَاءٌ لَوْ أُفْرِدُ, قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: إِنَّمَا لَمْ يُفْرَدْ لَهُ وَاحِدٌ, لِأَنَّهُ حَبْلٌ وَاحِدٌ تُشَدُّ بِأَحَدِ طَرَفَيْهِ الْيَدُ وَبِالطَّرَفِ الْآخَرِ الْأُخْرَى ، فَهُمَا كَالْوَاحِدِ. وَع َقَلْتُ الْبَعِيرَ بِثِنَايَيْنِ - غَيْرُ مَهْمُوزٍ - لِأَنَّهُ لَا وَاحِدَ لَهُ إِذَا عَقَلْتَ يَدَيْهِ جَمِيعًا بِحَبْلٍ أَوْ بِطَرَفَيْ حَبْلٍ ، وَإِنَّمَا لَم ْ يُهْمَزْ, لِأَنَّهُ لَفْظٌ جَاءَ مُثَنًّى لَا يُفْرَدُ وَاحِدُهُ فَيُقَالُ ثِنَاءٌ ، فَتُرِكَتِ الْيَاءُ عَلَى الْأَصْلِ كَمَا قَالُوا فِي مِذْرَوَيْنِ, لِأَن َّ أَصْلَ الْهَمْزَةِ فِي ثِنَاءٍ لَوْ أُفْرِدَ يَاءٌ, لِأَنَّهُ مِنْ ثَنَيْتُ ، وَلَوْ أُفْرِدَ وَاحِدُهُ لَقِيلَ ثِنَاءَانِ ، كَمَا تَقُولُ كِسَاءَانِ وَرِدَاء َانِ. وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يَنْحَرُ بَدَنَتَهُ ، وَهِيَ بَارِكَةٌ مَثْنِيَّةٌ بِثِنَايَيْنِ ، يَعْنِي مَعْقُولَةٌ بِعِقَالَيْنِ ، وَيُسَمَّى ذَلِكَ الْحَبْلُ الثِّنَايَةَ, قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: وَإِنَّمَا لَمْ يَقُولُوا ثِنَاءَيْنِ - بِالْهَمْزِ - حَمْلًا عَلَى نَظَائِرِهِ, لِأَنَّهُ حَبْلٌ وَاحِدٌ يُشَدُّ بِأَحَدِ طَرَفَيْهِ يَدٌ ، وَبِطَرَفِهِ الثَّان ِي أُخْرَى ، فَهُمَا كَالْوَاحِدِ ، وَإِنْ جَاءَ بِلَفْظِ اثْنَيْنِ فَلَا يُفْرَدُ لَهُ وَاحِدٌ, قَالَ سِيبَوَيْهِ: سَأَلْتُ الْخَلِيلَ عَنِ الثِّنَايَيْنِ فَقَالَ: هُوَ بِمَنْزِلَةِ النِّهَايَةِ, لِأَنَّ الزِّيَادَةَ فِي آخِرِهِ لَا تُفَارِقُهُ ، فَأَشْبَهَتِ الْهَاءَ ، وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا مِذ ْرَوَانِ ، فَجَاءُوا بِهِ عَلَى الْأَصْلِ, لِأَنَّ الزِّيَادَةَ فِيهِ لَا تُفَارِقُهُ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَسَأَلْتُ الْخَلِيلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَنْ قَوْلِهِمْ: عَقَلْتُهُ بِثِنَايَيْنِ وَهِنَايَيْنِ لِمَ لَمْ يَهْمِزُوا ؟ فَقَالَ: تَرَكُوا ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يُفْرَدِ الْوَاحِدُ. وَقَ الَ ابْنُ جِنِّي: لَوْ كَانَتْ يَاءُ التَّثْنِيَةُ إِعْرَابًا أَوْ دَلِيلَ إِعْرَابٍ لَوَجَبَ أَنْ تُقْلَبَ الْيَاءُ الَّتِي بَعْدَ الْأَلِفِ هَمْزَةً فَيُقَالُ: عَقَلْتُهُ بِثِ نَاءَيْنِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّهَا يَاءٌ وَقَعَتْ طَرَفًا بَعْدَ أَلِفٍ زَائِدَةٍ ، فَجَرَى مَجْرَى يَاءِ رِدَاءٍ وَرِمَاءٍ وَظِبَاءٍ. وَعَقَلْتُهُ بِثِنْتَيْنِ إِ ذَا عَقَلْتَ يَدًا وَاحِدَةً بِعُقْدَتَيْنِ. الْأَصْمَعِيُّ: يُقَالُ عَقَلْتُ الْبَعِيرَ بِثِنَايَيْنِ ، يُظْهِرُونَ الْيَاءَ بَعْدَ الْأَلِفِ وَهِيَ الْمَدَّةُ الَّتِي كَانَتْ فِيهَا ، وَلَوْ مَدَّ مَادٌّ لَكَانَ صَوَابً ا كَقَوْلِكَ كِسَاءٌ وَكِسَاوَانِ وَكِسَاءَانِ. قَالَ: وَوَاحِدُ الثِّنَايَيْنِ ثِنَاءٌ مِثْلُ كِسَاءٍ - مَمْدُودٌ -. قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ: أَغْفَلَ اللَّيْثُ الْعِلَّةَ فِي الثِّنَايَيْنِ وَأَجَازَ مَا لَمْ يُجِزْهُ النَّحْوِيُّونَ, قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ عِنْدَ قَوْلِ الْخَلِيلِ تَرَكُوا الْهَمْزَةَ فِي الثِّنَايَيْنِ حَيْثُ لَمْ يُفْرِدُوا الْوَاحِدَ ، قَالَ: هَذَا خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ اللَّيْثُ فِي كِتَابِهِ, لِأَنَّهُ أَجَازَ أَنْ يُقَالَ لِوَاحِدِ الثِّنَايَيْنِ ثِنَاءٌ ، وَالْخَلِيلُ يَقُولُ لَمْ يَهْمِزُوا الثِّنَايَيْنِ, لِأَنَّهُمْ لَا يُفْرِدُونَ الْوَاحِدَ مِنْهُمَا ، وَرَوَى هَذَا شِمْرٌ لِسِيبَوَيْهِ. وَقَالَ شِمْرٌ: قَالَ أَبُو زَيْدٍ يُقَالُ: عَقَلْتُ الْبَعِيرَ بِثِنَايَيْنِ إِذَا عَقَلْتَ يَدَيْهِ بِطَرَفَيْ حَبْلٍ ، قَالَ: وَعَقَلْتُهُ بِثِنْيَيْنِ إِذَا عَقَلَهُ يَدًا وَاحِدَةً بِعُقْدَ تَيْنِ. قَالَ شِمْرٌ: وَقَالَ الْفَرَّاءُ لَمْ يَهْمِزُوا ثِنَايَيْنِ, لِأَنَّ وَاحِدَهُ لَا يُفْرَدُ, قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ: وَالْبَصْرِيُّونَ وَالْكُوفِيُّونَ اتَّفَقُوا عَلَى تَرْكِ الْهَمْزِ فِي الثِّنَايَيْنِ وَعَلَى أَلَّا يُفْرِدُوا الْوَاحِدَ. قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ: وَالْحَبْلُ يُقَالُ لَهُ الثِّنَايَةُ ، قَالَ: وَإِنَّمَا قَالُوا ثِنَايَيْنِ وَلَمْ يَقُولُوا ثِنَايَتَيْنِ, لِأَنَّهُ حَبْلٌ وَاحِدٌ يُشَدُّ بِأَحَدِ طَرَفَي ْهِ يَدُ الْبَعِيرِ وَبِالطَّرَفِ الْآخَرِ الْيَدُ الْأُخْرَى ، فَيُقَالُ: ثَنَيْتُ الْبَعِيرَ بِثِنَايَيْنِ كَأَنَّ الثِّنَايَيْنِ كَالْوَاحِدِ وَإِنْ جَاءَ بِلَفْظِ اثْنَيْنِ و َلَا يُفْرَدُ لَهُ وَاحِدٌ ، وَمِثْلُهُ الْمِذْرَوَانِ طَرَفَا الْأَلْيَتَيْنِ ، جُعِلَ وَاحِدًا ، وَلَوْ كَانَا اثْنَيْنِ لَقِيلَ: مِذْرَيَانِ ، وَأَمَّا الْعِ قَالُ الْوَاحِدُ فَإِنَّهُ لَا يُقَالُ لَهُ: ثِنَايَةٌ ، وَإِنَّمَا الثِّنَايَةُ الْحَبْلُ الطَّوِيلُ ، وَمِنْهُ قَوْلُ زُهَيْرٍ يَصِفُ السَّانِيَةَ وَشَدَّ قِتْبِهَا عَلَيْهَا؛تَمْطُو الرِّشَاءَ فَتُجْرِي فِي ثِنَايَتِهَا مِنَ الْمَحَالَةِ ثُقْبًا رَائِدًا قَلِقَا؛وَالثِّنَايَةَ هَاهُنَا: حَبْلٌ يُشَدُّ طَرَفَاهُ فِي قِتْبِ السَّانِيَةِ ، وَيُشَدُّ طَرَفُ الرِّشَاءِ فِي مَثْنَاتِهِ ، وَكَذَلِكَ الْحَبَلُ إِذَا عُقِلَ بِطَ رَفَيْهِ يَدُ الْبَعِيرِ ثِنَايَةٌ أَيْضًا. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: فِي ثِنَايَتِهَا أَيْ: فِي حَبْلِهَا ، مَعْنَاهُ وَعَلَيْهَا ثِنَايَتُهَا. وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: الثِّنَايَةُ عُودٌ يُجْمَعُ بِهِ طَرَفَا الْمِيلَيْنِ مِنْ فَوْقِ الْمَحَالَةِ وَمِنْ تَحْتِهَا أُخْرَى مِثْلُهَا ، قَالَ: وَالْمَحَالَةُ وَالْبَكَرَةُ تَدُورُ بَيْنَ الثِّنَايَتَيْنِ. وَثِنْيَا الْحَبْلِ: طَرَفَاهُ ، وَاحِدُهَمَا ثِنْيٌ. وَثِنْيُ الْحَبْلِ مَا ثَنَيْتَ ، وَقَالَ طَرَفَةُ؛لَعَمْرُكَ إِنَّ الْمَوْتَ مَا أَخْطَأَ الْفَتَى لَكَالطِّوَلِ الْمُرْخَى وَثِنْيَاهُ فِي الْيَدِ؛يَعْنِي الْفَتَى لَا بُدَّ لَهُ مِنَ الْمَوْتِ وَإِنْ أُنْسِأَ فِي أَجَلِهِ ، كَمَا أَنَّ الدَّابَّةَ وَإِنْ طُوِّلَ لَهُ طِوَلُهُ وَأُرْخِيَ لَهُ فِيهِ حَتَّى يَ رُودَ فِي مَرْتَعِهِ وَيَجِيءَ وَيَذْهَبَ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُنْفَلِتٍ لِإِحْرَازِ طَرَفِ الطِّوَلِ إِيَّاهُ ، وَأَرَادَ بِثِنْيَيْهِ الطَّرَفَ الْمَثْنِيَّ فِي رُسْغِهِ ، فَلَمَّا انْثَنَى جَعَلَهُ ثِنْيَيْنِ, لِأَنَّهُ عُقِدَ بِعُقْدَتَيْنِ ، وَقِيلَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِ طَرَفَةَ: يَقُولُ إِنَّ الْمَوْتَ ، وَإِنْ أَخْطَأَ الْفَتَى ، فَإِنَّ مَصِيرَهُ إِلَيْهِ كَمَا أَنَّ الْفَرَسَ ، وَإِنْ أُرْخِيَ لَهُ طِوَلُهُ ، فَإِنَّ مَصِيرَهُ إِلَى أَ نْ يَثْنِيَهُ صَاحِبُهُ إِذْ طَرَفُهُ بِيَدِهِ. وَيُقَالُ: رَبَّقَ فُلَانٌ أَثْنَاءَ الْحَبْلِ إِذَا جَعَلَ وَسَطَهُ أَرْبَاقًا أَيْ: نُشَقًا لِلشَّاءِ يُنْشَق ُ فِي أَعْنَاقِ الْبَهْمِ. وَالثِّنَى مِنَ الرِّجَالِ: بَعْدَ السَّيِّدِ ، وَهُوَ الثُّنْيَانُ, قَالَ أَوْسُ بْنُ مَغْرَاءَ؛تَرَى ثِنَانَا إِذَا مَا جَاءَ بَدْأَهُمُ وَبَدْؤُهُمْ إِنْ أَتَانَا كَانَ ثُنْيَانَا؛وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ: ثُنْيَانُنَا إِنْ أَتَاهُمْ, يَقُولُ: الثَّانِي مِنَّا فِي الرِّيَاسَةِ يَكُونُ فِي غَيْرِنَا سَابِقًا فِي السُّودُدِ ، وَالْكَامِلُ فِي السُّودُدِ مِنْ غَيْرِن َا ثِنًّى فِي السُّودُدِ عِنْدَنَا لِفَضْلِنَا عَلَى غَيْرِنَا. وَالثُّنْيَانُ - بِالضَّمِّ -: الَّذِي يَكُونُ دُونَ السَّيِّدِ فِي الْمَرْتَبَةِ ، وَالْجَمْعُ ث ِنْيَةٌ, قَالَ الْأَعْشَى؛طَوِيلُ الْيَدَيْنِ رَهْطُهُ غَيْرُ ثِنْيَةٍ أَشَمُّ كَرِيمٌ جَارُهُ لَا يُرَهَّقُ؛وَفُلَانٌ ثِنْيَةُ أَهْلِ بَيْتِهِ أَيْ: أَرْذَلُهُمْ. أَبُو عُبَيْدٍ: يُقَالُ لِلَّذِي يَجِيءُ ثَانِيًا فِي السُّودُدِ وَلَا يَجِيءُ أَوَّلًا ثُنًى - مَقْصُورٌ - وَثُنْيَانٌ وَثِنْيٌ ، كُلُّ ذَلِكَ يُقَالُ. وَفِي حَدِيثِ الْحُدَيْبِ يَةِ: يَكُونُ لَهُمْ بَدْءُ الْفُجُورِ وَثِنَاهُ أَيْ: أَوَّلُهُ وَآخِرُهُ. وَالثَّنِيَّةُ: وَاحِدَةُ الثَّنَايَا مِنَ السِّنِّ. الْمُحْكَمِ: الثَّنِيَّةُ مِنَ الْأَضْرَاسِ أَوَّلُ مَا فِي الْفَمِ. غَيْرُهُ: وَثَنَايَا الْإِنْسَانِ فِي فَمِهِ الْأَرْبَعُ الَّتِي فِي مُقَدَّمِ فِيهِ. ثِنْتَانِ مِنْ فَوْقُ ، وَثِنْتَانِ مِنْ أَسْفَلَ. ابْنُ سِيدَهْ: وَلِلْإِنْسَانِ وَالْخُفِّ وَالسَّبُعِ ثَنِيَّتَانِ مِنْ فَوْقُ وَثَنِيَّتَانِ مِنْ أَسْفَلَ. وَالثَّنِيُّ مِنَ الْإِبِلِ: الَّذِي يُلْقِي ثَنِيَّتَهُ ، وَذَل ِكَ فِي السَّادِسَةِ ، وَمِنَ الْغَنَمِ الدَّاخِلِ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ ، تَيْسًا كَانَ أَوْ كَبْشًا. التَّهْذِيبِ: الْبَعِيرُ إِذَا اسْتَكْمَلَ الْخَامِس َةَ ، وَطَعَنَ السَّادِسَةَ ، فَهُوَ ثَنِيٌّ ، وَهُوَ أَدْنَى مَا يَجُوزُ مِنْ سِنِّ الْإِبِلِ فِي الْأَضَاحِيِّ ، وَكَذَلِكَ مِنَ الْبَقَرِ وَالْمِعْزَى ، فَأَمّ َا الضَّأْنُ فَيَجُوزُ مِنْهَا الْجِذْعُ فِي الْأَضَاحِيِّ ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْبَعِيرُ ثَنِيًّا, لِأَنَّهُ أَلْقَى ثَنِيَّتَهُ. الْجَوْهَرِيُّ: الثَّنِيُّ الَّذِي يُلْقِي ثَنِيَّتَهُ ، وَيَكُونُ ذَلِكَ فِي الظِّلْفِ وَالْحَافِرِ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ ، وَفِي الْخُفِّ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ. وَق ِيلَ لِابْنَةِ الْخُسِّ: هَلْ يُلْقِحُ الثَّنِيُّ ؟ فَقَالَتْ: وَإِلْقَاحُهُ أَنِيٌّ أَيْ: بَطِيءٌ ، وَالْأُنْثَى ثَنِيَّةٌ ، وَالْجَمْعُ ثَنِيَّاتٌ ، وَالْجَمْ عُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ ثِنَاءٌ ، وَثُنَاءٌ وَثُنْيَانٌ. وَحَكَى سِيبَوَيْهِ ثُنٌ. قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: لَيْسَ قَبْلَ الثَّنِيِّ اسْمٌ يُسَمَّى وَلَا بَعْدَ الْبَازِلِ اسْمٌ يُسَمَّى. وَأَثْنَى الْبَعِيرُ: صَارَ ثَنِيًّا ، وَقِيلَ: كُلُّ مَا سَقَطَتْ ثَنِيَّتُهُ م ِنْ غَيْرِ الْإِنْسَانِ ثَنِيٌّ ، وَالظَّبْيُ ثَنِيٌّ بَعْدَ الْإِجْذَاعِ ، وَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يَمُوتَ. وَأَثْنَى أَيْ: أَلْقَى ثَنِيَّتَهُ. وَفِي حَ دِيثِ ا
معاني أخرى في معاجم مختلفة:
(الثِّنَى) مَقْصُورًا الْأَمْرُ يُعَادُ مَرَّتَيْنِ. وَفِي الْحَدِيثِ: «لَا ثِنَى فِي الصَّدَقَةِ» أَيْ لَا تُؤْخَذُ فِي السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ. وَ (الثُّنْيَا) بِالضَّمِّ اسْمٌ مِنَ (الِاسْتِثْنَاءِ) وَكَذَلِكَ (الثَّنْوَى) بِالْفَتْحِ. وَجَاءُوا (مَثْنَى مَثْنَى) أَيِ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ وَ (مَثْنَى وَثُنَاءَ) غَيْرُ مَصْرُوفَيْنِ كَمَثْلَثَ وَثُلَاثَ وَقَدْ "[ص:51] سَبَقَ تَعْلِيلُهُ فِي [ث ل ث] . وَفِي الْحَدِيثِ: «مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تُوضَعَ الْأَخْيَارُ وَتُرْفَعَ الْأَشْرَارُ وَأَنْ تُقْرَأَ (الْمَثْنَاةُ) عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ فَلَا تُغَيَّرُ» قِيلَ: هِيَ الَّتِي تُسَمَّى بِالْفَارِسِيَّةِ دُو بَيْتِي وَهُوَ الْغِنَاءُ. وَكَانَ أَبُو عُبَيْدٍ يَذْهَبُ فِي تَأْوِيلِهِ إِلَى غَيْرِ هَذَا. قُلْتُ: ذَكَرَ فِي التَّهْذِيبِ أَنَّ الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، وَفَسَّرَهُ لِمَا سُئِلَ عَنْهُ بِمَا اسْتُكْتِبَ مِنْ غَيْرِ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: قِيلَ إِنَّ الْأَحْبَارَ وَالرُّهْبَانَ بَعْدَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَضَعُوا كِتَابًا فِيمَا بَيْنَهُمْ عَلَى مَا أَرَادُوا مِنْ غَيْرِ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى فَهُوَ الْمَثْنَاةُ. فَكَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَرِهَ الْأَخْذَ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَمْ يُرِدْ بِهِ النَّهْيَ عَنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَنَّتِهِ. وَكَيْفَ يَنْهَى عَنْ ذَلِكَ وَهُوَ مِنْ أَكْثَرِ أَصْحَابِهِ حَدِيثًا عَنْهُ؟. وَ (ثَنَى) الشَّيْءَ عَطَفَهُ وَبَابُهُ رَمَى وَ (ثَنَاهُ) أَيْضًا كَفَّهُ، وَثَنَاهُ صَرَفَهُ عَنْ حَاجَتِهِ، وَثَنَاهُ صَارَ لَهُ ثَانِيًا وَ (ثَنَّاهُ تَثْنِيَةً) جَعَلَهُ اثْنَيْنِ. وَ (الثَّنِيَّةُ) وَاحِدَةُ (الثَّنَايَا) مِنَ السِّنِّ، وَهِيَ أَيْضًا طَرِيقُ الْعَقَبَةِ. وَ (الثَّنِيُّ) الَّذِي يُلْقِي ثَنِيَّتَهُ وَيَكُونُ ذَلِكَ فِي الظِّلْفِ وَالْحَافِرِ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ وَفِي الْخُفِّ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ وَالْجَمْعُ (ثُنْيَانٌ) وَ (ثِنَاءٌ) وَالْأُنْثَى (ثَنِيَّةٌ) وَالْجَمْعُ (ثَنِيَّاتٌ) . وَ (اثْنَانِ) مِنْ عَدَدِ الْمُذَكَّرِ وَ (اثْنَتَانِ) لِلْمُؤَنَّثِ وَ (ثِنْتَانِ) أَيْضًا بِحَذْفِ الْأَلِفِ. وَأَلِفُهُمَا أَلِفُ وَصْلٍ وَقَدْ تُقْطَعُ فِي الشِّعْرِ. وَ (يَوْمَ الِاثْنَيْنِ) لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ لِأَنَّهُ مُثَنَّى فَإِنْ جَمَعْتَهُ قُلْتَ: (أَثَانِينَ) وَقَوْلُهُمْ: هُوَ (ثَانِي اثْنَيْنِ) أَيْ أَحَدُ الِاثْنَيْنِ، وَكَذَا ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ بِالْإِضَافَةِ إِلَى الْعَشَرَةِ وَلَا يُنَوَّنُ فَإِنِ اخْتَلَفَا فَإِنْ شِئْتَ أَضَفْتَ وَإِنْ شِئْتَ نَوَّنْتَ، فَقُلْتَ: هَذَا ثَانِي وَاحِدٍ وَثَانٍ وَاحِدًا وَكَذَا الْبَاقِي. وَ (انْثَنَى) انْعَطَفَ وَ (أَثْنَى) عَلَيْهِ خَيْرًا وَالِاسْمُ (الثَّنَاءُ) وَ (أَثْنَى) أَلْقَى ثَنِيَّتَهُ وَ (تَثَنَّى) فِي مَشْيِهِ. وَ (الْمَثَانِي) مِنَ الْقُرْآنِ مَا كَانَ أَقَلَّ مِنَ الْمِئِينَ وَتُسَمَّى فَاتِحَةُ الْكِتَابِ (مَثَانِيَ) لِأَنَّهَا تُثَنَّى فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَيُسَمَّى جَمِيعُ الْقُرْآنِ (مَثَانِيَ) أَيْضًا لِاقْتِرَانِ آيَةِ الرَّحْمَةِ بِآيَةِ الْعَذَابِ."