ما معنى خبث في معجم اللغة العربية لسان العرب

[ خبث ] خبث: الْخَبِيثُ: ضِدُّ الطَّيِّبِ مِنَ الرِّزْقِ وَالْوَلَدِ وَالنَّاسِ, وَقَوْلُهُ؛أَرْسِلْ إِلَى زَرْعِ الْخَبِيِّ الْوَالِجِ؛قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: إِنَّمَا أَرَادَ إِلَى زَرْعِ الْخَبِيثِ ، فَأَبْدَلَ الثَّاءَ يَاءً ، ثُمَّ أَدْغَمَ ، وَالْجَمْعُ: خُبَثَاءُ ، وَخِبَاثٌ ، وَخَبَثَةٌ ، عَنْ كُرَاعٍ, قَالَ: وَلَيْسَ فِي الْكَلَامِ فَعِيلٌ يُجْمَعُ عَلَى فَعَلَةٍ غَيْرُهُ, قَالَ: وَعِنْدِي أَنَّهُمْ تَوَهَّمُوا فِيهِ فَاعِلًا ، وَلِذَلِكَ كَسَّرُوهُ عَلَى فَع َلَةٍ. وَحَكَى أَبُو زَيْدٍ فِي جَمْعِهِ: خُبُوثٌ ، وَهُوَ نَادِرٌ أَيْضًا ، وَالْأُنْثَى خَبِيثَةٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ. وَخَبُثَ الرَّجُلُ خُبْثًا ، فَهُوَ خَبِيثٌ أَيْ خَبٌّ رَدِيءٌ. اللَّيْثُ: خَبُثَ الشَّيْءُ يَخْبُثُ خَبَاثَةً وَخُبْثًا ، فَهُوَ خَبِيثٌ ، وَبِهِ خُبْثٌ وَخَبَاثَةٌ, وَأَخْبَثَ ، فَهُوَ مُخْبِثٌ ، إِذَا صَارَ ذَا خُبْثٍ وَشَرٍّ. وَالْم ُخْبِثُ: الَّذِي يُعَلِّمُ النَّاسَ الْخُبْثَ. وَأَجَازَ بَعْضُهُمْ أَنْ يُقَالَ لِلَّذِي يَنْسُبُ النَّاسَ إِلَى الْخُبْثِ: مُخْبِثٌ, قَالَ الْكُمَيْتُ؛فَطَائِفَةٌ قَدْ أَكْفَرُونِي بِحُبِّكُمْ وَطَائِفَةٌ قَالُوا مُسِيءٌ وَمُذْنِبُ؛أَيْ نَسَبُونِي إِلَى الْكُفْرِ. وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا أَرَادَ الْخَلَاءَ ، قَالَ: (أَعُوَذُ بِاللَّهِ مِنَ الْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ), وَرَوَاهُ الْأَزْهَرِيُّ بِسَنَدِهِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: إِنَّ هَذِهِ الْحُشُوشَ مُحْتَضَرَةٌ ، فَإِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ, قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ: أَرَادَ بِقَوْلِهِ مُحْتَضَرَةٌ أَيْ يَحْتَضِرُهَا الشَّيَاطِينُ ، ذُكُورُهَا وَإِنَاثُهَا. وَالْحُشُوشُ: مَوَاضِعُ الْغَائِطِ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: الْخُبْثُ الْكُفْرُ, وَالْخَبَائِثُ: الشَّيَاطِينُ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الرِّجْسِ النَّجِسِ الْخَبِيثِ الْمُخْبِثِ, قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْخَبِيثُ ذُو الْخُبْثِ فِي نَفْسِهِ, قَالَ: وَالْمُخْبِثُ الَّذِي أَصْحَابُهُ وَأَعْوَانُهُ خُبَثَاءُ ، وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِمْ: فُلَانٌ ضَعِيفٌ مُضْعِفٌ ، و َقَوِيٌّ مُقْوٍ ، فَالْقَوِيُّ فِي بَدَنِهِ ، وَالْمُقْوِي الَّذِي تَكُونُ دَابَّتُهُ قَوِيَّةً, يُرِيدُ: هُوَ الَّذِي يُعَلِّمُهُمُ الْخُبْثَ ، وَيُوقِعُهُمْ ف ِيهِ. وَفِي حَدِيثِ قَتْلَى بَدْرٍ: فَأُلْقُوا فِي قَلِيبٍ خَبِيثٍ مُخْبِثٍ ، أَيْ فَاسِدٍ مُفْسِدٍ لِمَا يَقَعُ فِيهِ, قَالَ: وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: مِنَ الْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ, فَإِنَّهُ أَرَادَ بِالْخُبْثِ الشَّرَّ ، وَبِالْخَبَائِثِ الشَّيَاطِينَ, قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَأُخْبِرْتُ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ أَنَّهُ كَانَ يَرْوِيهِ مِنَ الْخُبُثِ ، بِضَمِّ الْبَاءِ ، وَهُوَ جَمْعُ الْخَبِيثِ ، وَهُوَ الشَّيْطَانُ الذَّكَرُ ، وَيَجْعَلُ الْخَبَائِثَ جَمْعًا لِلْخَبِي ثَةِ مِنَ الشَّيَاطِينِ. قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ: وَهَذَا عِنْدِي أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ. ابْنُ الْأَثِيرِ فِي تَفْسِيرِ الْحَدِيثِ: الْخُبُثُ ، بِضَمِّ الْبَاءِ: جَمْعُ الْخَبِيثِ ، وَالْخَبَائِثُ: جَمْعُ الْخَبِيثَةِ, يُرِيدُ ذُكُورَ الشَّيَاطِينِ وَإِنَاثَهُمْ, و َقِيلَ: هُوَ الْخُبْثُ ، بِسُكُونِ الْبَاءِ ، وَهُوَ خِلَافُ طَيِّبِ الْفِعْلِ مِنْ فُجُورٍ وَغَيْرِهِ ، وَالْخَبَائِثُ ، يُرِيدُ بِهَا الْأَفْعَالَ الْمَذْمُوم َةَ وَالْخِصَالَ الرَّدِيئَةَ. وَأَخْبَثَ الرَّجُلُ أَيِ اتَّخَذَ أَصْحَابًا خُبَثَاءَ ، فَهُوَ خَبِيثٌ مُخْبِثٌ ، وَمَخْبَثَانٌ, يُقَالُ: يَا مَخْبَثَانُ ! وَق َوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ -: الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ, قَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَاهُ الْكَلِمَاتُ الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ, وَالرِّجَالُ الْخَبِيثُونَ لِلْكَلِمَاتِ الْخَبِيثَاتِ, أَيْ لَا يَتَكَلَّم ُ بِالْخَبِيثَاتِ إِلَّا الْخَبِيثُ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ, وَقِيلَ: الْمَعْنَى الْكَلِمَاتُ الْخَبِيثَاتُ إِنَّمَا تَلْصَقُ بِالْخَبِيثِ مِنَ الرِّجَال ِ وَالنِّسَاءِ ، فَأَمَّا الطَّاهِرُونَ وَالطَّاهِرَاتُ ، فَلَا يَلْصَقُ بِهِمُ السَّبُّ, وَقِيلَ: الْخَبِيثَاتُ مِنَ النِّسَاءِ لِلْخَبِيثِينَ مِنَ الرِّجَالِ ، وَكَذَلِكَ الطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ. وَقَدْ خَبُثَ خُبْثًا وَخَبَاثَةً وَخَبَاثِيَةً: صَارَ خَبِيثًا. وَأَخْبَثَ: صَارَ ذَا خُبْثٍ. وَأَخْبَثَ: إِذَا كَ انَ أَصْحَابُهُ وَأَهْلُهُ خُبَثَاءَ ، وَلِهَذَا قَالُوا: خَبِيثٌ مُخْبِثٌ ، وَالِاسْمُ: الْخِبِّيثَى. وَتَخَابَثَ: أَظْهَرَ الْخُبْثَ, وَأَخْبَثَهُ غَيْرُهُ: عَلَّمَهُ الْخُبْثَ وَأَفْسَدَهُ. وَيُقَالُ: فِي النِّدَاءِ: يَا خُبَثُ ! كَمَا يُقَالُ: يَا لُكَعُ ! تُرِيدُ: يَا خَبِيثُ. وَسَبْيٌ خِبْثَةٌ: خَبِيثٌ ، وَهُوَ سَ بْيُ مَنْ كَانَ لَهُ عَهْدٌ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ ، لَا يَجُوزُ سَبْيُهُ ، وَلَا مِلْكُ عَبْدٍ وَلَا أَمَةٍ مِنْهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّهُ كَتَبَ لِلْعَدَّاءِ بْنِ خَالِدٍ أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْهُ عَبْدًا أَوْ أَمَةً ، لَا دَاءَ وَلَا خِبْثَةَ وَلَا غَائِلَةَ. أَرَادَ بِالْخِبْثَةِ: الْحَرَامَ ، كَمَا عَبَّرَ عَنِ الْحَلَالِ بِالطَّيِّبِ ، وَالْخِبْثَةُ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الْخَبِيثِ, أَرَادَ أَنَّهُ عَبْدٌ رَقِيقٌ ، لَا أَنَّهُ مِنْ قَوْمٍ لَا يَحِلُّ سَبْيُهُمْ ، كَمَنْ أُعْطِيَ عَهْدًا وَأَمَانًا ، وَهُوَ حُرٌّ فِي الْأَصْلِ. وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ أَنَّهُ قَالَ لِأَنَسٍ: يَا خِبْثَةُ, يُرِيدُ: يَا خَبِيثُ ! وَيُقَالُ لِلْأَخْلَاقِ الْخَبِيثَةِ: يَا خِبْثَةُ. وَيُكْتَبُ فِي عُهْدَةِ الرَّقِيقِ: لَا دَاءَ ، وَلَا خِبْثَةَ ، وَلَا غَائِلَةَ, فَال دَّاءُ: مَا دُلِّسَ فِيهِ مِنْ عَيْبٍ يَخْفَى أَوْ عِلَّةٍ بَاطِنَةٍ لَا تُرَى ، وَالْخِبْثَةُ: أَنْ لَا يَكُونَ طِيَبَةً ، لِأَنَّهُ سُبِيَ مِنْ قَوْمٍ لَا يَحِل ُّ اسْتِرْقَاقُهُمْ ، لِعَهْدٍ تَقَدَّمَ لَهُمْ ، أَوْ حُرِّيَّةٍ فِي الْأَصْلِ ثَبَتَتْ لَهُمْ ، وَالْغَائِلَةُ: أَنْ يَسْتَحِقَّهُ مُسْتَحِقٌّ بِمِلْكٍ صَحَّ لَهُ ، فَيَجِبُ عَلَى بَائِعِهِ رَدُّ الثَّمَنِ إِلَى الْمُشْتَرِي. وَكُلُّ مَنْ أَهْلَكَ شَيْئًا فَقَدْ غَالَهُ وَاغْتَالَهُ ، فَكَأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْمَالِك ِ إِيَّاهُ ، صَارَ سَبَبًا لِهَلَاكِ الثَّمَنِ الَّذِي أَدَّاهُ الْمُشْتَرِي إِلَى الْبَائِعِ. وَمَخْبَثَانُ: اسْمُ مَعْرِفَةٍ ، وَالْأُنْثَى: مَخْبَثَانَةٌ. و َفِي حَدِيثِ سَعِيدٍ: كَذَبَ مَخْبَثَانُ ، هُوَ الْخَبِيثُ, وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ جَمِيعًا ، وَكَأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْمُبَالَغَةِ, وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يُسْتَعْمَلُ مَخْبَثَانُ إِل َّا فِي النِّدَاءِ خَاصَّةً. وَيُقَالُ لِلذَّكَرِ: يَا خُبَثُ ! وَلِلْأُنْثَى: يَا خَبَاثِ ! مِثْلَ يَا لَكَاعِ ، بُنِيَ عَلَى الْكَسْرِ ، وَهَذَا مُطَّرِدٌ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ. وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ يُخَاطِبُ الدُّنْيَا: خَبَاثِ ! كُلَّ عِيدَانِكِ مَضَضْنَا ، فَوَجَدْنَا عَاقِبَتَهُ مُرًّا ! يَعْنِي الدُّنْيَا. وَخَبَاثِ بِوَزْنِ قَطَامِ: مَعْدُولٌ مِنَ الْخُبْثِ ، وَحَرْفُ النِّدَاءِ مَحْذُوفٌ ، أَيْ يَا خَبَاثِ. وَالْمَضُّ: مِثْلُ الْمَصِّ, يُرِيد ُ: إِنَّا جَرَّبْنَاكِ وَخَبَرْنَاكِ ، فَوَجَدْنَا عَاقِبَتَكِ مُرَّةً. وَالْأَخَابِثُ: جَمْعُ الْأَخْبَثِ, يُقَالُ: هُمْ أَخَابِثُ النَّاسِ. وَيُقَالُ لِلرَّ جُلِ وَالْمَرْأَةِ: يَا مَخْبَثَانُ ، بِغَيْرِ هَاءٍ لِلْأُنْثَى. وَالْخِبِّيثُ: الْخَبِيثُ ، وَالْجَمْعُ خِبِّيثُونَ. وَالْخَابِثُ: الرَّدِيءُ مِنْ كُلِّ شَيْ ءٍ فَاسِدٍ. يُقَالُ: هُوَ خَبِيثُ الطَّعْمِ ، وَخَبِيثُ اللَّوْنِ ، وَخَبِيثُ الْفِعْلِ. وَالْحَرَامُ الْبَحْتُ يُسَمَّى: خَبِيثًا ، مِثْلَ الزِّنَا ، وَالْمَال ِ الْحَرَامِ ، وَالدَّمِ ، وَمَا أَشْبَهَهَا مِمَّا حَرَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، يُقَالُ فِي الشَّيْءِ الْكَرِيهِ الطَّعْمِ وَالرَّائِحَةِ: خَبِيثٌ ، مِثْلَ الثّ ُومِ وَالْبَصَلِ وَالْكَرَّاثِ, وَلِذَلِكَ قَالَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الْخَبِيثَةِ ، فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا). وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي نَعْتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ, فَالطَّيِّبَاتُ: مَا كَانَتِ الْعَرَبُ تَسْتَطِيبُهُ مِنَ الْمَآكِلِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، مِمَّا لَمْ يَنْزِلْ فِيهِ تَحْرِيمٌ ، مِثْلَ الْأَزْوَاجِ الثَّمَان ِيَةِ ، وَلُحُومِ الْوَحْشِ مِنَ الظِّبَاءِ وَغَيْرِهَا ، وَمِثْلَ الْجَرَادِ وَالْوَبْرِ وَالْأَرْنَبِ وَالْيَرْبُوعِ وَالضَّبِّ, وَالْخَبَائِثُ: مَا كَانَتْ تَسْتَقْذِرُهُ وَلَا تَأْكُلُهُ ، مِثْلَ الْأَفَاعِي وَالْعَقَارِبِ وَالْبَرَصَةِ وَالْخَنَافِسِ وَالْوُرْلَانِ وَالْفَأْرِ ، فَأَحَلَّ اللَّهُ - تَعَالَى وَت َقَدَّسَ - مَا كَانُوا يَسْتَطِيبُونَ أَكْلَهُ ، وَحَرَّمَ مَا كَانُوا يَسْتَخْبِثُونَهُ ، إِلَّا مَا نَصَّ عَلَى تَحْرِيمِهِ فِي الْكِتَابِ ، مِنْ مِثْلِ الْمَيْ تَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ عِنْدَ الذَّبْحِ ، أَوْ بَيَّنَ تَحْرِيمَهُ عَلَى لِسَانِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ - ص َلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَ نَهْيِهِ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ ، وَأَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ ، وَكُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ. وَدَلَّتِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ اللَّتَانِ دَخَلَتَا لِلتَّعْرِيفِ فِي الطَّيِّبَاتِ وَالْخَبَائِثِ ، عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا أَشْيَاءُ مَعْهُودَةٌ عِنْدَ الْمُخَاطَبِينَ بِهَا ، وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ -: وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ, قِيلَ: إِنَّهَا الْحَنْظَلُ, وَقِيلَ: إِنَّهَا الْكَشُوثُ. ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: أَصْلُ الْخُبْثِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: الْمَكْرُوهُ, فَإِنْ كَانَ مِنَ الْكَلَامِ ، فَهُوَ الشَّتْمُ ، وَإِنْ كَانَ مِنَ الْمِلَلِ ، فَهُوَ الْكُفْرُ ، وَإِنْ كَ انَ مِنَ الطَّعَامِ ، فَهُوَ الْحَرَامُ ، وَإِنْ كَانَ مِنَ الشَّرَابِ ، فَهُوَ الضَّارُّ, وَمِنْهُ قِيلَ لِمَا يُرْمَى مِنْ مَنْفِيِّ الْحَدِيدِ: الْخَبَثُ, وَم ِنْهُ الْحَدِيثُ: (إِنَّ الْحُمَّى تَنْفِي الذُّنُوبَ ، كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ الْخَبَثَ). وَخَبَثُ الْحَدِيدِ وَالْفِضَّةِ ، بِفَتْحِ الْخَاءِ وَالْبَاءِ: مَا نَفَاهُ الْكِيرُ إِذَا أُذِيبَا ، وَهُوَ مَا لَا خَيْرَ فِيهِ ، وَيُكْنَى بِهِ عَنْ ذِي الْبَ طْنِ. وَفِي الْحَدِيثِ: نَهَى عَنْ كُلِّ دَوَاءٍ خَبِيثٍ, قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: هُوَ مِنْ جِهَتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا النَّجَاسَةُ ، وَهُوَ الْحَرَامُ كَالْخَمْرِ وَالْأَرْوَاثِ وَالْأَبْوَالِ ، كُلُّهَا نَجِسَةٌ خَبِيثَةٌ ، وَتَنَاوُلُهَا حَ رَامٌ ، إِلَّا مَا خَصَّتْهُ السُّنَّةُ مِنْ أَبْوَالِ الْإِبِلِ ، عِنْدَ بَعْضِهِمْ ، وَرَوْثِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ عِنْدَ آخَرِينَ, وَالْجِهَةُ الْأُخْرَى مِن ْ طَرِيقِ الطَّعْمِ وَالْمَذَاقِ, قَالَ: وَلَا يُنْكَرُ أَنْ يَكُونَ كُرْهُ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنَ الْمَشَقَّةِ عَلَى الطِّبَاعِ ، وَكَرَاهِيَةِ النُّفُوسِ لَه َا, وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: (مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الْخَبِيثَةِ لَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا), يُرِيدُ الثُّومَ وَالْبَصَلَ وَالْكَرَّاثَ ، وَخُبْثُهَا مِنْ جِهَةِ كَرَاهَةِ طَعْمِهَا وَرَائِحَتِهَا ، لِأَنَّهَا طَاهِرَةٌ ، وَلَيْسَ أَكْلُهَا مِنَ الْأَع ْذَارِ الْمَذْكُورَةِ فِي الِانْقِطَاعِ عَنِ الْمَسَاجِدِ ، وَإِنَّمَا أَمَرَهُمْ بِالِاعْتِزَالِ عُقُوبَةً وَنَكَالًا ، لِأَنَّهُ كَانَ يَتَأَذَّى بِرِيحِهَا. وَفِي الْحَدِيثِ: (مَهْرُ الْبَغِيِّ خَبِيثٌ ، وَثَمَنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ ، وَكَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ). قَالَ الْخَطَّابِيُّ: قَدْ يَجْمَعُ الْكَلَامُ بَيْنَ الْقَرَائِنِ فِي اللَّفْظِ ، وَيُفْرَقُ بَيْنَهَا فِي الْمَعْنَى ، وَيُعْرَفُ ذَلِكَ مِنَ الْأَغْرَاضِ وَالْمَقَاصِدِ, فَأَمَّا مَهْرُ الْبَغِيِّ وَثَمَنُ الْكَلْبِ ، فَيُرِيدُ بِالْخَبِيثِ فِيهِمَا الْحَرَامَ ، لِأَنَّ الْكَلْبَ نَجِسٌ ، وَالزِّنَا حَرَامٌ ، وَبَذْلُ الْعِوَضِ عَلَيْهِ وَأَخْذُهُ حَرَامٌ, وَأَمَّا كَسْبُ الْحَجَّامِ ، فَيُرِيدُ بِالْخَبِيثِ فِيهِ الْكَرَاهِيَةَ ، لِأَنَّ الْحِجَامَةَ مُبَاحَةٌ ، وَقَدْ يَكُونُ الْكَلَامُ فِي الْفَصْلِ الْوَاحِدِ ، بَعْضُهُ عَلَى الْوُجُوبِ ، وَبَعْضُهُ عَلَى النَّدْبِ ، وَبَعْضُهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ ، وَبَعْضُهُ عَلَى الْمَجَازِ ، وَيُفْرَقُ بَيْنَه ُمَا بِدَلَائِلِ الْأُصُولِ ، وَاعْتِبَارِ مَعَانِيهَا. وَالْأَخْبَثَانِ: الرَّجِيعُ وَالْبَوْلُ ، وَهُمَا أَيْضًا السَّهَرُ وَالضَّجَرُ ، وَيُقَالُ: نَزَلَ بِ هِ الْأَخْبَثَانِ أَيِ الْبَخَرُ وَالسَّهَرُ. وَفِي الْحَدِيثِ: (لَا يُصَلِّي الرَّجُلُ ، وَهُوَ يُدَافِعُ الْأَخْبَثَيْنِ), عَنَى بِهِمَا الْغَائِطَ وَالْبَوْلَ. الْفَرَّاءُ: الْأَخْبَثَانِ الْقَيْءُ وَالسُّلَاحُ, وَفِي الصِّحَاحِ: الْبَوْلُ وَالْغَائِطُ. وَفِي الْحَدِيثِ: (إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ خَبَثًا). الْخَبَثُ ، بِفَتْحَتَيْنِ: النَّجَسُ. وَفِي حَدِيثِ هِرَقْلَ: فَأَصْبَحَ يَوْمًا وَهُوَ خَبِيثُ النَّفْسِ, أَيْ ثَقِيلُهَا كَرِيهُ الْحَالِ, وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: (لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: خَبُثَتْ نَفْسِي) أَيْ ثَقُلَتْ وَغَثَتْ ، كَأَنَّهُ كَرِهَ اسْمَ الْخُبْثِ. وَطَعَامٌ مَخْبَثَةٌ: تَخْبُثُ عَنْهُ النَّفْسُ, وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي مِنْ غَيْرِ حَلِّهِ, وَقَوْلُ عَنْتَرَةَ؛نُبِّئْتُ عَمْرًا غَيْرَ شَاكِرِ نِعْمَةٍ وَالْكُفْرُ مَخْبَثَةٌ لِنَفْسِ الْمُنْعِمِ؛أَيْ مَفْسَدَةٌ. وَالْخِبْثَةُ: الزِّنْيَةُ, وَهُوَ ابْنُ خِبْثَةٍ ، لِابْنِ الزِّنْيَةِ ، يُقَالُ: وُلِدَ فُلَانٌ لِخِبْثَةٍ أَيْ وُلِدَ لِغَيْرِ رِشْدَةٍ. وَف ِي الْحَدِيثِ: (إِذَا كَثُرَ الْخُبْثُ كَانَ كَذَا وَكَذَا), أَرَادَ الْفِسْقَ وَالْفُجُورَ, وَمِنْهُ حَدِيثُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ: أَنَّهُ أُتِيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِرَجُلٍ مُخْدَجٍ سَقِيمٍ ، وُجِدَ مَعَ أَمَةٍ يَخْبُثُ بِهَا أَيْ يَزْنِي.

معاني أخرى في معاجم مختلفة:

(الْخَبِيثُ) ضِدُّ الطَّيِّبِ وَقَدْ خَبُثَ الشَّيْءُ بِالضَّمِّ (خَبَاثَةً) وَ (خَبُثَ) الرَّجُلُ بِالضَّمِّ أَيْضًا (خُبْثًا) فَهُوَ (خَبِيثٌ) أَيْ خِبٌّ رَدِيءٌ. وَ (أَخْبَثَهُ) عَلَّمَهُ الْخُبْثَ وَأَفْسَدَهُ. وَ (أَخْبَثَ) الرَّجُلُ اتَّخَذَ أَصْحَابًا خُبَثَاءَ فَهُوَ (خَبِيثٌ مُخْبِثٌ) بِكَسْرِ الْبَاءِ، وَ (مَخْبَثَانٌ) بِوَزْنِ زَعْفَرَانٍ. وَ (الْمَخْبَثَةُ) بِوَزْنِ الْمَتْرَبَةِ الْمَفْسَدَةُ وَمِنْهُ قَوْلُ عَنْتَرَةَ:" وَالْكُفْرُ مَخْبَثَةٌ لِنَفْسِ الْمُنْعِمِ وَ (خَبَثُ) الْحَدِيدِ وَغَيْرُهُ بِفَتْحَتَيْنِ مَا نَفَاهُ الْكِيرُ. وَ (الْأَخْبَثَانِ) الْبَوْلُ وَالْغَائِطُ.

أضف تعليقاً أو فائدة