ما معنى رحم في معجم اللغة العربية مختار الصحاح
(الرَّحْمَةُ) الرِّقَّةُ وَالتَّعَطُّفُ وَ (الْمَرْحَمَةُ) مِثْلُهُ وَقَدْ (رَحِمَهُ) بِالْكَسْرِ (رَحْمَةً) وَ (مَرْحَمَةً) أَيْضًا وَ (تَرَحَّمَ) عَلَيْهِ. وَ (تَرَاحَمَ) الْقَوْمُ (رَحِمَ) بَعْضُهُمْ بَعْضًا. وَ (الرَّحَمُوتُ) مِنَ الرَّحْمَةِ يُقَالُ: رَهَبُوتٌ خَيْرٌ مِنْ رَحَمُوتٍ. أَيْ لِأَنْ تُرْهَبَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تُرْحَمَ. وَ (الرَّحِمُ) الْقُرَابَةُ وَالرِّحْمُ أَيْضًا بِوَزْنِ الْجِسْمِ مِثْلُهُ. وَ (الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ) اسْمَانِ مُشْتَقَّانِ مِنَ الرَّحْمَةِ وَنَظِيرُهُمَا نَدِيمٌ وَنَدْمَانٌ وَهُمَا بِمَعْنًى وَيَجُوزُ تَكْرِيرُ الِاسْمَيْنِ إِذَا اخْتَلَفَ اشْتِقَاقُهُمَا عَلَى وَجْهِ التَّأْكِيدِ كَمَا يُقَالُ: فُلَانٌ جَادٌّ مُجِدٌّ إِلَّا أَنَّ الرَّحْمَنَ اسْمٌ مُخْتَصٌّ بِاللَّهِ تَعَالَى لَا يَجُوزُ أَنْ يُسَمَّى بِهِ غَيْرُهُ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَالَ: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ} [الإسراء: 110] فَعَادَلَ بِهِ الِاسْمَ الَّذِي لَا يَشْرَكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ. وَكَانَ مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ يُقَالُ لَهُ: (رَحْمَانُ) الْيَمَامَةِ. وَ (الرَّحِيمُ) قَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى الْمَرْحُومِ كَمَا يَكُونُ بِمَعْنَى الرَّاحِمِ. وَ (الرُّحْمُ) بِالضَّمَّةِ الرَّحْمَةُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَأَقْرَبَ رُحْمًا} [الكهف: 81] وَ (الرُّحُمُ) بِضَمَّتَيْنِ مِثْلُهُ."
معاني أخرى في معاجم مختلفة:
رحم: الرَّحْمَةُ: الرِّقَّةُ وَالتَّعَطُّفُ ، وَالْمَرْحَمَةُ مِثْلُهُ ، وَقَدْ رَحِمْتُهُ وَتَرَحَّمْتُ عَلَيْهِ. وَتَرَاحَمَ الْقَوْمُ: رَحِمَ بَعْضُهُمْ بَ عْضًا. وَالرَّحْمَةُ: الْمَغْفِرَةُ ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي وَصْفِ الْقُرْآنِ: هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ أَيْ: فَصَّلْنَاهُ هَادِيًا وَذَا رَحْمَةٍ ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ أَيْ: هُوَ رَحْمَةٌ, لِأَنَّهُ كَانَ سَبَبَ إِيمَانِهِمْ ، رَحِمَهُ رُحْمًا وَرُحُمًا وَرَحْمَةً وَرَحَمَةً ، حَكَى الْأَخِيرَةَ سِيبَوَيْهِ وَمَرْحَمَةً. وَقَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ -: وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ أَيْ: أَوْصَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِرَحْمَةِ الضَّعِيفِ وَالتَّعَطُّفِ عَلَيْهِ وَتَرَحَّمْتُ عَلَيْهِ أَيْ: قُلْتَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ. وَقَوْلُهُ تَعَا لَى: إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ فَإِنَّمَا ذَكَّرَ عَلَى النَّسَبِ وَكَأَنَّهُ اكْتَفَى بِذِكْرِ الرَّحْمَةِ عَنِ الْهَاءِ ، وَقِيلَ: إِنَّمَا ذَلِكَ, لِأَنَّهُ تَأْنِيثٌ غَيْرُ حَقِيقِيٍّ وَ الِاسْمُ الرُّحْمَى ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: التَّاءُ فِي قَوْلِهِ (عَزَّ وَجَلَّ): (إِنَّ رَحْمَتَ) أَصْلُهَا هَاءٌ وَإِنْ كُتِبَتْ تَاءً. الْأَزْهَرِيُّ: قَالَ عِكْرِمَةُ فِي قَوْلِهِ (عَزَّ وَجَلَّ): ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا: أَيْ: رِزْقٍ ، وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ: أَيْ: رِزْقًا وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً: أَيْ: عَطْفًا وَصُنْعًا ، وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ: أَيْ: حَيًا وَخِصْبًا بَعْدَ مَجَاعَةٍ ، وَأَرَادَ بِالنَّاسِ الْكَافِرِينَ. وَالرَّحَمُوتُ: مِنَ الرَّحْمَةِ. وَفِي الْمَثَلِ: رَهَبُوتٌ خَيْرٌ مِنْ رَحَمُوتٍ أَيْ: لَأَنْ تُرْهَبَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تُرْحَمَ ، لَمْ يُسْتَعْمَلْ عَلَى هَذِهِ الصِّيغَةِ إِلَّا مُزَوَّجًا. وَتَرَحَّمَ عَلَيْهِ: دَعَا لَهُ بِالرَّحْمَةِ. و َاسْتَرْحَمَهُ: سَأَلَهُ الرَّحْمَةَ ، وَرَجُلٌ مَرْحُومٌ وَمُرَحَّمٌ شَدَّدَ لِلْمُبَالَغَةِ. وَقَوْلُهُ. تَعَالَى: وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتِنَا قَالَ ابْنُ جِنِّي: هَذَا مَجَازٌ وَفِيهِ مِنَ الْأَوْصَافِ ثَلَاثَةٌ: السَّعَةُ وَالتَّشْبِيهُ وَالتَّوْكِيدُ ، أَمَّا السَّعَةُ فَلِأَنَّهُ كَأَنَّهُ زَادَ فِي أَسْمَاءِ الْجِهَاتِ وَ الْمَحَالِّ اسْمٌ هُوَ الرَّحْمَةُ ، وَأَمَّا التَّشْبِيهُ فَلِأَنَّهُ شَبَّهَ الرَّحْمَةَ وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ الدُّخُولُ فِيهَا بِمَا يَجُوزُ الدُّخُولُ فِيهِ فَلِذَلِكَ وَضَعَهَا مَوْضِعَهُ ، وَأَمَّا التَّوْكِيدُ فَلِأَنَّهُ أَخْبَرَ عَنِ الْعَرَضِ بِمَا يُخْبَرُ بِهِ عَنِ الْجَوْهَرِ ، وَهَذَا تَغَالٍ بِالْعَرَضِ وَتَفْخِيمٌ مِنْهُ إِذَا صُيِّرَ إِلَى حَيِّزِ مَا يُشَاهَدُ وَيُلْمَسُ وَيُعَايَنُ ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ بَعْضِهِمْ فِي التَّرْغِيبِ فِي الْجَمِيلِ: وَلَو ْ رَأَيْتُمُ الْمَعْرُوفَ رَجُلًا لَرَأَيْتُمُوهُ حَسَنًا جَمِيلًا ؟ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ؛وَلَمْ أَرَ كَالْمَعْرُوفِ أَمَّا مَذَاقُهُ فَحُلْوٌ وَأَمَّا وَجْهُهُ فَجَمِيلُ؛فَجَعَلَ لَهُ مَذَاقًا وَجَوْهَرًا ، وَهَذَا إِنَّمَا يَكُونُ فِي الْجَوَاهِرِ ، وَإِنَّمَا يُرَغِّبُ فِيهِ وَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ وَيُعَظِّمُ مِنْ قَدْرِهِ بِأَ نْ يُصَوِّرَهُ فِي النَّفْسِ عَلَى أَشْرَفِ أَحْوَالِهِ وَأَنْوَهِ صِفَاتِهِ ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَتَخَيَّرَ شَخْصًا مُجَسَّمًا لَا عَرَضًا مُتَوَهَّمًا. وَقَوْل ُهُ تَعَالَى: وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ مَعْنَاهُ يَخْتَصُّ بِنُبُوَّتِهِ مَنْ يَشَاءُ مِمَّنْ أَخْبَرَ - عَزَّ وَجَلَّ - أَنَّهُ مُصْطَفًى مُخْتَارٌ. وَاللَّهُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ: بُنِيَتِ الصِّف َةُ الْأُولَى عَلَى فَعْلَانَ, لِأَنَّ مَعْنَاهُ الْكَثْرَةُ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ رَحْمَتَهُ وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ، فَأَمَّا الرَّح ِيمُ فَإِنَّمَا ذُكِرَ بَعْدَ الرَّحْمَنِ لِأَنَّ الرَّحْمَنَ مَقْصُورٌ عَلَى اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَالرَّحِيمَ قَدْ يَكُونُ لِغَيْرِهِ ، قَالَ الْفَارِسِيُّ: إِنَّمَا قِيلَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَجِيءَ بِالرَّحِيمِ بَعْدَ اسْتِغْرَاقِ الرَّحْمَنِ مَعْنَى الرَّحْمَةِ لِتَخْصِيصِ الْمُؤْمِنِينَ بِهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا كَمَا قَالَ: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ثُمَّ قَالَ: خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ فَخَصَّ بَعْدَ أَنْ عَمَّ لِمَا فِي الْإِنْسَانِ مِنْ وُجُوهِ الصِّنَاعَةِ وَوُجُوهِ الْحِكْمَةِ ، وَنَحْوُهُ كَثِيرٌ ، قَالَ الزَّجَّاجُ: الرَّحْمَنُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - مَذْكُورٌ فِي الْكُتُبِ الْأُوَلِ ، وَلَمْ يَكُونُوا يَعْرِفُونَهُ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: أَرَاهُ يَعْنِي أَصْحَابَ الْكُتُبِ الْأُوَلِ وَمَعْنَاهُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ ذُو الرَّحْمَةِ الَّتِي لَا غَايَةَ بَعْدَهَا فِي الرَّحْمَةِ, لِأَنَّ فَعْلَ انَ بِنَاءٌ مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ ، وَرَحِيمٌ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ كَمَا قَالُوا سَمِيعٌ بِمَعْنَى سَامِعٍ وَقَدِيرٌ بِمَعْنَى قَادِرٍ ، وَكَذَلِك َ رَجُلٌ رَحُومٌ وَامْرَأَةٌ رَحُومٌ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ رَحْمَنُ إِلَّا - لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ - وَفَعْلَانُ مِنْ أَبْنِيَةِ مَا يُبَالَغُ فِي وَصْفِهِ ، فَالرَّحْمَنُ الَّذِي وَسِعَتْ رَحْم َتُهُ كُلَّ شَيْءٍ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ رَحْمَنُ لِغَيْرِ اللَّهِ ، وَحَكَى الْأَزْهَرِيُّ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ فِي قَوْلِهِ: الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ: جَمَعَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ الرَّحْمَنَ عِبْرَانِيٌّ وَالرَّحِيمَ عَرَبِيٌّ ، وَأَنْشَدَ لِجَرِيرٍ؛لَنْ تُدْرِكُوا الْمَجْدَ أَوْ تَشْرُوا عَبَاءَكُمُ بِالْخَزِّ أَوْ تَجْعَلُوا الْيَنْبُوتَ ضَمْرَانَا؛أَوَ تَتْرُكُونَ إِلَى الْقَسَّيْنِ هِجْرَتَكُمْ وَمَسْحَكُمْ صُلْبَهُمْ رَحْمَانَ قُرْبَانَا ؟؛وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُمَا اسْمَانِ رَقِيقَانِ أَحَدُهُمَا أَرَقُّ مِنَ الْآخَرِ ، فَالرَّحْمَنُ الرَّقِيقُ وَالرَّحِيمُ الْعَاطِفُ عَلَى خَلْقِهِ بِالرِّزْقِ ، وَقَالَ الْحَسَنُ: الرَّحْمَنُ اسْمٌ مُمْتَنِعٌ لَا يُسَمَّى غَيْرُ اللَّهِ بِهِ ، وَقَدْ يُقَالُ رَجُلٌ رَحِيمٌ. الْجَوْهَرِيُّ: الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ اسْمَانِ مُشْتَقَّانِ مِنَ الرَّحْمَةِ ، وَنَظِيرُهُمَا فِي اللُّغَةِ نَدِيمٌ وَنَدْمَانُ ، وَهُمَا بِمَعْنًى وَيَجُوزُ تَكْرِيرُ الِاسْ مَيْنِ إِذَا اخْتَلَفَ اشْتِقَاقُهُمَا عَلَى جِهَةِ التَّوْكِيدِ كَمَا يُقَالُ فُلَانٌ جَادٌّ مُجِدٌّ ، إِلَّا أَنَّ الرَّحْمَنَ اسْمٌ مُخْتَصٌّ لِلَّهِ تَعَالَ ى لَا يَجُوزُ أَنْ يُسَمَّى بِهِ غَيْرُهُ وَلَا يُوصَفَ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ: قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ فَعَادَلَ بِهِ الِاسْمَ الَّذِي لَا يَشْرَكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ ، وَهُمَا مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ ، وَرَحْمَنُ أَبْلَغُ مِنْ رَحِيمٍ وَالرَّحِيمُ يُوصَفُ ب ِهِ غَيْرُ اللَّهِ تَعَالَى ، فَيُقَالُ رَجُلٌ رَحِيمٌ وَلَا يُقَالُ رَحْمَنُ ، وَكَانَ مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ يُقَالُ لَهُ رَحْمَانُ الْيَمَامَةِ وَالرَّحِيمُ قَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى الْمَرْحُومِ ، قَالَ عَمَلَّسُ بْنُ عَقِيلٍ؛فَأَمَّا إِذَا عَضَّتْ بِكَ الْحَرْبُ عَضَّةً فَإِنَّكَ مَعْطُوفٌ عَلَيْكَ رَحِيمُ؛وَالرَّحْمَةُ فِي بَنِي آدَمَ عِنْدَ الْعَرَبِ: رِقَّةُ الْقَلْبِ وَعَطْفُهُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ: عَطْفُهُ وَإِحْسَانُهُ وَرِزْقُهُ. وَالرُّحْمُ ، بِالضَّمِّ: الرَّحْمَةُ. وَمَا أَقْرَبَ رُحْمَ فُلَانٍ إِذَا كَانَ ذَا مَرْحَمَةٍ وَبِرٍّ أَيْ: مَا أَرْحَمَهُ وَأَبَرَّهُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَأَقْرَبَ رُحْمًا وَقُرِئَتْ: رُحُمًا ، الْأَزْهَرِيُّ: يَقُولُ أَبَرَّ بِالْوَالِدَيْنِ مِنَ الْقَتِيلِ الَّذِي قَتَلَهُ الْخَضِرُ ، وَكَانَ الْأَبَوَانِ مُسْلِمَيْنِ وَالِابْنُ كَافِرًا ، فَوُلِدَ لَهُمَا بَعْدُ بِنْتٌ فَوَلَدَتْ نَبِيًّا ، وَأَنْشَدَ اللَّيْثُ؛أَحَنَى وَأَرْحَمُ مِنْ أُمٍّ بِوَاحِدِهَا رُحْمًا وَأَشْجَعُ مِنْ ذِي لِبْدَةٍ ضَارِي؛وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ فِي قَوْلِهِ: وَأَقْرَبَ رُحْمًا أَيْ: أَقْرَبَ عَطْفًا وَأَمَسَّ بِالْقَرَابَةِ. وَالرُّحْمُ وَالرُّحُمُ فِي اللُّغَةِ: الْعَطْفُ وَالرَّحْمَةُ ، وَأَنْشَدَ؛فَلَا وَمُنَزِّلِ الْفَرْقَا نِ مَا لَكَ عِنْدَهَا ظُلْمُ؛وَكَيْفَ بِظُلْمِ جَارِيَةٍ وَمِنْهَا اللِّينُ وَالرُّحْمُ؛وَقَالَ الْعَجَّاجُ؛وَلَمْ تُعَوَّجْ رُحْمُ مَنْ تَعَوَّجَا؛وَقَالَ رُؤْبَةُ؛يَا مُنْزِلَ الرُّحْمِ عَلَى إِدْرِيسَ؛وَقَرَأَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ: (وَأَقْرَبَ رُحُمًا) ، بِالتَّثْقِيلِ ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ زُهَيْرٍ يَمْدَحُ هَرِمَ بْنَ سِنَانٍ؛وَمِنْ ضَرِيبَتِهِ التَّقْوَى وَيَعْصِمُهُ مِنْ سَيِّئِ الْعَثَرَاتِ اللَّهُ وَالرُّحُمُ؛وَهُوَ مِثْلُ عُسْرٍ وَعُسُرٍ. وَأُمُّ رُحْمٍ وَأُمُّ الرُّحْمِ: مَكَّةُ وَفِي حَدِيثِ مَكَّةَ: هِيَ أُمُّ رُحْمٍ أَيْ: أَصْلُ الرَّحْمَةِ. وَالْمَرْحُومَةُ: مِنْ أَسْمَاءِ مَدِينَةِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَذْهَبُو نَ بِذَلِكَ إِلَى مُؤْمِنِي أَهْلِهَا. وَسَمَّى اللَّهُ الْغَيْثَ رَحْمَةً, لِأَنَّهُ بِرَحْمَتِهِ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ: هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي أَرَادَ هَذَا التَّمْكِينَ الَّذِي قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ ، أَرَادَ وَهَذَا التَّمْكِينُ الَّذِي آتَانِي اللَّهُ حَتَّى أَحْكَمْتُ السَّدَّ رَح ْمَةٌ مِنْ رَبِّي. وَالرَّحِمُ: رَحِمُ الْأُنْثَى ، وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُ تَأْنِيثِ الرَّحِمِ قَوْلُهُمْ رَحِمٌ مَعْقُومَةٌ ، وَقَوْلُ ابْنِ الرِّقَاعِ؛حَرْفٌ تَشَذَّرَ عَنْ رَيَّانَ مُنْغَمِسٍ مُسْتَحْقَبٍ رَزَأَتْهُ رِحْمُهَا الْجَمَلَا؛ابْنُ سِيدَهْ: الرَّحِمُ وَالرِّحْمُ بَيْتُ مَنْبِتِ الْوَلَدِ وَوِعَاؤُهُ فِي الْبَطْنِ ، قَالَ عَبِيدٌ؛أَعَاقِرٌ كَذَاتِ رِحْمٍ أَمْ غَانِمٌ كَمَنْ يَخِيبُ ؟؛قَالَ: كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُعَادِلَ بِقَوْلِهِ ذَاتِ رِحْمٍ نَقِيضَتَهَا فَيَقُولَ أَغَيْرُ ذَاتِ رِحْمٍ كَذَاتِ رِحْمٍ ، قَالَ: وَهَكَذَا أَرَادَ لَا مَحَالَ ةَ وَلَكِنَّهُ جَاءَ بِالْبَيْتِ عَلَى الْمَسْأَلَةِ ، وَذَلِكَ أَنَّهَا لَمَّا لَمْ تَكُنِ الْعَاقِرُ وَلُودًا صَارَتْ ، وَإِنْ كَانَتْ ذَاتَ رِحْمٍ ، كَأَنَّهَ ا لَا رِحْمَ لَهَا فَكَأَنَّهُ قَالَ: أَغَيْرُ ذَاتِ رِحْمٍ كَذَاتِ رِحْمٍ ، وَالْجَمْعُ أَرْحَامٌ ، لَا يُكَسَّرُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ. وَامْرَأَةٌ رَحُومٌ إِذَا اشْتَكَتْ بَعْدَ الْوِلَادَةِ رَحِمَهَا ، وَلَمْ يُقَيِّدْهُ فِي الْمُحْكَمِ بِالْوِلَادَةِ. ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: الرَّحَمُ خُرُوجُ الرَّحِمِ مِنْ عِلَّةٍ ، وَالْجَمْعُ رُحُمٌ ، وَقَدْ رَحِمَتْ رَحَمًا وَرُحِمَتْ رَحْمًا ، وَكَذَلِكَ الْعَنْزُ ، وَكُلُّ ذَاتِ رَحِمٍ تُرْحَمُ ، وَنَاقَةٌ رَحُومٌ كَذَلِكَ ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هِيَ الَّتِي تَشْتَكِي رَحِمَهَا بَعْدَ الْوِلَادَةِ فَتَمُوتُ ، وَقَدْ رَحُمَتْ رَحَامَةً وَرَحِمَتْ رَحَمًا وَهِيَ رَحِمَةٌ ، وَقِيلَ: هُوَ دَاءٌ يَأْخُذُهَا فِي رَحِمِهَا فَلَا تَقْبَلُ اللِّقَاحَ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الرُّحَامُ أَنْ تَلِدَ الشَّاةُ ثُمَّ لَا يَسْقُطُ سَلَاهَا. وَشَاةٌ رَاحِمٌ: وَارِمَةُ الرَّحِمِ ، وَعَنْزٌ رَاحِمٌ. وَيُقَالُ: أَعْيَا مِنْ يَدٍ فِي رَحِمٍ ، ي َعْنِي الصَّبِيَّ, قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذَا تَفْسِيرُ ثَعْلَبٍ. وَالرَّحِمُ: أَسْبَابُ الْقَرَابَةِ, وَأَصْلُهَا الرَّحِمُ الَّتِي هِيَ مَنْبِتُ الْوَلَدِ ، وَهِيَ الرِّحْمُ الْجَوْهَرِيُّ: الرَّحِمُ الْقَرَابَةُ ، وَالرِّحْمُ ، بِالْكَسْرِ ، مِثْلُهُ, قَالَ الْأَعْشَى؛إِمَّا لِطَالِبِ نِعْمَةٍ يَمَّمْتَهَا وَوِصَالَ رِحْمٍ قَدْ بَرَدْتَ بِلَالَهَا؛قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِثْلُهُ لِقَيْلِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْهُجَيْمِ؛وَذِي نَسَبٍ نَاءٍ بَعِيدٍ وَصَلْتُهُ وَذِي رَحِمٍ بَلَّلْتُهَا بِبِلَالِهَا؛قَالَ: وَبِهَذَا الْبَيْتِ سُمِّيَ بُلَيْلًا, وَأَنْشَدَ ابْنُ سِيدَهْ؛خُذُوا حِذْرَكُمْ يَا آلَ عِكْرِمَ وَاذْكُرُوا أَوَاصِرَنَا وَالرِّحْمُ بِالْغَيْبِ تُذْكَرُ؛وَذَهَبَ سِيبَوَيْهِ إِلَى أَنَّ هَذَا مُطَّرِدٌ فِي كُلِّ مَا كَانَ ثَانِيهِ مِنْ حُرُوفِ الْحَلْقِ ، بَكْرِيَّةٌ ، وَالْجَمْعُ مِنْهُمَا أَرْحَامٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ مَلَكَ ذَ ا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَهُوَ حُرٌّ, قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: ذَوُو الرَّحِمِ هُمُ الْأَقَارِبُ ، وَيَقَعُ عَلَى كُلِّ مَنْ يَجْمَعُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ نَسَبٌ ، وَيُطْلَقُ فِي الْفَرَائِضِ عَلَى الْأَقَارِبِ مِنْ جِهَةِ ال نِّسَاءِ ، يُقَالُ: ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ وَمُحَرَّمٍ ، وَهُوَ مَنْ لَا يَحِلُّ نِكَاحُهُ كَالْأُمِّ وَالْبِنْتِ وَالْأُخْتِ وَالْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ ، وَالَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَأَحْمَدُ أَنَّ مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ عَتَقَ عَلَيْهِ ، ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى ، قَالَ: وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ إِلَى أَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ الْأَوْلَادُ وَالْآبَاءُ وَالْأُمَّهَاتُ وَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ غ َيْرُهُمْ مِنْ ذَوِي قَرَابَتِهِ ، وَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى أَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ الْوَلَدُ وَالْوَالِدَانِ وَالْإِخْوَةُ وَلَا يَعْتِقُ غَيْرُهُمْ. وَفِي الْحَدِيثِ: ثَلَاثٌ يَنْقُصُ بِهِنَّ الْعَبْدُ فِي الدُّنْيَا وَيُدْرِكُ بِهِنَّ فِي الْآخِرَةِ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ: الرُّحْمُ وَالْحَيَاءُ وَعِيُّ اللِّسَانِ, الرُّحْمُ ، بِالضَّمِّ: الرَّحْمَةُ يُقَالُ: رَحِمَ رُحْمًا ، وَيُرِيدُ بِالنُّقْصَانِ مَا يَنَالُ الْمَرْءُ بِقَسْوَةِ الْقَلْبِ ، وَوَقَاحَةِ الْوَجْهِ وَبَس ْطَةِ اللِّسَانِ الَّتِي هِيَ أَضْدَادُ تِلْكَ الْخِصَالِ مِنَ الزِّيَادَةِ فِي الدُّنْيَا وَقَالُوا: جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا وَالرَّحِمُ وَالرَّحِمَ - بِالرَّف ْعِ وَالنَّصْبِ - وَجَزَاكَ اللَّهُ شَرًّا وَالْقَطِيعَةَ - بِالنَّصْبِ - لَا غَيْرُ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِنَّ الرَّحِمَ شِجْنَةٌ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ تَقُولُ: اللَّهُمَّ صِلْ مَنْ وَصَلَنِي وَاقْطَعْ مَنْ قَطَعَنِي. الْأَزْهَرِيُّ: الرَّحِمُ الْقَرَابَةُ تَجْمَعُ بَنِي أَبٍ. وَبَيْنَهُمَا رَحِمٌ أَيْ: قَرَابَةٌ قَرِيبَةٌ. وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ: وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ مَنْ نَصَبَ أَرَادَ وَاتَّقُوا الْأَرْحَامَ أَنْ تَقْطَعُوهَا وَمَنْ خَفَضَ أَرَادَ تَسَاءَلُونَ بِهِ وَبِالْأَرْحَامِ ، وَهُوَ قَوْلُكَ: نَشَدْتُكَ بِاللَّهِ وَبِالرَّحِمِ. وَرَحِمَ السِّقَاءُ رَحَمًا ، فَهُوَ رَحِمٌ: ضَيَّعَهُ أَهْلُهُ بَعْدَ عِينَتِهِ فَلَمْ يَدْهُنُوهُ حَتَّى فَسَدَ فَلَمْ يَلْزَمِ الْمَاءُ. وَال رَّحُومُ: النَّاقَةُ الَّتِي تَشْتَكِي رَحِمَهَا بَعْدَ النِّتَاجِ ، وَقَدْ رَحُمَتْ - بِالضَّمِّ - رَحَامَةً وَرَحِمَتْ - بِالْكَسْرِ - رَحَمًا. وَمَرْحُومٌ وَرُ حَيْمٌ: اسْمَانِ.