ما معنى كذب في معجم اللغة العربية مختار الصحاح

(كَذَبَ) يَكْذِبُ بِالْكَسْرِ (كِذْبًا وَكَذِبًا) بِوَزْنِ عِلْمٍ وَكَتِفٍ فَهُوَ (كَاذِبٌ) وَ (كَذَّابٌ) وَ (كَذُوبٌ) وَ (كَيْذُبَانٌ) بِضَمِّ الذَّالِ وَ (مَكْذَبَانٌ) بِفَتْحِ الذَّالِ وَ (مَكْذَبَانَةٌ) بِفَتْحِهَا أَيْضًا وَ (كُذَبَةٌ) كَهُمَزَةٍ وَ (كُذُبْذُبٌ) بِضَمِّ الْكَافِ وَالذَّالَيْنِ مُخَفَّفًا، وَقَدْ تُشَدَّدُ ذَالُهُ الْأُولَى فَيُقَالُ: (كُذُّبْذُبٌ) . وَ (الْكُذَّبُ) جَمْعُ (كَاذِبٍ) كَرَاكِعٍ وَرُكَّعٍ. وَ (التَّكَاذُبُ) ضِدُّ التَّصَادُقِ. وَ (الْكُذُبُ) بِضَمَّتَيْنِ جَمْعُ (كَذُوبٍ) كَصَبُورٍ وَصُبُرٍ. وَقَرَأَ بَعْضُهُمْ: «لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكُذُبُ» جَعَلَهُ نَعْتًا لِلْأَلْسِنَةِ. وَ (الْأُكْذُوبَةُ) الْكَذِبُ. وَ (أَكْذَبَهُ) جَعَلَهُ كَاذِبًا. وَ (كَذَّبَهُ) أَيْ قَالَ لَهُ كَذَبْتَ. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: (أَكْذَبَهُ) أَخْبَرَ أَنَّهُ جَاءَ بِالْكَذِبِ وَرَوَاهُ، وَ (كَذَّبَهُ) أَخْبَرَ أَنَّهُ كَاذِبٌ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَقَدْ يَكُونُ أَكْذَبَهُ بِمَعْنَى بَيَّنَ كَذِبَهُ. وَقَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى حَمَلَهُ عَلَى الْكَذِبِ. وَبِمَعْنَى وَجَدَهُ كَاذِبًا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {كِذَّابًا} [النبأ: 28] أَحَدُ مَصَادِرِ فَعَّلَ بِالتَّشْدِيدِ، وَيَجِيءُ أَيْضًا عَلَى التَّفْعِيلِ كَالتَّكْلِيمِ وَعَلَى التَّفْعِلَةِ كَالتَّوْصِيَةِ وَعَلَى الْمُفَعَّلِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ} [سبأ: 19] . وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ} [الواقعة: 2] وَهِيَ اسْمٌ وُضِعَ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ كَالْعَاقِبَةِ وَالْعَافِيَةِ وَالْبَاقِيَةِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ} [الحاقة: 8] أَيْ مِنْ بَقَاءٍ. وَ (كَذَبَ) قَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى وَجَبَ. وَفِي الْحَدِيثِ: «ثَلَاثَةُ أَسْفَارٍ كَذَبْنَ عَلَيْكُمْ» وَجَاءَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «كَذَبَ عَلَيْكُمُ الْحَجُّ» أَيْ وَجَبَ. وَتَمَامُ بَيَانِهِ فِي الْأَصْلِ. وَ (تَكَذَّبَ) فُلَانٌ إِذَا تَكَلَّفَ الْكَذِبَ. وَ (كَذَبَ) لَبَنُ النَّاقَةِ أَيْ ذَهَبَ."

معاني أخرى في معاجم مختلفة:

كذب؛كذب: الْكَذِبُ: نَقِيضُ الصِّدْقِ, كَذَبَ يَكْذِبُ كَذِبًا وَكِذْبًا وَكِذْبَةً وَكَذِبَةً: هَاتَانِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ، وَكِذَابًا وَكِذَّابًا, وَأَنْشَدَ اللِّحْيَانِيُّ؛نَادَتْ حَلِيمَةُ بِالْوَدَاعِ وَآذَنَتْ أَهْلَ الصَّفَاءِ وَوَدَّعَتْ بِكِذَابِ؛وَرَجُلٌ كَاذِبٌ وَكَذَّابٌ وَتِكْذَابٌ وَكَذُوبٌ وَكَذُوبَةٌ وَكُذَبَةٌ ، مِثَالُ هُمَزَةٍ ، وَكَذْبَانٌ وَكَيْذَبَانٌ وَكَيْذُبَانٌ وَمَكْذَبَانٌ وَمَكْذَب َانَةٌ وَكُذُبْذُبَانٌ وَكُذُبْذُبٌ وَكُذُّبْذُبٌ, قَالَ جُرَيْبَةُ بْنُ الْأَشْيَمِ؛فَإِذَا سَمِعْتَ بِأَنَّنِي قَدْ بِعْتُكُمْ بِوِصَالِ غَانِيَةٍ فَقُلْ كُذُّبْذُبُ؛قَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ: أَمَّا كُذُبْذُبٌ خَفِيفٌ ، وَكُذُّبُذُبٌ ثَقِيلٌ ، فَهَاتَانِ بِنَاءَانِ لَمْ يَحْكِهِمَا سِيبَوَيْهِ. قَالَ: وَنَحْوُهُ مَا رَوَيْتُهُ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا ، مِنْ قَوْلِ بَعْضِهِمْ ذُرَحْرَحٌ ، بِفَتْحِ الرَّاءَيْنِ. وَالْأُنْثَى: كَاذِبَةٌ وَكَذَّابَةٌ وَك َذُوبٌ. وَالْكُذَّبُ: جَمْعُ كَاذِبٍ ، مِثْلُ رَاكِعٍ وَرُكَّعٍ, قَالَ أَبُو دُوَادٍ الرُّؤَاسِيُّ؛مَتَى يَقُلْ تَنْفَعِ الْأَقْوَامَ قَوْلَتُهُ إِذَا اضْمَحَلَّ حَدِيثُ الْكُذَّبِ الْوَلَعَهْ؛أَلَيْسَ أَقْرَبَهُمْ خَيْرًا وَأَبْعَدَهُمْ شَرًّا ، وَأَسْمَحَهُمْ كَفًّا لِمَنْ مُنِعَهْ؛لَا يَحْسُدُ النَّاسَ فَضْلَ اللَّهِ عِنْدَهُمُ إِذَا تَشُوهُ نُفُوسُ الْحُسَّدِ الْجَشِعَهْ؛الْوَلَعَةُ: جَمْعُ وَالِعٍ ، مِثْلُ كَاتِبٍ وَكَتَبَةٍ. وَالْوَالِعُ: الْكَاذِبُ ، وَالْكُذُبُ جَمْعُ كَذُوبٍ مِثْلُ صَبُورٍ وَصُبُرٍ ، وَمِنْهُ قَرَأَ بَعْضُ هُمْ: (وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكُذُبُ) ، فَجَعَلَهُ نَعْتًا لِلْأَلْسِنَةِ. الْفَرَّاءُ: يُحْكَى عَنِ الْعَرَبِ أَنَّ بَنِي نُمَيْرٍ لَيْسَ لَهُمْ مَكْذُوبَةٌ. وَكَذَبَ الرَّجُلُ: أَخْبَرَ بِالْكَذِبِ. وَفِي الْمَثَلِ: لَيْسَ لِمَكْذُوبٍ رَأْيٌ. وَمِنْ أَمْثَالِهِمْ: الْمَعَاذِرُ مَكَاذِبُ. وَمِنْ أَمْثَالِهِمْ: أَنَّ الْكَذُوبَ قَدْ يَصْدُقُ ، وَهُوَ كَقَوْلِهِمْ: مَعَ الْخَوَاطِئِ سَهْمٌ صَائِبٌ. اللِّحْيَانِيُّ رَجُلٌ تِكِذَّابٌ وَتِصِدَّاقٌ أَيْ يَكْذِبُ وَيَصْدُقُ. النَّضْرُ: يُقَالُ لِلنَّاقَةِ الَّتِي يَضْرِبُهَا الْفَحْلُ فَتَشُولُ ، ثُمَّ تَرْجِعُ حَائِلًا: مُكَذَّبٌ وَكَاذِبٌ ، وَقَدْ كَذَّبَتْ وَكَذَبَتْ. أَبُو عَمْرٍو: يُقَالُ لِلرَّجُلِ يُصَاحُ بِهِ وَهُوَ سَاكِتٌ يُرِي أَنَّهُ نَائِمٌ: قَدْ أَكْذَبَ ، وَهُوَ الْإِكْذَابُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّس ُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُوا), قِرَاءَةُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَهِيَ قِرَاءَةُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - بِالتَّشْدِيدِ وَضَمِّ الْكَافِ. رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّهَا قَالَتْ: اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ مِمَّنْ كَذَّبَهُمْ مِنْ قَوْمِهِمْ أَنْ يُصَدِّقُوهُمْ ، وَظَنَّتِ الرُّسُلُ أَنَّ مَنْ قَدْ آم َنَ مِنْ قَوْمِهِمْ قَدْ كَذَّبُوهُمْ جَاءَهُمْ نَصْرُ اللَّهِ ، وَكَانَتْ تَقْرَؤُهُ بِالتَّشْدِيدِ ، وَهِيَ قِرَاءَةُ نَافِعٍ ، وَابْنِ كَثِيرٍ ، وَأَبِي عَمْرٍو ، وَابْنِ عَامِرٍ, وَقَرَأَ عَاصِمٌ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ: كُذِبُوا ، بِالتَّخْفِيفِ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: كُذِبُوا ، بِالتَّخْفِيفِ وَضَمِّ الْكَافِ. وَقَالَ: كَانُوا بَشَرًا يَعْنِي الرُّسُلَ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ الرُّسُلَ ضَعُفُوا, فَظَنُّوا أَنَّه ُمْ قَدْ أُخْلِفُوا. قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ: إِنْ صَحَّ هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَوَجْهُهُ عِنْدِي ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، أَنَّ الرُّسُلَ خَطَرَ فِي أَوْهَامِهِمْ مَا يَخْطُرُ فِي أَوْهَامِ الْبَشَرِ مِنْ غَيْرِ أَنْ حَقَّقُوا تِلْكَ الْخَ وَاطِرِ وَلَا رَكَنُوا إِلَيْهَا ، وَلَا كَانَ ظَنُّهُمْ ظَنًّا اطْمَأَنُّوا إِلَيْهِ ، وَلَكِنَّهُ كَانَ خَاطِرًا يَغْلِبُهُ الْيَقِينُ. وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: تَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْ أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا ، مَا لَمْ يَنْطِقْ بِهِ لِسَانٌ أَوْ تَعْمَلْهُ يَدٌ ، فَهَذَا وَجْهُ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا: أَنَّهُ قَرَأَ حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ مِنْ قَوْمِهِمُ الْإِجَابَةَ ، وَظَنَّ قَوْمُهُمْ أَنَّ الرُّسُلَ قَدْ كَذَبَهُم ُ الْوَعِيدُ. قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ: وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ أَسْلَمُ ، وَبِالظَّاهِرِ أَشْبَهُ, وَمِمَّا يُحَقِّقُهَا مَا رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ قَالَ: اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ مِنْ قَوْمِهِمْ ، وَظَنَّ قَوْمُهُمْ أَنَّ الرُّسُلَ قَدْ كُذِّبُوا ، جَاءَهُمْ نَصْرُنَا, وَسَعِيدٌ أَخَذَ التَّفْسِيرَ عَ نِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَقَرَأَ بَعْضُهُمْ: وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كَذَبُوا أَيْ ظَنَّ قَوْمُهُمْ أَنَّ الرُّسُلَ قَدْ كَذَبُوهُمْ. قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ: وَأَصَحُّ الْأَقَاوِيلِ مَا رُوِّينَا عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - وَبِقِرَاءَتِهَا قَرَأَ أَهْلُ الْحَرَمَيْنِ ، وَأَهْلُ الْبَصْرَةِ ، وَأَهْلُ الشَّامِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ, قَالَ الزَّجَّاجُ: أَيْ لَيْسَ يَرُدُّهَا شَيْءٌ ، كَمَا تَقُولُ حَمْلَةُ فُلَانٍ لَا تَكْذِبُ أَيْ لَا يَرُدُّ حَمْلَتَهُ شَيْءٌ. قَالَ: وَكَاذِبَةٌ مَصْدَرٌ ، كَقَوْلِكَ: عَافَاهُ اللَّهُ عَافِيَةً ، وَعَاقَبَهُ عَا قِبَةً ، وَكَذَلِكَ كَذَبَ كَاذِبَةً ، وَهَذِهِ أَسْمَاءٌ وُضِعَتْ مَوَاضِعَ الْمُصَادَرِ كَالْعَاقِبَةِ وَالْعَافِيَةِ وَالْبَاقِيَةِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْ عَزِيزِ: فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ أَيْ بَقَاءٍ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ أَيْ لَيْسَ لَهَا مَرْدُودٌ وَلَا رَدٌّ ، فَالْكَاذِبَةُ هَاهُنَا ، مَصْدَرٌ. يُقَالُ: حَمَلَ فَمَا كَذَبَ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى, يَقُولُ: مَا كَذَبَ فُؤَادُ مُحَمَّدٍ مَا رَأَى, يَقُولُ: قَدْ صَدَقَّهُ فُؤَادُهُ الَّذِي رَأَى. وَقُرِئَ: مَا كَذَّبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى ، وَهَذَا كُلُّهُ قَ وْلُ الْفَرَّاءِ. وَعَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ: أَيْ لَمْ يَكْذِبِ الْفُؤَادُ رُؤْيَتَهُ ، وَمَا رَأَى بِمَعْنَى الرُّؤْيَةِ ، كَقَوْلِكَ: مَا أَنْكَرْتُ مَا قَالَ زَيْدٌ أَيْ قَوْلَ زِيدٍ. وَيُقَالُ: كَذَبَنِ ي فُلَانٌ أَيْ لَمْ يَصْدُقْنِي فَقَالَ لِيَ الْكَذِبَ, وَأَنْشَدَ لِلْأَخْطَلِ؛كَذَبَتْكَ عَيْنُكَ ، أَمْ رَأَيْتَ بِوَاسِطٍ غَلَسَ الظَّلَامِ مِنَ الرَّبَابِ خَيَالَا ؟؛مَعْنَاهُ: أَوْهَمَتْكَ عَيْنُكَ أَنَّهَا رَأَتْ ، وَلَمْ تَرَ. يَقُولُ: مَا أَوْهَمَهُ الْفُؤَادُ أَنَّهُ رَأَى ، وَلَمْ يَرَ ، بَلْ صَدَقَهُ الْفُؤَادُ رُؤْيَ تَهُ. وَقَوْلُهُ: (نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ) أَيْ صَاحِبُهَا كَاذِبٌ ، فَأَوْقَعَ الْجُزْءَ مَوْقِعَ الْجُمْلَةِ. وَرُؤْيَا كَذُوبٌ: كَذَلِكَ, أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ؛فَحَيَّتْ فَحَيَّاهَا فَهَبَّ فَحَلَّقَتْ مَعَ النَّجْمِ رُؤْيَا فِي الْمَنَامِ كَذُوبُ؛وَالْأُكْذُوبَةُ: الْكَذِبُ. وَالْكَاذِبَةُ: اسْمٌ لِلْمَصْدَرِ ، كَالْعَافِيَةِ. وَيُقَالُ: لَا مَكْذَبَةَ ، وَلَا كُذْبَى وَلَا كُذْبَانَ أَيْ لَا أَكْذُبُك َ. وَكَذَّبَ الرَّجُلَ تَكْذِيبًا ، وَكِذَّابًا: جَعَلَهُ كَاذِبًا ، وَقَالَ لَهُ: كَذَبْتَ ، وَكَذَلِكَ كَذَّبَ بِالْأَمْرِ تَكْذِيبًا وَكِذَّابًا. وَفِي التَّ نْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا. وَفِيهِ: لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا أَيْ كَذِبًا ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: قَالَ الْفَرَّاءُ: خَفَّفَهُمَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - جَمِيعًا وَثَقَّلَهُمَا عَاصِمٌ ، وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ ، وَهِيَ لُغَةٌ يَمَانِيَّةٌ فَصِيحَةٌ. يَقُولُونَ: كَذَّبْتُ بِهِ كِذَّابًا ، وَخَرَّقْتُ الْقَمِيصَ خِرَّاقًا. وَكُلُّ فَعَّلْتُ فَمَ صْدَرُهُ فِعَّالٌ ، فِي لُغَتِهِمْ ، مُشَدَّدَةً. قَالَ: وَقَالَ لِي أَعْرَابِيًّا مَرَّةً عَلَى الْمَرْوَةِ يَسْتَفْتِينِي: أَلْحَلْقُ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمِ ال ْقِصَّارُ ؟ وَأَنْشَدَنِي بَعْضُ بَنِي كُلَيْبٍ؛لَقَدْ طَالَ مَا ثَبَّطْتَنِي عَنْ صَحَابَتِي وَعَنْ حِوَجٍ قِضَّاؤُهَا مِنْ شِفَائِيَا؛وَقَالَ الْفَرَّاءُ: كَانَ الْكِسَائِيُّ يُخَفِّفُ (لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَابًا) لِأَنَّهَا مُقَيَّدَةٌ بِفِعْلٍ يُصَيِّرُهَا مَصْدَرًا ، وَيُشَدِّدُ: (وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّ ابًا) لِأَنَّ كَذَّبُوا يُقَيِّدُ الْكِذَّابَ. قَالَ: وَالَّذِي قَالَ حَسَنٌ ، وَمَعْنَاهُ: لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا أَيْ بَاطِلًا ، وَلَا كِذَّابًا أَيْ ل َا يُكَذِّبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، غَيْرُهُ. وَيُقَالُ لِلْكَذِبِ: كِذَابٌ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا أَيْ كَذِبًا, وَأَنْشَدَ أَبُو الْعَبَّاسِ قَوْلَ أَبِي دُوَادٍ؛قُلْتُ لَمَّا نَصَلَا مِنْ قُنَّةٍ: كَذَبَ الْعَيْرُ ، وَإِنْ كَانَ بَرَحْ؛قَالَ مَعْنَاهُ: كَذَبَ الْعَيْرُ أَنْ يَنْجُوَ مِنِّي أَيَّ طَرِيقٍ أَخَذَ ، سَانِحًا أَوْ بَارِحًا, قَالَ: وَقَالَ الْفَرَّاءُ هَذَا إِغْرَاءٌ أَيْضًا. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ ، قَالَ الْكِسَائِيُّ: أَهْلُ الْيَمَنِ يَجْعَلُونَ مَصْدَرَ فَعَّلْتُ فِعَّالًا ، وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْعَرَبِ تَفْعِيلًا. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: كِذَّابًا أَحَدُ مَصَادِرِ الْمُشَدَّدِ ، لِأَنَّ مَصْدَرَهُ قَدْ يَجِيءُ عَلَى التَّفْعِيلِ مِثْلَ التَّكْلِيمِ ، وَعَلَى فِعَّالٍ مِثْلَ كِذَّابٍ ، وَعَلَى تَ فْعِلَةٍ مِثْلَ تَوْصِيَةٍ ، وَعَلَى مُفَعَّلٍ مِثْلَ: (وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ). وَالتَّكَاذُبُ مِثْلُ التَّصَادُقِ. وَتَكَذَّبُوا عَلَيْهِ: زَعَمُو ا أَنَّهُ كَاذِبٌ, قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛رَسُولٌ أَتَاهُمْ صَادِقٌ فَتَكَذَّبُوا عَلَيْهِ ، وَقَالُوا: لَسْتَ فِينَا بِمَاكِثِ؛وَتَكَذَّبَ فُلَانٌ إِذَا تَكَلَّفَ الْكَذِبَ. وَأَكْذَبَهُ: أَلْفَاهُ كَاذِبًا ، أَوْ قَالَ لَهُ: كَذَبْتَ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ ، قُرِئَتْ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّثْقِيلِ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: وَقُرِئَ لَا يُكْذِبُونَكَ ، قَالَ: وَمَعْنَى التَّخْفِيفِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لَا يَجْعَلُونَكَ كَذَّابًا ، وَأَنَّ مَا جِئْتَ بِهِ بَاطِلٌ ، لِأَنَّهُمْ لَمْ يُجَرِّبُوا عَلَيْهِ كَذِبًا فَيُكَذِّبُوهُ ، إِنَّمَا أَكْذَبُوهُ أَيْ قَالُوا: إِنَّ مَا جِئْتَ بِهِ كَذِبٌ ، لَا يَعْرِفُونَهُ مِنَ النُّبُوَّةِ. قَالَ: وَال تَّكْذِيبُ أَنْ يُقَالَ: كَذَبْتَ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَى كَذَّبْتُهُ ، قُلْتُ لَهُ: كَذَبْتَ ، وَمَعْنَى أَكْذَبْتُهُ أَرَيْتُهُ أَنَّ مَا أَتَى بِهِ كَذِبٌ. قَالَ: وَتَفْسِيرُ قَوْلِهِ لَا يُكَذِّبُونَكَ ، لَا يَقْدِرُونَ أَنْ يَقُولُوا لَكَ فِيمَا أَنْبَأْتَ بِهِ مِمَّا فِي كُتُبِهِمْ: كَذَبْتَ. قَالَ: وَوَجْهٌ آخَرُ لَا يُكَذِّبُونَكَ بِقُلُوبِهِمْ ، أَيْ يَعْلَمُو نَ أَنَّكَ صَادِقٌ, قَالَ: وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكْذِبُونَكَ أَيْ أَنْتَ عِنْدَهُمْ صَدُوقٌ ، وَلَكِنَّهُمْ جَحَدُوا بِأَلْسِنَتِهِمْ ، مَا ت َشْهَدُ قُلُوبُهُمْ بِكَذِبِهِمْ فِيهِ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ, يَقُولُ فَمَا الَّذِي يُكَذِّبُكَ بِأَنَّ النَّاسَ يُدَانُونَ بِأَعْمَالِهِمْ ، كَأَنَّهُ قَالَ: فَمَنْ يَقْدِرُ عَلَى تَكْذِيبِنَا بِالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ ، بَعْدَمَا تَبَيَّنَ لَهُ خَلْقُنَا لِلْإِنْسَانِ عَلَى مَا وَصَفْنَا لَكَ ؟ وَقِيلَ: قَوْلُهُ تَعَالَى: فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ, أَيْ مَا يَجْعَلُكَ مُكَذِّبًا ، وَأَيُّ شَيْءٍ يَجْعَلُكَ مُكَذِّبًا بِالدِّينِ أَيْ بِالْقِيَامَةِ ؟ وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ. رُوِيَ فِي التَّفْسِيرِ أَنَّ إِخْوَةَ يُوسُفَ لَمَّا طَرَحُوهُ فِي الْجُبِّ ، أَخَذُوا قَمِيصَهُ ، وَذَبَحُوا جَدْيًا ، فَلَطَخُوا الْقَمِيصَ بِدَمِ الْجَدْيِ ، فَلَمَّا رَأَى يَعْقُوبُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - الْقَمِيصَ ، قَالَ: كَذَبْتُمْ لَوْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ لَمَزَّقَ قَمِيصَهُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: بِدَمٍ كَذِبٍ ، مَعْنَاهُ مَكْذُوبٌ. قَالَ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلْكَذِبِ: مَكْذُوبٌ وَلِلضَّعْفِ: مَضْعُوفٌ ، وَلِلْجَلَدِ: مَجْلُودٌ ، وَلَيْسَ لَهُ مَعْقُودُ رَأْيٍ ، يُر ِيدُونَ عَقْدَ رَأْيٍ ، فَيَجْعَلُونَ الْمَصَادِرَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْكَلَامِ مَفْعُولًا. وَحُكِيَ عَنْ أَبِي ثَرْوَانَ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ بَنِي نُمَيْرٍ لَيْسَ لِحَدِّهِمْ مَكْذُوبَةٌ أَيْ كَذِبٌ. قَالَ الْأَخْفَشُ: بِدَمٍ كَذِبٍ ، جَعَلَ الدَّمَ كَذِبًا ، لِأَنَّهُ كُذِبَ فِيهِ ، كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ: فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ. وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: هَذَا مَصْدَرٌ فِي مَعْنَى مَفْعُولٍ ، أَرَادَ بِدَمٍ مَكْذُوبٍ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: بِدَمٍ كَذِبٍ أَيْ ذِي كَذِبٍ, وَالْمَعْنَى: دَمٌ مَكْذُوبٌ فِيهِ. وَقُرِئَ بِدَمٍ كَدِبٍ ، بِالدَّالِّ الْمُهْمِلَةِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَرْجَمَةِ كَدَبَ. ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ ، قَالَ: سَأَلَ سَائِلٌ كَيْفَ خَبَّرَ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ كَانُوا يُظْهِرُونَ تَكْذِيبَه ُ وَيُخْفُونَهُ ؟ قَالَ: فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ بِقُلُوبِهِمْ ، بَلْ يُكَذِّبُونَكَ بِأَلْسِنَتِهِمْ, وَالثَّانِي قِرَاءَةُ نَافِعٍ وَالْكِسَائِيِّ. وَرُوِيَتْ عَنْ عَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَإِنَّهُمْ لَا يُكْذِبُونَكَ ، بِضَمِّ الْيَاءِ ، وَتَسْكِينِ الْكَافِ ، عَلَى مَعْنَى لَا يُكَذِّبُونَ الَّذِي جِئْتَ بِهِ ، إِنَّمَا يَجْ حَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَتَعَرَّضُونَ لِعُقُوبَتِهِ. وَكَانَ الْكِسَائِيُّ يَحْتَجُّ لِهَذِهِ الْقِرَاءَةِ ، بِأَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ: كَذَّبْتُ الرَّجُلَ إِذَا نَسَبَتْهُ إِلَى الْكَذِبِ, وَأَكْذَبْتُهُ إِذَا أَخْبَرَتْ أَنَّ الَّذِ ي يُحَدِّثُ بِهِ كَذِبٌ, قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ: فَإِنَّهُمْ لَا يُكْذِبُونَكَ ، بِمَعْنَى لَا يَجِدُونَكَ كَذَّابًا ، عِنْدَ الْبَحْثِ وَالتَّدَبُّرِ وَالتَّفْتِيشِ. وَالثَّالِثُ أَن َّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ فِيمَا يَجِدُونَهُ مُوَافِقًا فِي كِتَابِهِمْ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَعْظَمِ الْحُجَجِ عَلَيْهِمْ. الْكِسَائِيُّ: أَكْذَبْتُهُ إِذَا أَخْبَرْتَ أَنَّهُ جَاءَ بِالْكَذِبِ ، وَرَوَاهُ: وَكَذَّبْتُهُ إِذَا أَخْبَرْتَ أَنَّهُ كَاذِبٌ, وَقَالَ ثَعْلَبٌ: أَكْذَبَهُ وَكَذَّبَهُ بِمَعْنًى, وَقَدْ يَكُونُ أَكْذَبَهُ بِمَعْنَى بَيَّنَ كَذِبَهُ ، أَوْ حَمَلَهُ عَلَى الْكَذِبِ ، وَبِمَعْنَى وَجَدَهُ كَاذِبًا. وَكَاذَ بْتُهُ مُكَاذَبَةً وَكِذَابًا: كَذَّبْتُهُ وَكَذَّبَنِي, وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ الْكَذِبُ فِي غَيْرِ الْإِنْسَانِ ، قَالُوا: كَذَبَ الْبَرْقُ ، وَالْحُلُمُ ، وَال ظَّنُّ ، وَالرَّجَاءُ ، وَالطَّمَعُ, وَكَذَبَتِ الْعَيْنُ: خَانَهَا حِسُّهَا. وَكَذَبَ الرَّأْيُ: تَوَهَّمَ الْأَمْرَ بِخِلَافِ مَا هُوَ بِهِ. وَكَذَبَتْهُ نَف ْسُهُ: مَنَّتْهُ بِغَيْرِ الْحَقِّ. وَالْكَذُوبُ: النَّفْسُ ، لِذَلِكَ قَالَ؛إِنِّي وَإِنْ مَنَّتْنِيَ الْكَذُوبُ لَعَالِمٌ أَنْ أَجَلِي قَرِيبُ؛أَبُو زَيْدٍ: الْكَذُوبُ وَالْكَذُوبَةُ: مِنْ أَسْمَاءِ النَّفْسِ. ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: الْمَكْذُوبَةُ مِنَ النِّسَاءِ الضَّعِيفَةُ. وَالْمَكْذُوبَةُ: الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ. ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: تَقُولُ الْعَرَبُ لِلْكَذَّابِ: فُلَانٌ لَا يُؤَالَفُ خَيْلَاهُ ، وَلَا يُسَايَرُ خَيْلَاهُ كَذِبًا, أَبُو الْهَيْثَمِ ، أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِ لَبِيدٍ؛أَكْذِبِ النَّفْسَ إِذَا حَدَّثْتَهَا؛يَقُولُ: مَنِّ نَفْسَكَ الْعَيْشَ الطَّوِيلَ ، لَتَأَمُلَ الْآمَالَ الْبَعِيدَةَ ، فَتَجِدَّ فِي الطَّلَبِ ، لِأَنَّكَ إِذَا صَدَقْتَهَا ، فَقُلْتَ: لَعَلَّكِ ت َمُوتِينَ الْيَوْمَ أَوْ غَدًا ، قَصُرَ أَمَلُهَا ، وَضَعُفَ طَلَبُهَا, ثُمَّ قَالَ؛غَيْرَ أَنْ لَا تَكْذِبَنْهَا فِي التُّقَى؛أَيْ لَا تُسَوِّفْ بِالتَّوْبَةِ ، وَتُصِرَّ عَلَى الْمَعْصِيَةِ. وَكَذَبَتْهُ عَفَّاقَتُهُ ، وَهِيَ اسْتُهُ وَنَحْوُهُ كَثِيرٌ. وَكَذَّبَ عَنْهُ: رَدَّ ، وَأَ رَادَ أَمْرًا ، ثُمَّ كَذَّبَ عَنْهُ أَيْ أَحْجَمَ. وَكَذَبَ الْوَحْشِيُّ وَكَذَّبَ: جَرَى شَوْطًا ، ثُمَّ وَقَفَ لِيَنْظُرَ مَا وَرَاءَهُ. وَمَا كَذَّبَ أَنْ فَ عَلَ ذَلِكَ تَكْذِيبًا أَيْ مَا كَعَّ وَلَا لَبِثَ. وَحَمَلَ عَلَيْهِ فَمَا كَذَّبَ بِالتَّشْدِيدِ ، أَيْ مَا انْثَنَى ، وَمَا جَبُنَ ، وَمَا رَجَعَ, وَكَذَلِكَ ح َمَلَ فَمَا هَلَّلَ وَحَمَلَ ثُمَّ كَذَّبَ أَيْ لَمْ يَصْدُقِ الْحَمْلَةَ, قَالَ زُهَيْرٌ؛لَيْثٌ بِعَثَّرَ يَصْطَادُ الرِّجَالَ ، إِذَا مَا اللَّيْثُ كَذَّبَ عَنْ أَقْرَانِهِ صَدَقَا؛وَفِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ: أَنَّهُ حَمَلَ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ عَلَى الرُّومِ ، وَقَالَ لِلْمُسْلِمِينَ: إِنْ شَدَدْتُ عَلَيْهِمْ فَلَا تُكَذِّبُوا أَيْ لَا تَجْبُنُوا وَتُوَلُّوا. قَالَ شِمْرٌ: يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا حَمَلَ ثُمَّ وَلَّى وَلَمْ يَمْضِ: قَدْ كَذَّبَ عَنْ قِرْنِهِ تَكْذِيبًا ، وَأَنْشَدَ بَيْتَ زُهَيْرٍ. وَالتَّكْذِيبُ فِي الْقِتَالِ: ضِدُّ الصِّدْقِ فِيهِ. يُقَالُ: صَدَقَ الْقِتَالَ إِذَا بَذَلَ فِيهِ الْجِدَّ. وَكَذَّبَ إِذَا جَبُنَ, وَحَمْلَةٌ كَاذِبَةٌ ، كَم َا قَالُوا فِي ضِدِّهَا: صَادِقَةٌ ، وَهِيَ الْمَصْدُوقَةُ وَالْمَكْذُوبَةُ فِي الْحَمْلَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ: صَدَقَ اللَّهُ وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ, اسْتُعْمِلَ الْكَذِبُ هَاهُنَا مَجَازًا ، حَيْثُ هُوَ ضِدُّ الصِّدْقِ ، وَالْكَذِبُ يَخْتَصُّ بِالْأَقْوَالِ ، فَجَعَلَ بَطْنَ أَخِيهِ حَيْثُ لَمْ يَنْجَعْ فِيه ِ الْعَسَلُ كَذِبًا ؛ لِأَنَّ اللَّهَ قَالَ: فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ. وَفِي حَدِيثِ صَلَاةِ الْوِتْرِ: كَذَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ أَيْ أَخْطَأَ, سَمَّاهُ كَذِبًا ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُهُ فِي كَوْنِهِ ضِدَّ الصَّوَابِ ، كَمَا أَنَّ الْكَذ ِبَ ضِدُّ الصِّدْقِ ، وَإِنِ افْتَرَقَا مِنْ حَيْثُ النِّيَّةُ وَالْقَصْدُ ؛ لِأَنَّ الْكَاذِبَ يَعْلَمُ أَنَّ مَا يَقُولُهُ كَذِبٌ ، وَالْمُخْطِئُ لَا يَعْلَمُ ، وَهَذَا الرَّجُلُ لَيْسَ بِمُخْبِرٍ ، وَإِنَّمَا قَالَهُ بِاجْتِهَادٍ أَدَّاهُ إِلَى أَنَّ الْوَتْرَ وَاجِبٌ ، وَالِاجْتِهَادُ لَا يَدْخُلُهُ الْكَذِبُ ، وَإِ نَّمَا يَدْخُلُهُ الْخَطَأُ, وَ أَبُو مُحَمَّدٍ صَحَابِيٌّ ، وَاسْمُهُ مَسْعُودُ بْنُ زَيْدٍ, وَقَدِ اسْتَعْمَلَتِ الْعَرَبُ الْكَذِبَ فِي مَوْضِعِ الْخَطَإِ ، وَأَنْشَدَ بَيْتَ الْأَخْطَلِ؛كَذَبَتْكَ عَيْنُكَ أَمْ رَأَيْتَ بِوَاسِطٍ؛وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ؛وَمَا فِي سَمْعِهِ كَذِبُ؛وَفِي حَدِيثِ عُرْوَةَ ، قِيلَ لَهُ: إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَبِثَ بِمَكَّةَ بِضْعَ عَشْرَةَ سَنَةً ، فَقَالَ: كَذَبَ ، أَيْ أَخْطَأَ. وَمِنْهُ قَوْلُ عِمْرَانَ لَسَمُرَةَ حِينَ قَالَ: الْمُغْمَى عَلَيْهِ يُصَلِّي مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ صَلَاةً حَتَّى يَقْضِيَهَا ، فَقَالَ: كَذَبْتَ وَلَكِنَّهُ يُصَلِّيهِنَّ مَعًا ، أَيْ أَخْطَأْتَ. و َفِي الْحَدِيثِ: لَا يَصْلُحُ الْكَذِبُ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ قِيلَ: أَرَادَ بِهِ مَعَارِيضَ الْكَلَامِ الَّذِي هُوَ كَذِبٌ مِنْ حَيْثُ يَظُنُّهُ السَّامِعُ ، وَصِدْقٌ مِنْ حَيْثُ يَقُولُ الْقَائِلُ ، كَقَوْلِهِ: إِنَّ فِي الْمَعَارِيضِ لَمَنْدُوحَةً عَنِ الْكَذِبِ ، وَكَالْحَدِيثِ الْآخَرِ: أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا وَرَّى بِغَيْرِهِ. وَكَذَبَ عَلَيْكُمُ الْحَجُّ ، وَالْحَجَّ, مَنْ رَفَعَ ، جَعَلَ كَذَبَ بِمَعْنَى وَجَبَ ، وَمَنْ نَصَبَ ، فَعَلَى الْإِغْرَاءِ ، وَلَا يُصَرَّفُ مِنْهُ آتٍ ، وَلَ ا مَصْدَرٌ ، وَلَا اسْمُ فَاعِلٍ ، وَلَا مَفْعُولٌ ، وَلَهُ تَعْلِيلٌ دَقِيقٌ ، وَمَعَانٍ غَامِضَةٌ تَجِيءُ فِي الْأَشْعَارِ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: كَذَبَ عَلَيْكُمُ الْحَجُّ ، كَذَبَ عَلَيْكُمُ الْعُمْرَةُ ، كَذَبَ عَلَيْكُمُ الْجِهَادُ ، ثَلَاثَةُ أَسْفَارٍ كَذَبْنَ عَلَيْكُمْ ، قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: كَأَنَّ كَذَبْنَ ، هَاهُنَا ، إِغْرَاءٌ أَيْ عَلَيْكُمْ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ الثَّلَاثَةِ. قَالَ: وَكَانَ وَجْهُهُ النَّصْبَ عَلَى الْإِغْرَاءِ ، وَلَكِنَّهُ ج َاءَ شَاذًّا مَرْفُوعًا, وَقِيلَ مَعْنَاهُ: وَجَبَ عَلَيْكُمُ الْحَجُّ, وَقِيلَ مَعْنَاهُ: الْحَثُّ وَالْحَضُّ. يَقُولُ: إِنَّ الْحَجَّ ظَنَّ بِكُمْ حِرْصًا عَ لَيْهِ ، وَرَغْبَةً فِيهِ ، فَكَذَبَ ظَنُّهُ لِقِلَّةِ رَغْبَتِكُمْ فِيهِ. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: مَعْنَى كَذَبَ عَلَيْكُمُ الْحَجُّ عَلَى كَلَامَيْنِ: كَأَنَّهُ قَالَ كَذَبَ الْحَجُّ عَلَيْكَ الْحَجُّ, أَيْ لِيُرَغِّبْكَ الْحَجُّ, هُوَ وَاجِبٌ عَلَيْكَ فَأ َضْمَرَ الْأَوَّلَ لِدَلَالَةِ الثَّانِي عَلَيْهِ وَمَنْ نَصَبَ الْحَجَّ ، فَقَدْ جَعَلَ عَلَيْكَ اسْمَ فِعْلٍ ، وَفِي كَذَبَ ضَمِيرُ الْحَجِّ ، وَهِيَ كَلِمَةٌ نَادِرَةٌ جَاءَتْ عَلَى غَيْرِ الْقِيَاسِ. وَقِيلَ: كَذَبَ عَلَيْكَ الْحَجُّ أَيْ وَجَبَ عَلَيْكُمُ الْحَجُّ. وَهُوَ فِي الْأَصْلِ ، إِنَّمَا هُوَ: إِنْ قِيلَ لَ ا حَجَّ ، فَهُوَ كَذِبٌ, ابْنُ شُمَيْلٍ: كَذَبَكَ الْحَجُّ أَيْ أَمْكَنَكَ فَحُجَّ ، وَكَذَبَكَ الصَّيْدُ أَيْ أَمْكَنَكَ فَارْمِهِ, قَالَ: وَرَفْعُ الْحَجِّ بِكَذَبَ مَعْنَاهُ نَصْبٌ ، لِأَنَّهُ يُرِي دُ أَنْ يَأْمُرَ بِالْحَجِّ ، كَمَا يُقَالُ أَمْكَنَكَ الصَّيْدُ ، يُرِيدُ ارْمِهِ, قَالَ عَنْتَرَةُ يُخَاطِبُ زَوْجَتَهُ؛كَذَبَ الْعَتِيقُ ، وَمَاءُ شَنٍّ بَارِدٍ إِنْ كُنْتِ سَائِلَتِي غَبُوقًا ، فَاذْهَبِي !؛ يَقُولُ لَهَا: عَلَيْكِ بِأَكْلِ الْعَتِيقِ ، وَهُوَ التَّمْرُ الْيَابِسُ ، وَشُرْبِ الْمَاءِ الْبَارِدِ وَلَا تَتَعَرَّضِي لِغَبُوقِ اللَّبَنِ ، وَهُوَ شُرْبُه ُ عَشِيًّا ؛ لِأَنَّ اللَّبَنَ خَصَصْتُ بِهِ مُهْرِي الَّذِي أَنْتَفِعُ بِهِ وَيُسَلِّمُنِي وَإِيَّاكِ مِنْ أَعْدَائِي. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: شَكَا إِلَيْهِ عَمْرُو بْنُ مَعْدِيكَرِبَ أَوْ غَيْرُهُ النِّقْرِسَ ، فَقَالَ: كَذَبَتْكَ الظَّهَائِرُ أَيْ عَلَيْكَ بِالْمَشْيِ فِيهَا وَالظَّهَائِرُ جَمْعُ ظَهِيرَةٍ ، وَهِيَ شِدَّةُ الْحَرِّ. وَفِي رِوَايَةٍ: كَذَبَ عَلَيْكَ الظَّوَاهِرُ ، جَمْعُ ظَاهِرَةٍ وَهِيَ مَا ظَهَرَ مِنَ الْأَرْضِ وَارْتَفَعَ. وَفِي حَدِيثٍ لَهُ آخَرَ: إِنَّ عَمْرَو بْنَ مَعْدِيكَرِبَ شَكَا إِلَيْهِ الْمَعَصَ ، فَقَالَ: كَذَبَ عَلَيْكَ الْعَسَلُ ، يُرِيدُ الْعَسَلَانَ ، وَهُوَ مَشْيُ الذِّئْبِ ، أَيْ عَلَيْكَ بِسُرْعَةِ الْمَشْيِ ، وَالْمَعَصُ ، بِالْعَيْنِ الْمُهْمِلَةِ ، الْتِوَاءٌ فِي عَصَبِ الرِّجْلِ ، وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: كَذَبَتْكَ الْحَارِقَةُ ، أَيْ عَلَيْكَ بِمِثْلِهَا, وَالْحَارِقَةُ: الْمَرْأَةُ الَّتِي تَغْلِبُهَا شَهْوَتُهَا ، وَقِيلَ: الضَّيِّقَةُ الْفَرْجِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: قَالَ الْأَصْمَعِيُّ مَعْنَى كَذَبَ عَلَيْكُمْ ، مَعْنَى الْإِغْرَاءِ ، أَيْ عَلَيْكُمْ بِهِ وَكَأَنَّ الْأَصْلَ فِي هَذَا أَنْ يَكُونَ نَصْبًا ، وَلَكِنَّهُ جَاءَ عَنْهُمْ بِالرَّفْ عِ شَاذًّا ، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ, قَالَ: وَمِمَّا يُحَقِّقُ ذَلِكَ أَنَّهُ مَرْفُوعٌ قَوْلُ الشَّاعِرِ؛كَذَبْتُ عَلَيْكَ لَا تَزَالُ تَقُوفُنِي كَمَا قَافَ ، آثَارَ الْوَسِيقَةِ قَائِفُ؛فَقَوْلُهُ: كَذَبْتُ عَلَيْكَ إِنَّمَا أَغْرَاهُ بِنَفْسِهِ ، أَيْ عَلَيْكَ بِي فَجَعَلَ نَفْسَهُ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ ، أَلَا تَرَاهُ قَدْ جَاءَ بِالتَّاءِ فَجَ عَلَهَا اسْمَهُ ؟ قَالَ مُعَقِّرُ بْنُ حِمَارٍ الْبَارِقِيُّ؛وَذُبْيَانِيَّةٌ أَوْصَتْ بَنِيهَا بِأَنْ كَذَبَ الْقَرَاطِفُ وَالْقُرُوفُ؛قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلَمْ أَسْمَعْ فِي هَذَا حَرْفًا مَنْصُوبًا إِلَّا فِي شَيْءٍ كَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ يَحْكِيهِ عَنْ أَعْرَابِيٍّ نَظَرَ إِلَى نَاقَةٍ نِضْوٍ لِرَجُلٍ ، فَقَالَ: كَذَبَ عَلَيْكَ الْبَزْرُ وَالنَّوَى, وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الضَّرِيرُ فِي قَوْلِهِ؛كَذَبْتُ عَلَيْكَ لَا تَزَالُ تَقُوفُنِي؛أَيْ ظَنَنْتُ بِكَ أَنَّكَ لَا تَنَامُ عَنْ وِتْرِي ، فَكَذَبْتُ عَلَيْكُمْ, فَأَذَلَّهُ بِهَذَا الشِّعْرِ ، وَأَخْمَلَ ذِكْرَهُ, وَقَالَ فِي قَوْلِهِ؛بِأَنْ كَذَبَ الْقَرَاطِفُ وَالْقُرُوفُ؛قَالَ: الْقَرَاطِفُ أَكْسِيَةٌ حُمْرٌ ، وَهَذِهِ امْرَأَةٌ كَانَ لَهَا بَنُونَ يَرْكَبُونَ فِي شَارَةٍ حَسَنَةٍ ، وَهُمْ فُقَرَاءُ لَا يَمْلِكُونَ وَرَاءَ ذَلِك َ شَيْئًا ، فَسَاءَ ذَلِكَ أُمَّهُمْ لِأَنْ رَأَتْهُمْ فُقَرَاءَ ، فَقَالَتْ: كَذَبَ الْقَرَاطِفُ أَيْ إِنَّ زِينَتَهُمْ هَذِهِ كَاذِبَةٌ ، لَيْسَ وَرَاءَهَا عِن ْدَهُمْ شَيْءٌ. ابْنُ السِّكِّيتِ: تَقُولُ لِلرَّجُلِ إِذَا أَمَرْتَهُ بِشَيْءٍ وَأَغْرَيْتَهُ: كَذَبَ عَلَيْكَ كَذَا وَكَذَا أَيْ عَلَيْكَ بِهِ ، وَهِيَ كَلِمَةٌ نَادِرَةٌ, قَالَ وَأَنْشَدَنِي ابْنُ الْأَعْرَابِ لِخِدَاشِ بْنِ زُهَيْرٍ؛كَذَبْتُ عَلَيْكُمْ أَوْعِدُونِي وَعَلِّلُوا بِيَ الْأَرْضَ وَالْأَقْوَامَ قِرْدَانَ مَوْظِبِ؛أَيْ عَلَيْكُمْ بِي وَبِهِجَائِي إِذَا كُنْتُمْ فِي سَفَرٍ ، وَاقْطَعُوا بِذِكْرِيَ الْأَرْضَ ، وَأَنْشِدُوا الْقَوْمَ هِجَائِي يَا قِرْدَانَ مَوْظِبٍ. وَكَذَب َ لَبَنُ النَّاقَةِ أَيْ ذَهَبَ ، هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَكَذَبَ الْبَعِيرُ فِي سَيْرِهِ إِذَا سَاءَ سَيْرُهُ, قَالَ الْأَعْشَى؛جُمَالِيَّةٌ تَغْتَلِي بِالرِّدَافِ إِذَا كَذَبَ الْآثِمَاتُ الْهَجِيرَا؛ابْنُ الْأَثِيرِ فِي الْحَدِيثِ: الْحِجَامَةُ عَلَى الرِّيقِ فِيهَا شِفَاءٌ وَبَرَكَةٌ ، فَمَنِ احْتَجَمَ فَيَوْمُ الْأَحَدِ وَالْخَمِيسِ كَذَبَاكَ أَوْ يَوْمُ الِاثْنَيْنِ وَالثُّلَاثَاءِ, مَعْنَى كَذَبَاكَ ، أَيْ عَلَيْكَ بِهِمَا ، يَعْنِي الْيَوْمَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ. قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: هَذِهِ كَلِمَةٌ جَرَتْ مَجْرَى الْمَثَلِ فِي كَلَامِهِمْ ، فَلِذَلِكَ لَمْ تُصْرَفْ وَلَزِمَتْ طَرِيقَةً وَاحِدَةً فِي كَوْنِهَا فِعْلًا مَاضِيًا مُعَلَّقًا بِا لْمُخَاطَبِ وَحْدَهُ ، وَهِيَ فِي مَعْنَى الْأَمْرِ كَقَوْلِهِمْ فِي الدُّعَاءِ: رَحِمَكَ اللَّهُ أَيْ لِيَرْحَمْكَ اللَّهُ. قَالَ: وَالْمُرَادُ بِالْكَذِبِ ال تَّرْغِيبُ وَالْبَعْثُ ، مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ: كَذَبَتْهُ نَفْسُهُ إِذَا مَنَّتْهُ الْأَمَانِيَّ ، وَخَيَّلَتْ إِلَيْهِ مِنَ الْآمَالِ مَا لَا يَكَادُ يَكُونُ ، وَذَلِكَ مِمَّا يُرَغِّبُ الرَّجُلَ فِي الْأُمُورِ وَيَبْعَثُهُ عَلَى التَّعَرُّضِ لَهَا, وَيَقُولُونَ فِي عَكْسِهِ صَدَقَتْهُ نَفْسُهُ ، وَخَيَّلَتْ إِلَيْه ِ الْعَجْزَ وَالنَّكَدَ فِي الطَّلَبِ. وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا لِلنَّفْسِ: الْكَذُوبُ. فَمَعْنَى قَوْلِهِ: كَذَبَاكَ أَيْ لِيَكْذِبَاكَ وَلْيُنَشِّطَاكَ وَيَبْعَ ثَاكَ عَلَى الْفِعْلِ, قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: وَقَدْ أَطْنَبَ فِيهِ الزَّمَخْشَرِيُّ وَأَطَالَ ، وَكَانَ هَذَا خُلَاصَةَ قَوْلِهِ, وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: كَأَنَّ كَذَبَ ، هَاهُنَا ، إِغْرَاءٌ أَيْ عَلَيْكَ بِهَذَا الْأَمْرِ ، وَهِيَ كَلِمَةٌ نَادِرَةٌ جَاءَتْ عَلَى غَيْرِ الْقِيَاسِ. يُقَالُ: كَذَبَ عَلَيْكَ أَيْ وَجَبَ عَلَيْكَ. وَالْكَذَّابَةُ: ثَوْبٌ يُصْبَغُ بِأَلْوَانٍ يُنْقَشُ كَأَنَّهُ مَوْشِيٌّ. وَفِي حَدِيثِ الْمَسْعُودِيِّ: رَأَيْتُ فِي بَيْتِ الْقَاسِمِ كَذَّابَتَيْنِ فِي السَّقْفِ, الْكَذَّابَةُ: ثَوْبٌ يُصَوَّرُ وَيُلْزَقُ بِسَقْفِ الْبَيْتِ ، سُمِّيَتْ بِهِ ؛ لِأَنَّهَا تُوهِم ُ أَنَّهَا فِي السَّقْفِ ، وَإِنَّمَا هِيَ فِي الثَّوْبِ دُونَهُ. وَالْكَذَّابُ: اسْمٌ لِبَعْضِ رُجَّازِ الْعَرَبِ. وَالْكَذَّابَانِ: مُسَيْلِمَةُ الْحَنَفِيُّ وَالْأَسْوَدُ الْعَنْسِيُّ.

أضف تعليقاً أو فائدة