ما معنى هنا في معجم اللغة العربية مختار الصحاح

(هُنَا) وَ (هَاهُنَا) لِلتَّقْرِيبِ إِذَا أَشَرْتَ إِلَى مَكَانٍ. وَ (هُنَاكَ) وَ (هُنَالِكَ) لِلتَّبْعِيدِ وَاللَّامُ زَائِدَةٌ وَالْكَافُ لِلْخِطَابِ وَفِيهَا دَلِيلٌ عَلَى التَّبْعِيدِ تُفْتَحُ لِلْمُذَكَّرِ وَتُكْسَرُ لِلْمُؤَنَّثِ.

معاني أخرى في معاجم مختلفة:

هُنَا: ظَرْفُ مَكَانٍ ، تَقُولُ جَعَلْتُهُ هُنَا أَيْ: فِي هَذَا الْمَوْضِعِ. وَهَنَّا بِمَعْنَى هُنَا: ظَرْفٌ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: إِنَّ هَاهُنَا عِلْمًا ، وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ ، لَوْ أَصَبْتُ لَهُ خَمَلَةً, هَا ، مَقْصُورَةٌ: كَلِمَةُ تَنْبِيهٍ لِلْمُخَا طَبِ يُنَبَّهُ بِهَا عَلَى مَا يُسَاقُ إِلَيْهِ مِنَ الْكَلَامِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: هُنَا هَهُنَا مَوْضِعٌ بِعَيْنِهِ. أَبُو بَكْرٍ النَّحْوِيُّ: هُنَا اسْمُ مَوْضِعٍ فِي الْبَيْتِ ، وَقَالَ قَوْمٌ: يَوْمَ هُنَا أَيْ: يَوْمَ الْأَوَّلِ, قَالَ؛إِنَّ ابْنَ عَاتِكَةَ الْمَقْتُولَ يَوْمَ هُنَا خَلَّى عَلِيَّ فِجَاجًا كَانَ يَحْمِيهَا قَوْلُهُ: يَوْمَ هُنَا هُوَ كَقَوْلِكَ يَوْمَ الْأَوَّلِ, قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي قَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ؛وَحَدِيثُ الرَّكْبِ يَوْمَ هُنَا قَالَ: هُنَا اسْمُ مَوْضِعٍ غَيْرُ مَصْرُوفٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْأَجْنَاسِ مَعْرُوفًا ، فَهُوَ كَجُحَى ، وَهَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي بَابِ الْمُعْتَلِّ. غَيْرُهُ: هُنَا وَهُنَاكَ لِلْمَكَانِ وَهُنَاكَ أَبْعَدُ مِنْ هَاهُنَا. الْجَوْهَرِيُّ: هُنَا وَهَاهُنَا لِلتَّقْرِيبِ إِذَا أَشَرْتَ إِلَى مَكَانٍ ، وَهُنَاكَ وَهُنَالِكَ لِلتَّبْعِيدِ ، وَاللَّامِ زَائِدَةٌ وَالْكَافُ لِلْخِطَابِ ، وَفِيهَا دَلِ يلٌ عَلَى التَّبْعِيدِ ، تُفْتَحُ لِلْمُذَكَّرِ وَتُكْسَرُ لِلْمُؤَنَّثِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: يُقَالُ: اجْلِسْ هَهُنَا أَيْ: قَرِيبًا ، وَتَنَحَّ هَهُنَا أَيْ: تَبَاعَدْ أَوِ ابْعُدْ قَلِيلًا ، قَالَ: وَهَهِنَّا أَيْضًا تَقَوَّلَهُ قَيْسٌ وَتَمِيمٌ. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: وَسَمِعْتُ جَمَاعَةً مِنْ قَيْسٍ يَقُولُونَ: اذْهَبْ هَهَنَّا بِفَتْحِ الْهَاءِ ، وَلَمْ أَسْمَعْهَا بِالْكَسْرِ مِنْ أَحَدٍ. ابْنُ سِيدَهْ: وَجَاءَ مِنْ هَنِي أَيْ: مِنْ هُنَا ، قَالَ: وَجِئْتُ مَنْ هَنَّا وَمِنْ هِنَّا. وَهَنَّا ، بِالْفَتْحِ وَالتَّشْدِيدِ: مَعْنَاهُ هَهُنَا. وَهَنَّاكَ أَيْ: هُنَا كَ, قَالَ الرَّاجِزُ؛لَمَّا رَأَيْتُ مَحْمِلَيْهَا هَنَّا وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: تَجَمَّعُوا مِنْ هَنَّا وَمِنْ هَنَّا أَيْ: مِنْ هَهُنَا وَمِنْ هَهُنَا, وَقَوْلُ الشَّاعِرِ؛حَنَّتْ نَوَارُ وَلَاتَ هَنَّا حَنَّتِ وَبَدَا الَّذِي كَانَتْ نَوَارُ أَجَنَّتِ؛يَقُولُ: لَيْسَ ذَا مَوْضِعَ حَنِينٍ. قَالَ ابْنُ بَرِّيِّ: هُوَ لِجَحْلِ بْنِ نَضْلَةَ وَكَانَ سَبَى النَّوَارَ بِنْتَ عَمْرِو بْنِ كَلْثُومٍ, وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاعِي؛أَفِي أَثَرِ الْأَظْعَانِ عَيْنُكَ تَلْمَحُ نَعَمْ لَاتَ هَنَّا إِنَّ قَلْبَكَ مِتْيَحُ؛يَعْنِي: لَيْسَ الْأَمْرُ حَيْثُمَا ذَهَبْتَ, وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ أَبُو الْفَتْحِ بْنُ جِنِّي؛قَدْ وَرَدَتْ مِنْ أَمْكِنَهْ مِنْ هَهُنَا وَمِنْ هُنَهْ؛إِنَّمَا أَرَادَ: وَمِنْ هُنَا فَأَبْدَلَ الْأَلِفَ هَاءً ، وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ وَهَاهُنَهْ لِأَنَّ قَبْلَهُ أَمْكِنَهْ ، فَمِنَ الْمُحَالِ أَنْ تَكُونَ إِحْ دَى الْقَافِيَتَيْنِ مُؤَسَّسَةً وَالْأُخْرَى غَيْرَ مُؤَسَّسَةٍ. وَهَهِنَّا أَيْضًا تَقَوَّلَهُ قَيْسٌ وَتَمِيمٌ ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ إِذَا أَرَادْتَ الْبُعْدَ: هَنَّا وَهَهَنَّا وَهَنَّاكَ وَهَهَنَّاكَ ، وَإِذَا أَرَادْتَ الْقُرْبَ قَالَتْ: هُنَا وَهَهُنَا. وَتَقُولُ لِ لْحَبِيبِ: هَهُنَا وَهُنَا أَيْ: تَقَرَّبْ وَادْنُ ، وَفِي ضِدِّهِ لِلْبَغِيضِ: هَهَنَّا وَهَنَّا أَيْ: تَنَحَّ بَعِيدًا, قَالَ الْحُطَيْئَةُ يَهْجُو أُمَّهُ؛فَهَهَنَّا اقْعُدِي مِنِّي بَعِيدًا أَرَاحَ اللَّهُ مِنْكِ الْعَالَمِينَا؛وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ فَلَاةً بَعِيدَةَ الْأَطْرَافِ بَعِيدَةَ الْأَرْجَاءِ كَثِيرَةَ الْخَيْرِ؛هَنَّا وَهَنَّا وَمِنْ هَنَّا لَهُنَّ بِهَا ذَاتَ الشَّمَائِلِ وَالْأَيْمَانِ هَيْنُومُ؛ الْفَرَّاءُ: مِنْ أَمْثَالِهِمْ؛هَنَّا وَهَنَّا عَنْ جِمَالِ وَعْوَعَهْ؛كَمَا تَقُولُ: كُلُّ شَيْءٍ وَلَا وَجَعُ الرَّأْسِ ، وَكُلُّ شَيْءٍ وَلَا سَيْفُ فَرَاشَةَ ، وَمَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ إِذَا سَلِمْتُ وَسَلِمَ فُلَانٌ فَلَمْ أَ كْتَرِثْ لِغَيْرِهِ, وَقَالَ شَمِرٌ: أَنْشَدَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ لِلْعَجَّاجِ؛وَكَانَتِ الْحَيَاةُ حِينَ حَيَّتِ وَذِكْرُهَا هَنَّتْ فَلَاتَ هَنَّتِ؛أَرَادَ هَنَّا وَهَنَّهْ فَصَيَّرَهُ هَاءً لِلْوَقْفِ. فَلَاتَ هَنَّتْ أَيْ: لَيْسَ ذَا مَوْضِعَ ذَلِكَ وَلَا حِينَهُ ، فَقَالَ: هَنَّتْ بِالتَّاءِ لَمَّا أَجْر َى الْقَافِيَةَ لِأَنَّ الْهَاءَ تَصِيرُ تَاءً فِي الْوَصْلِ, وَمِنْهُ قَوْلُ الْأَعْشَى؛لَاتَ هَنَّا ذِكْرَى جُبَيْرَةَ أَمَّنْ جَاءَ مِنْهَا بِطَائِفِ الْأَهْوَالِ؛قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: وَقَدْ مَضَى مِنْ تَفْسِيرِ لَاتَ هَنَّا فِي الْمُعْتَلِّ مَا ذُكِرَ هُنَاكَ لِأَنَّ الْأَقْرَبَ عِنْدِي أَنَّهُ مِنَ الْمُعْتَلَّاتِ, وَتَقَدَّمَ فِيهِ؛حَنَّتْ وَلَاتَ هَنَّتْ وَأَنَّى لَكِ مَقْرُوعُ رَوَاهُ؛ابْنُ السِّكِّيتِ؛وَكَانَتِ الْحَيَاةُ حِينَ حُبَّتِ يَقُولُ: وَكَانَتِ الْحَيَاةُ حِينَ تُحَبُّ. وَذِكْرُهَا هَنَّتْ ، يَقُولُ: وَذِكْرُ الْحَيَاةِ هُنَاكَ وَلَا هُنَاكَ أَيْ: لِلْيَأْسِ مِنَ الْحَيَاةِ, قَالَ وَ مَدَحَ رَجُلًا بِالْعَطَاءِ؛هَنَّا وَهَنَّا وَعَلَى الْمَسْجُوحِ أَيْ: يُعْطِي عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ ، وَعَلَى الْمَسْجُوحِ أَيْ: عَلَى الْقَصْدِ, أَنْشَدَ ابْنُ السِّكِّيتِ؛حَنَّتْ نَوَارُ وَلَاتَ هَنَّا حَنَّتِ وَبَدَا الَّذِي كَانَتْ نَوَارُ أَجَنَّتِ؛أَيْ: لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ حَنِينٍ وَلَا فِي مَوْضِعِ الْحَنِينِ حَنَّتْ, وَأَنْشَدَ لِبَعْضِ الرُّجَّازِ؛لَمَّا رَأَيْتُ مَحْمِلَيْهَا هَنَّا مُخَدَّرَيْنِ كِدْتُ أَنْ أُجَنَّا؛قَوْلُهُ هَنَّا أَيْ: هَهَنَّا ، يُغَلِّطُ بِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ. وَقَوْلُهُمْ فِي النِّدَاءِ: يَا هَنَّاهُ ! بِزِيَادَةِ هَاءٍ فِي آخِرِهِ ، وَتَصِيرُ تَاءً فِي الْوَصْلِ ، قَدْ ذَكَرْنَاهُ وَذَكَرْنَا مَا انْتَقَدَهُ عَلَيْهِ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ بَرِّيٍّ فِي تَرْجَمَةِ هُنَا فِي الْمُعْتَلِّ.؛وَهُنَا: اللَّهْوُ وَاللَّعِبُ ، وَهُوَ مَعْرِفَةٌ, وَأَنْشَدَ الْأَصْمَعِيُّ لِامْرِئِ الْقَيْسِ؛وَحَدِيثُ الرَّكْبِ يَوْمَ هُنَا وَحَدِيثٌ مَا عَلَى قِصَرِهْ؛وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ: هَنَا وَهَنْتَ بِمَعْنَى أَنَا وَأَنْتَ ، يَقْلِبُونَ الْهَمْزَةَ هَاءً وَيُنْشِدُونَ بَيْتَ الْأَعْشَى؛يَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَعُودَنْ نَاشِئًا مِثْلِي زُمَيْنَ هَنَا بِبُرْقَةِ أَنْقَدَا؛ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: الْهُنَا الْحَسَبُ الدَّقِيقُ الْخَسِيسُ ، وَأَنْشَدَ؛حَاشَى لِفَرْعَيْكَ مِنْ هُنَا وَهُنَا حَاشَى لِأَعْرَاقِكَ الَّتِي تَشْبِحُ

هنا: مَضَى هِنْوٌ مِنَ اللَّيْلِ أَيْ وَقْتٌ. وَالْهِنْوُ: أَبُو قَبِيلَةٍ أَوْ قَبَائِلَ ، وَهُوَ ابْنُ الْأَزْدِ. وَهَنُ الْمَرْأَةِ: فَرْجُهَا ، وَالتَّثْنِيَةُ هَنَانِ عَلَى الْقِيَاسِ ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ هَنَانَانِ ، ذَكَرَهُ مُسْتَشْهِدًا عَلَى أَنَّ كِلَا لَيْسَ مَنْ لَفْظِ كُلٍّ ، وَشَرْحُ ذَلِكَ أَنَّ هَنَانَانِ لَيْسَ تَثْنِيَةَ هَنٍّ ، وَهُوَ فِي مَعْنَاهُ ، كَسِبَطْرٍ لَيْسَ مِنْ لَفْظِ سَبِطٍ ، وَهُوَ فِي مَعْنَاهُ. أَبُو الْهَيْثَمِ: كُلُّ اسْمٍ عَلَى حَرْفَيْنِ فَقَدْ حُذِفَ مِنْهُ حَرْفٌ. وَالْهَنُّ: اسْمٌ عَلَى حَرْفَيْنِ مِثْلُ الْحِرِ عَلَى حَرْفَيْنِ ، فَمِنَ النَّحْوِيِّينَ مَنْ يَقُو لُ الْمَحْذُوفُ مَنَ الْهَنِ وَالْهَنَةِ الْوَاوُ ، كَانَ أَصْلُهُ هَنَوٌ ، وَتَصْغِيرُهُ هُنَيٌّ ، لَمَّا صَغَّرْتَهُ حَرَّكَتْ ثَانِيَهُ فَفَتَحْتَهُ وَجَعَلْ تَ ثَالِثَ حُرُوفِهِ يَاءَ التَّصْغِيرِ ، ثُمَّ رَدَدْتَ الْوَاوَ الْمَحْذُوفَةَ فَقُلْتَ هُنَيْوٌ ، ثُمَّ أَدْغَمْتَ يَاءَ التَّصْغِيرِ فِي الْوَاوِ فَجَعَلْتَ هَا يَاءً مُشَدَّدَةً ، كَمَا قُلْنَا فِي أَبٍ وَأَخٍ إِنَّهُ حُذِفَ مِنْهُمَا الْوَاوُ وَأَصْلُهُمَا أَخَوٌ وَأَبَوٌ, قَالَ الْعَجَّاجُ يَصِفُ رِكَابًا قَطَعَتْ بَلَدًا؛جَافِينَ عُوجًا مِنْ جِحَافِ النُّكَتِ وَكَمْ طَوَيْنَ مِنْ هَنٍ وَهَنَتْ أَيْ مِنْ أَرْضٍ ذَكَرٍ وَأَرْضٍ أُنْثَى ، وَمِنَ النَّحْوِيِّينَ مَنْ يَقُولُ أَصْلُ هَنٍ هَنٌّ ، وَإِذَا صَغَّرْتَ قُلْتَ هُنَيْنٌ, وَأَنْشَدَ؛يَا قَاتَلَ اللَّهُ صِبْيَانًا تَجِيءُ بِهِمْ أُمُّ الْهُنَيْنِينَ مِنْ زَنْدٍ لَهَا وَارِي؛وَأَحَدُ الْهُنَيْنِينَ هُنَيْنٌ ، وَتَكْبِيرُ تَصْغِيرِهِ هَنٌّ ثُمَّ يُخَفَّفُ فَيُقَالُ هَنٌ. قَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ: وَهِيَ كِنَايَةٌ عَنِ الشَّيْءِ يُسْتَفْحَشُ ذِكْرُهُ ، تَقُولُ: لَهَا هَنٌ تُرِيدُ لَهَا حِرٌ كَمَا قَالَ الْعُمَانِيُّ؛لَهَا هَنٌ مُسْتَهْدَفُ الْأَرْكَانِ أَقْمَرُ تَطْلِيهِ بِزَعْفَرَانِ؛كَأَنَّ فِيهِ فِلَقَ الرُّمَّانِ فَكَنَّى عَنِ الْحِرِ بِالْهَنِ ، فَافْهَمْهُ. وَقَوْلُهُمْ: يَا هَنُ أَقْبِلْ ، يَا رَجُلُ أَقْبِلْ ، وَيَا هَنَانِ أَقْبِلَا ، وَيَا هَنُونَ أَقْبِلُوا ، وَلَكَ أَنْ تُدْخِلَ فِيهِ الْهَاءَ لِبَيَانِ الْحَرَكَةِ ، فَتَقُولُ يَا هَنَهْ ، كَمَا تَقُولُ لِمَهْ وَمَالِيَهْ وَسُلْطَانِيَهْ ، وَلَكَ أَنْ تُشْبِعَ الْحَرَكَةَ فَتَتَوَلَّدُ الْأَلِفُ فَتَقُولُ يَا هَنَاةُ أَقْبِلْ ، وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ تَخْتَصُّ بِالنِّدَاءِ خَاصَّةً وَالْهَاءُ فِي آخِرِهِ تَصِيرُ تَاءً فِي الْوَصْل ِ ، مَعْنَاهُ يَا فُلَانُ كَمَا يَخْتَصُّ بِهِ قَوْلُهُمْ يَا فُلُ ، وَيَا نَوْمَانُ ، وَلَكَ أَنْ تَقُولَ يَا هَنَاهُ أَقْبِلْ ، بِهَاءٍ مَضْمُومَةٍ ، وَيَا هَنَا نِيهِ أَقْبِلَا ، وَيَا هَنُونَاهُ أَقْبِلُوا ، وَحَرَكَةُ الْهَاءِ فِيهِنَّ مُنْكَرَةٌ ، وَلَكِنْ هَكَذَا رَوَى الْأَخْفَشُ, وَأَنْشَدَ أَبُو زَيْدٍ فِي نَوَادِرِهِ لِامْرِئِ الْقَيْسِ؛وَقَدْ رَابَنِي قَوْلُهَا يَا هَنَا هُ وَيْحَكَ أَلْحَقْتَ شَرًّا بِشَرْ؛يَعْنِي كُنَّا مُتَّهَمَيْنِ فَحَقَّقْتُ الْأَمْرَ ، وَهَذِهِ الْهَاءُ عِنْدَ أَهْلِ الْكُوفَةِ لِلْوَقْفِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ شَبَّهَهَا بِحَرْفِ الْإِعْرَابِ فَضَمَّهَا ؟ وَقَالَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ: هِيَ بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ فِي هَنُوكَ وَهَنَوَاتٍ ، فَلِهَذَا جَازَ أَنْ تَضُمَّهَا, قَالَ ابْنُ بَرِّيِّ: وَلَكِنْ حَكَى ابْنُ السَّرَّاجِ عَنِ الْأَخْفَشِ أَنَّ الْهَاءَ فِي هَنَاهُ هَاءُ السَّكْتِ ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ: يَا هَنَانِيهْ ، وَاسْتُبْعِدَ قَوْلُ مَنْ زَعَمَ أَنَّهَا بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ, لِأَنَّهُ يَج ِبُ أَنْ يُقَالَ يَا هَنَاهَانِ فِي التَّثْنِيَةِ ، وَالْمَشْهُورُ يَا هَنَانِيهْ ، وَتَقُولُ فِي الْإِضَافَةِ يَا هَنِي أَقْبِلْ ، وَيَا هَنَيَّ أَقْبِلَا ، وَيَ ا هَنِيَّ أَقْبِلُوا ، وَيُقَالُ لِلْمَرْأَةِ يَا هَنَةٌ أَقْبِلِي ، فَإِذَا وَقَفْتَ قُلْتَ يَا هَنَهْ, وَأَنْشَدَ؛أُرِيدُ هَنَاتٍ مِنْ هَنِينَ وَتَلْتَوِي عَلَيَّ وَآبَى مِنْ هَنِينَ هَنَاتِ؛وَقَالُوا: هَنْتٌ ، بِالتَّاءِ سَاكِنَةُ النُّونِ ، فَجَعَلُوهُ بِمَنْزِلَةِ بِنْتٍ وَأُخْتٍ وَهَنْتَانِ وَهَنَاتٍ ، تَصْغِيرُهَا هُنَيَّةٌ وَهُنَيْهَةٌ ، فَهُ نَيَّةٌ عَلَى الْقِيَاسِ ، وَهُنَيْهَةٌ عَلَى إِبْدَالِ الْهَاءِ مِنَ الْيَاءِ فِي هُنَيَّةٍ لِلْقُرْبِ الَّذِي بَيْنَ الْهَاءِ وَحُرُوفِ اللِّينِ ، وَالْيَاءُ فِي هُنَيَّةٍ بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ فِي هُنَيْوَةٍ ، وَالْجَمْعُ هَنَاتٌ عَلَى اللَّفْظِ ، وَهَنَوَاتٌ عَلَى الْأَصْلِ, قَالَ ابْنُ جِنِّي: أَمَّا هَنْتٌ فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّاءَ فِيهَا بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ قَوْلُهُمْ: هَنَوَاتٌ, قَالَ؛أَرَى ابْنَ نِزَارٍ قَدْ جَفَانِي وَمَلَّنِي عَلَى هَنَوَاتٍ شَأْنُهَا مُتَتَابِعُ؛وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي تَصْغِيرِهَا هُنَيَّةٌ ، تَرُدُّهَا إِلَى الْأَصْلِ وَتَأْتِي بِالْهَاءِ كَمَا تَقُولُ أُخَيَّةٌ وَبُنَيَّةٌ ، وَقَدْ تُبْدَلُ مِنَ الْيَاءِ الثَّانِيَةِ هَ اءٌ فَيُقَالُ هُنَيْهَةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّهُ أَقَامَ هُنَيَّةً أَيْ قَلِيلًا مِنَ الزَّمَانِ ، وَهُوَ تَصْغِيرُ هَنَةٍ ، وَيُقَالُ هُنَيْهَةٌ أَيْضًا ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهَا بَدَلًا مِنَ التَّاءِ الَّتِي فِي هَنْتٍ ، قَ الَ: وَالْجَمْعُ هَنَاتٌ ، وَمَنْ رَدَّ قَالَ هَنَوَاتٌ, وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِلْكُمَيْتِ شَاهِدًا لِهَنَاتٍ؛وَقَالَتْ لِيَ النَّفْسُ اشْعَبِ الصَّدْعَ وَاهْتَبِلْ لِإِحْدَى الْهَنَاتِ الْمُعْضِلَاتِ اهْتِبَالَهَا؛وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْأَكْوَعِ: قَالَ لَهُ أَلَا تُسْمِعُنَا مِنْ هَنَاتِكَ أَيْ مِنْ كَلِمَاتِكَ أَوْ مِنْ أَرَاجِيزِكَ ، وَفِي رِوَايَةٍ: مِنْ هُنَيَّاتِكَ ، عَلَى التَّصْغِيرِ ، وَفِي أُخْرَى: مِنْ هُنَيْهَاتِكَ ، عَلَى قَلْبِ الْيَاء ِ هَاءً. وَفِي فُلَانٍ هَنَوَاتٌ أَيْ خَصْلَاتُ شَرٍّ ، وَلَا يُقَالُ ذَلِكَ فِي الْخَيْرِ. وَفِي الْحَدِيثِ: سَتَكُونُ هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ فَمَنْ رَأَيْتُمُوهُ يَمْشِي إِلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ لِيُفَرِّقَ جَمَاعَتَهُمْ فَاقْتُلُوهُ ، أَيْ شُرُورٌ وَفَسَادٌ ، وَوَاحِدَتُهَا هَنْتٌ ، وَقَدْ تُجْمَعُ عَلَى هَنَوَاتٍ ، وَقِيلَ: وَاحِدَتُهَا هَنَةٌ ، تَأْنِيثُ هَنٍ ، فَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ كُلِّ ا سْمِ جِنْسٍ. وَفِي حَدِيثِ سَطِيحٍ: ثُمَّ تَكُونُ هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ أَيْ شَدَائِدُ وَأُمُورٌ عِظَامٌ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِي الْبَيْتِ هَنَاتٌ مِنْ قَرَظٍ أَيْ قِطَعٌ مُتَفَرِّقَةٌ, وَأَنْشَدَ الْآخَرُ فِي هَنَوَاتٍ؛لَهِنَّكِ مَنَّ عَبْسِيَّةٍ لَوَسِيمَةٌ عَلَى هَنَوَاتٍ كَاذِبٍ مَنْ يَقُولُهَا؛وَيُقَالُ فِي النِّدَاءِ خَاصَّةً: يَا هَنَاهْ, بِزِيَادَةِ هَاءٍ فِي آخِرِهِ تَصِيرُ تَاءً فِي الْوَصْلِ ، مَعْنَاهُ يَا فُلَانُ ، قَالَ: وَهِيَ بَدَلٌ مِنَ الْو َاوِ الَّتِي فِي هَنُوكَ وَهَنَوَاتٍ, قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ؛وَقَدْ رَابَنِي قَوْلُهَا يَا هَنَا هُ وَيْحَكَ أَلْحَقْتَ شَرًّا بِشَرْ؛قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي هَذَا الْفَصْلِ مِنْ بَابِ الْأَلِفِ اللَّيِّنَةِ: هَذَا وَهُمٌ مِنَ الْجَوْهَرِيِّ, لِأَنَّ هَذِهِ الْهَاءَ هَاءُ السَّكْتِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ ، وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ الَّتِي هِيَ لَامُ الْكَلِمَةِ مُنَزَّلَةٌ مَنْزِلَةَ الْح َرْفِ الْأَصْلِي ، وَإِنَّمَا تِلْكَ الْهَاءُ الَّتِي فِي قَوْلِهِمْ هَنْتٌ الَّتِي تُجْمَعُ هَنَاتٍ وَهَنَوَاتٍ, لِأَنَّ الْعَرَبَ تَقِفُ عَلَيْهَا بِالْهَاءِ فَتَقُولُ هَنَهْ ، وَإِذَا وَصَلُوهَا قَالُوا هَنْتٌ فَرَجَعَتْ تَاءً ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَالَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ فِي بَيْتِ امْرِئِ الْقَيْسِ ، قَالَ: أَصْلُهُ هَنَاوٌ فَأَبْدَلَ الْهَاءَ مِنَ الْوَاوِ فِي هَنَوَاتٍ وَهْنُوكَ, لِأَنَّ الْهَاءَ إِذَا قَلَّتْ فِي بَابٍ شَدَدْتُ وَقَصَصْتُ فَهِيَ فِي بَاب ِ سَلِسَ وَقَلِقَ أَجْدَرُ بِالْقِلَّةِ فَانْضَافَ هَذَا إِلَى قَوْلِهِمْ فِي مَعْنَاهُ هَنُوكَ وَهَنَوَاتٌ ، فَقَضَيْنَا بِأَنَّهَا بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ ، وَلَ وْ قَالَ قَائِلٌ إِنَّ الْهَاءَ فِي هِنَاهُ إِنَّمَا هِيَ بَدَلٌ مِنَ الْأَلِفِ الْمُنْقَلِبَةِ مِنَ الْوَاوِ الْوَاقِعَةِ بَعْدَ أَلِفِ هَنَاهُ إِذْ أَصْلُهُ هَ نَاوٌ ، ثُمَّ صَارَ هَنَاءً كَمَا أَنَّ أَصْلَ عَطَاءٍ عَطَاوٌ ، ثُمَّ صَارَ بَعْدَ الْقَلْبِ عَطَاءً ، فَلَمَّا صَارَ هَنَاءً وَالْتَقَتْ أَلِفَانِ كُرِهَ اجْتِمَاعُ السَّاكِنَيْنِ فَقُلِبَتِ الْأَلِفُ الْأَخِيرَةُ هَاءً ، فَقَالُوا هِنَاهُ ، كَمَا أَبْدَلَ الْجَمِيعُ مِنْ أَلِفِ عَطَاءٍ الثَّانِيَةِ هَمْزَةً لِئ َلَّا يَجْتَمِعَ هَمْزَتَانِ ، لَكَانَ قَوْلًا قَوِيًّا ، وَلَكَانَ أَيْضًا أَشْبَهَ مِنْ أَنْ يَكُونَ قُلِبَتِ الْوَاوُ فِي أَوَّلِ أَحْوَالِهَا هَاءً مِنْ وَجْ هَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ مِنْ شَرِيطَةِ قَلْبِ الْوَاوِ أَلِفًا أَنْ تَقَعَ طَرَفًا بَعْدَ أَلِفٍ زَائِدَةٍ ، وَقَدْ وَقَعَتْ هُنَا كَذَلِكَ ، وَالْآخَرُ أَنَّ الْهَاءَ إِلَى الْأَلِفِ أَقْرَبُ مِنْهَا إِلَى الْوَاوِ ، بَلْ هُمَا فِي الطَّرَفَيْنِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْهَاءَ مَعَ الْأَلِفِ مِنْ مَوْضِعٍ وَاحِدٍ ، لَقُرْبِ مَا بَيْنَهُمَا ، فَقَلْبُ الْأَلِفِ هَاءً أَقْرَبُ مِنْ قَلْبِ الْوَاوِ هَاءً ؟ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: ذَهَبَ أَحَدُ عُلَمَائِنَا إِلَى أَنَّ الْهَاءَ مِنْ هَنَاهُ ، إِنَّمَا أُلْحِقَتْ لِخَفَاءِ الْأَلِفِ كَمَا تَلْحَقُ بَعْدَ أَلِفِ النُّدْبَةِ فِي نَحْوِ وَازَ يْدَاهُ ، ثُمَّ شُبِّهَتْ بِالْهَاءِ الْأَصِيلَةِ فَحُرِّكَتْ فَقَالُوا يَا هَنَاهُ. الْجَوْهَرِيُّ: هَنٌ عَلَى وَزْنِ أَخٍ ، كَلِمَةُ كِنَايَةٍ ، وَمَعْنَاهُ شَيْءٌ ، وَأَصْلُهُ هَنَوٌ. يُقَالُ: هَذَا هَنُكَ أَيْ شَيْئُكَ. وَالْهَنُ: الْحِرُ, وَأَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ؛رُحْتِ وَفِي رِجْلَيْكِ مَا فِيهِمَا وَقَدْ بَدَا هَنْكِ مِنَ الْمِئْزَرِ؛إِنَّمَا سَكَّنَهُ لِلضَّرُورَةِ. وَذَهَبْتُ فَهَنَيْتُ: كِنَايَةٌ عَنْ فَعَلْتُ مِنْ قَوْلِكَ هَنٌ ، وَهُمَا هَنْوَانِ ، وَالْجَمْعُ هَنُونَ ، وَرُبَّمَا جَاءَ مُشَدَّدًا لِلضَّرُورَةِ فِي الشِّعْرِ كَمَا شَدَّدُوا لَوًّا, قَالَ الشَّاعِرُ؛أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً وَهَنِّيَ جَاذٍ بَيْنَ لِهْزِمَتَيْ هَنِ؛وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ تَعَزَّى بِعَزَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَعِضُّوهُ بِهَنِ أَبِيهِ وَلَا تَكْنُوا ، أَيْ قُولُوا لَهُ عَضَّ بِأَيْرِ أَبِيكَ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ: هَنٌ مِثْلُ الْخَشَبَةِ غَيْرَ أَنِّي لَا أَكْنِي يَعْنِي أَنَّهُ أَفْصَحَ بِاسْمِهِ ، فَيَكُونُ قَدْ قَالَ أَيْرٌ مِثْلُ الْخَشَبَةِ ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَحْكِيَ كَنَّى عَنْهُ. وَقَوْلُهُمْ: مَنْ يَطُلْ هَن ُ أَبِيهِ يَنْتَطِقْ بِهِ أَيْ يَتَقَوَّى بِإِخْوَتِهِ, وَهُوَ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ؛فَلَوْ شَاءَ رَبِّي كَانَ أَيْرُ أَبِيكُمُ طَوِيلًا كَأَيْرِ الْحَارِثِ بْنِ سَدُوسِ؛وَهُوَ الْحاَرِثُ بْنُ سَدُوسِ بْنِ ذُهْلِ بْنِ شَيْبَانَ, وَكَانَ لَهُ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ ذَكَرًا. وَفِي الْحَدِيثِ: أَعُوَذُ بِكَ مِنْ شَرِّ هَنِي ، يَعْنِي الْفَرْجَ. ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ هَنَانِ وَهَنُونَ أَسْمَاءٌ لَا تُنَكَّرُ أَبَدًا, لِأَنَّهَا كِنَايَاتٌ وَجَارِيَةٌ مَجْرَى الْمُضْمَرَةِ ، فَإِنَّمَا هِيَ أَسْم َاءٌ مَصُوغَةٌ لِلتَّثْنِيَةِ وَالْجَمْعِ بِمَنْزِلَةِ اللَّذَيْنِ وَالَّذِينَ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ سَائِرُ الْأَسْمَاءِ الْمُثَنَّاةِ نَحْوُ زَيْدٍ وَعَمْرٍو ، أَلَا تَرَى أَنَّ تَعْرِيفَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو إِنَّمَا هُمَا بِالْوَضْعِ وَالْعَلَمِيَّةِ ، فَإِذَا ثَنَّيْتَهُمَا تَنَكَّرَا فَقُلْتَ رَأَيْتُ زَيْدَيْنِ كَر ِيمَيْنِ وَعِنْدِي عَمْرَانِ عَاقِلَانِ ، فَإِنْ آثَرْتَ التَّعْرِيفَ بِالْإِضَافَةِ أَوْ بِاللَّامِ قُلْتَ الزَّيْدَانِ وَالْعَمْرَانِ وَزَيْدَاكَ وَعَمْرَاك َ ، فَقَدْ تَعَرَّفَا بَعْدَ التَّثْنِيَةِ مِنْ غَيْرِ وَجْهِ تَعَرُّفِهِمَا قَبْلَهَا ، وَلَحِقَا بِالْأَجْنَاسِ فَفَارَقَا مَا كَانَا عَلَيْهِ مِنْ تَعْرِيفِ الْعَلَمِيَّةِ وَالْوَضْعِ, وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ؛وَقَدْ رَابَنِي قَوْلُهَا يَا هَنَا هُ وَيْحَكَ أَلْحَقْتَ شَرًّا بِشَرْ؛قَالَ: الْعَرَبُ تَقُولُ: يَا هَنُ أَقْبِلْ ، وَيَا هَنَوَانِ أَقْبِلَا ، فَقَالَ: هَذِهِ اللُّغَةُ عَلَى لُغَةِ مَنْ يَقُولُ هَنَوَاتٌ, وَأَنْشَدَ الْمَازِنِيُّ؛عَلَى مَا أَنَّهَا هَزِئَتْ وَقَالَتْ هَنُونَ أَحَنَّ مَنْشَؤُهُ قَرِيبُ؛فَإِنْ أَكْبَرْ فَإِنِّي فِي لِدَاتِي وَغَايَاتُ الْأَصَاغِرِ لِلْمَشِيبِ؛قَالَ: إِنَّمَا تَهْزَأُ بِهِ ، قَالَتْ: هَنُونَ هَذَا غُلَامٌ قَرِيبُ الْمَوْلِدِ ، وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ ، وَإِنَّمَا تَهَكَّمَ بِهِ ، وَقَوْلُهَا: أَحَنَّ أَي ْ وَقَعَ فِي مِحْنَةٍ ، وَقَوْلُهَا: مَنْشَؤُهُ قَرِيبُ أَيْ مَوْلِدُهُ قَرِيبٌ ، تَسْخَرُ مِنْهُ. اللَّيْثُ: هَنٌ كَلِمَةٌ يُكَنَّى بِهَا عَنِ اسْمِ الْإِنْسَانِ ، كَقَوْلِكَ أَتَانِي هَنٌ ، وَأَتَتْنِي هَنَةٌ ، النُّونُ مَفْتُوحَةٌ فِي هَنَةٍ ، إِذَا وَقَفْتَ عِنْدَهَا لِظُهُورِ الْهَاءِ ، فَإِذَا أَدْرَجْتَهَا فِي كَلَامٍ تَصِلُهَا بِهِ سَكَّنْتَ النُّونَ, لِأَنَّهَا بُنِيَتْ فِي الْأَصْلِ عَلَى التَّسْكِينِ ، فَإِذَا ذَهَبَ تِ الْهَاءُ وَجَاءَتِ التَّاءُ حَسُنَ تَسْكِينُ النُّونِ مَعَ التَّاءِ ، كَقَوْلِكَ رَأَيْتُ هَنْةَ مُقْبِلَةً ، لَمْ تَصْرِفْهَا, لِأَنَّهَا اسْمُ مَعْرِفَةٍ ل ِلْمُؤَنَّثِ ، وَهَاءُ التَّأْنِيثِ إِذَا سَكَنَ مَا قَبْلَهَا صَارَتْ تَاءً مَعَ الْأَلِفِ لِلْفَتْحِ, لِأَنَّ الْهَاءَ تَظْهَرُ مَعَهَا لِأَنَّهَا بُنِيَتْ عَ لَى إِظْهَارِ صَرْفٍ فِيهَا ، فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْفَتْحِ الَّذِي قَبْلَهُ ، كَقَوْلِكَ الْحَيَاةُ الْقَنَاةُ ، وَهَاءُ التَّأْنِيثِ أَصْلُ بِنَائِهَا ، مِنَ ا لتَّاءِ وَلَكِنَّهُمْ فَرَّقُوا بَيْنَ تَأْنِيثِ الْفِعْلِ وَتَأْنِيثِ الِاسْمِ ، فَقَالُوا فِي الْفِعْلِ فَعَلَتْ ، فَلَمَّا جَعَلُوهَا اسْمًا قَالُوا فَعْلَة ٌ ، وَإِنَّمَا وَقَفُوا عِنْدَ هَذِهِ التَّاءِ بِالْهَاءِ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْحُرُوفِ, لِأَنَّ الْهَاءَ أَلْيَنُ الْحُرُوفِ الصِّحَاحِ ، وَالتَّاءُ مِنَ الْح ُرُوفِ الصِّحَاحِ ، فَجَعَلُوا الْبَدَلَ صَحِيحًا مِثْلَهَا ، وَلَمْ يَكُنْ فِي الْحُرُوفِ حَرْفٌ أَهَشُّ مِنَ الْهَاءِ, لِأَنَّ الْهَاءَ نَفَسٌ ، قَالَ: وَأَمَّ ا هَنٌ فَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يُسَكِّنُ ، يَجْعَلُهُ كَقَدْ وَبَلْ ، فَيَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى هَنْ يَا فَتَى ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ هَنٍ ، فَيُجْرِيهَا مَجْرَا هَا ، وَالتَّنْوِينُ فِيهَا أَحْسَنُ كَقَوْلِ رُؤْبَةَ؛إِذْ مِنْ هَنٍ قَوْلٌ وَقَوْلٌ مِنْ هَنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. الْأَزْهَرِيُّ: تَقُولُ الْعَرَبُ: يَا هَنَا هَلُمَّ ، وَيَا هَنَانِ هَلُمَّ ، وَيَا هَنُونَ هَلُمَّ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ أَيْضًا: يَا هَنَاهُ هَلُمَّ ، وَيَا هَنَانِ هَلُمَّ ، وَيَا هَنُونَ هَلُمَّ ، وَيَا هَنَاهْ ، وَتَلْقَى الْهَاءَ فِي الْإِدْرَاجِ ، وَفِي الْوَقْفِ يَا هَنَتَاهْ ، وَيَا هَنَاتُ هَلُمَّ, هَذِهِ لُغَةُ عُقَيْلٍ وَعَامَّةِ قَيْسٍ بَعْدُ. ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: إِذَا نَادَيْتَ مُذَكَّرًا بِغَيْرِ التَّصْرِيحِ بِاسْمِهِ قُلْتَ يَا هَنُ أَقْبِلْ ، وَلِلرَّجُلَيْنِ: يَا هَنَانِ أَقْبِلَا ، وَلِلرِّجَالِ: يَا هَنُونَ أَقْب ِلُوا ، وَلِلْمَرْأَةِ: يَا هَنْتُ أَقْبِلِي ، بِتَسْكِينِ النُّونِ ، وَلِلْمَرْأَتَيْنِ: يَا هَنْتَانِ أَقْبِلَا ، وَلِلنِّسْوَةِ: يَا هَنَاتُ أَقْبِلْنَ ، وَم ِنْهُمْ مَنْ يَزِيدُ الْأَلِفَ وَالْهَاءَ فَيَقُولُ لِلرَّجُلِ: يَا هَنَاهُ أَقْبِلْ ، وَيَا هَنَاهِ أَقْبِلْ ، بِضَمِّ الْهَاءِ وَخَفْضِهَا, حَكَاهُمَا الْفَرَّاءُ, فَمَنْ ضَمَّ الْهَاءَ قَدَّرَ أَنَّهَا آخِرُ الِاسْمِ ، وَمَنْ كَسَرَهَا قَالَ كَسَرْتُهَا لِاجْتِمَاعِ السَّاكِنَيْنِ ، وَيُقَالُ فِي الِاثْنَيْنِ عَلَى هَذَا الْمَذْهَبِ: يَا هَنَانِيهِ أَقْبِلَا. الْفَرَّاءُ: كَسْرُ النُّونِ وَإِتْبَاعُهَا الْيَاءَ أَكْثَرُ ، وَيُقَالُ فِي الْجَمْعِ عَلَى هَذَا الْمَذْهَبِ: يَا هَنُونَاهُ أَقْبِلُوا ، قَالَ: وَمَنْ قَالَ لِلذَّكَرِ ي َا هَنَاهُ وَيَا هَنَاهِ قَالَ لِلْأُنْثَى يَا هَنَتَاهُ أَقْبِلِي ، وَيَا هَنَتَاهِ ، وَلِلِاثْنَتَيْنِ يَا هَنْتَانِيهِ ، وَيَا هَنْتَانَاهُ أَقْبِلَا ، وَلِلْ جَمْعِ مِنَ النِّسَاءِ يَا هَنَاتَاهُ, وَأَنْشَدَ؛وَقَدْ رَابَنِي قَوْلُهَا يَا هَنَا هُ وَيْحَكَ أَلْحَقْتَ شَرًّا بِشَرْ؛وَفِي الصِّحَاحِ: وَيَا هَنُوْنَاهُ أَقْبِلُوا. وَإِذَا أَضَفْتَ إِلَى نَفْسِكَ قُلْتَ: يَا هَنِي أَقْبِلْ ، وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ: يَا هَنِ أَقْبِلْ ، وَتَقُولُ: يَا هَنَيَّ أَقْبِلَا ، وَلِلْجَمْعِ: يَا هَنِيَّ أَقْبِلُوا ، فَتَفْتَحُ النُّونَ فِي التَّثْنِيَةِ وَتَكْسِرُهَا فِي الْجَمْعِ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي الْأَحْوَصِ الْجُشَمِيِّ: أَلَسْتَ تُنْتَجُهَا وَافِيَةً أَعْيُنُهَا وَآذَانُهَا فَتَجْدَعُ هَذِهِ وَتَقُولُ صَرْبَى ، وَتَهُنُّ هَذِهِ وَتَقُولُ بَحِيرَةٌ ، الْهَنُ وَالْهَنُّ ، بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ: كِنَايَةٌ عَنِ الشَّيْءِ لَا تَذْكُرُهُ بِاسْمِهِ ، تَقُولُ أَتَانِي هَنٌ وَهَنَةٌ ، مُخَفَّفًا وَمُشَدَّد ًا. وَهَنَنْتُهُ أَهُنُّهُ هَنًّا إِذَا أَصَبْتَ مِنْهُ هَنًا ، يُرِيدُ أَنَّكَ تَشُقُّ آذَانَهَا أَوْ تُصِيبُ شَيْئًا مِنْ أَعْضَائِهَا ، وَقِيلَ: تَهُنُّ هَذِه ِ أَيْ تُصِيبُ هَنَّ هَذِهِ أَيِ الشَّيْءَ مِنْهَا كَالْأُذُنِ وَالْعَيْنِ وَنَحْوِهَا, قَالَ الْهَرَوِيُّ: عَرَضْتُ ذَلِكَ عَلَى الْأَزْهَرِيِّ فَأَنْكَرَهُ ، وَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ وَتَهِنُ هَذِهِ أَيْ تُضْعِفُهَا ، يُقَالُ: وَهَنْتُهُ أَهِنُهُ وَهْنًا ، فَهُوَ مَوْهُونٌ أَيْ أَضْعَفْتُهُ. وَفِي حَدِيث ِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَذَكَرَ لَيْلَةَ الْجِنِّ فَقَالَ: ثُمَّ إِنَّ هَنِينًا أَتَوْا عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ بِيضٌ طِوَالٌ, قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: هَكَذَا جَاءَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ حَدِيثِهِ مَضْبُوطًا مُقَيَّدًا ، قَالَ: وَلَمْ أَجِدْهُ مَشْرُوحًا فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْغَرِيبِ إِلَّا أَنَّ أَبَا مُوسَى ذَكَرَهُ فِي غَرِيبِهِ عَقِيبَ أَحَادِيثِ الْهَنِ وَالْهَنَاةِ. وَفِي حَدِيثِ الْجِنِّ: فَإِذَا هُوَ بِهَنِينٍ كَأَنَّهُمُ الزُّطُّ ، ثُمَّ قَالَ: جَمْعُهُ جَمْعُ السَّلَامَةِ مِثْلُ كُرَةٍ وَكُرِينَ ، فَكَأَنَّهُ أَرَادَ الْكِنَايَةَ عَنْ أَشْخَاصِهِمْ. وَفِي الْحَدِيثِ: وَذَكَرَ هَنَةً مِنْ جِيرَانِهِ أَيْ حَاجَةً ، وَيُعَبَّرُ بِهَا عَنْ كُلِّ شَيْءٍ. وَفِي حَدِيثِ الْإِفْكِ: قُلْتُ لَهَا يَا هَنْتَاهُ ، أَيْ يَا هَذِهِ ، وَتُفْتَحُ النُّونُ وَتَسْكُنُ ، وَتُضَمُّ الْهَاءُ الْأَخِيرَةُ وَتَسْكُنُ ، وَقِيلَ: مَعْنَى يَا هَنْتَاهُ ، يَا بَلْهَاءُ ، كَأَنَّهَا نُسِ بَتْ إِلَى قِلَّةِ الْمَعْرِفَةِ بِمَكَايِدِ النَّاسِ وَشُرُورِهِمْ. وَفِي حَدِيثِ الصُّبَيِّ بْنِ مَعْبَدٍ: فَقُلْتُ: يَا هَنَاهُ إِنِّي حَرِيصٌ عَلَى الْجِهَادِ. وَالْهَنَاةُ: الدَّاهِيَةُ ، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ هَنَوَاتٍ, وَأَنْشَدَ؛عَلَى هَنَوَاتٍ كُلُّهَا مُتَتَابِعُ وَالْكَلِمَةُ يَائِيَّةٌ. وَوَاوِيَّةٌ ، وَالْأَسْمَاءُ الَّتِي رَفْعُهَا بِالْوَاوِ وَنَصْبُهَا بِالْأَلِفِ وَخَفْضُهَا بِالْيَاءِ هِيَ فِي الرَّفْعِ: أَبُوك َ وَأَخُوكَ وَحَمُوكِ وَفُوكَ وَهَنُوكَ وَذُو مَالٍ ، وَفِي النَّصْبِ: رَأَيْتُ أَبَاكَ وَأَخَاكَ وَفَاكَ وَحَمَاكِ وَهَنَاكَ وَذَا مَالٍ ، وَفِي الْخَفْضِ: مَرَ رْتُ بِأَبِيكَ وَأَخِيكَ وَحَمِيكِ وَفِيكَ وَهَنِيكَ وَذِي مَالٍ, قَالَ النَّحْوِيُّونَ: يُقَالُ هَذَا هَنُوكَ لِلْوَاحِدِ فِي الرَّفْعِ ، وَرَأَيْتُ هَنَاكَ فِ ي النَّصْبِ وَمَرَرْتُ بِهَنِيكَ فِي مَوْضِعِ الْخَفْضِ ، مِثْلُ تَصْرِيفِ أَخَوَاتِهَا كَمَا تَقَدَّمَ.

(هَنٌ) بِوَزْنِ أَخٍ كَلِمَةُ كِنَايَةٍ وَمَعْنَاهَا شَيْءٌ، وَأَصْلُهَا (هَنَوٌ) بِفَتْحَتَيْنِ. تَقُولُ: هَذَا هَنُكَ أَيْ شَيْئُكَ. وَتَقُولُ: جَاءَنِي هَنُوكَ، وَرَأَيْتُ هَنَاكَ، وَمَرَرْتُ بِهَنِيكَ."

أضف تعليقاً أو فائدة