آثَرتُ إِدلاجي عَلى لَيلِ حُرَّةٍ

44 أبيات | 638 مشاهدة

آثَــــرتُ إِدلاجــــي عَــــلى لَيـــلِ حُـــرَّةٍ
هَــضــيــمِ الحَــشــا حُـسّـانَـةِ المُـتَـجَـرَّدِ
إِذا النَـومُ أَلهـاها عَنِ الزادِ خِلتَها
بُـعَـيـدَ الكَـرى بـاتَـت عَـلى طَـيِّ مُـجـسَدِ
إِذا اِرتَـفَـقَـت فَـوقَ الفِـراشِ تَـخـالَهـا
تَـخـافُ اِنـبِـتـاتَ الخَـصـرِ مـا لَم تَشَدَّدِ
وَتُـضـحـي غَـضـيـضَ الطَـرفِ دونـي كَـأَنَّمـا
تَــضَــمَّنـَ عَـيـنَـيـهـا قَـذىً غَـيـرُ مُـفـسِـدِ
إِذا شِـئتُ بَـعـدَ النَـومِ أَلقَـيـتُ ساعِداً
عَــــلى كَـــفَـــلٍ رَيّـــانَ لَم يَـــتَـــخَـــدَّدِ
لَهـا طـيـبُ رَيّـا إِن نَـأَتـنـي وَإِن دَنَـت
دَنَــت وَعــثَــةً فَــوقَ الفِــراشِ المُــمَهَّدِ
خَــمــيــصَـةُ مـا تَـحـتَ الثِـيـابِ كَـأَنَّهـا
عَــســيــبٌ نَــمــا فــي نـاضِـرٍ لَم يُـخَـضَّدِ
تُــفَــرِّقُ بِــالمِــدرى أَثــيــثــاً نَـبـاتُهُ
عَــلى واضِــحِ الذِفــرى أَسـيـلِ المُـقَـلَّدِ
تَـــضَـــوَّعُ رَيّــاهــا إِذا جِــئتَ طــارِقــاً
كَريحِ الخُزامى في نَباتِ الخَلى النَدي
فَــلَمّــا رَأَت مَـن فـي الرِحـالِ تَـعَـرَّضَـت
حَــيــاءً وَصَــدَّت تَــتَّقـي القَـومَ بِـاليَـدِ
فَــبِـتـنـا وَلَم نَـكـذِبـكَ لَو أَنَّ لَيـلَنـا
إِلى الحَـولِ لَم نَـملَل وَقُلنا لَهُ اِزدَدِ
وَفـــي كُـــلِّ مُـــمـــســى لَيــلَةٍ وَمُــعَــرَّسٍ
خَــيـالٌ يُـوافـي الرَكـبَ مِـن أُمِّ مَـعـبَـدِ
فَـــحَـــيّـــاكِ وَدٌّ مِـــن هَـــواكِ لَقـــيــتُهُ
وَخــــوصٌ بِــــأَعــــلى ذي طُـــوالَةَ هُـــجَّدِ
وَأَنّـى اِهـتَـدَت وَالدَوُّ بَـيـنـي وَبَـيـنَها
وَمـا كـانَ سـاري الدَوِّ بِـاللَيلِ يَهتَدي
تَـسَـدَّيـتِـنـا مِـن بَعدِ ما نامَ ظالِعُ ال
كِـــلابِ وَأَخـــبـــى نـــارَهُ كُــلُّ مَــوقِــدِ
بِــأَرضٍ تَــرى شَــخــصَ الحُــبــارى كَــأَنَّهُ
بِهـــا راكِـــبٌ مــوفٍ عَــلى ظَهــرِ قَــردَدِ
إِذا مـا رَأَيـتَ القَـومَ طـاشَـت نِـبالُهُم
وَخَــلّى لَكَ القَــومُ القِـنـاصَـةَ فَـاِصـطَـدِ
وَإِنّــــي لَرامٍ بِـــالقَـــلوصِ أَمـــامَهـــا
جَــواشِــنَ هَــذا اللَيــلِ فـي كُـلِّ فَـدفَـدِ
إِذا بـــاتَ لِلعُـــوّارِ بِــاللَيــلِ نــوكُهُ
ضَــجــيــعــاً وَأَضــحـى نـائِمـاً لَم يُـوَسَّدِ
وَأَدمــاءَ حُــرجــوجٍ تَــعــالَلتُ مــوهِـنـاً
بِــسَــوطِــيَ فَــاِرمَـدَّت نَـجـاءَ الخَـفَـيـدَدِ
تُـــلاعِـــبُ أَثــنــاءَ الزِمــامِ وَتَــتَّقــي
عُـــلالَةَ مَـــلوِيٍّ مِـــنَ القَـــدِّ مُــحــصَــدِ
فَــإِن آنَـسَـت حِـسّـاً مِـنَ السَـوطِ عـارَضَـت
بِـيَ القَـصـدَ حَـتّـى تَـسـتَـقيمَ ضُحى الغَدِ
وَإِن نَــظَــرَت يَــومــاً بِـمُـؤخَـرِ عَـيـنِهـا
إِلى عَــلَمٍ بِــالغَــورِ قــالَت لَهُ اِبـعَـدِ
كَـــأَنَّ هُـــوِيَّ الريــحِ بَــيــنَ فُــروجِهــا
تَــــجــــاوُبُ أَظــــآرٍ عَــــلى رُبَــــعٍ رَدي
تَـرى بَـيـنَ لَحـيَـيـهـا إِذا مـا تَـزَغَّمـَت
لُغــامـاً كَـبَـيـتِ العَـنـكَـبـوتِ المُـمَـدَّدِ
وَتَـرمـي يَـداهـا بِـالحَـصـى خَـلفَ رِجلِها
وَتَــرمــي بِهِ الرِجــلانِ دابِــرَةَ اليَــدِ
وَتَـشـرَبُ بِـالقَـعـبِ الصَـغـيـرِ وَإِن تُـقَـد
بِـمِـشـفَـرِهـا يَـومـاً إِلى الرَحـلِ تَـنـقَدِ
وَإِن حُـلَّ عَـنـهـا الرَحـلُ قـارَبَ خَـطـوَها
أَمــيــنُ القُــوى كَــالدُمـلُجِ المُـتَـعَـضِّدِ
وَإِن بَــرَكَــت أَوفَــت عَــلى ثَــفِــنـاتِهـا
عَــلى قَــصَــبٍ مِــثــلِ اليَــراعِ المُـقَـصَّدِ
وَإِن ضُــرِبَــت بِــالسَــوطِ صَـرَّت بِـنـابِهـا
صَـريـرَ الصَـيـاصـي فـي النَسيجِ المُمَدَّدِ
وَكــادَت عَــلى الأَطــواءِ أَطـواءِ ضـارِجٍ
تُــســاقِـطُـنـي وَالرَحـلَ مِـن صَـوتِ هُـدهُـدِ
إِذا مـا اِبـتَـعَـثـنـا مِـن مَـناخٍ كَأَنَّما
نَـــكُـــفُّ وَنَـــثـــنــي مِــن نَــواعِــمَ أُبَّدِ
وَتُـضـحـي الجِـبـالُ الغُـبرُ دوني كَأَنَّها
مِــنَ الآلِ حُــفَّتــ بِــالمُــلاءِ المُـعَـضَّدِ
وَتَـرمـي بِـعَـيـنَـيـهـا إِذا تَـلَعَ الضُـحى
ذُبــابــاً كَــصَــوتِ الشــارِبِ المُــتَـغَـرِّدِ
وَيُـمـسي الغُرابُ الأَعوَرُ العَينِ واقِعاً
مَــعَ الذِئبِ يَــعـتَـسّـانِ نـاري وَمِـفـأَدي
فَـمـا زالَتِ العَـوجـاءُ تَـجـري ضُـفـورُها
إِلَيــكَ اِبــنَ شَــمّــاسٍ تَــروحُ وَتَــغـتَـدي
تَـزورُ اِمـرَأً يُـؤتـي عَـلى الحَـمدِ مالَهُ
وَمَــن يُــؤتِ أَثـمـانَ المَـحـامِـدِ يُـحـمَـدِ
يَرى البُخلَ لا يُبقي عَلى المَرءِ مالَهُ
وَيَـــعـــلَمُ أَنَّ البُــخــلَ غَــيــرُ مُــخَــلَّدِ
كَـــســـوبٌ وَمِـــتـــلافٌ إِذا مــا سَــأَلتَهُ
تَهَـــلَّلَ وَاِهـــتَـــزَّ اِهـــتِــزازَ المُهَــنَّدِ
مَــتــى تَــأتِهِ تَــعـشـو إِلى ضَـوءِ نـارِهِ
تَـجِـد خَـيـرَ نـارٍ عِـنـدَهـا خَـيـرُ مـوقِـدِ
وَذاكَ اِمـرُؤٌ إِن يُـعـطِـكَ اليَـومَ نـائِلاً
بِـكَـفَّيـهِ لا يَـمـنَـعـكَ مِـن نـائِلِ الغَـدِ
وَأَنــتَ اِمــرُؤٌ مَــن تَـرمِ تَهـدِم صَـفـاتُهُ
وَيَــرمــي فَــلا يَهــدِم صَــفـاتَـكَ مُـرتَـدِ
سَـــواءٌ عَـــلَيـــهِ أَيَّ حـــيـــنٍ أَتَـــيــتَهُ
أَفــي يَــومِ نَـحـسٍ كـانَ أَو يَـومِ أَسـعُـدِ
هُـوَ الواهِـبُ الكـومَ الصَـفـايـا لِجارِهِ
يَــروحُ بِهـا العِـبـدانُ فـي عـازِبٍ نَـدي

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك