آذارُ أَقبَلَ قُم بِنا يا صاحِ

52 أبيات | 1495 مشاهدة

آذارُ أَقــبَــلَ قُــم بِـنـا يـا صـاحِ
حَــيِّ الرَبــيــعَ حَــديـقَـةَ الأَرواحِ
وَاِجـمَـع نَدامى الظَرفِ تَحتَ لِوائِهِ
وَاِنــشُــر بِــسـاحَـتِهِ بِـسـاطَ الراحِ
صَـفـوٌ أُتـيـحَ فَـخُـذ لِنَـفـسِكَ قِسطَها
فَـالصَـفـوُ لَيـسَ عَلى المَدى بِمُتاحِ
وَاِجـلِس بِـضـاحِـكَـةِ الرِيـاضِ مُصَفِّقاً
لِتَـــجـــاوُبِ الأَوتــارِ وَالأَقــداحِ
وَاِسـتَـأنِـسَـنَّ مِـنَ السُـقـاةِ بِـرُفقَةٍ
غُــرٍّ كَــأَمــثــالِ النُــجــومِ صِـبـاحِ
رَقَّتــ كَـنُـدمـانِ المُـلوكِ خِـلالُهُـم
وَتَـــجَـــمَّلــوا بِــمُــروءَةٍ وَسَــمــاحِ
وَاِجـعَـل صَبوحَكَ في البُكورِ سَليلَةً
لِلمُــنــجِــبَــيـنِ الكَـرمِ وَالتُـفّـاحِ
مَهـمـا فَـضَـضـتَ دِنـانَها فَاِستَضحَكَت
مُـلِئَ المَـكـانُ سَـنـىً وَطـيـبَ نُـقاحِ
تَـطـغـى فَـإِن ذَكَـرَت كَـريمَ أُصولِها
خَـلَعَـت عَـلى النَـشوانِ حِليَةَ صاحي
فِــرعَــونُ خَــبَّأــَهـا لِيَـومِ فُـتـوحِهِ
وَأَعَــدَّ مِــنــهــا قُــربَــةً لِفَــتــاحِ
مـا بَـيـنَ شـادٍ في المَجالِسِ أَيكُهُ
وَمُــحَــجَّبــاتِ الأَيـكِ فـي الأَدواحِ
غَــرِدٌ عَــلى أَوتــارِهِ يــوحــي إِلى
غَــــرِدٍ عَــــلى أَغــــصـــانِهِ صَـــدّاحِ
بـيـضُ القَـلانِـسِ فـي سَـوادِ جَلابِبٍ
حُـــلّيـــنَ بِــالأَطــواقِ وَالأَوضــاحِ
رَتَّلــنَ فــي أَوراقِهِــنَّ مَــلاحِــنــاً
كَــالراهِـبـاتِ صَـبـيـحَـةَ الإِفـصـاحِ
يَــخــطُــرنَ بَــيـنَ أَرائِكٍ وَمَـنـابِـرٍ
فــي هَــيــكَــلٍ مِــن سُــنــدُسٍ فَـيّـاحِ
مَــلِكُ النَــبــاتِ فَــكُــلُّ أَرضٍ دارُهُ
تَــلقــاهُ بِــالأَعــراسِ وَالأَفــراحِ
مَــنــشــورَةٌ أَعــلامُهُ مِــن أَحــمَــرٍ
قــانٍ وَأَبــيَــضَ فــي الرُبـى لَمّـاحِ
لَبِـسَـت لِمَـقـدَمِهِ الخَـمـائِلُ وَشيَها
وَمَــرَحــنَ فــي كَــنَــفٍ لَهُ وَجَــنــاحِ
يَـغـشـى المَـنازِلَ مِن لَواحِظِ نَرجِسٍ
آنـــاً وَآنـــاً مِــن ثُــغــورِ أَقــاحِ
وَرُؤوسُ مَــنــثــورٍ خَــفَــضــنَ لِعِــزِّهِ
تـــيـــجــانَهُــنَّ عَــواطِــرَ الأَرواحِ
الوَردُ فــي سُــرُرِ الغُـصـونِ مُـفَـتَّحٍ
مُــتَــقـابِـلٍ يُـثـنـى عَـلى الفَـتّـاحِ
ضـاحـي المَواكِبِ في الرِياضِ مُمَيَّزٌ
دونَ الزُهـــورِ بِـــشَــوكَــةٍ وَسِــلاحِ
مَـرَّ النَـسـيـمُ بِـصَـفـحَـتَـيـهِ مُقبِلاً
مَــرَّ الشِــفــاهِ عَــلى خُـدودِ مِـلاحِ
هَــتَــكَ الرَدى مِـن حُـسـنِهِ وَبَهـائِهِ
بِـاللَيـلِ مـا نَـسَـجَـت يَدُ الإِصباحِ
يُـــنـــبــيــكَ مَــصــرَعُهُ وَكُــلٌّ زائِلٌ
أَنَّ الحَــــيــــاةَ كَـــغَـــدوَةٍ وَرَواحِ
وَيَـقـائِقُ النَـسـريـنِ فـي أَغصانِها
كَـــالدُرِّ رُكِّبـــَ فــي صُــدورِ رِمــاحِ
وَاليــاسَــمــيــنُ لَطــيــفُهُ وَنَـقِـيُّهُ
كَــسَــريــرَةِ المُـتَـنَـزِّهِ المِـسـمـاحِ
مُـــتَـــأَلِّقٌ خَــلَلَ الغُــصــونِ كَــأَنَّهُ
فـي بُـلجَـةِ الأَفـنـانِ ضَـوءُ صَـبـاحِ
وَالجُــــلَّنــــارُ دَمٌ عَــــلى أَوراقِهِ
قـانـي الحُـروفِ كَـخـاتَـمِ السَـفّـاحِ
وَكَــأَنَّ مَـخـزونَ البَـنَـفـسَـجِ ثـاكِـلٌ
يَــلقـى القَـضـاءَ بِـخَـشـيَـةٍ وَصَـلاحِ
وَعَــلى الخَــواطِــرِ رِقَّةــٌ وَكَــآبَــةٌ
كَـخَـواطِـرِ الشُـعَـراءِ فـي الأَتراحِ
وَالسَروُ في الحِبَرِ السَوابِغِ كاشِفٌ
عَــن ســاقِهِ كَــمَــليــحَــةٍ مِــفــراحِ
وَالنَـخـلُ مَـمـشـوقُ العُـذوقِ مُـعَـصَّبٌ
مُـــتَـــزَيِّنـــٌ بِـــمَــنــاطِــقٍ وَوِشــاحِ
كَــبَـنـاتِ فِـرعَـونٍ شَهِـدنَ مَـواكِـبـاً
تَــحــتَ المَــراوِحِ فــي نَهـارٍ ضـاحِ
وَتَـرى الفَـضـاءَ كَـحـائِطٍ مِـن مَرمَرٍ
نُــضِــدَت عَــلَيــهِ بَــدائِعُ الأَلواحِ
الغَـيـمُ فـيـهِ كَـالنَـعـامِ بَـديـنَـةٌ
بَــرَكَــت وَأُخــرى حَــلَّقَــت بِــجَـنـاحِ
وَالشَـمـسُ أَبـهـى مِـن عَـروسٍ بُرقِعَت
يَــومَ الزِفــافِ بِــعَــســجَــدٍ وَضّــاحِ
وَالمـاءُ بِـالوادي يُـخـالُ مَسارِباً
مِــن زِئبَــقٍ أَو مُــلقِــيــاتِ صِـفـاحِ
بَــعَــثَــت لَهُ شَـمـسُ النَهـارِ أَشِـعَّةً
كـانَـت حُـلى النَـيـلوفَـرِ السَـبّـاحِ
يَـزهـو عَـلى وَرَقِ الغُـصونِ نَثيرُها
زَهـوَ الجَـواهِـرِ فـي بُـطـونِ الراحِ
وَجَـرَت سَـواقٍ كَـالنَـوادابِ بِالقُرى
رُعـــنَ الشَـــجِـــيَّ بِـــأَنَّةــٍ وَنُــواحِ
الشــاكِـيـاتُ وَمـا عَـرَفـنَ صَـبـابَـةً
البـــاكِـــيــاتُ بِــمَــدمَــعٍ سَــحّــاحِ
مِــن كُـلِّ بـادِيَـةِ الضُـلوعِ غَـليـلَةٍ
وَالمــاءُ فــي أَحــشــائِهـا مِـلواحِ
تَـبـكـي إِذا رَتَـبَت وَتَضحَكُ إِن هَفَت
كَــالعــيــسِ بَــيــنَ تَــنَـشُّطـٍ وَرَزاحِ
هِيَ في السَلاسِلِ وَالغُلولِ وَجارُها
أَعــمــى يَــنــوءُ بِـنـيـرِهِ الفَـدّاحِ
إِنّــي لَأَذكُــرُ بِــالرَبـيـعِ وَحُـسـنِهِ
عَهــدَ الشَــبـابِ وَطِـرفِهِ المِـمـراحِ
هَـــل كـــانَ إِلّا زَهــرَةً كَــزُهــورِهِ
عَـجِـلَ الفَـنـاءُ لَهـا بِـغَـيـرِ جُناحِ
هَـولَ كـيـنِ مِـصرُ رِوايَةٌ لا تَنتَهي
مِــنــهــا يَــدُ الكُــتّـابِ وَالشُـرّاحِ
فـيـها مِنَ البُردِيِّ وَالمُزمورِ وَال
تَــوراةِ وَالفُــرقــانِ وَالإِصــحــاحِ
وَمِــنــا وَقِــمـبـيـزٌ إِلى إِسـكَـنـدَرٍ
فَـالقَـيـصَـرَيـنِ فِـذى الجَلالِ صَلاحِ
تِــلكَ الخَـلائِقُ وَالدُهـورُ خَـزانَـةٌ
فَـاِبـعَـث خَـيـالَكَ يَـأتِ بِـالمِـفتاحِ
أُفـقُ البِـلادِ وَأَنـتَ بَـينَ رُبوعِها
بِــالنَــجــمِ مُــزدانٌ وَبِـالمِـصـبـاحِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك