آذَنَت شَمسُ حَياتي بِمَغيبِ
43 أبيات
|
411 مشاهدة
آذَنَــت شَــمــسُ حَــيــاتــي بِـمَـغـيـبِ
وَدَنـا المَـنـهَـلُ يـا نَـفـسُ فَـطيبي
إِنَّ مَـــن ســـارَ إِلَيـــهِ سَـــيــرَنــا
وَرَدَ الراحَــةَ مِــن بَــعـدِ اللُغـوبِ
قَــد مَــضـى حِـفـنـي وَهَـذا يَـومُـنـا
يَـتَـدانـى فَـاِسـتَـثـيـبـي وَأَنـيـبـي
وَاِرقُـــبـــيـــهِ كُـــلَّ يَـــومٍ إِنَّمـــا
نَــحـنُ فـي قَـبـضَـةِ عَـلّامِ الغُـيـوبِ
اُذكُــري المَــوتَ لَدى النَــومِ وَلا
تُــغــفِــلي ذِكــرَتَهُ عِـنـدَ الهُـبـوبِ
وَاُذكُـري الوَحـشَـةَ فـي القَبرِ فَلا
مُـؤنِـسٌ فـيـهِ سِـوى تَـقـوى القُـلوبِ
قَـدِّمـي الخَـيـرَ اِحـتِـسـابـاً فَـكَـفى
بَـعـضُ مـا قَـدَّمـتِ مِـن تِلكَ الذُنوبِ
راعَــنــي فَــقــدُ شَــبــابــي وَأَنــا
لا أُراعُ اليَـومَ مِـن فَـقـدِ مَشيبي
حَــنَّ جَــنــبــايَ إِلى بَــردِ الثَــرى
حَــيــثُ أُنــســى مِــن عَـدُوٍّ وَحَـبـيـبِ
مَــضــجَــعٌ لا يَــشــتَــكــي صــاحِــبُهُ
شِــدَّةَ الدَهــرِ وَلا شَــدَّ الخُــطــوبِ
لا وَلا يُـــــــســـــــئِمُهُ ذاكَ الَّذي
يُـسـئِمُ الأَحـيـاءَ مِـن عَـيـشٍ رَتـيبِ
قَــد وَقَــفــنــا سِـتَّةـً نَـبـكـي عَـلى
عــالِمِ المَــشـرِقِ فـي يَـومٍ عَـصـيـبِ
وَقَــفَ الخَــمــسَــةُ قَــبـلي فَـمَـضَـوا
هَــكَــذا قَــبــلي وَإِنّـي عَـن قَـريـبِ
وَرَدوا الحَــوضَ تِــبــاعـاً فَـقَـضَـوا
بِــاِتِّفــاقٍ فـي مَـنـايـاهُـم عَـجـيـبِ
أَنــا مُــذ بــانــوا وَوَلّى عَهـدُهُـم
حـاضِـرُ اللَوعَـةِ مَـوصـولُ النَـحـيـبِ
هَـــدَأَت نـــيـــرانُ حُـــزنــي هَــدأَةً
وَاِنـطَـوى حِـفـنـي فَـعـادَت لِلشُـبوبِ
فَــــتَــــذَكَّرتُ بِهِ يَــــومَ اِنـــطَـــوى
صــادِقُ العَــزمَــةِ كَــشّـافُ الكُـروبِ
يَـــومَ كَـــفَّنـــّاهُ فـــي آمـــالِنـــا
وَذَكَــرنــا عِــنــدَهُ قَــولَ حَــبــيــبِ
عَـــرَفـــوا مَـــن غَـــيَّبـــوهُ وَكَـــذا
تُـعـرَفُ الأَقـمـارُ مِن بَعدِ المَغيبِ
وَفُـــجِـــعـــنـــا بِـــإِمـــامٍ مُــصــلِحٍ
عـــامِـــرِ القَــلبِ وَأَوّابٍ مُــنــيــبِ
كَــم لَهُ مِـن بـاقِـيـاتٍ فـي الهُـدى
وَالنَـــدى بَـــيـــنَ شُـــروقٍ وَغُــروبِ
يَـبـذُلُ المَـعـروفَ فـي السِـرِّ كَـمـا
يَـرقُـبُ العـاشِـقُ إِغـفـاءَ الرَقـيـبِ
يُــــحــــسِــــنُ الظَـــنَّ بِهِ أَعـــداؤُهُ
حــيــنَ لا يَــحــسُــنُ ظَــنٌّ بِــقَـريـبِ
تَــنــزِلُ الأَضـيـافُ مِـنـهُ وَالمُـنـى
وَالخِـلالُ الغُـرُّ فـي مَـرعـىً خَـصيبِ
قَــد مَــضَــت عَــشـرٌ وَسَـبـعٌ وَالنُهـى
فــي ذُبـولٍ وَالأَمـانـي فـي نُـضـوبِ
نَــرقُــبُ الأُفــقَ فَــلا يَــبــدو بِهِ
لامِــعٌ مِــن نــورِ هـادٍ مُـسـتَـثـيـبِ
وَنُـــنـــادي كُـــلَّ مَـــأمـــولٍ وَمـــا
غَـيـرُ أَصـداءِ المُـنـادي مِـن مُجيبِ
دَوِيَ الجُـــــرحُ وَلَم يُـــــقــــدَر لَهُ
بَـعـدَ ثـاوي عَـيـنِ شَـمـسٍ مِـن طَبيبِ
أَجـــدَبَ العِـــلمُ وَأَمــســى بَــعــدَهُ
رائِدُ العِــرفــانِ فــي وادٍ جَـديـبِ
رَحـــمَـــةُ الديــنِ عَــلَيــهِ كُــلَّمــا
خَـرَجَ التَـفـسـيـرُ عَـن طَوقِ الأَريبِ
رَحـــمَـــةُ الرَأيِ عَـــلَيـــهِ كُــلَّمــا
طـاشَ سَهـمُ الرَأيِ فـي كَـفِّ المُصيبِ
رَحـــمَـــةُ الفَهــمِ عَــلَيــهِ كُــلَّمــا
دَقَّتـِ الأَشـيـاءُ عَـن ذِهـنِ اللَبـيبِ
رَحـــمَـــةُ الحِــلمِ عَــلَيــهِ كُــلَّمــا
ضاقَ بِالحِدثانِ ذو الصَدرِ الرَحيبِ
لَيــسَ فــي مَــيــدانِ مِــصــرٍ فــارِسٌ
يَـركَـبُ الأَخـطـارَ في يَومِ الرُكوبِ
كُـــلَّمـــا شـــارَفَهُ مِـــنّـــا فَـــتــىً
غـالَهُ المِـقـدارُ مِـن قَبلِ الوُثوبِ
مـــا تَـــرى كَــيــفَ تَــوَلّى قــاسِــمٌ
وَهـوَ فـي المَيعَةِ وَالبُردِ القَشيبِ
أُنــسِــيَ الأَحــيــاءُ ذِكــرى عَـبـدِهِ
وَهــيَ لِلمُـسـتـافِ مِـن مِـسـكٍ وَطـيـبِ
إِنَّهــُم لَو أَنــصَــفــوهــا لَبَــنَــوا
مَــعــهَــداً تَــعـتـادُهُ كَـفُّ الوَهـوبِ
مَــعــهَــداً لِلديــنِ يُــســقـى غَـرسُهُ
مِـن نَـمـيـرٍ فـاضَ مِـن ذاكَ القَليبِ
وَنَــســيــنــا ذِكــرَ حِــفـنـي بَـعـدَهُ
وَدَفَــنّــا فَــضــلَهُ دَفــنَ الغَــريــبِ
لَم تَــسِــل مِــنّــا عَــلَيــهِ دَمــعَــةٌ
وَهُوَ أَولى الناسِ بِالدَمعِ الصَبيبِ
سَــكَـنَـت أَنـفـاسُ حِـفـنـي بَـعـدَ مـا
طَـيَّبـَت فـي الشَـرقِ أَنفاسَ الأَديبِ
عـاشَ خِـصـبَ العُـمـرِ مَـوفورَ الحِجا
صـادِقَ العِـشـرَةِ مَـأمـونَ المَـغـيـبِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك