أأبا الحسينِ كُفيتَ ما بعد الرّدى

36 أبيات | 356 مشاهدة

أأبـا الحـسـيـنِ كُفيتَ ما بعد الرّدى
فــلقــد قــضــيـتَ ردىً بـرغـم مـعـاطِـسِ
مــا دار فــي فــكــري فـراقُـك هـكـذا
دون الأنــام ولا جــرى فـي هـاجـسـي
وذخـــرتُ مـــنــك مــودّةً فُــسِــلبْــتُهــا
والدّهــرُ مــشــغــولٌ بــسـلبِ نـفـائسـي
مـا كـنـتَ مـن جِـنـسـي ولا مـن أُسرَتِي
وَلأَنــتَ بــالودّ الصّــحـيـح مُـجـانـسـي
صــانــعـتُ فـيـك مـعـاشـراً وكـتـمـتُهـمْ
وَجْــدِي عــليــك وصَــبْــوَتِــي ووسـاوسـي
وحــبــســتُ دمـعـي أنْ يـسـيـلَ تـجـمُّلـاً
لو كــان دمــعٌ لا يــســيــلُ لحــابــسِ
ولقــد لبــســتَ مــن الزّمــان جــلالَه
وجـــلســـتَ مــنــه فــي أعــزّ مــجــالسِ
وَحَـكـمـتَ فـي المـلكِ الّذي مـا حَكَّموا
فــيــه ســوى مـاضـي العـزيـمـةِ سـائسِ
ورأيـــت دونـــك كـــلَّ ذي خـــيـــريّـــةٍ
ســامــي البَـنِـيَّةـِ فـي عُـلاً مـتـشـاوسِ
وفـــرجـــتَ بــالآراءِ ضِــيــقَ شــديــدةٍ
ومــحــوت بــالأضــواء ضــيــقَ حـنـادسِ
وضــربــت بــالأســيــافِ كــلَّ مــسـايـفٍ
ودعـــســـتَ بــالأرمــاحِ كــلَّ مُــداعِــسِ
ورددتَ ذا لَجَــبٍ يــضــيــق بـه الفَـلا
مــــلآن مــــن جُـــنَـــنٍ له وقـــوانـــسِ
وأريــــتَ أنّ فــــوارســــاً فـــي طـــيّهِ
بــالطّــعـنِ فـي اللَّبّـات غـيـرُ فـوارسِ
وَإِذا أنــــاسٌ نـــافـــســـوك وقـــدّروا
أن يــلحــقــوك فــضــحــت كـلَّ مـنـافِـسِ
أو نـــاضـــلوك فَــضَــلْتَهُــمْ بــصــوائبٍ
أو زاحــمــوك زَحَــمْــتَهــمْ بــقَــدامِــسِ
وركـــبـــتَ كـــلّ مـــطـــاوعٍ مـــتــعــطِّفٍ
لَمّــا اِبــتُــلُوا بــروافــسٍ وشــوامــسِ
وَإِذا اِخـتـبـرت فـفـي الزّمـان أكايسٌ
حـازوا الكـمـالَ وفـيـه غـيـرُ أكـايسِ
فـــي كـــلِّ يـــومٍ لِي حـــمــيــمُ مــودّةٍ
أعــطــيــه مــن فَـقْـدٍ يـمـيـنَ الرّامِـسِ
وأصــــونُهُ بــــالتُّرب والتّــــرب الّذي
فـــــيـــــه أكــــفُّ دوارسٍ وكــــوامــــسِ
وأودُّ أنّــــي بــــعــــد ذاك لقـــيـــتُهُ
لو يـــلتـــقـــي حـــيٌّ بـــمَـــيْــتٍ دارسِ
وإذا رجــعــتُ رجــعــتُ صِـفـراً يـائسـاً
عــن مُــقــفــر مــن كــلِّ شــيــءٍ يـابـسِ
وَهـــو الزّمـــانُ فـــعـــبــرةٌ لمُــغــفَّلٍ
أطــــوارُهُ أو ضُــــحـــكـــةٌ للعـــابِـــسِ
أَيـــردُّ مـــا أعـــطـــاك غــيــرَ مُــلبِّثٍ
مــن بــعـد أن أعـطـاك غـيـرَ مـمـاكِـسِ
وَإِذا نَـــجـــونــا مــن خــطــوبِ مُــلِمَّةٍ
عــرضــت لنــا تــأتــي نـيـوبُ نـواهـسِ
أيـن الأُلى حـلّوا السّـمـاءَ وعارضوا
زُهْــرُ النُّجــومِ مــقــابـسـاً بـمـقـابـسِ
فَاِستَفرَشوا الكرمَ المُبِرَّ على الورى
عــفــواً مــكــانَ نــمــارِقٍ وطَــنــافِــسِ
وَسَــــرى لَهُــــمْ ذِكــــرٌ ذكــــيٌّ عَــــرْفُهُ
شَــرقــاً وَغَــربــاً فــي ظـهـورِ عـرامِـسِ
وَكـــأنَّ أَوجـــهــهــمْ بــحــســنٍ صُــقّــلتْ
قُــضُــبُ الوغــى مــصــقــولةٌ بــمــدواسِ
مِــن كــلّ مُــمــتَــعــضِ الحــمــيّـةِ آنـفٍ
ذي مــارنٍ فــي الذُّلِّ ليــس بــعــاطــسِ
أَخــنَــى الزّمــان عــليــهـمُ وسـقـاهُـمُ
كــأسَ الحِـمـامِ فـمـا تـرى مـن نـابِـسِ
فَـــكـــأنَّهـــمْ عَـــصْــفٌ تــحــكّــمُ غُــدْوَةً
وعـــشـــيّـــةً فـــيـــه هـــبــوبُ روامِــسِ
كــانَــتْ دِيــارهُــمُ نــهــاراً مُــشـرقـاً
فـــالآن عُـــدْنَ كــجُــنــحِ ليــلٍ دامِــسِ
وَبِـرَغـمِهـمْ مِـن بعدِ أَن سَكنوا الذُّرا
ســكــنــوا بــطــونَ صـفـاصـفٍ وبـسـابِـسِ
لا زالَ قــبــرُك يـا مـحـمّـدُ مُـفـهـقـاً
مــن كــلّ مــنــهــمِـرِ السّـحـائبِ راجِـسِ
صَـــخْـــبِ الرّعــودِ كــأنّــمــا أجــراسُهُ
صُــبــحــاً وإمــســاءً زئيــرُ عــنــابِــسِ
وإذا القـبـورُ دُرِسْـنَ يـومـاً فـليـكـنْ
قــــبــــرٌ بــــه وسِّدْتَ ليــــس بــــدارسِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك