أأحِبّتي الشاكِينَ طُولَ تَغَيّبي
82 أبيات
|
261 مشاهدة
أأحِـبّـتـي الشـاكِـيـنَ طُـولَ تَـغَيّبي
والذّاهـبـينَ منَ الهوى في مَذْهبي
لا تحْسَبوا أنّي جَعْلتُ على النّوى
لجـنـابِـكـم بـالاخْـتـيـار تَـجُّنـبي
مـا جُـبْـتُ آفـاقَ البـلادِ مُـطَـوِفّـاً
إلا وأنـتـم فـي الوَرى مُـتَـطـلبّي
سَـعْـيِي إليكم في الحقيقة والذي
تَـجـدون عنكم فهْو سَعْيُ الدّهر بي
أنـحُـوكـمُ ويَـرُدُّ وَجـهْـي القّهـقَـرّى
دَهْـري فـسَـيْـري مـثْـلُ سيْرِ الكَوكب
فـالقَـصدُ نحوَ المَشْرقِ الأقصى له
والسَّيـرُ رأيَ العَـينِ نحوَ المَغْرب
تاللهِ ما صَدق الوشاةُ بما حَكَوا
إنّـي نـسِـيـتُ العـهـدَ عـنـد تَغرُّبي
هـانَ الفـراقُ عـليَّ بـعـدَ فِـراقِكم
والصَّعـبُ يـسـهُـلُ عند حَمْلِ الأصعَب
يـا راكـبـاً يُـزْجي المطيّة غادياً
حــتــى تُــبــلِّغَهُ مُــنــاخَ الأركَــب
هــل طــالعــاتٌ بـالطُـويْـلعِ غُـدوةً
تــلك الشّـمـوس الغـاربـاتُ بِـغُـرَّب
مُــتَــنَــقّــبـاتٌ بـالسّـواعـدِ رِقْـبـةً
مــن كُــلِّ ســافــرةٍ ولم تَــتــنــقَّب
بَــيــضـاءَ أُخـتِ فـوارسٍ تـأْوِي إلى
بــيــتٍ بــأشــطـان الرمـاح مُـطَـنَّب
كـالظَّبـيـةِ الأدمـاءِ يَرتَعُ سرْبُها
فــي كــلِّ وادٍ بــالأســنّـةِ مُـعـشِـب
عَهْـدي بـهـا وغـريـبُهـا لم تَنْتَزِحْ
دارٌ بــه وغُــرابــهــا لم يَــنْـعَـب
فـلقـد وقَـفْـتُ اليـومَ مَـوقفَ زائرٍ
للطَّرْفِ مــنــه فـي الديـار مُـقـلِّب
لكَ فـي مـدامِـعـيَ الغـزيـرةِ غُنْيةٌ
عـــن مِـــنّــةٍ للرائح المُــتــحــلّب
سِــيـانِ ذو هَـدَبٍ إذا أروَى الثَّرى
يـا دارَهـابـالقَـطْـرِ أو ذو هَـيْدَب
إمّــا تَــريْــنـي فـوق ذِروةِ عِـرْمـسٍ
أطْـوي الفـلا أو فوق صَهوةِ سَلْهَب
وأخـو اللّيـالي ما يزالُ مُراوِحاً
مـا بـيـنَ أدَهـم خـيْـلها والأشهَب
كـالخِـضْـرِ فـي حَـضَـرٍ وبَـدْوٍ مـوغِلاً
دهْـري أُمـزِّق سـبْـسـبـاً عـن سـبْـسَـب
فــالأرضُ لي كُـرةٌ أُواصِـلُ ضَـربَهـا
وصَـوالجـي أيـدي المـطايا اللُّعَّب
وفِـنـاء مَـولانـا المدى وخِطارُنا
مـن بـعدِ نَيلِ المجدِ نُجحُ المَطْلب
مَــلكٌ يــظَــلُّ مُــحــجَّبــاً مــن عــزِّه
ونَــداه مــهــمــا رُمْــتَــغُــرمُـحَـجَّب
غُــصَّتـ بـصـافـنـةِ الجـيـادِ عِـراصُه
تـدْعـو إليـه بـنى الرَّجاء وتَطَّبي
رحـبـت فـلو نـطـق الجـمادُ لسامعٍ
نــطــقَــتْ بــأهـلٍ للوفـود ومَـرحَـب
ليـس المَـجـرّةُ أنـجُـمـاً في أفقها
لكــنّ ذيـلَ عُـلاه عـالي المـسْـحـب
أحَــســودَهُ ألقـيـتَ شِـلوك نـاشـبـاً
فــي نــابِ أرقـمَ أومـخـالبِ أغـلَب
سَــوّى الزمــانَ وأهــله بـثـقـافـهِ
واخــتــصَّ كُــلابــاخـتـصـاصٍ مـعـجِـب
فــالعـجـمُ فـيـه مـثـلُ خـطٍّ مـعـجَـمٍ
والعــربُ فــيــه مــثـلُ خَـطٍ مُـعْـرَب
صــدق الحــنــيَّةـَ خـلف رمـيٍ صـائبٍ
بــجــيــوشــهِ مــن خـلفِ رأيٍ أصـوب
فــيُــديــرُ فـي أثـنـائهـنَ كـلامـه
كــأسَ المــنــيـةِ للعـدُوِّ المُـجـلب
كـالسـيـفِ مـا يـنـفـكُّ يـهـزمُ حـدُّه
غِـلَظَ الرّقـابِ بـرِقـةٍ فـي المـضرِب
مُـلئت قـلوبُ عـداهُ مـنـه مـخـافـة
خــلَعــت فـؤادَ الخـالعِ المـتَـوَثِّب
مِــن مــعــمـلٍ ليـلاً لكـيـدٍ كـامـنٍ
أومُــرســلٍ صُــبــحــاً لخــيــلٍ شُــزَّب
ونَــصــيــحُ سُــلطــانٍ يُهــذِّبُ مُـلكـه
مــن كُــلِّ مــاأهــدَىمَــقــالُ مــؤنِّب
ويَـشُـبُ فـوق المُـلكِ نـارَ قـريـحـةٍ
يـأتـيـك مـنـهـا الرأيُ غيرَ مصهَّب
فــتَــراهُ طـولَ زمـانـه فـي مَـعْـرَكٍ
دونَ العُـلا أبـداًوهم في المَلعَب
قُـــطـــبٌ لدولتـــه وكـــلٌّ أنـــجـــمٌ
والقُــطـبُ ثَـبـتٌ ليـس بـالمُـتـقـلِّب
فــي كــفِّهــ قَــلَمٌ يَــغُــضُّ مــضــاؤُه
مــن كــلِّ مَــطْــرورِ الغِــرارِمُــذَرَّب
مـازال إمّـا كـالحـسـامِ المُـنتضَى
يُـروِي الصَّدَى أو كـالغمامِ الصَيِّب
العـيـث يـغـلطُ حـيـنَ يَـنـسخُ جُودَه
ولذاك يَـظْـفَـرُ فـي البلادِ بمُجْدِب
واللّيــثُ وَدَّتــشَــبُّهــاً بــيَـمـيـنـه
لو كــان مــن قَــصَـبٍ أُمـدَّ لمِـخْـلَب
والنَّجـمُ يَـحْكي بُعْدَ غَورِك إن هوَى
وإذا سـمـا يَـحـكـي عُـلُوًّ المَـنـصب
فــيَــرونـه عـن غـايـتَـيْـكَ مُـقَـصِّراً
فــي سَـيـرِه المُـتَـصِّعـدِ المُـتَـصَـوِّب
يــا صـاحِ سـيَـفٌ أنـت راقَ صِـقـالُه
ولقــد بــســطــتُ إليـك كـفَّ مـجَـرِّب
بــلِّغ أبــا نــصــرٍنُــصِـرت َوَقـلْ له
اِعـتِـب فـإنّ الدَّهـر ليـس بـمُـعْـتب
وانْه الزّمانَ عنِ الاساءةِ جاهداً
هـــل خـــادمٌ لذُراك غــيــرُ مُــؤدَّب
اجمَعْ صِحابَك في الزمانِ تطُلْ بهم
فـالرّمـحُ يُـوجَـدُ نَـظْـمُه مـن أكـعُب
واطْـلٌبْ لتُـدرِك مـا تـشـاءُ مُـظفَّراً
فــلطـالمـا أدركـتَ مـا لم تـطـلُب
وَعلى الوليِّ خلعْتَ من سَلَبِ العِدا
فاخلعْ كذاك مَدى اللّيالي واسْلُب
كم عزمةٍ لك قد رميْتَ لها العِدا
بـالخـيـلِ تـحـمِـلُ كـلَّ شَهْـمٍ مِـحْـرب
مــن كـلِّ طَـودٍ فـي العـنـان وَمَـرُّهُ
كـالبَـرقِ تـحـت الفـارسِ المـتُلبِّب
أعــزيــزَ ديــنِ الله دعــوةَ آمِــلٍ
بـذُراك قـوْدَ مـرامِه المُـسـتَـصـعَـب
جـاء الشـتاءُ يريدُ هَدْمى فابْننى
عــجــلاًوإلاّ تــبــتَــدِرنــي يَـكـلَب
وغـداً تَـشـيـبُ من الجبالِ فروعُها
فـتَـطـولُ حَـيـرةُ أشـيـبٍ فـي أشـيـب
وإذا بــكَـى للعَـجْـزِ أصـبـحَ دَمْـعُه
فـي الهُـدبِ مـنـهُ كلؤلؤٍ في مِثْقَب
جُـدبـى عـلى قَـومي وُجدْ لي بالّذي
أَبـغـي وفـي شَـرفِ اصطناعي فارغب
فـلقـد حـجَـجـتُـك إذ عَـلمـتُك كَعبةً
كَـيـمـا تـكـونَ مـنَ الثّوابِ مُقرِبي
وأَرى مَـعـادي كـالمـعَـاد وغـيَبتي
ذنْــبٌ تَــقــدَّم فــاغــفــرْ للمُـذْنِـب
يــاآلَ حــامــدٍ الكــرامَ بَـقـيـتُـمُ
فــلأنــتُـمُ للمُـلكِ خَـيْـرُ بَـنـي أَب
عَـمْـرِي لقـد أصـفَيْتُكم منّي الهوى
وعَــصــيـتُ فـيـكـم قَـوْلَ كُـلَ مُـثَـرِّب
وخَـدمـتُـكـم ليـلَ الشّـبـابِ بـطُولِه
حـتّـى بـدا صُـبْـحُ العِـذارِ الأشيَب
فـلئن حَـمـيْـتَ من الحوادثِ جانبي
يــاعُـدَّتـي لم تَـحْـمِ جـانـبَ أجـنَـب
لي فـي عُـلاكَ مَـقـالُ كـلّ بـديـعـةٍ
يَـــرْويـــهِ كـــلُّ مُـــشَــرِّقٍ ومُــغَــرِّب
لَذَّتْ بــأفــواهِ السُّراةِ عِــذابُهــا
فــكــأنّهــا مَــصْـقـولُ ثَـغْـرٍ أشـنَـب
مِـدَحٌ لفِـكْـرٍ فـي المـعـانـي مُـغْرِبٍ
صِـيـغَـتْ لمُـلكٍ فـي المـعالي مُغرِب
مُــتَــنــاولاتٌ مــن بــعــيــدٍ دِقّــةً
والأرضُ خــيــرُ ريـاضِهـا للمـغـرب
قــد أتْــعــبــتْ لكـنّهـا لمّـا أتَـتْ
وَفْـق المُـنـى فـكـأنـهـا لم تُـتْعِب
وقــلائدٌ مِــمّــا نــظَــمْــتُ أَوابــدٌ
مــن كــلِ قَــولٍ أَنــتَــقــيـهِ مُهَـذَّب
إحــدى كـرامـاتـي بـمَـدحِـك أنـنـي
نَــظّــمْــتُ دُرا وهْــو غــيــرُ مُـثـقَّب
فــأَجـيـدُهـا وأكُـرُّ فـي أثـنـائهـا
مـن خَـوْفِ نَـقْـدِك نَـظْـرةَ المُـتَهـيِّب
وصـفـاتُك العُلْيا هي الغُررُ التي
لوُضـوحـهـا صـفـةُ المُـريح المُنصب
بَهَـرت فـإن أطـنَـبْـتُ كـنـتُ كُـمُوجزٍ
عَــجْـزاًوإن أوجـزتُ كـنـتُ كـمُـطـنِـب
والشّـعـرُ سِـحـرٌ لا يحلُّ سوى الّذي
يَــنْــســاغُ مــنــه وصــفُهُ بـالطَّيـِب
فـاذْهَـبْ بسلْكِك فانِظمِ الدرَّ الذي
تَـرضـاه أو فـاذْهَـبْ بحَبْلك فاحْطِب
بَــخِـلَ اللّئامُ فـكـذّبـوا مُـدّاحَهـم
هـل فـي الجَهام يلوحُ غيرُ الخُلَّب
أعـدى زمـانَـكَ حُـسْنُ ذِكرِك فابتنَى
مَـجـداً لدَهـرٍ قـد سـمـا بـكَ مُـنْجِب
نُهـدي إليـه وأنـت فـيـه ثـناءنا
كـالغـمِـدِ حُـلِّي للحـسـامِ المِـقْـضَب
فـاسْـلَمْ لنـا مـاأطْـرَبـتْ مَـسـجوعةً
فـي مِـنَـبـرِ الأغـصـانِ خُطبةُ أخطَب
واسْـعَـدْ بـشَهْـرِ الصومِ أولى وافد
مـنـك الغـداةَ وقـد أتـى بـتَـقَـرُّب
وأْذَنْ له مـــا كَـــرَّ حَــوْ لٌ راجِــعٌ
يَـرْجـعْ غـليـك مـع السَّعـود ويَذْهَب
فــي ظــلِ مُــلْكٍ لا يُــصَــغِّرِ قَــدْرَه
إلاّرجـــاءُ مَـــزيــدِه المُــتــرقّــب
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك