أأخشاهُ جفناً ما تُسَلُّ قواضِبُهُ
30 أبيات
|
532 مشاهدة
أأخــشــاهُ جــفــنـاً مـا تُـسَـلُّ قـواضِـبُهُ
وحــدُّ حــســامــي مــا تُــفَــلُّ مــضـاربـهْ
فـأيـن يـدي هـاتـيـكَ والسـيـفُ في يدي
ومــا لفــؤادي أنــكــرتــهُ جــوانــبــهْ
ومــا لي كــأنَ الكــهــربــاءُ تـمـسـنـي
إذا لاحَ ذاكَ البــدرُ أو نـم حـاجـبـهْ
أرونــي فــؤادي كــيــفَ صــدعـهُ الأسـى
وكـــيـــفَ تــولاهُ الهــوى ومــصــائبــهْ
إذا كــانَ قــلبــي لا يـصـاحـبُ هـمـتـي
فــمــا هـو لي قـلبٌ ولا أنـا صـاحـبـهْ
ركــبــتُ لحــيــنـي فـي التـرامِ عـشـيـةً
أرى الفــلكَ الدوارَ لاحــتْ كــواكـبـهْ
وأحــســبــهُ قــلبــاً يــجــاذبـهُ الهـوى
فـيـنـقـادُ لا يـدري بـمـا هـو جـاذبـهْ
فــلاحــتْ لعــيــنـي مـن زوايـاهُ غـادةٌ
هــي البــدرُ لكــنْ أطــلعـتْهُ مـغـاربـهْ
تــبــســمُ أحــيــانــاً وتــعــبــسُ تــارةً
كـمـا يخدعُ الواهي القوى من يحاربهْ
وقــد كــتــبــتُ فــوقَ المــحــاجـرِ آيـةً
يـطـالعُ فـيـهـا الحـبُ مـن لا تـخاطبهْ
فــلمــا رآهــا القــلبُ آمــنَ واغـتـدى
يــكــاتــبــهـا فـي أضـلعـي وتـكـاتـبـهْ
فــمــا أنــا إلا والهـوى يـسـتـفـزنـي
إلى حـيـثُ سـلطـان الهـوى عـزَّ جـانـبهْ
فــقــمــتُ قــيــامَ الليـثِ فـارقَ غـيـلهُ
وقـــد حُـــطِّمـــتْ أنـــيــاهُ ومــخــالبــهْ
وســلمــتُ تــسـليـمَ البـشـاشـةِ والهـوى
تــدبُّ عــلى أطــرافِ قــلبــي عــقـاربـهْ
فــأغــضــتْ حــيــاءً ثــمَّ عـادتْ فـسـلمـتْ
ومـن بـعـدِ كـدرِ المـاءِ تـصفو مشاربهُ
فــللّهِ مــا أحــلى حــديــثــاً سـمـعـتـهُ
كــأنــي يــتــيــمٌ لاطــفــتــهُ أقـاربـهْ
هـو الخـمـرُ لولا طـعـمـهـا وخـمـارُهـا
هـــو الســـحــرُ لولا ذمَّهــُ ومــعــائبُهُ
فـــقـــلتُ عـــرفـــتُ الحــبَّ واللهِ أنــهُ
مـــطـــالبُ قــلبٍ لا تُــحَــدُّ مــطــالبــهْ
فـــقـــالتْ بــلى إن شــئتَ زدتُــكَ أنــهُ
نـــوائبُ دهـــرٍ لا تُـــعَـــدُّ نـــوائبـــهْ
فــكـاشـفـتـهـا مـابـي غـرامـاً مـبـرحـاً
يــغــالبــنــي فــيـهِ النُّهـى وأغـالبـهْ
وقــلتُ ارى ذا القــلبِ جُــنَّ جــنــونــهُ
وإلا فــمــاذا فــي ضــلوعـي يـواثـبـهْ
فــهــزتْ قــوامــاً كـالرديـنـي مـشـرعـاً
وحــيــنَ أحـسُّ الشـعـرَ مـاجـتْ كـتـائبـهْ
وأعــجَــبَهــا مــا قــلتــهُ فــتَـضَـاحـكَـتْ
كــأنــي طــفــلٌ فــي يـديـهـا تـلاعـبـهْ
وقــد كـانَ صـدري أطـفـأ اليـأسَ نـورهُ
فـأصـبـحَ مـثـلَ الليـلِ طـارتْ غـيـاهِـبهْ
وقالتْ أخافُ الناسَ فالناسُ في الهوى
لئيـــمٌ نـــداري أو عــذولٌ نــراقــبــهْ
وعــادتْ تــروعُ القـلبَ لم تـدرِ أنـنـي
شــديــدُ مــنــاطِ القـلبِ صـلبٌ تـرائبـهْ
ولمــا رأتــنــي هــائمــاً غــيـرَ هـائبٍ
ســواهـا وقـدمـاً ضـيـعَ الصـيـدُ هـائبُهْ
تــولتْ وقــالتْ تــلكَ عــاقــبـةُ الهـوى
وبــعـدَ صـدورِ الأمـرِ تـأتـي عـواقـبـهْ
فـغـادرتْ قـلبـي فـي التـرامواي وحدهُ
يــنــادي ولكــنْ مــن عــسـاهُ يـجـاوبـهْ
وعــشــتُ بـلا قـلبٍ وعـفـتُ هـوى الدُّمـى
ولا يــردعِ الإنــســانَ إلا تــجـاربـهْ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك