أَأَرحَلُ مِن مِصرٍ وَطيبِ نَعيمِها

23 أبيات | 411 مشاهدة

أَأَرحَــلُ مِــن مِـصـرٍ وَطـيـبِ نَـعـيـمِهـا
فَـــأَيُّ مَـــكــانٍ بَــعــدَهــا لِيَ شــائِقُ
وَأَتــرُكُ أَوطــانــاً ثَــراهــا لِنـاشِـقٍ
هُـوَ الطـيـبُ لامـا ضُـمَّنـَتهُ المَفارِقُ
وَكَـيـفَ وَقَـد أَضـحَـت مِـنَ الحُـسـنِ جَنَّةً
زَرابِــيُّهــا مَــبــثــوثَــةٌ وَالنَـمـارِقُ
بِـلادٌ تَـروقُ العَـيـنَ وَالقَـلبَ بَهـجَةً
وَتَــجــمَــعُ مــايَهــوى تَــقِــيٌّ وَفـاسِـقُ
وَإِخـوانَ صِـدقٍ يَـجـمَـعُ الفَـضلُ شَملَهُم
مَـــجـــالِسُهُــم مِــمّــا حَــوَوهُ حَــدائِقُ
أَسُـكّـانَ مِـصـرٍ إِن قَضى اللَهُ بِالنَوى
فَــثَــمَّ عُهــودٌ بَــيــنَــنــا وَمَــواثِــقُ
فَــلا تَــذكُــروهــا لِلنَــســيـمِ فَـإِنَّهُ
لِأَمـثـالِهـا مِـن نَـفـحَةِ الرَوضِ سارِقُ
إِلى كَـم جُـفـونـي بِـالدُمـوعِ قَـريـحَةٌ
وَحَــتّــامَ قَــلبــي بِــالتَـفَـرُّقِ خـافِـقُ
فَــفــي كُــلِّ يَــومٍ لي حَــنـيـنٌ مُـجَـدَّدٌ
وَفــي كُــلِّ أَرضٍ لي حَــبــيــبٌ مُـفـارِقُ
سَــتَـأتـي مَـعَ الأَيّـامِ أَعـظَـمُ فُـرقَـةٍ
فَــمــا لِيَ أَســعـى نَـحـوَهـا وَأُسـابِـقُ
وَمِــــن خُــــلُقــــي أَنّــــي أَلوفٌ وَأَنَّهُ
يَــطــولُ اِلتِــفــاتــي لِلَّذيـنَ أُفـارِقُ
يُــحَــرِّكُ وَجــدي فــي الأَراكَـةِ طـائِرٌ
وَيَــبـعَـثُ شَـجـوي فـي الدُجَـنَّةـِ بـارِقُ
وَأُقـسِـمُ مـافـارَقتُ في الأَرضِ مَنزِلاً
وَيَـــذكَـــرُ إِلّا وَالدُمـــوعُ سَـــوابِــقُ
وَعِـنـدي مِنَ الآدابِ في البُعدِ مُؤنِسٌ
أُفـــارِقُ أَوطـــانــي وَليــسَ يُــفــارِقُ
وَلي صَـبـوَةُ العُشّاقِ في الشِعرِ وَحدَهُ
وَأَمّــا سِــواهــا فَهــيَ مِــنِّيــَ طــالِقُ
كَـلامـي الَّذي يَـصـبـو لَهُ كُـلُّ سـامِـعٍ
وَيَهـواهُ حَـتّـى فـي الخُدورِ العَواتِقُ
كَــلامــي غَــنِــيٌّ عَــن لُحــونٍ تَـزيـنُهُ
لَهُ مَــعــبَــدٌ مِــن نَــفــسِهِ وَمُــخــارِقُ
لِكُــلِّ اِمــرِئٍ مِــنــهُ نَــصــيــبٌ يَـخُـصُّهُ
يُــلائِمُ مــا فــي طَــبــعِهِ وَيُــوافِــقُ
تُــغَـنّـي بِهِ النُـدمـانُ وَهـوَ فُـكـاهَـةٌ
وَيُــنــشِــدُهُ الصــوفــيُّ وَهــوَ رَقــائِقُ
بِهِ يَـقـتَـضـي الحـاجـاتِ مَن هُوَ طالِبٌ
وَيَـسـتَـعـطِـفُ الأَحـبـابَ مَـن هُوَ عاشِقُ
وَإِنّــي عَــلى مـا سـارَ مِـنـهُ لَعـاتِـبٌ
أَلَيــسَ بِهِ لِلبَـيـنِ تُـحـدى الأَيـانِـقُ
وَما قُلتُ أَشعاري لَأَبغي بِها النَدى
وَلَكِــنَّنــي فـي حِـليَـةِ الفَـضـلِ واثِـقُ
أَأَطــلُبُ رِزقَ اللَهِ مِــن عِـنـدِ غَـيـرِهِ
وَأَســـتَـــرزِقُ الأَقــوامَ وَاللَهُ رازِقُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك