أَأَسمَعُ ما قالَ الحَمامُ السَواجِعُ
26 أبيات
|
698 مشاهدة
أَأَسـمَـعُ مـا قـالَ الحَمامُ السَواجِعُ
وَصـايَـحَ بَـيـنٌ في ذُرى الأَيكِ واقِعُ
مَـنَـعـنـا سَـلامَ القَـولِ وَهـوَ مُـحَلَّلٌ
سِـوى لَمَـحـاتٍ أَو تُـشـيـرُ الأَصـابِـعُ
تَـأبـى العُـيـونُ البُخلَ إِلّا نَميمَةً
بِـمـا كَـتَـبَـت مِـن خَـدِّهِـنَّ البَـراقِـعُ
وَإِنّــي لَمَــغـلوبٌ عَـلى الصَـبـرِ إِنَّهُ
كَــذَلِكَ جَهــلُ المَــرءِ لِلحُــبِّ صــارِعُ
كَـأَنَّ الصَـبـا هَـبَّتـ بِـأَنـفـاسِ رَوضَةٍ
لَهـا كَـوكَـبٌ فـي ذَروَةِ الشَمسِ لامِعُ
تَـوَقَّدَ فـيـهـا النـورُ مِـن كُلِّ جانِبٍ
وَبَــلَّلَهــا طَــلٌّ مَــعَ اللَيــلِ دامِــعُ
وَشَــقَّ ثَــراهــا عَــن أَقــاحٍ كَـأَنَّهـا
تَهـادَت بِـمِـسـكٍ نَـفـحُهـا وَالأَجـارِعُ
أَلا أَيُهـا القَـلبُ الَّذي هامَ هَيمَةً
بِــشُـرَّةَ حَـتّـى الآنَ هَـل أَنـتَ راجِـعُ
إِذِ النـاسُ عَـن أَخبارِنا تَحتَ غَفلَةٍ
وَفـي الحُـبِّ إِسـعـافٌ وَلِلشَـمـلِ جامِعُ
وَإِذ هِـيَ مِـثـلُ البَـدرِ يَـفـضَحُ لَيلَهُ
وَإِذ أَنــا مُـسـوَدُّ المَـفـارِقِ يـافِـعُ
وَغــاصَـت بِـأَعـنـاقِ المَـطِـيِّ كَـأَنَّهـا
هَـيـاكُـلُ رُهـبـانٍ عَـلَيـهـا الصَوامِعُ
وَراحَت مِنَ الدَيرَينِ تَستَعجِلُ الخُطى
كَــأَنَّ ذُفــاراهــا جِــفــارٌ نَــوابِــعُ
إِذا لَيـــلَةٌ ظَـــلَّت عَــلَيــهِ مَــطِــرَةً
تَـجـافَـت بِهِ حَـتّى الصَباحِ المَضاجِعُ
غَـدا يَـلمَـحُ الأُفـقَ المُريبَ بِطَرفِهِ
وَفـي قَـلبِهِ مِـن خَـيفَةِ الإِنسِ رائِعُ
لَعَـمـري لَئِن أَمـسـى الإِمامُ بِبَلدَةٍ
وَأَنـتَ بِـأُخـرى شـائِقُ القَـلبِ نـازِعُ
لَقَـد رُمـتَ مـا يُـدنـيـكَ مِنهُ وَإِنَّما
أَتــى قَــدَرٌ وَاللَهُ مُــعــطٍ وَمــانِــعُ
وَإِنِّيـَ كَـالعَـطـشـانِ طـالَ بِهِ الصَدى
إِلَيـكَ وَلَكِـن مـا الَّذي أَنـا صـانِـعُ
أَيَــذهَــبُ عُــمــري وَالعَــوائِقُ دونَهُ
عَـلى مـا أَرى إِنّي إِلى اللَهِ راجِعُ
وَمـا أَنـا في الدُنيا بِشَيءٍ أَنالُهُ
سِـوى أَن أَرى وَجـهَ الخَـليـفَةِ قانِعُ
وَهَـبـنـي أَرَيـتُ الحـاسِـديـنَ تَـجَلُّداً
فَــكَــيــفَ بِــحُــبٍّ ضُـمِّنـَتـهُ الأَضـالِعُ
وَإِنّــي لِنُـعـمـاهُ القَـديـمَـةِ شـاكِـرٌ
وَراءٍ بِـعَـيـنِ النُـصـحِ فـيـهِ وَسـامِعُ
وَمـا أَنـا مِـن ذُكـرِ الخَـليـفَةِ آيِسٌ
وَمـا دامَ حَـيّـاً عَـلَّلَتـهُ المَـطـامِـعُ
وَأَقــعَــدَنـي عَـنـهُ اِنـتِـظـارٌ لِإِذنِهِ
وَمــا قــالَ مِـن شَـيـءٍ فَـإِنِّيـَ طـائِعُ
صُـراطُ هُـدىً يَقضي عَلى الجورِ عَدلُهُ
وَنـورٌ عَـلى الدُنيا مِنَ الحَقِّ ساطِعُ
وَسَـيـفُ اِنـتِـقـامٍ لا يَـخـافُ ضَـريبَةً
وَمـا شـاءَ مِـن ذي إِحـنَةٍ فَهوَ قاطِعُ
وَإِن يَعفُ لا يَندَم وَإِن يَسطُ يَنتَقِم
فَهَـل عـادِلٌ فـيـهـا بِـما أَنتَ واقِعُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك