أإنْ بَكَتْ ورقاءُ في غُضْنِ بانْ
55 أبيات
|
189 مشاهدة
أإنْ بَـكَـتْ ورقـاءُ فـي غُـضْـنِ بانْ
تــصَــدّعــتْ مـنـك حـصـاةُ الجَـنـانْ
وأذكـــرَتْهُ مـــن زمــانِ الصّــبــا
طيبَ المغاني والغواني الحسان
كــيــفَ رَمَــتْ بــالنّــارِ أحـشـاءَهُ
ذاتُ هــديــلٍ فـي ريـاضِ الجِـنَـان
يُــرَنّــحُ الغــصْــنَ نــســيــمٌ بـهـا
مُــعَـانـقٌ بـيـن الغـصـون اللّدان
ومــقــلتـاهـا لو بـكـتْ عـنـهـمـا
فــاللؤلؤ الرّطــبُ له مــقـلتـان
مــــا ذاك إلا لنــــوى غـــربـــةٍ
قـسـا عـليـها الدهرُ فيها ولان
حــمــامــةَ الأيــك أبـيـنـي لنـا
مـن أيـن للعـجـماءِ نُطقُ البيان
هـل خـانـكِ المـخـزونُ مـن دمـعَـةٍ
بـكـى بـهـا عـنـك فـمـن خان هان
يــا ليــلةً عَــنّــتْ لِعَــيــنَـي شـجٍ
للدمــع مــا بــيـنـهـمـا لجّـتـان
ســوداءُ تُـخـفـي بـيـن أحـشـائِهـا
مـن فَـلَقِ الإصـبـاح طـفـلاً هِجان
كـــأنّـــمـــا قـــرطُ الثــريّــا لَهُ
فـي أُذْنِهـا خـفـقُ فـؤادِ الجـبان
كـــأنّـــمــا فــوقَ قــذالِ الدّجــى
لجــامُ طِــرْفٍ مــا له مــن عـنـان
كــأنّــمــا الإظــلام بـحـرٌ طـمـا
والشــرقُ والغــربُ له ســاحــلان
كــأنّــمـا الخـضـراءُ مـن زُهـرِهـا
روضــة خــرقٍ نــورهــا أقــحــوان
كــأنّــمــا النّــسـران قـد حَـلّقـا
كـي يُـبْـصِـرَا حرْباً تُثيرُ العُثَان
كــأنّــمــا انــقــضّـا وقـد آنـسـا
مـصـارعَ القـتـلى التـي يـنعيان
كــأنّــمــا الجــوزاءُ مــخــتــالةٌ
تـسـحـبُ فـضـلاً مـن رداء العنان
كــــأنّهــــا راقــــصــــةٌ صَـــوّبَـــتْ
وزاحــمَ الغــربَ بـهـا مـنـكـبـان
كــأنّــمــا شُــدّتْ نــطــاقــاً فـمـا
تــبــدو لهـا تـحـتَ ثـيـابٍ يـدان
كــأنّــمــا الشــهـبُ الّتـي غَـرّبَـتْ
شـهـبُ خـيـولٍ في استباقِ الرّهان
كـــأنـــمـــا الصّـــبــحُ له راحــةٌ
تـلقـط فـي الآفـاق مـنـها جمان
نَـكّـبْـتُ عـن ذِكْـرِ الهـوى والمها
ونـفـيـهـا للشـيـخِ غـيـر الهوان
واهـــاً لأيّـــامِ الشــبــابِ الذي
ظــلّ بــه يــحــلم حــتـى اللّسـان
سـلنـي عـن الدّنْـيـا فـعندي لها
فــي كــلّ فــنّ خَــبَــرٌ أو عــيَــان
فــمــا عــلى الأرض عـليـمٌ بـمـا
تـجـتـمـع الشـهـبُ له في القران
ولا مـــكـــانٌ تـــتـــجـــارى بـــه
خـيـلُ القوافي غيرُ هذا المكان
ولا نــدىً فــيــه ضــروبُ الغـنـى
إلا نــدى هــذا مــليـكِ الزّمـان
هــذا عــليٌّ نــجــل يــحـيـى الّذي
فـي قَـصْـدهِ نـيلُ المنى والأمان
هـذا الذي فـي المـلك أضـحى له
عِــــرْضٌ مـــصـــونٌ ونـــوالٌ مُهَـــان
هــذا الذي شــامَ لنــصـرِ الهُـدى
مــنْ غــيــرِ شـمّ كـلَّ عَـضْـبٍ يـمـان
مَــنْ بِــشــرُهُ تَــرْجَــمَ عــن جــوده
والجـودُ فـي البـشـر له ترجمان
مـــن تـــلزمُ النــاسَ له طــاعــةٌ
قـد أمـرَ اللهُ بـهـا في القُرَان
فَــمَــشْــرِقَــا الأرضِ عــلى فـضـله
لمــغــربــيــهــا أبــداً حـاسـدان
القـاتـلُ الفـقـرَ بـسـيـفِ الغـنى
بـــحـــيـــثُ حـــدّاهُ له راحــتــان
والثـابـتُ الحـلمِ إذا مـا هَـفَـتْ
له مــن الحــلم هــضـابُ الرّعـان
لا يَــعْــرِضُ المــطــلُ لانــجــازه
ولا يـشـيـن المـنّ مـنـه امتنان
تـــمـــنّ مــا شــئتَ عــلى فــضــله
مــن الأمـانـي وعـليـه الضـمـان
مُــــمـــلَّكٌ تـــخـــفـــقُ رايـــاتـــه
فـيـتّـقِـيـهِ مّـنْ حَـوَى الخـافـقـان
لقـــــاؤه مُـــــرْدٍ لأقـــــرانـــــه
إذا تــلاقــتْ حــلقــات البـطـان
يـبـنـي بـركـضِ الجـرد مـن أرضـه
ســمــاءَ نــقــع يــومَ حَـرْبٍ عـوان
يــكــرّ كــاللّيْــثِ مُــبــيــداً إذا
مـا عَـرّدَ النـكـسُ وَخـامَ الهـدان
ضــرْبــاً وطــعـنـاً بـشـبـا مُـنْـصُـلٍ
كـــأنّه لفـــظٌ له مـــعـــنـــيـــان
نـورُ هُـدىً فـي الصّـدر مـن دسـته
ونــارُ بـأسٍ فـوْق ظـهـر الحـصـان
لا تــخـشَ مـن كـيـد عـدوّ الهـدى
إنّ عــــليّــــاً لَعَــــلَيْهِ مُـــعَـــان
عـانـى خـداعَ الحـربِ طـفـلاً فما
يُــقــعْـقـعُ القِـرْنَ له بـالشـنـان
حَـمـى حِـمـى الإسـلامِ مـن ضَـيـمهِ
واسـتـنـصـرَ الحـقَّ بـه واسـتـعان
يــقــدّمُ الأبــطــال فــي جــحـفـلٍ
والطــيــرُ والوحـشُ له جـحـفـلان
مــعــتــادةً أكْــلَ لحــوم العــدى
غــدت خــمـاصـاً ثـم راحـت بـطـان
مــــن كــــلّ ذئبٍ أو عُـــقـــابٍ له
كـــلَّ مـــكــرٍّ فــيــه شــلوٌ خِــوَان
مــن كــلّ مــرهـوب الشّـذا مُـقـدمٍ
بَــرْدٌ عــليــه حــرُّ لَذْعِ الطّـعـان
يَـغْـشَـى بِهِ الطِّرْفُ صـدورَ القـنـا
فـهـو سليمُ الرّدْفِ دامي اللَّبَان
إذا التـقـى الجـمـعانِ في مأزِقٍ
وَفَــلّ بــالطّــعْــن ســنــانٌ سـنـان
يـا مـن يُـفـيـضُ العـرفَ من راحةٍ
مـفـاتـحُ الأرزاقِ مـنـهـا بـنـان
بــقــيــتَ للجــودِ حــليـفَ العُـلى
فــأنْــتَ والجــودُ رضـيـعـا لبـان
وإن تــلاكَ العــيــدُ فـي بـهـجَـةٍ
فـــأنْـــتَ عــيــدٌ أوّلٌ وهــو ثــان
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك