أَبِالبارقِ النّجديِّ طرفُك مُولَعُ

57 أبيات | 226 مشاهدة

أَبِــالبــارقِ النّــجـديِّ طـرفُـك مُـولَعُ
يــخُــبّ عــلى الآفـاقِ طـوراً ويُـوضِـعُ
ولمّــا أراد الحــيُّ أن يــتــحـمّـلوا
ولم يـبـقَ لِي فـي لُبْـثَةِ الحيِّ مَطمعُ
جـرتْ لِي حـيـاتـي مـن جـفوني صبابةً
وظـــنّ الغـــبــيُّ أنّــمــا هــي أدمــعُ
فَليتَ المَطايا إذ حَملن لنا الهوى
حُــدِيــنَ عَــشــيّــاً وهْـيَ حَـسْـرى وظُـلّعُ
فـإِنْ لم يـكـونـوا أنذروا بفراقهمْ
وفــاجَــأَنــا مــنـه الرُّواءُ المـروِّعُ
فَـقَـد صـاحَ قَـبل البين لِي بفراقهمْ
غــرابٌ عــلى فــرعِ الأراكــةِ أبـقـعُ
سَــلامٌ عــلى مــلكِ المــلوك يـقـودُه
وليٌّ يــنـاجِـي بـالتّـحـايـا فـيُـسـمِـعُ
مـقـيـمٌ عـلى دار الحِـفـاظِ وطـالمـا
تــنــاسـى رجـالٌ للحِـفـاظ فـضـيّـعـوا
وأنــتَ الّذي فُــتّ المــلوكَ فــكـلّهـمْ
خــلالك يــنـحـو أو طـريـقَـك يـتـبـعُ
فــمــا لك إلّا فــي السّـمـاء مُـعـرَّسٌ
ومـا لك إلّا مَـضـجَـعَ الشّـمـسِ مَـضـجعُ
فَـإِنْ يـكُ قـومٌ لم يـضـرّوا ويـنفعوا
فــإنّــك فــيــنــا قـد تـضـرّ وتـنـفـعُ
وإنّـــك مـــن قـــومٍ كـــأنّ وجــوهَهــمْ
كــواكــبُ فـي ليـل المـعـارك تـطـلُعُ
تُـسـاعِـي لَهـمْ نَـحـو العـليّـاتِ أرجلٌ
وتـبـسـطُ مـنـهـمْ فـي المـلمّاتِ أذرُعُ
وَمـا اِمـتُـقِـعَـتْ ألوانُهـمْ في شديدةٍ
تُهــــابُ ولونُ اليــــوم لونٌ مــــولَّعُ
شِــفــاهــهــمُ مِــن كـلّ عَـوْراءَ قـفـرَةٌ
ودارُهُــمُ مــن كــلّ شــنــعــاءَ بَـلقَـعُ
وَأَيـديـهـمُ تـجـري إِذا جَـمَـدَ الحَـيا
عـلى المُـعـتـفـيـن بالعطايا وتَهمعُ
سِــراعٌ إلى داعـي الصّـريـخ شـجـاعـةً
وَفـي كـلّ كـفٍّ مـنـهُـم البـيـضُ تـلمـعُ
فَـإِنْ طَـعَـنـوا يومَ الكريهة أوسعوا
وإنْ أطـعـموا عند المجاعةِ أشبعوا
وَإِنْ وُزِنـوا كـانـوا الجـبالَ رزانةً
وَكـم طـائشٍ مـنـهمْ إلى الموتِ مُسرِعُ
فَــمــا فــيــهُــم إلّا هُــمَــامٌ مُــرَفَّعٌ
بــحــيــث الثّــريـا أو غـلامٌ مـشـيَّعُ
وَكَـم لَك فـي يـومٍ شـهـدتَ بـهِ الوغى
ومـا لكَ إلّا الضّـربَ والطّـعـنَ أدرعُ
وَفـي كـفّـك العَـضـبُ اليـمانيُّ قاطعاً
ومـا كـلُّ سـيـفٍ كـان فـي الكفّ يقطعُ
وَأَنــتَ عَــلى رَخْــوِ العِــنــانِ كــأنّه
مـنَ الضُّمـْرِ طـاوٍ ليـس يـروي ويـشبعُ
وَليـــسَ تَـــرى إلّا الأســنّــةَ رُعَّفــاً
وبـيـضَ الظُّبـا مـاءَ التّـرائبِ تـكرعُ
وَقَـد عَـلِمـوا لمّـا سرى البغيُ فيهمُ
وطـارتْ بـهـمْ نـكـبـاءُ للغـدرِ زَعْـزَعُ
وَلَم تَــرَ إلّا شَــمــلَ عِــقْـدٍ مُـفـرَّقـاً
وَإِلّا عــهــوداً مــنــهُــمُ تــتــقــطّــعُ
وَقـد حـال مـنـهـمْ كـلُّ شـيـءٍ عـهـدتَهُ
فَــأَحــفــظُ مـنـهـمْ للذّمـامِ المـضـيِّعُ
بــأنّــك رُضــتَ الحِــلْمَ حـتّـى لبِـسـتَهُ
شِــعـاراً ولكـنْ ليـس يُـنـضـى ويُـخْـلَعُ
وَعـاد الّذي قَـد كان بالأمسِ شامساً
إليــك مــطــيــعــاً وهــو عَـوْدٌ مـوَقَّعُ
وَلَو شِــئتَ لمّــا أنْ تَـرَيّـبـتَ مـنـهـمُ
وَرامـوا الّذي لا يُـرتَـضـى وتولّعوا
أطَـرْتَهـمُ تـحـت السّـنـابك في الثّرى
كــمــا طـار بـالبـيـداء زِقٌّ مُـزَعْـزَعُ
فــلم يُـلقَ مـنـهـمْ بـعـد ذلك سـامـعٌ
ولم يـبـقَ مـنـهـمْ بـعـد ذلك مُـسـمِـعُ
قــنــعــتُ بــخـطّـي مـنـك ذخـراً أعـدُّهُ
ولسـتُ بـشـيـءٍ يُـقـنِـعُ النّـاسَ أقـنـعُ
فـــمـــا لِيَ إلّا تــحــتَ ظِــلّكَ مــوئلٌ
وَلا لِيَ إلّا فـــي ريـــاضــك مَــرْتَــعُ
وَلا كــانَ لِي إلّا عــليــك إقــامــةٌ
وَلا كــانَ لِي إِلّا بــرَبْــعِــك مَـرْبَـعُ
وَلا قــيّــضَ اللّهُ التــفــرّقَ عــنـكـمُ
ولا عَــنَّ نــأْيٌ بــيــنــنــا وتــصــدُّعُ
فــلو أنّــنــي ودّعـتـكـمْ يـومَ فُـرقـةٍ
لَمــــا كــــدتُ إلّا للحـــيـــاةِ أودّعُ
وإمّـا تـكـونـوا لِي وفـي طـيّ قبضتِي
فــلســتُ بــشــيــءٍ غــيــركــمْ أتـطـلّعُ
وإنْ كـنـتـمُ لِي نـاصرين على العِدا
فـمـا إنْ أُبـالِي فـرّقوا أو تجمّعوا
وَوُدِّي لَكــمْ لا يَــســتـفـيـق ضَـمـانـةً
وَمــا كــنــتُ إلّا بــالّذي زان أولعُ
يُــعــنِّفــُنــي قــومٌ بـأنّـي أُطـيـعـكـمْ
وَلم يــرضــكــمْ إلّا الّذي هـو أَطـوعُ
وَلم يَـلحُـنـي فـي نُـصـحِكمْ غير كاشِحٍ
وإِلّا اِمـرؤٌ فـي الغِشّ بالغيب مولَعُ
ولو أنـصـفـوا لم يـعذِلونِيَ في هوىً
لِقــلبِــيَ لا يُــلوِي ولا هــو يَـنـزَعُ
وَقَـد زعـزعـوا لكـنْ لمَن ليسَ يَنْثني
وقــد هـدّدوا لكـنْ لمـن ليـس يـفـزَعُ
وكـم رَمْـيَـةٍ لم تُـصْـمِ مـمَّن رمى بها
وكــم قــولةٍ مـن قـائلٍ ليـس تُـسـمَـعُ
فـإنَّ خِـطـاراً أنْ تـهـيـجـوا مـفـوَّهـاً
له كَــلِمٌ تــفــرِي البــلادَ وتــقـطـعُ
ومــا ضــرَّنــي أنّــي قُــذفـتُ بـبـاطـلٍ
ومـا زلتُ عُـمْـرَ الدهـرِ بالحقّ أصدَعُ
وَمــا راعَـنـي ذاكَ الّذي رَوّعـوا بـهِ
فَـلا اِنـتـيـشَ مِـن غَـمّائها المتروّعُ
وَإِمّــا نَـبـا بِـي أَجْـرَعٌ فـاِجـتَـويـتُهُ
فَــلي دونــه مــنّــاً مـنَ اللَّه أجـرعُ
فـدونَـكـهـا فـيـهـا مـعـانٍ سـتـرتُهـا
وأنــتَ عــليــهــا دون غــيـرك أوقـعُ
ولم يــكــنِ التّـعـريـضُ مِـنِّيـَ خِـفـيـةً
وَلَكِــنّـنـي مـا اِسـطَـعـتُ للشّـرّ أدفـعُ
إذا قـلتُ فـيـكـم كنتُ للقول مُفصِحاً
وكـم عـيَّ بـالقـول اللسـانُ مُـتَـعْـتعُ
وكـم ليَ فـي مـدحـي لكـمْ مـن قصائدٍ
لهـنَّ عـلى الآفـاقِ فـي الأرض مَطْلَعُ
فــهــنّ جــبــالٌ والقــصــائد كــلُّهــا
هــبــاءٌ ونــبــعٌ والأقــاويـلُ خِـرْوَعُ
وهُـنّـيـتَ هـذا العـيـدَ واِبـقَ لمـثلهِ
وَأَنـفُ الّذي يَـبـغـي لكَ السّوءَ أجدَعُ
تَـروحُ وَتَـغـدو فـي الزّمـان مُـحَـكَّمـاً
عَـلى النَّاـس تُـعـطي مَن تَشاء وتمنعُ
وَغُـصـنُـك لا يـذوِي مَـدا الدّهـر كلِّه
وركــنُــك لا يــبـلى ولا يـتـضـعـضـعُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك