أَبا العُمْرِ خَيَّمَ أَم بالحَشاءِ
52 أبيات
|
660 مشاهدة
أَبـا العُـمْرِ خَيَّمَ أَم بالحَشاءِ
قـريـبٌ إذا هـجـعَ الركْبُ نائي
ألمَّ وثـــوبُ الدُّجـــى مُـــخـــلِقٌ
وثـوبُ الصـبَّاـحِ جـديدُ الضِّياءِ
يُــضــئُ لنــا الخَـيْـفَ إيـمـاضُه
وليـس بـبـرقٍ خـفـى مـن خَـفـاءِ
وفـــاءٌ تـــصــرَّمَ عــن يَــقْــظَــةٍ
وكـم يـقـظـةٍ عـصَـفَـتْ بـالوفاءِ
تـــولَّتْ عـــهـــودُك مـــحــمــودةً
بـقُـرْبِ الوِصـالِ وبُـعدِ الجَفاءِ
وأبـقَـت أسىً ليس يَقضي الأُسى
عــليــه وداءٌ بــعـيـدُ الدَّواءِ
وشـــوقـــاً أكــافــحُهُ بــاللَّوى
مـكـافـحـةَ القِرنِ تحتَ اللِّواءِ
وصـبْـراً إذا هَـبَّ وَجْـدُ الحَـشـا
تـعـلَّقْـتُ مـنـه بـمـثـلِ الهَباء
ومَــن غَــرَّه الدهــرُ ألفــيــتَه
ذليـلَ الدمـوعِ عـزيـزَ العَزاءِ
تـجـلَّى المـشـيبُ لتلك العيونِ
فـــبـــدَّلهــنَّ قَــذىً مــن جَــلاءِ
ورُبَّ زَمـــانٍ ســـحَـــبْـــنــا بــه
رِداءَ البِـطـالَةِ سَـحـبَ الرِّداءِ
ومــســتــســلمـاتٍ هـززْنـا لهـا
مَـداري القِـيانِ لسَفْكِ الدِّماءِ
وقــد نـظَـمَ العِـلجُ أجـسـامَهـا
مـع الجُـدْرِ نَظْمَ صفوفِ اللِّقاءِ
نــمُــدُّ إليــهــا أكـفَّ الرِّجـالِ
فــتــرجِــعُ مـثـلَ أكُـفِّ النِّسـاءِ
وَجَــعْـدُ المـيـاهِ إذا صـافَـحَـت
جـداولَه الريـحُ سَـبْـطُ الهواءِ
غــدَوْنــا وأنــوارُه كـالبُـرودِ
ورُحْــنـا وكُـثـبـانُه كـالمُـلاءِ
تُــقـابـلُنـا الوحـشُ فـي روضَـةٍ
كـمـا قـابَـلَتْـكَ نُـجومُ السَّماءِ
فــهــل مـن سَـبـيـلٍ إلى نـشـرِه
إذا ركـضَـت فـيـه خيلُ الرَّخاءِ
وأقــمــارُه حــيــنَ تُــبــدي له
مـحـاسنُها الصُّبحَ سِلمُ المساءِ
وتــجــديــدهُــنَّ بــجـرِّ الذّيـولِ
وجــرِّ الزِّقـاقِ أديـمَ الفَـضـاءِ
وتـشـتـيـتُـنـا شَمْلَ سِرْبِ الظِّبا
بـمُـدمَـجـةٍ مـثـلِ سِـربِ الظِّبـاءِ
إذا مـا طُـلِبْـنَ فـخيلُ السِّباقِ
وإمَّاــ طَـلَبـنَ فـسـفْـنَ النَّجـاءِ
وكــم مــن خــليــلٍ رأى خُـلَّتـي
فــصــدَّ وكُــنَّاــ خـليـلَي صَـفـاءِ
وحــمــراءَ تُــمـزَجُ فـي خِـدرِهـا
بـمـاءِ الصـبَّاـبةِ ماءِ البَهاءِ
تــحــذِّرُنــي أجَــلي فــي السُّرى
وهـل كـنـتُ آمِـنَه فـي الثـواءِ
ومــن عَــجَــبٍ أنَّ حِــلفَ الفُـسـو
قِ حــالَفــه عَــدَمُ الأنــبـيـاءِ
ســيُــظْــفِــرُهُ بــالمُــنـى زجْـرُه
إلى ابن المظفَّرِ عِيسَ الرَّجاءِ
دَعَــوْنــا مُــفـرِّقَ شـمْـلِ اللُّهـى
سـمـاحـاً وجـامِـعَ شَـملِ الثَّناءِ
بــكَــفٍّ تُــرَقـرِقُ مـاءَ الحـيـاةِ
ووجــهٍ يُــرَقـرقُ مـاءَ الحَـيـاء
نـضـا الكِـبَـرَ إلاّ عـلى حـاسدٍ
تُــجــاذِبُهُ حُــلَّةُ الكِــبــريــاءِ
وفــازَ ولم يــغْــلُ فــي جَــرْيِه
غَـداةَ النِّضـالِ بـسـهمِ الغِلاءِ
كــأنَّ سَــجــايــاه مـن نَـشْـرِهـا
وإشــراقِهــا عَــبَــقٌ فـي ذَكـاءِ
له عَــزَمــاتٌ تَــفُــلُّ الســيــوفَ
وتَـسـبِـقُ بـالفَوْتِ شأوَ القَضاءِ
ومـــكـــرُمــةٌ لو غَــدَتْ مُــزنــةً
لأيـقـنَ منها الثَّرى بالثَّراءِ
نـــزلتُ بـــعَـــقْـــوتِه مَــنْــزِلاً
خَـصـيـبَ الجِـنابِ رَحيبَ الفِناءِ
أهَــبَّ لنــا فــيـه ريـحَ النَّدى
رَخــاءً تــخــبِّرنُــا بــالرَّخــاءِ
أبِـــيٌّ تـــذِلُّ صُـــروفُ الزمـــانِ
لَدَيـه فـتـنـقـادُ بـعدَ الإِباءِ
وخــرقٌ تـخـرَّقَ فـي المـكـرُمـاتِ
فـغـطَّتـ ْيـداه حِـجَـابَ العَـطـاءِ
وثَبْتٌ إذا ما اللَّيالي انبرَتْ
بـريـحٍ سـمـائمُهـا الجِـرِبْـيـاءِ
كــأنَّ الخــطــوبَ إذا حــاولَتْه
تَــقَـطَّرَ مـنـهـا بـقُـطْـرَي حِـراءِ
بَـنَـتْ مـجـدَه الغـرُّ مـن يَـعْـرُبٍ
فـآثـرَ تـشـيـيـدَ ذاكَ البِـنـاءِ
بَــقِــيــتَ فـكـم لك مـن شـيـمَـةٍ
كسَوْتَ بها المجدَ ثَوبَ البقاءِ
ويـــــومٍ تَـــــوَرَّدُ فــــرســــانُه
حـيـاضَ الحُـتـوفِ ورودَ الظِّماءِ
كــأنَّ صــوارِمَه فــي العَــجــاجِ
بــوارِقُ تَـصْـدعٌ حُـجْـبَ العَـمـاءِ
تـراءى السـوابـغُ فـي حومَتَيْهِ
كـمـا اطَّرَدَتْ شـمـأَلٌ فـي نِهـاءِ
كـــأنَّ الكُـــمــاةَ لإشــراقِهــا
تَـنـاهَـبُ أعـضـاءَ شـمسِ الضَّحاءِ
أضــاءَ لعــيــنــيـكَ فـي نَـقْـعِه
سَـنـا المَـشـرفيّةِ نهجَ السَّنَاءِ
وكـنـتَ إذا مـا بـلْتـكَ العُـلى
مَـلِيّـاً بـتـفـريـقِ شَمْلِ البَلاءِ
فـــحـــلِّ أبــا أحــمــدٍ حِــليــةً
مُــخــلَّدةً مــا لَهـا مـن فَـنـاءِ
تُــضــرِّمُ غَــيْـظـاً قـلوبَ العِـدى
وتـمـلأُ بَـرداً حَـشا الأولياءِ
دعــوتُــك والدهــرُ مُــسْــتَــلْئِمٌ
يَـشـوبُ الشَّجـاعـةَ لي بالدَّهاءِ
فـكـنـتَ جـديـراً بـفـضـلِ الغِنى
وكـنـتُ جـديـراً بـفـضلِ الغَناءِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك