أبا المغرب استوفت إليك البشائر
56 أبيات
|
360 مشاهدة
أبـا المـغـرب اسـتوفت إليك البشائر
هـــل الأكـــرمــون النــازحــون زوائرُ
ســعــدتُ بــهــا لمــا أتــتــنـي عـشـيـة
تُــضــوِّعــهــا تــلك الريــاح العـواطـر
تــحــيــة حــب بــل حــيــاة لجــسـم مـن
بـرتـه مـن البـحـر السـيـوف البـواترُ
ويـغـنـي القـلى عـنـد الوداد ويـعـرف
الصَّفـامِ الصـدى والدهر بالعلم دائرُ
أرى الخِـلّ مـن لم يـخـلُ عـنـك جـمـيلُه
وإن عــثــرت فــيـك الصـرُّوف العـواثـرُ
ولله أســــرار لطــــائفُ تــــحــــتــــوي
فــضــائلَ تــبــديــهــا نــفــوس ذخــائرُ
ومـا غـرّنـي ذكـرى حـبـيـبـي عن النوى
بـلى إِنَّ نـقـع الغـيث في الجدب ظاهرُ
تــحــكَّمــْ بــقــلبــي أنــتَ نــاهٍ وآمِــرُ
فــإنــي لمــا قــد شــئتــه فــيَّ شـاكـرُ
عــســى بــاعــث يـحـيـي رمـيـمَ شـتـاتـه
بــمــهــجــتــه يــومــاً فـيـسـعـد صـابـرُ
فـــإن يَـــكُ إِســـعـــاف بـــه وبـــصــدره
انْـشـراح فـلي مـن جـامـع الشمل زائرُ
ويــامـا ألذ الوصـل بـعـد انـقـطـاعـه
فــهــل أنــت يـا هـجـر الأحـبـة دابـرُ
وإِنـــي لتـــغــشــانــي الهــمــوم وإِنّهُ
بــتــكــرارهــا ضــاقـت عـليَّ المـصـادرُ
ومـا القـلب إلا قـائد الجـسـم أيـمَّا
نـشـا أو صـحـا عـنـه الهموم الخواطرُ
ثــنـا نـشـوة مـن نـسـمـة أسـنَـدت لنـا
صـحـيـح الهـوى تـرتـاح مـنـه البصائرُ
تــذكــرنــا عــطــف الحــبــيــب بــقــدّه
ومـا افـتـضـحـت مـنه الغصون الموائرُ
وقـيـل لهـذا الغـصـن والظـبي والنقا
قـــفـــوا إنَّ إِظــهــار المــذلة ضــائرُ
ومـن يـتـصـدى وهـو فـي العـجـز غـايـة
ولم يـثـن عـنـهـا نـاشـبـتـه القـساورُ
ومـن لم يـكـن كـفـئاً يَـقِفْ ومن اعترفْ
يَــعُــدْ ومــن اسـتـرضـى فـليـس يـكـابـرُ
ومـن يـتـقـهْ يـنـجـح ومـن يـخـشَه يـفـز
ومـن لم يـخـف يـفـضـح وتكفي النذائرُ
كـفـى فـاضـحـاً حـاوي الجمال إذا بدى
عــلى كــل ذي نــورٍ بــه الحـسـن دائرُ
وروضــة حــســن لا يــطــيــر حـمـامـهـا
كــأن عــيــون النــاس فــيـهـا حَـواضـرُ
كــــأنَّ فـــؤادي إذ أرتـــه نـــواظـــري
خـطـيـر الهـوى يصلى على النار طائرُ
رســول الهــوى هـل نُـبـي الحـب إنـنـي
أســيـر الجـوى قـد قـيـدتـه النـواظـرُ
إذا فـتـرت عـيـنـي الجـفـون الفـواتر
أســىً غــدرت مــن أرسـلتـهـا النـذائرُ
وإن بـثَّ فـي ليـل مـن الشـعـرِ تـائهـاً
فــهــذا له فــي وجـهـه الصـبـح سـاتـرُ
تــبــارك مــن أنــشــاه فــتـنـة نـاظـر
وأعــطــاه كــل الحــســن والله قــادرُ
وســبــحــان مــن ســوّى عـلى الحـق ذلك
الإِمــامَ له فــي العـالمـيـن مـفـاخـرُ
هـو العـالم التـحـرير والفطن الغني
الذي نــقـلت مـنـه العـلوم البـواهـرُ
هـو الكـامـل المـرضـي والفـاضل الذي
تــديــن لعــليــاه السُّراة الأكــابــرُ
هــو العــامـل الصـافـي سـلالة يـوسـف
مــحــمــدٌ الوافــي المُــجِـدّ المُـسَـامـرُ
هــمــام غــدا بــالمـغـرب اليـوم آيـةً
وبـالمـشـرق انـقـادت إليـها الخواطرُ
فـمـا مـصـعـب فـيـهـا بـه فـهـو مـيـسـر
ويـسـجـن عـنـهـا الشـر والخـيـر حـاضرُ
لقـد أشـرق الدين الحنيفي في الورى
الأبــاضــي والوهــبــي والحــق ظـاهـرُ
وبــدّد أهــل الجــهــل لمــا تــبـدعـوا
ضــلالاً وســيــف الله للكــفــر بـاتـرُ
وشــيــد ركـن الديـن ثـم اسـتـوى عـلى
القـرى فـبـدت مـنـه البـدور السَّوافرُ
وطــوقــنـا مـن عـلمـه الكـتـب جـوهـراً
فـيـا نـعـم طـوقـاً لازمـتـه البـصَـائرُ
وســارت بــأرض الله تــنــفــع إنــهــا
فــواخــر عــنــد العــارفــيـن مـفـاخـرُ
سـمـا فـي سـمـاء العـلم فـانـهلَّ مُزنه
فـعـاد بـحـاراُ مـنـه تـجـنـى الجـواهرُ
له هــيــبـة فـي الله تـغـنـى وخـشـيـة
تـذيـب الحـصـى مـنـهـا القـلوب فواطرُ
مــحــيّــاً بــدت مــنـه الشـمـوس وراحـة
له انـدفـقـت فـيـهـا البحور الزواخرُ
لســان عــليــه القــطــب دار وقــلبــه
بـه البـحـر سـكـنـاه العلوم الغزائرُ
ونــســمــة بـشـر عـطّـر الكـونَ طـيـبُهـا
خـصـصـنـا بـهـا واسـتـمسكتها الأعاصرُ
وبـدر تـجـلى فـي سـمـا المجد والعلا
فــأهـدى الهـدى مـنـه المـوفـق ظـافـرُ
ومُــزْنٌ تــخـلى يـمـطـر العـدل والنـدى
فـغـاث الورى واسـتـغـنـمـتـه الأخائرُ
وبــحـر تـعـلى يـقـذف العـلم والتـقـى
لأهـل النـهـى فـأسـتـمـلأتـه الجزائرُ
ونـار تـلظـى تـحـرق الكـفر في الدُّنى
وتـمـحـق مـا تـجـنـيـه فـيـها الأخاسرُ
وســيــف تــنــضَّى صـار صـونـاً لعـرضـنـا
وعــونــاً إذا دارت عــليـنـا الدوائرُ
ورضــوى غــدا فــيــنــا ذكـاءً وهـيـبـة
وظـهـراً إذا تـغـنـى الخـطوب الدواسرُ
وكــهــف لمــن آواه مــنــجــىً ومــلجــأ
وروض لمـــن يـــرعـــاه نـــاشٍ ونــاضــرُ
وأرض لحــلم أنــبــتــت فــيــه مـركـزاً
لعــلم عــلا يــأتــيــه نــاش ونــاظــرُ
ألا فادعُ لي بالعلم والحفظ والتقى
فــقــلبــي خــلىّ مــن حُــلى ذاك حـاسـرُ
ودونــــكَهــــا زُفَّتـــ إليـــك فـــريـــدة
وأنــت لهــا مـن دعـوة الخـيـر مـاهـرُ
ومــا أنــت إلا رحــمــة كــتــبــت لذي
الإصـابِـة والتـوفـيـقِ والصُـبـحُ سَـافرُ
ومـــنـــي تـــســـليـــم وأصـــفــى مــودةٍ
ســـمـــت وتــحــيــات إليــكــم فــواخــرُ
أخــصــك والصــحــب الكــرام وكــل مــن
له فــي الطــريـق المـسـتـقـيـم مـآثـرُ
لقـد كـمـلت فـيـك الفـضـائل وانـتـهـى
بـك المـجـد واسـتـوفـت إليك البشائرُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك