أَبا الهَولِ طالَ عَلَيكَ العُصُر
89 أبيات
|
2342 مشاهدة
أَبــا الهَـولِ طـالَ عَـلَيـكَ العُـصُـر
وَبُـلِّغـتَ فـي الأَرضِ أَقـصـى العُـمُر
فَــيــالِدَةَ الدَهــرِ لا الدَهـرُ شَـبَّ
وَلا أَنـــتَ جـــاوَزتَ حَــدَّ الصِــغَــر
إِلامَ رُكـــوبُـــكَ مَـــتـــنَ الرِمــالِ
لِطَـــيِّ الأَصـــيــلِ وَجَــوبِ السَــحَــر
تُــســافِــرُ مُـنـتَـقِـلاً فـي القُـرونِ
فَــأَيّــانَ تُــلقــي غُــبــارَ السَـفَـر
أَبَــيــنَــكَ عَهــدٌ وَبَــيــنَ الجِـبـالِ
تَـزولانِ فـي المَـوعِـدِ المُـنـتَـظَـر
أَبـا الهَـولِ مـاذا وَراءَ البَـقاءِ
إِذا مــا تَــطــاوَلَ غَــيــرُ الضَـجَـر
عَـــجِـــبـــتُ لِلُقـــمــانَ فــي حِــرصِهِ
عَـــلى لُبَـــدٍ وَالنُـــســـورِ الأُخَــر
وَشَــكــوى لَبــيــدٍ لِطــولِ الحَـيـاةِ
وَلَو لَم تَــطُــل لَتَــشَــكّــى القِـصَـر
وَلَو وُجِـدَت فـيـكَ يـا بـنَ الصَـفاةِ
لَحَــقــتَ بِــصــانِــعِــكَ المُــقــتَــدِر
فَــإِنَّ الحَــيــاةَ تَــفُــلُّ الحَــديــدَ
إِذا لَبِــسَــتــهُ وَتُــبــلى الحَــجَــر
أَبا الهَولِ ما أَنتَ في المُعضِلاتِ
لَقَــد ضَــلَّتِ السُـبـلَ فـيـكَ الفِـكَـر
تَـــحَـــيَّرَتِ البَــدوُ مــاذا تَــكــونُ
وَضَــلَّت بِــوادي الظُــنــونِ الحَـضَـر
فَــكُــنــتَ لَهُــم صـورَةَ العُـنـفُـوانُ
وَكُــنــتَ مِــثــالَ الحِـجـى وَالبَـصَـر
وَسِــــرُّكَ فــــي حُــــجــــبِهِ كُـــلَّمـــا
أَطَــلَّت عَــلَيــهِ الظُــنـونُ اِسـتَـتَـر
وَمــا راعَهُــم غَــيـرُ رَأسِ الرِجـالِ
عَــلى هَــيــكَــلٍ مِــن ذَواتِ الظُـفُـر
وَلَو صُـوِّروا مِـن نَـواحـي الطِـبـاعِ
تَــوالَوا عَــلَيــكَ سِــبــاغَ الصُــوَر
فَــيـا رُبَّ وَجـهٍ كَـصـافـي النَـمـيـرِ
تَــــشــــابَهَ حـــامِـــلُهُ وَالنَـــمِـــر
أَبــا الهَــولِ وَيـحَـكَ لا يُـسـتَـقَـلُّ
مَــعَ الدَهــرِ شَــيــءٌ وَلا يُـحـتَـقَـر
تَهَــزَّأتَ دَهــراً بِــديــكِ الصَــبــاحِ
فَــنَــقَّرَ عَــيــنَــيــكَ فــيـمـا نَـقَـر
أَســـالَ البَـــيــاضَ وَسَــلَّ السَــوادَ
وَأَوغَــلَ مِــنــقــارُهُ فــي الحُــفَــر
فَــعُــدتَ كَــأَنَّكــَ ذو المَــحـبِـسَـيـنِ
قَــطــيــعَ القِـيـامِ سَـليـبَ البَـصَـر
كَــأَنَّ الرِمــالَ عَــلى جــانِــبَــيــكَ
وَبَـــيـــنَ يَــدَيــكَ ذُنــوبُ البَــشَــر
كَــأَنَّكــَ فــيــهــا لِواءُ الفَــضــاءِ
عَــلى الأَرضِ أَو دَيــدَبـانُ القَـدَر
كَــــأَنَّكــــَ صــــاحِــــبُ رَمـــلٍ يَـــرى
خَــبــايـا الغُـيـوبِ خِـلالَ السَـطَـر
أَبـا الهَـولِ أَنـتَ نَـديـمُ الزَمـانِ
نَــجِــيُّ الأَوانِ سَــمــيــرُ العُــصُــر
بَــــسَــــطـــتَ ذِراعَـــيـــكَ مِـــن آدَمٍ
وَوَلَّيـــتَ وَجـــهَـــكَ شَـــطــرَ الزُمَــر
تُـــطِـــلُّ عَـــلى عـــالَمٍ يَـــســـتَهِــلُّ
وَتــوفــي عَــلى عــالَمٍ يُــحــتَــضَــر
فَــعَــيــنٌ إِلى مَــن بَــدا لِلوُجــودِ
وَأُخـــرى مُـــشَـــيِّعـــَةٌ مِـــن غَـــبَــر
فَــحَــدِّث فَــقَـد يُهـتَـدى بِـالحَـديـثِ
وَخَــبِّر فَــقَــد يُــؤتَــسـى بِـالخَـبَـر
أَلَم تَـــبـــلُ فِـــرعَـــونَ فــي عِــزِّهِ
إِلى الشَــمــسِ مُـعـتَـزِيـاً وَالقَـمَـر
ظَــليــلَ الحَــضــارَةِ فـي الأَوَّليـنَ
رَفــيــعَ البِــنــاءِ جَــليـلَ الأَثَـر
يُــؤَسِّســُ فــي الأَرضِ لِلغــابِــريــنَ
وَيَـــغـــرِسُ لِلآخَـــريـــنَ الثَـــمَـــر
وَراعَـكَ مـا راعَ مِـن خَـيـلِ قَـمـبـي
زَ تَــرمــي سَــنــابِــكَهــا بِـالشَـرَر
جَــوارِفُ بِــالنـارِ تَـغـزو البِـلادَ
وَآوِنَــةً بِــالقَــنــا المُــشــتَــجِــر
وَأَبــصَــرتَ إِســكَـنـدَراً فـي المَـلا
قَـشـيـبَ العُـلا في الشَبابِ النَضِر
تَـــبَـــلَّجَ فـــي مِـــصـــرَ إِكـــليــلُهُ
فَـلَم يَـعـدُ فـي المُلكِ عُمرَ الزَهَر
وَشــاهَــدتَ قَــيــصَـرَ كَـيـفَ اِسـتَـبَـدَّ
وَكَـــيـــفَ أَذَلَّ بِـــمِـــصــرَ القَــصَــر
وَكَـــــيـــــفَ تَـــــجَـــــبَّرَ أَعــــوانُهُ
وَســاقــوا الخَـلائِقَ سَـوقَ الحُـمُـر
وَكَـيـفَ اِبـتُـلوا بِـقَـليـلِ العَـديدِ
مِــنَ الفــاتِــحـيـنَ كَـريـمِ النَـفَـر
رَمــى تــاجَ قَــيـصَـرَ رَمـيَ الزُجـاجِ
وَفَــــلَّ الجُـــمـــوعَ وَثَـــلَّ السُـــرَر
فَـــدَع كُـــلَّ طـــاغِـــيَـــةٍ لِلزَمـــانِ
فَــإِنَّ الزَمــانَ يُــقــيــمُ الصَــعَــر
رَأَيــتَ الدِيــانــاتِ فــي نَــظـمِهـا
وَحــيــنَ وَهــى سِــلكُهــا وَاِنــتَـثَـر
تُــشــادُ البُــيـوتُ لَهـا كَـالبُـروجِ
إِذا أَخَـذَ الطَـرفُ فـيـهـا اِنـحَـسَـر
تَــلاقــى أَســاســاً وَشُــمَّ الجِـبـالِ
كَــمــا تَــتَــلاقــى أُصــولُ الشَـجَـر
وَإيـــزيـــسُ خَــلفَ مَــقــاصــيــرِهــا
تَــخَــطّـى المُـلوكُ إِلَيـهـا السُـتُـر
تُــضــيــءُ عَــلى صَــفَـحـاتِ السَـمـاءِ
وَتُـشـرِقُ فـي الأَرضِ مِـنـهـا الحُجَر
وَآبــيــسُ فــي نــيــرِهِ العـالِمـونَ
وَبَــعــضُ العَــقــائِدِ نــيــرٌ عَــسِــر
تُـــســـاسُ بِهِ مُــعــضِــلاتُ الأُمــورِ
وَيُــرجــى النَـعـيـمُ وَتُـخـشـى سَـقَـر
وَلا يَــــشــــعُـــرِ القَـــومُ إِلّا بِهِ
وَلَو أَخَــذَتــهُ المُــدى مــا شَــعَــر
يَــقِــلُّ أَبــو المِــســكِ عَــبــداً لَهُ
وَإِن صـــاغَ أَحـــمَــدُ فــيــهِ الدُرَر
وَآنَــــســــتَ مـــوســـى وَتـــابـــوتَهُ
وَنـورَ العَـصـا وَالوَصـايـا الغُـرَر
وَعـــيـــســى يَــلُمُّ رِداءَ الحَــيــاءِ
وَمَــريَــمُ تَــجــمَــعُ ذَيــلَ الخَــفَــر
وَعَــمــرو يَــسـوقُ بِـمِـصـرَ الصِـحـابَ
وَيُــزجـي الكِـتـابَ وَيَـحـدو السُـوَر
فَــكَــيــفَ رَأَيــتَ الهُـدى وَالضَـلالَ
وَدُنــيــا المُــلوكِ وَأُخــرى عُــمَــر
وَنَــبــذَ المُـقَـوقِـسِ عَهـدَ الفُـجـورِ
وَأَخــذَ المُــقَــوقِــسِ عَهــدَ الفَـجِـر
وَتَـــبـــديـــلَهُ ظُـــلُمــاتِ الضَــلالِ
بِــصُــبــحِ الهِــدايَــةِ لَمّــا سَــفَــر
وَتَــأليــفَهُ القِـبـطَ وَالمُـسـلِمـيـن
كَـــمـــا أُلِّفَــت بِــالوَلاءِ الأُسَــر
أَبــا الهَــولِ لَو لَم تَــكُــن آيَــةً
لَكـــانَ وَفـــاؤُكَ إِحـــدى العِـــبَــر
أَطَــلتَ عَــلى الهَــرَمَــيـنِ الوُقـوفَ
كَـــثـــاكِــلَةٍ لا تَــريــمُ الحُــفَــر
تُـــرَجّـــي لِبـــانـــيــهِــمــا عَــودَةً
وَكَــيــفَ يَــعــودُ الرَمـيـمُ النَـخِـر
تَــجــوسُ بِــعَــيــنٍ خِــلالَ الدِيــارِ
وَتَــرمــي بِــأُخــرى فَــضـاءَ النَهَـر
تَــرومُ بِــمَــنــفـيـسَ بـيـضَ الظُـبـا
وَسُـمـرَ القَـنـا وَالخَـمـيـسَ الدُثَـر
وَمَهـدَ العُـلومِ الخَـطـيـرَ الجَـلالِ
وَعَهــدِ الفُـنـونِ الجَـليـلَ الخَـطَـر
فَــلا تَــســتَــبــيــنُ سِــوى قَــريَــةٍ
أَجَــدَّ مَــحــاسِــنَهــا مــا اِنــدَثَــر
تَــكــادُ لِإِغــراقِهـا فـي الجُـمـودِ
إِذا الأَرضُ دارَت بِهـــا لَم تَـــدُر
فَهَــل مَــن يُــبَــلِّغُ عَــنّـا الأُصـولَ
بِــأَنَّ الفُــروعَ اِقــتَـدَت بِـالسِـيَـر
وَأَنّــا خَــطَــبــنــا حِــسـانَ العُـلا
وَسُــقــنــا لَهـا الغـالِيَ المُـدَّخَـر
وَأَنّــا رَكِــبــنــا غِــمـارَ الأُمـورِ
وَأَنّــا نَــزَلنــا إِلى المُــؤتَــمَــر
بِـــكُـــلِّ مُــبــيــنٍ شَــديــدِ اللِدادِ
وَكُـــلِّ أَريـــبٍ بَـــعـــيــدِ النَــظَــر
تُــــطــــالِبُ بِــــالحَــــقِّ فــــي أُمَّةٍ
جَــــرى دَمُهـــا دونَهُ وَاِنـــتَـــشَـــر
وَلَم تَــفــتَــخِــر بِــأَســاطــيــلِهــا
وَلَكِــن بِــدُســتــورِهــا تَــفــتَــخِــر
فَــلَم يَــبــقَ غَــيـرُكَ مَـن لَم يَـحِـف
وَلَم يَــبــقَ غَــيــرُكَ مَــن لَم يَـطِـر
تَـحَـرَّك أَبـا الهَـولِ هَـذا الزَمـانُ
تَــحَــرَّكَ مــا فــيــهِ حَـتّـى الحَـجَـر
نَـــجِـــيَّ أَبــي الهَــولِ آنَ الأَوانُ
وَدانَ الزَمــــــانُ وَلانَ القَــــــدَر
خَــبَــأتُ لِقَــومِــكَ مــا يَــســتَـقـونَ
وَلا يَـخـبَـأُ العَـذبَ مِـثـلُ الحَـجَـر
فَــعِــنــدي المُــلوكُ بِــأَعــيـانِهـا
وَعِـنـدَ التَـوابـيـتِ مِـنـهـا الأَثَر
مَـحـا ظُـلمَـةَ اليَـأسِ صُـبحُ الرَجاءِ
وَهَــذا هُــوَ الفَــلَقُ المُــنــتَــظَــر
اليَــــومُ نَــــســـودُ بِـــواديـــنـــا
وَنُــعــيــدُ مَــحــاسِــنَ مــاضــيــنــا
وَيُـــشـــيـــدُ العِـــزُّ بَــأَيــديــنــا
وَطَـــنٌ نَـــفـــديـــهِ وَيَـــفـــديــنــا
وَطَـــــــنٌ بِـــــــالحَــــــقِّ نُــــــؤَيِّدُهُ
وَبِـــــعَـــــيـــــنِ اللَهِ نُـــــشَــــيِّدُهُ
وَنُــــــحَــــــسِّنــــــُهُ وَنُــــــزَيِّنــــــُهُ
بِـــمَـــآثِـــرِنـــا وَمَـــســـاعــيــنــا
سِــــرُّ التــــاريــــخِ وَعُــــنـــصُـــرُهُ
وَسَــــريــــرُ الدَهـــرِ وَمِـــنـــبَـــرُهُ
وَجِــــنــــانُ الخُــــلدِ وَكَــــوثَــــرُهُ
وَكَـــفـــى الآبـــاءُ رَيـــاحــيــنــا
نَــــتَّخــــِذُ الشَـــمـــسَ لَهُ تـــاجـــاً
وَضُــــحـــاهـــا عَـــرشـــاً وَهّـــاجـــا
وَسَــــمــــاءَ السُــــؤدَدِ أَبـــراجـــاً
وَكَــــــذلِكَ كــــــانَ أَواليـــــنـــــا
العَــــصــــرُ يَــــراكُــــم وَالأُمَــــمُ
وَالكَــــرنَــــكُ يَــــلحَـــظُ وَالهَـــرَمُ
أَبــــنـــي الأَوطـــانَ أَلا هِـــمَـــمُ
كَـــبِـــنـــاءِ الأَوَّلِ يَـــبــنــيــنــا
سَــعــيــاً أَبَــداً سَــعــيــاً سَــعـيـاً
لِأَثـــيـــلِ المَـــجـــدِ وَلِلعَـــليـــا
وَلنَــجــعَــل مِــصــرَ هِــيَ الدُنــيــا
وَلنَــجــعَــل مِــصــرَ هِــيَ الدُنــيــا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك