أبا حسن طال المِطال ولم يكن

47 أبيات | 253 مشاهدة

أبــا حــسـن طـال المِـطـال ولم يـكـن
غــريــمــك مــمــطــولاً وإنــي لَصـابـرُ
وقــفـت عـليـك النـفـس لا أنـا واردٌ
عــلى طــول أيــامــي ولا أنـا صـادر
إذا كــنــتَ تــنــســى والمـذكِّر غـائب
وتـــدفـــع أمـــري والمـــذكِّر حــاضــر
فــيــا ليــت شــعـري والحـوادث جـمـة
مـتـى تُـنـجـز الوعـد الذي أنا ناظر
عـذرتـك لو كـان المـطـال وقـد سـقَـى
جــنــابــي ربــيـع مـن سـمـائك بـاكـر
فــأمَّاــ ولم يُـبـللْ جـنـابـي بـقـطـرةٍ
فــمــا لك مــنــي فــي مــطـالك عـاذر
وإن كــنــتُ لا ألحــاك إلا بــهـاجـسٍ
تَـنـاجَـى بـه تـحـت الصـدور الضـمائر
مـتـى استبطأ العافون رِفدك أم متى
تــقــاضـاك أثـمـانَ المـحـامـد شـاعـر
لِيــهــنـئ رجـالاً لا تـزال تـجـودهـم
ســحــائبُ مــن كــلتــا يـديـك مـواطـر
تـظـل تُـجـافـي المـنَّ عـنـهـم تَـحـفِّيـاً
وقــد غــتَّهــم مــعــروفُـك المـتـواتـر
مــنــحــتـهُـمُ مـالاً وجـاهـاً كـلاهـمـا
لهــم مــنــه حــظ يـمـلأ الكـف وافـر
وعــطَّلــْتَــنــي عــمــا غَــمــرتــهُـمُ بـه
ورَيْــعــيَ أزكـى ريـعِ مـا أنـت عـامـر
عُــنِــيــتَ بــهــم حــتــى كــأنــك والدٌ
لهــم وهــمُ دونــي بــنــوك الأصـاغـر
وغــادرتـنـي خـلف العـنـايـة ضـائعـاً
وللَهِ مـاذا يـا ابـن يـحـيـى تُـغـادِر
أرانـي دهـا شِـعـري لديـك اقـتـصـارُهُ
عــليــك وإن لم تـبـتـذله المَـعـاشـر
وإن لم يُــنَــوِّه ربــه بــاسـم نـفـسـه
فـــأنـــت له مـــن أجـــل ذلك حــاقــر
ولم أر شــيــئاً أخــلقــتْه صــيــانــة
سِـوايَ وشـعـرِي مُـذْ بـدَتْ لي المَـناظر
ولو شــئتُ لم تَــذهــب عــلى حُـوَّليَّتـي
هَــنــاتٌ لأســمــاء الرجــال شــواهــر
وقُــوفٌ عــلى بــابِ وتــشــيـيـعُ مـوكـب
وإنـــشـــاد جُـــمَّاـــع وتــلك مَــقــادر
ولو أنــنــي أرضــىَ بــهــن خــلائقــاً
لأضـحـى لي اسـمٌ يـطـرِفُ الشـمسَ باهر
ولكــنــنــي أعــطـي الصـيـانـة حـقّهـا
فــهــل ذاك للأحــرار عــنــدك ضــائر
يـــخـــوفــنــي مــن ذاك أنــك إنــمــا
تُــخَــصُّ بـجَـدْواك القـوافـي الحـواسـر
ويـؤْمـنـنـي مـن ذاك أن لسـتَ جـاهـلاً
فـتـسـتـر بـالأسـمـاء مـا أنـت سـاتر
عــلى أنــنــي قـد جـاش صـدري جـيْـشـة
فـقـلت وقـد تـعـصـي الحليمَ الهواجر
أرى الدهر في نصر الأباطيل مُجلباً
وفــي الله يــومــاً للحـقـائق نـاصـر
ألم تــحــزنِ الآداب حــزنـاً يَـشـفُّهـا
وتـجـري له مـنـهـا الدمـوع البوادر
قـــواف مـــصــونــاتٌ تُــقَــرَّب دونــهــا
قـــوافٍ بـــأبــواب الرجــال ســوافــر
أمــا وأبــي أبــكــارِ شــعــرٍ عـقـائلٍ
نُــكِــحــن بــلا مــهــر وهــن مــهــائر
لئن أحــظِــيَــتْ يــومــاً عـليـهـن ضَـرَّةٌ
لمَـا هُـنَّ مـن تُـحـظَـى عـليـه الضرائر
وإنـــك لَلْمـــرءُ الجـــليُّ بـــصـــيـــرة
ولكـن مـع الأهـواء تَـعـشَـى البصائر
وقـد قـيـل كـم مـن رِشـدة فـي كـريهةٍ
ومـن غَـيّـةٍ تُـلقَـى عـليـهـا الشـراشـر
وكــم أمــةٍ ورهـاءَ قـد فـاز قِـدحـهـا
بــمــا حُــرِمــتْه الســيـدات الحـرائر
ومـن دونِ مـا قـد سُـمْتني في كرائمي
يـقـول امـرُؤٌ نـعـم البُـعولُ المقابر
ومــا كــنَّ فــي بــعــلٍ بِــجِــدِّ رواغــب
ولو كـان كُـفء الشمس لولا المفاقر
سـيـسـألنـي الأقـوام عـمـا أثـبْـتـني
بـــه فـــبـــمـــاذا أنــت إيــاي آمــر
أأخـــبـــرهــم بــالحــق وهْــي شَــكِــيَّة
أم الإفـكِ فـالإسـلام عـن ذاك زاجر
وإن امــرأً بــاع الثـنـاء مـن امـرئٍ
فـــبـــاء بــحــرمــان وإثــمٍ لخَــاســر
أتـحـرمـنـي الجـدوى وأطـريـك كـاذباً
فــتــحـظَـى وأشـقَـى بـالذي أنـا وازر
شـــهـــدت إذاً أنــي لنــفــســيَ ظــالم
وأنـــك إن كـــلفـــتَـــنــي ذاك جــائر
وهـبـنـي كـتـمـتُ الحـق أو قـلتُ غيرهُ
أتـخـفَـى عـلى أهـل العـقول السرائر
أبـى ذاك أن السـر فـي الوجـه ناطق
وأن ضـمـيـر القـلب فـي العـين ظاهر
وحــســبـك مـن شـكـواي فـي كـل مـجـلسٍ
نَــئيـمـي وأنـفـاسـي عـليـك الزوافـر
وصــمــتــي ومـطِّيـ حـاجـبـي وإشـاحـتـي
بــوجــهــي إذا سـمَّى ليَ اسـمَـك ذاكـر
ســـئِلتَ فـــلم تـــحـــرم ســواي وإنــه
لوتــــرٌ وإنــــي لو أشــــاء لثــــائر
ولكــنْــي عــفـوي عـفـوُ حـرٍّ ولم يـكـن
ليــســبــقَــنـي لولاه بـالوتـر واتـر
ولو ثــوِّبــتْ تــلك المــدائحُ ألحِـقـتْ
بـــهـــا أخــريــات للثــواب شــواكــر
إذا أُنـشِـدَتْ قـال الألى يـسـمـعونها
ألا ليــتـنـا للمُـنْـشـديـهـا مـنـابـر

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك