أبا مصر ومصدر نعمتيها
47 أبيات
|
163 مشاهدة
أبــا مـصـر ومـصـدر نـعـمـتـيـهـا
لقــد شــاخ الزمـان وأنـت كـهـلُ
بــنــى لك آل فــرعــون صــروحــا
عُــبــدت بــهــا وأنـت لذاك أهـلُ
فــمــا نـفـس رأت نـعـمـاً غـزاراً
وخــصــبـاً لا يـقـوم لديـه مـحـلُ
وكـان الشـكـر مـرمـى نـاظـريـها
ورَبُّ الكــون لم يــدركــه عــقــلُ
بــمــشـركـة إذا شـكـرت صـنـيـعـاً
عـــن الإدراك صـــانــعــه يــجــلُّ
فـــإنَّ الفـــضــل يــعــرفــه ذووه
وفـضـل النـيـل لا يـعـلوه فـضـلُ
أبــا مــصــر مــضــت حــقـب طـوال
وأنـت تـجـود بـالخـيـرات مـضـرا
تـجـيـء بـهـا مـن السودان عفوا
وتـنـثـرهـا عـلى الأرضـين نثرا
بـحـيـرات الجـنـوب لك الجـواري
نــواصــرهـا لديـك تـطـيـع أمـرا
فــتــجــرف تــرب أحـبـاش ودنـكـا
وتـسـبـكـه فـيـصـبـح فـيـك تـبـرا
وتــحـمـله عـلى حـمـر المـطـايـا
تـسـيل بها البطاح الجرد بجرا
ســــخـــاه لا يـــرى شـــحّ لديـــه
وجـود البـحـر عـنـد النـيل بخل
أبــا مــصــر أتــدري كــم شـعـوب
بـواديـك اسـتـعـزّوا ثـم هـانـوا
مــوات الأرض أحــيــوه قــديـمـا
فــحــلّ مــحــلّ قــاحــلهــا جـنـان
مـهـنـدسـهـم درى مـسـح الأراضـي
وجــرّ الثــقــل مــا كــان الوزن
بـنـوا الأهرام محكمة الزوايا
لديــهــا كــل صــرح مــســتــهــان
لهــا الشــعــرى دليــل مـسـتـمـرّ
ونــجـم القـطـب مـا كـرّ الزمـان
وفــيــهـا مـن بـديـع الصـنـع آي
إلى صــنّــاعــنــا لم يــوح مـثـل
هــيــاكــلهــم كــتـاب جـاء فـيـه
حـديـث مـلكـوهـم مـن قـبـل مينا
تـرى جـدرانـهـا والنـقـش فـيـها
فــتــحــسـبـه طـلاسـم سـاحـريـنـا
رآه العــرب مــنــذ التـح لغـزا
فـأمـسـى مـغـلقـا هـذي السـنينا
ولكــن فــي بــلاد الغــرب قــوم
رأوا جـحـد المـحـال هدى ودينا
فــأمــضـوا خـيـل عـزمـهـم فـجـلّت
وحــازت كــشـف سـرّ الغـابـريـنـا
تــــواريــــخ وأخــــبـــار ووصـــف
لمـــلك دام لم يـــدخــله فــصــل
صـروح الديـن لم يـثـبـت سـواها
بـوادي النـيـل مـن أثـر مـجـيـد
تــعــلّقــت النـفـوس بـهـا فـكـرّت
دهــور وهــي فــي عــيــش رغــيــد
يـواصـلهـا العـواهـل بـالهدايا
وكــهّــان الهــيـاكـل بـالنـشـيـد
وأهـل القـطـر طـرّا بـالعـطـايـا
لرب الغـــيـــب عــن كــرم وجــود
عـبـادات النـفـوس الأمـر فـيها
لآمــال النــفــوس بــلا مــحـيـد
ومــال فـي سـبـيـل البـرّ يـعـطـى
لأفــضــل مـا ازدرعـت وتـسـتـغـلّ
مـدافـنـهـم خـلود النـفـس فـيها
أدلّتـــه عـــلى نـــهـــج أنـــيـــق
تـرى مـاضـي الدفـيـن كـأن سفرا
يــتــرجــمــه بــتــفــصـيـل دقـيـق
مـغـازيـه ومـا قـد نـال مـنـها
مــن الأمــوال فـيـئا والرقـيـق
مــعــيــشـتـه ومـا أعـطـى وأسـدى
ومــا أولاه فــي ســعــة وضــيــق
ومــا يــرجــوه مـن نـعـم وزلفـى
ونـفـس المـيـت آي الحـمـد تتلو
مــفــاخــر حـازهـا أهـلوك دهـرا
وأورثـهـا البـطـالس حين سادوا
مـشـاعـر ديـنـهـم حـفـظوا حراما
وأعـلوا فـي هـيـاكـلهـم وشادوا
أيـمـة ديـنـهـم أرضـوا فـأرضـوا
لفـيـف الشـعـب وارتـقـت البلاد
وجــاء الروم بــعـدهـم فـجـاروا
وجزّوا الصوف واحتلبوا وقادوا
وبــعــدهــم تــتـابـعـت الرزايـا
جــيــوشــا تــســتــحـثّ وتـسـتـزاد
بــنــاء المــلك صـعـب لم يـرمـه
سـوى العـظـمـاء والتـخـريب سهل
أبــا مــصــر مــضــت حــجـج طـوال
أواصــرهــا التـخـاذل والفـنـاء
وســلب المــال والأرواح عـفـوا
كـــأن الخـــلق أنـــعـــام وشــاء
وتــخــريــب البــلاد فــلا زروع
وتــشــتــيـت العـبـاد ولا عـداء
فــضــجّ القــطــر مــن ظـلم وجـور
وكـــم داء يـــكــون بــه الدواء
فــشـاء الله أن مـضـت الليـالي
ليـالي السـوء وأنـتـشر الضياء
وأرســــــل آل إصـــــلاح وعـــــدل
وحــســب الشــعــب إصــلاح وعــدل
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك