أبتاه ماذا قد يخط بناني

69 أبيات | 1505 مشاهدة

أبــتــاه مـاذا قـد يـخـط بـنـانـيـ
نــبــأ الرحــيــل بــلحــظـةٍ وثـوانِ
بــلدي الإِمــارات ادلهـمـت وحـشـة
مـن بـعـد فـقـدك يـا أبا الأوطانِ
أمّ تـــودِّع بـــكـــرهـــا فــي لوعــة
ووداعــهــا لليــأس قــد أدنــانــي
الحـزن شـوك البـيـد فـي أحـشائها
والغــربــة الظــلمــا مــخـاض ثـانِ
بـلدي الحـبـيـبة من يواسي جرحها
ويــعــيــد بــســمـتـهـا بـقـلب حـانِ
أأبـا خـليـفـة قـد رحـلت ولم تزل
حــيــاً بــخــيــر تـبـصـر العـيـنـان
فـي كـل شـبـر أنـت فـي بـلدي ولنـ
يـفـنـى العـطـاء الحـي في بلداني
كــلمــاتـكـم تـنـسـاب فـي آذانـنـا
رقــراقــة طــربــت لهــا الأذنــانِ
مـا كـان ذا البـتـرول أغلى منكم
أنــتـمْ ثـرائيـ.. أنـتـمُ عـنـوانـي
أســفــار مــجــد شــامــخ خـلفـتـهـا
تـحـيـي القـلوب بـسـيـرة ومـعـانـي
لله درك كــم تــركــت مــنــاقــبــاً
سـتـظـل تـشـرق فـي دجـى النـسـيـان
لله درك قـــد جـــعــلت قــلوبــنــا
لا لا تــمــل مـن الدعـاء ثـوانـي
لله درك فـــارســـاً تــرك الخــطــى
ســفـر البـطـولة مـنـهـل الفـرسـان
نـحـو المـعـالي قـدتـنـا وبـحـكـمة
أرســيــت كــل قــواعــد البــنـيـان
درر البــلاد ونــورهـا وفـخـارهـا
عــجــزت لرســمــك ريــشــة الفـنـان
بـل أنـت بـدر فـي سما الدنيا به
تـمـسـي الحـيـاة بـأروع اطـمـئنان
عـيـنـاي للأفـق البـعـيـد وخـاطري
قــد راح يــنــسـج قـصـة الشـجـعـانِ
يـحـكـي الفـضائل كيف كانت هاهنا
كـيـف التـراحـم كـان فـي الميدان
أن يـرتـضـي للعـمْـر حـسـن خـتامنا
بـــالبـــر والإِخــلاص والإِحــســان
ســتـطـول أعـمـار وتـقـصـر غـيـرهـا
لكــن أمــانــيــنــا مــن المــنــان
أبــتــاه إن المـوت فـرق بـيـنـنـا
لكــــنــــه حـــق عـــلى الإِنـــســـان
آمـنـت بـالله العـظـيـم وأيـقـنـتـ
نــفــســي المــمــات فــكـل آتٍ فـان
والأرض مـنـهـا نـحـن ثـم مـعـادنا
فــيــهــا وهــذي حــكــمــة الرحـمـن
وحياتنا في الأرض يعقبها الفنا
مــن غــيــر رجــع للحـيـا مـن ثـانِ
هـذي الطـفـولة يـا أبي قد أثقلت
أفــضــالك الغــراء فــي المـيـزان
الشــمـس حـيـن تـجـيـء تـغـرب سـنـة
وتــعـود تـشـرق فـي ربـى الأوطـان
نـبـأ الرحـيـل أكـان حـقـاً صـادقاً
أم أنــنــي مــن صـدمـتـي أعـيـانـي
رحــل الذي زرع الكــفــاح بــأمــة
رســـم النـــفــوس بــأروع الألوان
غـرس الشـجاعة في القلوب فليتها
تــبـقـى كـمـا غـرسـت بـغـيـر هـوانِ
رحـل الكـريـم ابـن الكرام سلالة
عــــلم لجــــود قـــائد مـــتـــفـــانِ
رحــل الذي أحــيـا مـعـالم نـهـضـة
أجــلى مــعــانـي البـر والإِحـسـان
رحـل الذي قـد كـان شـيـخـاً ماجداً
شــهــمــاً وفــيــاً صــادق الإيـمـان
قـد قـيـل (حـقاً) ما الذي أعياكمُ
لله كـــل الأمـــر فـــي الأكـــوان
كـف الضـراعـة تـرتـجـي بـك جـمعنا
جــمــعـاً كـريـمـاً فـي ظـلال جـنـانِ
وتــفـيـض أدمـعـهـم وتـقـطـر حـسـرة
فــعــطــاء زايــد عــم كــل مــكــانِ
وســيــكـبـرون ويـسـألون عـن الذيـ
غـنـوه فـي نـغـم الصـبـاح البـاني
أدمـى حـشـاي وفـي الفـؤاد مـرارة
أبـكـى العـيـون دمـاً وشـلّ لسـانـي
أومـات زايـد! قـيـل مـات فـيا له
نــبــأً يــهـز مـشـاعـري وكـيـانـيـ!
طـويـت صـحـائف سـعـدنـا بـلقاك يا
أبــتــي وحــلت صــفــحــة الأحــزان
والكـون أضـحـى مـعـتـمـاً فـي جوفه
تــخـفـي القـلوب تـأوّهَـاً وتـعـانـي
وعــلى وجـوه الشـعـب ألف حـكـايـة
تــحــكــي لواعــجــهــا ويــمُّ مـعـانِ
وكـأنـمـا مـقـل الأنـام بـدمـعـهـا
ســفــن تــمــوج بــلا يــد الربــانِ
الكــل مــفـجـوع بـفـقـدك يـا أبـيـ
البــيــن مـر.. مـن إِنـاه سـقـانـي
وا حـرَّ قـلبـي بـعـد فـقدك يا أبي
أرثـيـك مـن يـرثـي فـؤادي العاني
مـثـل اليـتـيم تركتني بين الورى
مــن أي نــبــع يــرتــوي وجــدانــي
فـإِذا ظـمـئت اليـوم بعدك يا أبي
مــن ذا لســد غــليــلي اللهــفــان
مـن ذا يـرد إلى الزهـور عـبيرها
ويــعــيــد شــدو الطـيـر للأفـنـان
يـا مـن سـكـنـت القـلب هذا جرحنا
سـيـشـيـب والأسـقـام فـي الأبـدان
الصـبـر يـطـرق بـابـنـا فـيـزيـدنا
ألَمــاً فــلا نـقـوى عـلى السـلوانِ
وعــيــون أمــتــك التــي ودعــتـهـا
أدمــت يــراعــي والمـداد كـسـانـي
وقـصـيـدتـي وقـفـت تـخـفـف لوعـتـيـ
حــتـى جـثـت مـن مـنـظـر الجـثـمـان
أبــتـاه مـن قـلبـي إِليـك أبـثـهـا
هــوجــى تــقــاسـي لوعـة الحـرمـانِ
أوقــد رحــلت ونــحـن أحـوج حـائجـ
لوفــاء قــلبـك فـي دجـى الأزمـانِ
ويـقـبـل الوجـنـات يـمـسـح رأسـهـم
قــد كــان مــثــل المــاء للظـمـآن
قـد كـان يـدنـيـهـم إِليـه مـلبـيـاً
رغـــبـــاتـــهـــم بـــتـــودد وأمــان
وســيــكـبـرون ويـسـألون عـن الذيـ
قــد ضــمــهــم بــمــحــبــة وحــنــان
هـم يـجـهـلون المـوت لكـن قـلبـهم
يــدري بــأن العــيــش فـي نـقـصـان
كــل الصــغــار يــرددون بــحــيــرة
بـابـا.. وتـحـمـل صـوتـهـم شـطـآني
حـتـى الطـفـولة قـد رثـتـك بـأعين
نــظــراتــهـا قـد قـطـعـت شـريـانـي
رقــصـوا صـغـاراً يـهـتـفـون لزايـد
وســيــذكــرون الرقــص بــعــد أوان
لرحـيـل بـانـيـهـا تـفـيـض دمـوعها
كــالجــذع حـنـت دمـعـهـا أبـكـانـي
مـن ذا يـعـوضـنـي حـنـانـك مـنـهـمـ
هــيــهـات أن ألقـى لمـثـلك حـانـي
أوكــيــف ألقــاهـم وأنـت أحـبـتـيـ
أهــلي وصــحــبـي حـولهـم جـيـرانـي
أبـتـاه بـعـدك قـد فـقـدت أحـبـتـي
الكــل مَــيْــتـ.. والفـراق رمـانـي
عــد لمَّ قــلبــي قـد تـفـطـر حـسـرة
وتــفــطــرت مـعـه القـلوب تـعـانـي
عـد ردّ لي بـصـري كـيـعـقـوب الذيـ
قـــد هـــد نــاظــره فــؤاد حــانــي
عـد يـا أبـي نـفـسـي تـرددهـا أسى
والنــفـس تـعـلم (كـل شـيـء فـانِـ)
أواه أنــظــر للبــلاد تــركــتـهـا
ونــشــيــجــهــا فـي غـصـة أضـنـانـي
أبــتــاه رحــمـات الإِله تـنـالهـا
فـــي جـــنــة الفــردوس والرضــوانِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك