أَبَتْ زَفراتُ الحبِّ إلّا تصعُّدا

25 أبيات | 316 مشاهدة

أَبَـــتْ زَفـــراتُ الحـــبِّ إلّا تـــصــعُّدا
وَيَــأبــى لَهــيــبُ الوجْـدِ إِلّا تَـوقُّدا
ولم أرَ مِــنْ بــعــد الّذيــن تـشـرّدوا
لأعـــيُـــنــنــا إلّا رُقــاداً مــشــرّدا
تَــذكّــرتُ بِــالغَــوْريـن نـجـداً ضـلالةً
وَمِـن أَيـن ذكـرى غـائر الدّار مُنجدا
مـضـى البـيـنُ عـنّـا بالحياة وطيبِها
فلم يبق بعد البين شيءُ سوى الرّدى
فــقــلْ للّذي يــنـوِي الفـراقِ وعـنـدَه
بـأنّـي مـطـيـقٌ فـي الفـراق التـجلّدا
وَعَــدْتَ بــبـيـنٍ يـسـلبُ العـيـشَ طـيـبَه
فَــمــا كـانَ ذاكَ الوعـدُ إلّا تَـوعّـدا
وَمــا كـانَ عِـنـدي أَن يُـفـرَّق شـمـلُنـا
ويـبـعُـدُ عـن داري العـمـيـدُ تـعـمّـدا
ومــا ســرّنــي أنْ ســرتَ عـنّـي وأنّـنـي
مُــقــيـمٌ بـأرضِـي أو تـغـيـبَ وأشـهـدا
سَـيَـرحَـمُـنـي مَـن كـانَ بـالأمسِ حاسدِي
ومـا عـادَلَ المـرحـومُ فـيـك المُحسَّدا
وأبـقـى وحـيـداً بـعـد أنْ كنتُ ثانياً
ومَـنْ ذا بُـعَيْدَ الأُنسِ يرضى التوحّدا
وَمــا زِلتُ دَهــراً بـالتـفـرّقِ قـانـعـاً
فَـمـا زِلتَ بـي حـتّـى كـرهـتُ التـفرّدا
هَـززتُـك سـيـفـاً مـا اِنثَنى عَن ضَريبةٍ
مــضــاءً كــمـا أنّـي نَـقـدتُـك عَـسـجـدا
وَكــان الّذي بَــيــنــي وَبــيــنـك كـلّهُ
وداداً وفـــي كـــلِّ الرّجـــالِ تـــودُّدا
فــإنْ لم يــكـن سِـنْـخٌ يـؤلّفُ بـيـنـنـا
فـقـد ألّفَـتْ فـيـنـا المـودّةُ مـحـتِـدا
وَمَـــنْ قـــرّبـــتـــه دارُ وُدٍّ مُـــصَـــحّــحٍ
إليَّ فـــلا كـــان المـــقـــرّبُ مــولِدا
ومـا كـنـتُ أخـشـى أنّـنـي فـيك أبتلِي
وتــخــرجُ عــن كــفّـيَّ مـنـك المـهـنّـدا
وَأُسـقـى بـكَ العـذبَ النّـمـيرَ وينثني
فـراقُـك يـسـقـيـنـي الأُجـاجَ المصرّدا
ولو لم تَـرُحْ عـنّـي لمـا كـنـتُ بالّذِي
أُبــالِي بــنــاءٍ راح عــنِّيــَ أو غــدا
وَقَــد زادَنــي مــنــكَ النّــظـامُ كـأنّه
ريـاضٌ بـأعلى الحَزْنِ جاد لها النّدى
وقــلّدنــي مَــنّــاً ومــا كــنــتُ قـبـلَه
وجَــدِّك مــا بــيــن الرّجــالِ مُــقَــلّدا
ولو أنَّنـــِي أنـــشــدتُه نَــغَــمــاً بــه
مـع الصّـبـحِ أطـربتُ الحَمامَ المغرِّدا
كــــأنِّيــــَ لمّــــا أنْ كـــرعـــتُ زلاله
كَــرِعــتُ زلالاً مــن سـحـابٍ عـلى صَـدى
فَــخُــذه كَــمــا شــاءَ الودادُ وشــئتَه
نــظــامــاً عـلى مـرّ الزّمـانِ مـنـضّـدا
هـــو المـــاء طــوراً رقّــةً وســلاســةً
وإنْ شــئتَ طــوراً قــوّةً كــان جَـلْمَـدا
ولمّــا دعــوتَ القــولَ مـنِّيـ سـمـعـتـه
وكـان لمـنْ يـبـغـيـه نَـسْـراً وفَـرقـدا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك