أَبَت عَبَراتُهُ إِلّا اِنسِكابا

55 أبيات | 1588 مشاهدة

أَبَــت عَــبَــراتُهُ إِلّا اِنـسِـكـابـا
وَنـــارُ غَـــرامِهِ إِلّا اِلتِهــابــا
وَمِـــن حَـــقِّ الطُـــلولِ عَـــلَيَّ أَلّا
أُغِــبَّ مِـنَ الدُمـوعِ لَهـا سَـحـابـا
وَمـــا قَـــصَّرتُ فــي تَــســآلِ رَبــعٍ
وَلَكِــنّــي سَــأَلتُ فَــمــا أَجــابــا
رَأَيـتُ الشَـيـبَ لاحَ فَـقُـلتُ أَهـلاً
وَوَدَّعــتُ الغَــوايَــةَ وَالشَــبـابـا
وَمــا إِن شِــبــتُ مِـن كِـبَـرٍ وَلَكِـن
رَأَيــتُ مِـنَ الأَحِـبَّةـِ مـا أَشـابـا
بَـعَـثـنَ مِـنَ الهُـمـومِ إِلَيَّ رَكـبـاً
وَصَــيَّرنَ الصُــدودَ لَهــا رِكــابــا
أَلَم تَــرَنــا أَعَــزَّ النـاسِ جـاراً
وَأَمــرَعُهُــم وَأَمــنَــعُهُـم جَـنـابـا
لَنـا الجَـبَـلُ المُـطِـلُّ عَـلى نِزارٍ
حَـلَلنـا النَـجـدَ مِـنـهُ وَالهِضابا
تُـفَـضِّلـُنـا الأَنـامُ وَلا تُـحـاشـي
وَنـوصَـفُ بِـالجَـمـيـلِ وَلا نُـحـابى
وَقَــد عَــلِمَـت رَبـيـعَـةُ بَـل نِـزارٌ
بِـأَنّـا الرَأسُ وَالنـاسُ الذُنـابى
وَلَمّــا أَن طَــغَــت سُــفَهــاءُ كَـعـبٍ
فَـتَـحـنـا بَـيـنَـنـا لِلحَـربِ بـابا
مَـنَـحـنـاهـا الحَـرائِبَ غَـيـرَ أَنّا
إِذا جـارَت مَـنَـحـنـاهـا الحِرابا
وَلَمّــا ثـارَ سَـيـفُ الديـنِ ثُـرنـا
كَــمــا هَــيَّجــتَ آســاداً غِــضـابـا
أَسِـــنَّتـــُهُ إِذا لاقــى طِــعــانــاً
صَـــوارِمُهُ إِذا لاقـــى ضِـــرابـــا
دَعــانــا وَالأَسِــنَّةــُ مُــشــرَعــاتٌ
فَــكُــنّـا عِـنـدَ دَعـوَتِهِ الجَـوابـا
صَــنـائِعُ فـاقَ صـانِـعُهـا فَـفـاقَـت
وَغَـــرسٌ طـــابَ غــارِسُهُ فَــطــابــا
وَكُــنّــا كَــالسِهــامِ إِذا أَصـابَـت
مَــرامــيـهـا فَـرامـيـهـا أَصـابـا
قَـطَـعـنَ إِلى الجِـبارِ بِنا مَعاناً
وَنَــكَّبــنَ الصُـبَـيـرَةَ وَالقِـبـابـا
وَجـــاوَزنَ البَـــدِيَّةـــَ صـــادِيــاتٍ
يُــلاحِــظـنَ السَـرابَ وَلا سَـرابـا
عَــبَــرنَ بِــمــاسِـحٍ وَاللَيـلُ طِـفـلٌ
وَجِـئنَ إِلى سَـلَمـيَـةَ حـيـنَ شـابـا
وَقـادَ نَـدي بـنُ جَـعـفَـرَ مِن عُقَيلٍ
شُـعـوبـاً قَـد أَسالَ بِها الشِعابا
فَـمـا شَـعَـروا بِهـا إِلّا ثَـبـاتـاً
دُوَيـنَ الشَـدَّ تَـصـطَـخِـبُ اِصـطِـخابا
تَـنـاهَـبـنَ الثَـنـاءَ بِـصَـبـرِ يَـومٍ
بِهِ الأَرواحُ تُـنـتَهَـبُ اِنـتِهـابـا
تَــنــادَوا فَـاِنـبَـرَت مِـن كُـلِّ فَـجٍّ
سَـوابِـقُ يُـنـتَـجَـبنَ لَنا اِنتِجابا
فَــمــا كـانـوا لَنـا إِلّا أَسـارى
وَمــا كــانَــت لَنــا إِلّا نِهـابـا
كَـأَنَّ نَـدي بـنَ جَـعـفَـرَ قادَ مِنهُم
هَـدايـا لَم يُـرِغ عَـنـهـا ثَـوابـا
وَشَــدّوا رَأيَهُــم بِــبَــنــي قُـرَيـعٍ
فَــخـابـوا لا أَبـا لَهُـم وَخـابـا
وَسُـقـنـاهُـم إِلى الحـيـرانِ سَوقاً
كَــمــا نَــسـتـاقُ آبـالاً صِـعـابـا
سَـقَـيـنـا بِـالرِمـاحِ بَـنـي قُـشَـيرٍ
بِـبَـطـنِ العُـثـيَـرِ السُمَّ المُذابا
فَــلَمّـا اِشـتَـدَّتِ الهَـيـجـاءُ كُـنّـا
أَشَــدَّ مَــخــالِبــاً وَأَحَــدَّ نــابــا
وَأَمــنَــعَ جــانِــبــاً وَأَعَـزَّ جـاراً
وَأَوفــــى ذِمَّةـــً وَأَقَـــلَّ عـــابـــا
وَنَــكَّبــنــا الفُــرُقـلُسَ لَم نَـرِدهُ
كَـأَنَّ بِـنـا عَـنِ المـاءِ اِجـتِنابا
وَأَمــطَــرنَ الجِــبــاهَ بِــمُــرجَـحِـنَّ
وَلَكِــن بِــالطِــعـانِ المُـرِّ صـابـا
وَجُـزنَ الصَـحـصَـحـانِ يَـخِـدنَ وَخـداً
وَيَـجـتَـبـنَ الفَلاةَ بِنا اِجتِنابا
وَمِــلنَ عَـنِ الغُـوَيـرِ وَسِـرنَ حَـتّـى
وَرَدنَ عُــيـونَ تَـدمُـرَ وَالجِـبـابـا
قَـرَيـنـا بِـالسَـمـاوَةِ مِـن عُـقَـيـلٍ
سِـبـاعَ الأَرضِ وَالطَـيـرِ السِغابا
وَبِــالصَــبّــاحِ وَالصَــبّــاحُ عَــبــدٌ
قَـتَـلنـا مِـن لُبـابِهِـمُ اللُبـابـا
تَـرَكـنـا فـي بُـيـوتِ بَني المُهَنّا
نَـوادِبَ يَـنـتَـحِـبـنَ بِها اِنتِحابا
شَـفَـت فـيـهـا بَـنـو بَـكـرٍ حُـقوداً
وَغــادَرَتِ الضَـبـابَ بِهـا ضَـبـابـا
وَأَبـعَـدنـا لِسـوءِ الفِـعـلِ كَـعـباً
وَأَدنَــيــنــا لِطــاعَـتِهـا كِـلابـا
وَشَــرَّدنــا إِلى الجَــولانِ طَـيـئاً
وَجَــنَّبــنــا سَــمــاوَتَهـا جِـنـابـا
سَــحــابٌ مــا أَنــاخَ عَـلى عُـقَـيـلٍ
وَجَـــرَّ عَـــلى جِــوارِهِــمُ ذُبــابــا
وَمِــلنــا بِـالخُـيـولِ إِلى نُـمَـيـرٍ
تُــجــاذِبُــنــا أَعِــنَّتـَهـا جِـذابـا
بِــكُــلِّ مُــشَــيِّعــٍ سَــمــحٍ بِــنَــفــسٍ
يَـعِـزُّ عَـلى العَـشـيـرَةِ أَن يُصابا
وَمـــا ضـــاقَــت مَــذاهِــبُهُ وَلَكِــن
يُهــابُ مِـنَ الحَـمِـيَّةـِ أَن يُهـابـا
وَيَــأمُـرَنـا فَـنَـكـفـيـهِ الأَعـادي
هُــمــامٌ لَو يَـشـاءُ كَـفـى وَنـابـا
فَــلَمّــا أَيــقَــنــوا أَن لاغِـيـاثٌ
دَعَــوهُ لِلمَــغــوثَـةِ فَـاِسـتَـجـابـا
وَعـادَ إِلى الجَـميلِ لَهُم فَعادوا
وَقَــد مَــدّوا لِصــارِمِهِ الرِقـابـا
أَمَــرَّ عَــلَيــهِــمُ خَــوفــاً وَأَمـنـاً
أَذاقَهُــــمُ بِهِ أَريــــاً وَصـــابـــا
أَحَــلَّهُــمُ الجَــزيــرَةَ بَــعـدَ يَـأسٍ
أَخــو حِــلمٍ إِذا مَـلَكَ العِـقـابـا
دِيـارُهُـمُ اِنـتَـزَعـنـاها اِنتِزاعاً
وَأَرضُهُـمُ اِغـتَـصَـبـنـاها اِغتِصابا
وَلَو شِـئنـا حَـمَـيـنـاها البَوادي
كَـمـا تَـحـمـي أُسـودُ الغابِ غابا
إِذا مـا أَنـهَـضَ الأُمـراءُ جَـيـشاً
إِلى الأَعـداءِ أَنـفَـذنـا كِـتـابا
أَنا اِبنُ الضارِبينَ الهامَ قِدماً
إِذا كَـرِهَ المُـحـامـونَ الضِـرابـا
أَلَم تَــعــلَم وَمِــثـلُكَ قـالَ حَـقّـاً
بِــأَنّــي كُــنـتُ أَثـقَـبَهـا شِهـابـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك