أَبُثُّكَ وَجدي يا حَمامُ وَأودِعُ
18 أبيات
|
2298 مشاهدة
أَبُــثُّكــَ وَجــدي يــا حَــمــامُ وَأودِعُ
فَــإِنَّكــَ دونَ الطَــيـرِ لِلسِـرِّ مَـوضِـعُ
وَأَنـتَ مُـعينُ العاشِقينَ عَلى الهَوى
تَــإِنُّ فَــنُــصـغـي أَو تَـحِـنُّ فَـنَـسـمَـعُ
أَراكَ يَــمــانِـيّـاً وَمِـصـرُ خَـمـيـلَتـي
كِـلانـا غَـريـبٌ نـازِحُ الدارِ مـوجَعُ
هُـمـا اِثـنـانِ دانٍ في التَغَرُّبِ آمِنٌ
وَنــاءٍ عَــلى قُــربِ الدِيــارِ مُــروَعُ
وَمِـن عَـجَـبِ الأَشـياءِ أَبكي وَأَشتَكي
وَأَنـتَ تُـغَـنّـي فـي الغُـصـونِ وَتَـسجَعُ
لَعَلَّكَ تُخفي الوَجدَ أَو تَكتُمُ الجَوى
فَـقَـد تُمسِكُ العَينانِ وَالقَلبُ يَدمَعُ
شَــجــاكَ صِــغـارٌ كَـالجُـمـانِ وَمَـوطِـنٌ
نَــدٍ مِــثـلَ أَيّـامِ الحَـداثَـةِ مُـمـرَعُ
إِذا كـانَ فـي الآجـالِ طـولٌ وَفُسحَةٌ
فَــمــا البَــيـنُ إِلّا حـادِثٌ مُـتَـوَقَّعُ
وَمـا الأَهـلُ وَالأَحـبـابُ إِلّا لَآلِئٌ
تُـفَـرِّقُهـا الأَيّـامُ وَالسِـمـطُ يَـجـمَعُ
أَمُــنـكِـرَتـي قَـلبـي دَليـلٌ وَشـاهِـدي
فَــلا تُـنـكِـريـهِ فَهـوَ عِـنـدَكَ مـودَعُ
أَسـيـرُكِ لَو يُـفـدى فَـدَتـهُ بِـجَـمعِها
جَــوانِــحُ فــي شَــوقٍ إِلَيــهِ وَأَضــلُعُ
رَماهُ إِلَيكِ الدَهرُ في حالِقِ الهَوى
يُــذالُ عَـلى سَـفـحِ الهَـوانِ وَيـوضَـعُ
وَمِـن عَـجَـبٍ يَـأسـى إِذا قُـلتُ مُـتـعَبٌ
وَيَـطـرَبُ إِن قُـلتُ الأَسـيـرُ المُـمَنَّعُ
لَقـيـتِ عَـليـمـاً بِـالغَـوانـي وَإِنَّما
هُـوَ القَـلبُ كَالإِنسانِ يُغرى وَيُخدَعُ
وَأَعـلَمُ أَنَّ الغَـدرَ في الناسِ شائِعٌ
وَأَنَّ خَــليــلَ الغــانِــيــاتِ مُــضَــيَّعُ
وَأَنَّ نِــزاعَ الرُشــدِ وَالغَــيِّ حــالَةٌ
تَــجــيـءُ بِـأَحـلامِ الرِجـالِ وَتَـرجِـعُ
وَأَنَّ أَمـــانِـــيَّ النُــفــوسِ قَــواتِــلٌ
وَكَـثـرَتُهـا مِـن كَـثـرَةِ الزَهرِ أَصرَعُ
وَأَنَّ دُعـاةَ الخَـيـرِ وَالحَـقِّ حَـربُهُـم
زَمـانٌ بِهِـم مِـن عَهـدِ سُـقـراطَ مولَعُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك