أبداً أرى والغدرُ طَبعٌ فيكِ

53 أبيات | 190 مشاهدة

أبــداً أرى والغــدرُ طَــبــعٌ فــيــكِ
خَــطــراً عــلى أهــليَّ مــن أهــليــك
يــا بــنــتَ ســفَّاــكِ الدّمـاءِ زكـيَّةً
مَهـــلاً فـــإنَّ الله فـــوقَ أبـــيــك
أكــذا نــقَــضــتِ عُهــودَ أشـرَفِ أُمّـةٍ
وبَــعــثــتِ أشــراراً لخــيــرِ مَـليـك
لسـتِ المـلومـةَ والمـليمونَ الأُلى
أَمِــنــوا لعــهـدِكِ أو لعـهـدِ ذَويـك
ولدتـــكِ زَرقـــاءُ العــيــونِ عــدَّوةً
فــالبــغــضُ يَـقـطُـرُ سـمُّهـُ مـن فـيـك
هــذي العَــداوةُ بَــيــنـنـا أبـديّـةٌ
تَـسـكـيـنُهـا يَـدعـو إلى التَـحـريـك
من عَهدِ مَن تخَذوا الصّليبَ شِعارَهم
للنّهــبِ والتَــقــتــيـلِ والتَّهـتـيـك
حـتـى اجتياحِ المَغربِ الباكي على
أبـــنـــائهِ مـــن مَـــيِّتــٍ ونــهــيــك
فـــاسٌ وتـــونُــسُ والجــزائر جــمّــةٌ
فـيـهـا الفـرائسُ مُـذ عـدا ضـاريـك
أمــوالُهــا لم تُـغـنِ عـن أرواحِهـا
فــجَــمــاجـمُ القَـتـلى حَـصـى واديـك
فُــولاذُكِ اســتَـثـمَـرتِه مـن هـامِهـا
وفَــرشــتِ مــن أفــلاذِهــا نــاديــك
إنَّ الشَّهـــيـــداتِ الثَّواكِــلَ صــارخٌ
دَمُهُــنَّ يــومَ الحَــشــرِ مــن أيـديـك
زَعَـــمَ الذيـــن تَــعــشَّقــوكِ ضــلالةً
أَنّ الهُــدى والحــقَّ عــنــد بَــنـيـك
نَــظــروا إِلى أقــلامِ كُــتّـابٍ ومـا
نَـــظـــروا إِلى أســيــافِ جــلاديــك
تــاللهِ كــم مِــن أُمــةٍ أرهَــقـتِهـا
أنّـــى يُـــكَـــذّبُ شـــاكــرٌ شــاكــيــك
بــعــد التــحـرُّرِ لم تـزالي عَـبـدة
والحــالُ شــاهــدةٌ عــلى مــاضــيــك
الظـلمُ مـن شِـيَـمِ الذين قد ادَّعوا
حــريّــةَ التــفّــكــيــرِ والتــمـليـك
أيـكـونُ مـنـهـم بـعـدَ ظـلم نُفوسِهم
عَـــدلٌ وإنـــصـــافٌ لِمـــظـــلومـــيــك
لو كُنتِ أو كانوا من الأحرارِ لم
يَــسـعـوا إِلى تَـقـيـيـدِ كـلّ فـكـيـك
الحــرُّ يــأنَــفُ مــن عُـبـودةِ غَـيـرهِ
ويُـــنـــيــله مــن حــظِّهــِ كَــشــرِيــك
حـتّـامَ دَعوى البطلِ يَسمَعُها الوَرى
ويــغِــضُّ طَــرفــاً عــن أذى جــابـيـك
لا تــــدّعــــي حــــرَيــــةً وعــــدالةً
فــعــلى مَــظــالِمــهِ بــنـى بـابـيـك
وصَــحــائفُ التـاريـخِ قـد خَـضَّبـتِهـا
بــــدمٍ زكـــيٍّ حِـــمـــلُهُ يـــوهـــيـــك
هـلا اعـتـبَـرت بـهَـولِ آخـرِ نَـكـبـةٍ
وعــليــكِ يَــطــلعُ جَــحـفَـلاً غـازيـك
سِـرعـانَ مـا تَـنـسِـينَ والألمانُ ما
بَــرِحَــت سَــنـابـكُ خَـيـلهـم تُـدمـيـك
يــا مَــن أتـيـتِ إِلى الشـآمِ وَصـيَّةً
مَــن ذا الذي أوصــاكِ أو يُــوصـيـك
بـئسَ الوِصـايـةُ بـالحديدِ وباللّظى
حَــيــثُ اليـتـامـى مـالهـم يُـغـريـك
بُـــلدانُهـــم مَهــدومــةٌ ودِمــاؤهــم
مَهـــدورةٌ هَـــل ذاكَ لا يَــكــفــيــك
أتُــحــارِبـيـنَ الأعـزليـنِ بـجَـحـفَـلٍ
جَـــمَّعـــتِ فــيــهِ حــديــدَ حــدّاديــك
واللهِ ما هذا الفخارُ ولا العلى
لكـــنَّهـــ العـــارُ الذي يَـــعــرِيــك
أرضُ الشــآمِ شــهــيــدةٌ مــقــهــورةٌ
بــدمــائهــا ودُمــوعِهــا تــرمــيــك
ظـمـأٌ يَـزيـدُ حَـشـاكِ مـاءُ جُـفـونِهـا
وزَفــيــرُهــا نــارٌ بــهــا تُــلظـيـك
بـعـدَ الأمـانِ غـدَرتِهـا وفَـجَـعـتِها
فَــلِغــي دمـاً مـن أهـلِهـا يَـشـفـيـك
لا تَـنـعـمـي بـخـرابـهـا وهَـلاكِهـم
مــا خِــلتــهِ أمــنــاً غــداً يُـرديـك
أرواحُهــم ودِمــاؤُهــم وعِــظــامُهــم
تَــشــكــو إلى اللهِ الذي يــجـزيـك
وعـليـكِ مـن لعـنـاتِهـم مـا تـلتظي
مِــنــهُ مــيــاهُــكِ أو يَهــي راسـيـك
المــسـلِمـونَ ضـرَبـتِهـم فـي جَهـلِهـم
بــالمُــســلِمــيـنَ وخـانـهـم غـاويـك
أرضــاكِ مـنـهـم مـن أغـاظَ مـحـمـداً
فــالكـافِـرُ الزّنـديـقُ مَـن يُـرضـيـك
شُـلَّت يـمـيـنُ المُـسـلم العادي على
إخــوانــهِ فـي الشَـامِ كـي يـفـديـك
أو ليـسَ يَـذكُـرُ مـا فـعـلتِ بـقـومهِ
أوَ لا يَــرَى كــم مــضَّهــم مــاضـيـك
أو ليــسَ يَــعـلمُ أنَّهـُ مـن ديـنـهِـم
ونــجــارِهــم فــيــكِــفُّ أو يـعـصـيـك
أو ليـسَ يُـدركُ أنـهـم إن يَـظـفروا
يَـــظـــفُــر وأنَّ سَــقــوطَهُ يُــعــليــك
لكــنَّهــُ العَــبــدُ الذّليــلُ مُـضَـلَّلاً
وكـــذا يُـــضَـــلِّلُ قَـــومَهُ هـــاديـــك
قـد شِـئتِ بـالعُـبـدانِ أن تَـستَعبدي
أحــرارَنــا والعــبــدُ لا يَـحـمـيـك
فَــقَــذَفـتِ مـنـهـم كـلَّ أسـودَ فـاجـرٍ
مُــذ أصــبــحــوا غــنـمـاً لجـزّاريـك
للهِ درُّ أخــي الحــفـيـظَـةِ والنّـدى
هــذا أخــو العــرَبِ الذي يُــقـليـك
الحِــقــدُ يُــلهِــبُ قَــلبَهُ وحــســامَهُ
حـــتـــى يُــخــلِّفَ ســافــلاً عــاليــك
فـرضٌ عـلى العـربـيّ بـغـضُكِ ما بدا
قـــوّادُ جَـــيــشــكِ بــعــدَ قــوَّاديــك
والثـأرُ مـنـكِ ومـن بـنـيـكِ ذمـامةٌ
للجــاهِــدِ المَــوتــورِ مـن بـاغـيـك
هــذا صـلاحُ الدّيـنِ يَـطـلعُ ظـافـراً
وأمـــامَهُ يُـــلقـــى ســـلاحُ الديــك
حــطّــيـنُ ليـسـت يـا غـدارِ بَـعـيـدةً
أو ليـسَ فـي التّـذكـارِ مـا يُـنهيك
الشّـامُ مَـقـبـرةٌ لجـيـشِـكِ فـانـبُـشي
بــيــدَيــكِ أجــداثــاً لســفّــاحــيــك
هــؤلاء ضــمّــيــهــم بـلا أسـفٍ إِلى
مــا فــي ثــراهــا مـن صَـليـبـيـيـك

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك