أبداً يُعاكسُني القريبُ ويَعتدي

70 أبيات | 187 مشاهدة

أبـداً يُـعـاكـسُـنـي القريبُ ويَعتدي
وأراهُ يـــدأبُ فـــي وِفــاقِ الحُــسَّدِ
عــبــثـاً يُـعـرقـلُنـي بـبَهـرَجِ قـولِه
ليَــســوقـنـي سـوقَ المـهـا لِلمـوردِ
ويَــعُــدُّنـي سـقـطَ المـتـاعِ ومـادرى
أنــي امـرؤٌ سـبـرَ الزمـانَ بِـمـرودِ
وعَــجـمـتُ عـودَ الدّهـر عَـجـمَ مُـعـلِّمٍ
وعُـنـيـتُ تـاريـخَ الزمـانِ الأبـعَـد
وركــبــتُ بـحـرَ الحـادثـاتِ وخُـضـتُه
مــا بــيـن ريـحِ رُخـا ومـوجٍ مُـزيـد
ونـظـرتُ فـي شـرقِ البـلاد وغـربها
فـعـجِـبـتُ مِـن فـعل الزَّمان الأنكدِ
ووقــفــتُ وِفــقــةَ مُــنــصِــفٍ مُـتـأمِّلٍ
حُــرِّ الضـمـيـرِ عـنِ الجـمـود مُـجـرَّد
حــتــى انـثـنـيـتُ بِـمـعـجِـبٍ ومُـكـدِّرٍ
ومـلأتُ مـنـه حـقـيـبـتـي مع مِزودي
ذهـبَ الرجـالُ ومـا إخـالكَ نـاكـراً
أين الألى اجتازوا نجومَ الفرقدِ
مـا ردَّهـم عـن عـزمـهـم أو عـاقَهـم
دون العُــلا مِــن مُـبـرِقٍ أو مُـرعِـدِ
سـادوا الأنـامَ بـجِـدِّهـم وبـحزمهم
وتَــخــيّــروا للنَّزل أشــرفَ مَــقـعَـدِ
قـومٌ تَـسـاووا فـي الفـضـيلة جُملةً
لا فــرقَ بـيـن شـيـوخِهـم والأمـرُدِ
لا يــوصَــفــون بــشــائِنٍ كــلاّ ولا
أزروا بمن نَصحوا لهم في المشهدِ
نَـشـروا العـلومَ وفـكَّكوا أرصادَها
فـــهـــمُ الشــيــوخُ لســيِّدٍ ومُــســوَّدِ
بـهـمُ اقـتـدى فـي العـدل كلُّ مُفوَّهٍ
لا مـيـزَ بـيـن شـريـفـهـم والأسودِ
درجــوا كِــرامــاً خـلّفـوا آثـارَهـم
فـي الصـالحـيـنَ طـريـقـةً لِلمُـقتدي
نــبــغــت رؤوسٌ قَـوضّـت ذاك البِـنـا
غُــمــرٌ يــدافــعُ أعــورٌ عــن أرمــدِ
أوَ مـا تَـرى الأقـوامَ بـيـن مُـضلَّلٍ
عــشِــقَ الخــلافَ ولِلوفــاقِ مُــبــدِّدِ
ومُــداهــنٍ ضــاعــت نـتـيـجـةُ سـعـيِه
ومُـكـابـرٍ يـسـطـو بـفـعـل المـفـسِـدِ
ومُــغــفَّلــٍ مــلأ الجــمــودُ فــؤادَه
ومُهـــــذبٍ مُـــــتــــضــــائلٍ ومُهــــدَّدِ
ومُـــؤخَّرٍ رضَـــي الخــمــولَ لغــايــةٍ
ومُــــوفَّقــــٍ لِمــــعــــادِهِ بـــتَـــزهُّدِ
أفَـبـعـدمـا بـرحَ الخـفا أصبو على
قـولِ الغُـواة التـائهـيـن بـفَـدفـدِ
لهَــفـي عـلى مَـن لا يُـمـيـزُ نـفـعَه
مِــن ضُــرّه والدّهــرُ مــنـه بـمـرصَـدِ
إيـهٍ بـنـي وطـني ارعَووا وتذكّروا
هــل مـن حـكـيـمٍ مُـسـعِـدٍ أو مُـنـجـدِ
فــالحُــرُّ يــدابُ عـامـلاً لنـتـيـجـةٍ
تُـدنـي أخـاهُ مِـن المـقـرِّ الأسـعـدِ
هـل نـهـضـةٌ لِلعـلمِ يـظـهـرُ فـضـلُها
فـي غـربـنـا فـالعـلمُ أصـدقُ مُـرشِدِ
مــا العـلمُ إلا آلةٌ يـسـمـو بـهـا
شــهــمٌ تــعــشَّقــَ لِلعُــلا والســؤدد
لولا المـعـارفُ ما ارتقت وتفوَّقت
هِـمَـمٌ تـجـافـت عـن وعـيـد الهُـدهـدِ
إن الحــيــاةَ مــع الجــهـالةِ ضـلَّةٌ
تُـردي الفـتى إن لم يكن فكأن قَدِ
لا تـعـجَـبـوا مـن جـاهـلٍ كـلِف بما
جـمـعـت يـداهُ مِـن الحـطام العَسجدِ
فـهـو الفـقـيـرُ وإن تـعـاظـمَ وَفرُه
ليـس الجـهـولُ مِـن الضّلال بمفتَدي
إن عـاشَ لم يُـحمَد ولو بلغ السُّها
وإنِ اشــتـكـى لا يُـسـتـضـافُ بِـعـوَّدِ
أو مـاتَ لا يُـرثـى ولم يُـحـفَـل به
أو غــابَ يــومـاً كـان ضـمـنَ مُـشـرَّدِ
إنَّ الكـريـمَ الى الكـرامـةِ يَنتمي
أكــرِِم بــه فــي الصــالحـات وجُـوَّدِ
طـبـعـاً يُـسـابـقُ لإكـتـسـابِ مَـفاخِرٍ
في المجدِ أو نفع المهيضِ المقعَدِ
أو يَــبــتَــنــي مـأوىً يُـخـلِّد ذكـره
فـي اللاّحـقـيـن وإن أقـامَ بـملحَدِ
فــهــو السـريُّ وغـيـرُه لا يُـرتَـجـى
مـنـه النَّوالُ وإن زها في المربِدِ
قـومـي اسمَعوا وتَسابقوا لِرشادكم
لا تُنكروا ضربَ السّفيهِ على اليدِ
عـودوا لمـا كـانـت عـليـه أصولكم
فـالحـرُّ يـلحـقُ بـالأصـولِ وَيـقـتدي
وتَــسـابـقـوا لِلمـكـرُمـاتِ ويـمِّمـوا
نــهــجَ العــلوم بــهِـمَّةـٍ المـتـزيِّدِ
ضـاعـت مـعـارُفـنـا وأفـلح غـيـرُنـا
بــوقــوفِــنـا مِـن خـلفِ بـابٍ مـوصَـدِ
ليـس الوقـوفُ بـنـاشـىءٍ عـن عجزِنا
لكـــنـــه مِــن يَــعــمُــلاتِ الأوغــدِ
لا تـقـنَـطـوا فـالعِـلمُ صـرحٌ مُـغلَقٌ
والبــاب يُـفـتَـحُ للوَلوع المـنـشِـدِ
يـا رامـيـاً صـوبَ السّلامة عُج إلى
بـابِ الهـدايـة والسـعـادة تَـسـعَـد
لُذ بـالإمـام أبـي المـحاسن يوسفٍ
فـخـرِ الخـلافـةِ والهـمـام المفرَدِ
مَــن حــاطــنــا وأمَــدّنـا بـرعـايـةٍ
وعــنــايــةٍ تــدعــو لعــيــشٍ أرغَــد
وحَـمـى البلادَ مِن البغاةِ فأصبحت
فــي مــأمــنٍ مِــن مــارد مُـسـتَـأسِـدِ
فـتـحَ المـدارسَ للشـبـيـبـة زانَهـا
بــــمــــعـــارفٍ وعـــوارف وتـــعـــهُّدِ
وعـــــــــوائدٍ ولوائح وأوامـــــــــرٍ
مَــــقــــرونــــةٍ بــــكـــارم وتـــودُّدَ
فــتــمــهَّدت أرجــاؤُنــاو وتـحـسّـنـت
بـإعـانـة الشَّهـم المـقـيمِ الأنجدِ
شِــيَــمٌ تــضــاءَلَ كــلُّ فــخـرٍ دونَهـا
ويَـــحـــارُ كـــلُّ مُـــفـــرِّطٍ ومـــقــصِّدِ
فــاقَ المــلوكَ بــديــنِه وثَــبــاتِه
وعــطــائِه بــســخــاء غــيــرِ مـحـدّدِ
أوَ مـا رأيـتَ أمـا سـمـعـتَ بـليـلةٍ
أحــيــى بـهـا تـذكـارَ ليـلةِ مـولدِ
مــدَّ السّــمــاطَ لِقــاصــدي إيــوانِه
وحَــبــا العُـفـاةَ بـبِـشـرِه والخُـرَّدِ
ورَأوا أبــا يــعــقـوبَ وهـو مُـتـوَّجٌ
تـاجَ المـهـابـةِ والهناء السَّرمدي
ورأوا وليَّ العـهـدِ سـيـفـاً مُـنتَضى
أعــظِــم بــســيــفٍ للخــطــوب مُهــنَّدِ
وبـدا لهـم نـورُ النـبـوةِ فـي سنا
خـــدٍّ أســـيـــلٍ بـــالبــهــاءِ مُــورَّدِ
فَـرعَ الرسـول المجتَبى علَمِ الهدى
مــاحــي الضّـلال الهـاشـمـيِّ مـحـمَّد
مَـن جـاء بِـالفُـرقـان أعـظـمِ مـعجِزٍ
يَهدي الأنامَ الى الطريق الأحمدِ
مِـن بـعـدمـا حادَ الخلائقُ عن هدى
والخـــلقُ بـــيــن مُــنــصَّرٍ ومــهــوَّدِ
وَالعُــربُ عــاكــفـةٌ عـلى أوثـانِهـا
والنــاسُ بــيــن مُــعـطـلٍ أو مُـلحِـدِ
والسِّنـدُ والهـنـدوسُ تـعـبـدُ بودَها
والفــرسُ تــسـجـدُ لِلشَّوِاظِ المـوقَـدِ
فــبَــدا بــمـبـعـثِه انـقـلابٌ هـائلٌ
عــــادت بِــــلادُ الله دارَ مُــــوحِّدِ
وغــدت رســالتُه تــســيــرُ بــسـرعـةٍ
ســيــرَ الزُّلالِ بــغُـصـنِه المـتَـأوِّدِ
عـمَِّـ الهـدى شـرقَ البـلادِ وغـربَها
وجـنـوبَهـا وشـمـالَ ذا المـسـتَـبعَدِ
لكــن خــلافٌ ســادَ بــيـن حُـمـاتِهـا
وقــفــت له حــيــنــاً وقــوفَ مُـفـنِّدِ
إنَّ الرســـولَ لَرَحـــمـــةٌ وهـــدايــةٌ
يَـدعـو الورى للهديِ هل مِن مُهتَدي
صـلى عـليـه اللهُ مـا هـطَـلَ الحيا
بـــزُلالِ عـــذبٍ لِلَهــجــيــرِ مُــبــرِّدِ
والآلِ والأصــحـابِ مـا هَـبّـت صـبـاً
ســحَــراً مــحــركـة الغـصـون المـيَّدَ
مــن بــعــد كـدٍّ قـلتُ فـيـه مـؤرِّخـاً
أبـداً يُـعـاكـسـنـي القريب ويعتدي

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك