أَبْدى السُلُوَّ خديعة للاّئِمِ

45 أبيات | 355 مشاهدة

أَبْــــدى السُـــلُوَّ خـــديـــعـــة للاّئِمِ
وَحَــنــا الضّــلوعَ عــلى فـؤادٍ هـائِمِ
ورأَى الرّقـيـبَ يَـحُـلُّ تـرجـمةَ الهوى
فــاسـتـقـبـلَ الواشـي بـثـغـرٍ بـاسـم
ومــضــى يُــنــاضِــل دونَه كــتــمـانـه
مــا الحــبّ إِلاّ للمــحــب الكــاتــم
مـــن فَـــضَّ خَــتْــمَ لســانِه عــن سِــرِّه
خــتــمــت أَنــامــلَه ثــنــيّــةُ نــادِم
ومُهَـــفْهَـــفٍ لعِــبَ الصِّبــا بــقَــوامِه
لَعِـبَ النُّعـامـى بـالقـضـيـب النـاعم
حَــرَمَ الوِصــالَ وأُرْهِــفَــتْ أَجــفــانُهُ
فــأَتــاك يــنـظـر صـارمـاً مِـنْ صـارم
وَلَكَــمْ جــرى طــرْفــي يـعـاتِـبُ طَـرْفَه
لو يـسـمـعُ السّـاجـي حـديـث السّـاجِم
إِنــي لأرْحَــمُ نــاظــريْه مـن الضَّنـا
لو أَنّ مــــرحـــومـــاً يَـــرِقُّ لِراحـــم
للهِ مــوقــفُــنــا وقــد ضـرَب الدُّجـى
سِــتـراً عـليـنـا مـن جُـفـون النـائِم
وفــمــي يُــقَــبّــلُ خـاتِـمـاً فـي كـفـه
قُــبَــلاً تــغـالط عـن فـمٍ كـالخـاتـم
كــيـف السّـبـيـلُ إِلى مَـراشِـفِ ثَـغْـره
عـيـنُ الرّقـيـب قـذاةُ عـيْـن الحـائِم
نَـلْحـى الوُشـاةَ وإِنّ بـيـن جُـفـونـنا
لَمَــدامــعــاً تَــسْـعـى لهـا بـنـمـائِم
يـا أَيُّهـا المُـغْـرى بـأَخـبار الهوى
لا تُــخْـدَعَـنّ عـنـا لخـبـيـر العـالم
إِسْــأَل فَــدَيْــتُـك بـالصـبـابـة لِمَّتـي
واسـأَلْ بـنُـورِ الديـن صَـدْرَ الصـارِم
ومُـــعَـــطّـــفـــاتٍ تــرتــمــي بــأَجــنَّةٍ
ومُـــثَـــقَّفـــاتٍ تـــهــتــدي بــلَهــاذِم
ومُــسَــوَّمــات لسـت تـدري فـي الوغـى
بـــقـــوائِم يُـــدْرِكْـــن أَم بــقــوادمِ
كـلُّ ابـن سـابـقةٍ إِذا ابتدر المَدى
فــلغــيــر غُــرَّتِه يــمــيــنُ اللاطــم
يــرمــي بــفــارســه أَمــامَ طــريــده
حــتـى يُـرى المـهـزومُ خَـلْفَ الهـازم
يُــنْـمـى إِلى مَـلِكٍ إِذا قُـسِـم النّـدى
والبـأْسُ كـان المُـكـتـنـى بـالقـاسم
مُــتَـسَـرْبِـلٌ بـالحـزم سـاعـةَ تَـلْتـقـي
حَــلَقُ البِّطــان عــلى جـواد الحـازم
مـا بَـيْـنَ مُـنْـقَـطَـع الرِّقـاب وسـيْـفه
إِلاّ اتــصــالُ يــمــيــنــه بـالقـائِم
ســامَ الشــآم ويـا لَهـا مِـن صـفـقـةٍ
لولاه مــا أَعْــيَــتْ عــلى يـد سـائم
وَلَشَــمَّرَتْ عـنـهـا الثّـغـور وأَصـبـحـت
فـيـهـا العـواصـم وهـي غـيـرُ عواصم
تـلك التـي جَـمَـحَـتْ عـلى مَـنْ راضـها
ودعــوْتَ فــانــقـادتْ بـغـيـر شـكـائم
وإِذا ســعــادتُــك احـتَـبَـتْ فـي دوْلةٍ
قــام الزّمــان لهـا مَـقـام الخـادم
يا ابن الملوك وحسبُ أَنصار الهدى
مــا عــنـدَ رأْيـك مـن ظُـبـىً وعـزائِم
قـومٌ إِذا انـتـضـت السـيـوفَ أَكـفُّهـم
قــلتَ الصــواعـقُ فـي مُـتـون غـمـائِم
مــن كـل مـنـصـور البـيـان بـعُـجـمـةٍ
وهــل الأُسـود الغُـلْبُ غـيـرُ أعـاجـم
أَو مُـفْـصِحٍ يَقْري الصّوارم في الوَغى
أَســخــى هــنـاك بـنـفـسـه مـن حـاتِـم
حــصِّنــْ بــلادك هــيْــبــةً لا رهــبــةً
فـالدِّرعُ مـن عُـدَدِ الشـجـاع الحـازم
وارْمِ الأَعــادي بــالعَــوادي إِنـهـا
كَــفــلَتْ بــفَــلّ قــديـمـهـم والقـادم
أَهــلاً بـمـا حـمـلتْ إليـك جـيـادُهـم
مـا فـي ظـهـور الخـيـلِ غـيـرُ غنائِم
واسـأَل فـوارسَ حـاكـموك إِلى القنا
فـي الحـرب كيف رأَوْا لسان الحاكم
تــلك العَــوامـلُ أَيّ أَفـعـال العـدى
مــا ســكّــنــتْ حــركــاتـهـا بـجـوازم
هــيــهــاتَ يَـطْـمَـع فـي مـحـلّك طـامـعٌ
طـال البـنـاءُ عـلى يـمـيـن الهـادم
كــلّفــتَ هــمــتــك العُــلُوَّ فــحــلَّقــتْ
فــكــأَنّــمــا هــي دعــوةٌ فــي ظــالم
قَـطَـنَـتْ بـأَوطـان النـجـوم فـكمْ لها
مــن مــاردٍ قَــذَفَــت إِليــه بــراجــم
أَنــشــأْتَ فــي حــلب غَــمــامـة رَأْفَـةٍ
أَمـــددت دِيـــمـــتَهـــا بــنَــوْءٍ دائِم
أَلحـقـتَ أَهـل الفـقـر فـيها بالغِنى
أَمْــــنُ المـــؤمَّلـــِ ثـــروةٌ للعـــادِمِ
وأَظـــنّ أنّ النـــاس لمّــا لم يــرَوْا
عــدلاً كــعــدلك أَرجـفـوا بـالقـائِم
فَــتَهَــنَّ أَوصــاف العُــلى مــنــظـومـةً
فـــالدُّرُّ أَنْـــفَــسُه بــكــفّ النــاظــم
جـاءتـك فـي حُـلَلِ النّـبـاهـة حـاسِراً
تــخــتــال بــيــن فــضــائل ومـكـارم
عـــربـــيــة أَنــســابُهــا لو أَنــهــا
لحــقــت أُمــيّــةَ لانْـتَـمَـتْ فـي دارم
وَتَـــمَـــلَّ غُـــرَّةَ كـــلِّ فِــطْــرٍ بــعــدهُ
مُــتَــسَــرْبِــلاً أَسـنـى ثـواب الصـائم
لا زامـل وجـهُـك فـي عـقـود سُـعـوده
بــدرَ التَّمــام مُــقَــلّداً بــتــمــائم

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك