أبَرقٌ لاحَ مِن خِلَلِ الغَمَامِ

55 أبيات | 286 مشاهدة

أبَــرقٌ لاحَ مِــن خِــلَلِ الغَــمَــامِ
أمِ انــكَـشَـفَ التَّنـَقُّبـُ عَـن أُمَـامِ
فَــإن يَــك بَــارِقــاً فَــلَهُ بَـرِيـقٌ
كَــوَجــهِ اُمَــامَ وَاضِــعَـةَ اللِّثَـامِ
وإِن يَــكُ وَجــهَهـا فَـلَقَـد أعَـارَت
بِــلَمــحَـتِهِ السَّنـَا بَـدرَ التَّمـَامِ
فَــدَت رَشَــفَـاتِ ثَـغـرِكَ بَـعـدَ هَـدءٍ
عَـــلَى عِـــلاَّتِهــا جُــرُعُ المُــدَامِ
أُمَـامَـةُ لَو عَـلِمـتِ بِمَا اعتَرَاني
غَــدَاةَ البَـيـنِ مِـن ألِمَ الغَـرَامِ
لمــا نَــأيــتــنــي وَصَــددَّتِ عـنـي
ودمــعِــى بَــيــنَ مُــنـهَـمِـلٍ وهَـامِ
أُحِــبُّكــِ يَــا أُمَــامَـةُ غَـيـرَ أنـي
بُــلِيــتُ بِــحُـبِّ غَـيـرِكِ مُـنـذُ عـامِ
سَــقَــانــي شَــوقُ آسِــيَـةٍ سَـقَـامـاً
وهَــــاجَ أســــىً أمــــضَّ السَّقــــَامِ
فَـدمـعِـى مِـن هَـوَاهَـا في إنسِجَامٍ
وقَـلبـي مِـن هَـواهَـا فـي اضطِرَامِ
وقَــد نُــبِّئــتُ أنَّ لَهَــا حَــلِيــلاً
مُـجِـيـداً لاَ يُـكَـافَـحُ في الكَلاَمِ
فَــقُــلتُ لَهُــم تَـرَكـتُ لَهُ هَـوَاهَـا
مَــخَـافَـةَ مَـا يَـجُـرُّ ِإلَى المَـلاَمِ
فَـقَـالَ لَهُـم تَـقَـاعَـسَ عَـن لِقَـائِى
وكَـانَ يَهَـابـنـي قَـبـلَ احـتِـلاَمِى
وأرسَــلَ مِــن كِــنَــانَــتِهِ سِهـامـاً
بِــــلاَ سَــــبَـــبٍ ِإلىَّ ولاَ سَـــلاَمِ
فــأخــرَجـتُ السِّهـَامَ وكَـنـتُ أدرَى
بِــمَــوقِـعِ مَـا يُـحَـاوِلُ بـاِلسِّهـَامِ
فَــلَمَّاــ أن أرَدتُّ الرَّمــىَ فِــيــهِ
ونَــارُ الشِّعــرِ مُــشـعَـلَةُ الضِّرَامِ
تَـذَكَّرتُ القَـرَابَـةَ فَـأنـثَـنَـت بـي
إِلَى تَــركِ التَّعــَارِضِ والتَّرَامِــى
فَــأرسَــلَ بِــالهِـجَـاءِ ِإلَىَّ أيـضـاً
وذَلِكَ فِـــيـــهِ إيــقَــاظُ النِّيــَامِ
تَــنَــبَّهـ مِـن مِـنَـامِـكَ هِـجـتَ صِـلاًّ
تُـنُـوذِرَ فـي المَـوَاسِمِ والمَوَامِى
سَــتُــنــشَـرُ فـي مَـحَـلِّكَ وهـىَ عُـورٌ
عَـــلَى عَـــجَــلٍ قَــوافٍ كــالسِّلــاَمِ
فَــإن تَـكُ صَـالِحـاً لِلشِّعـرِ تُـخـرِج
دَرَارِىَ مِــنــهُ مُــحـكَـمَـةَ النِّظـَامِ
وإِن تَــكُ تَــدَّعِــيــهِ ولَسـتَ أهـلاً
لَهُ أصــبَـحَـت مِـن مَـوتَـى الرِّجَـامِ
أجِــيــبُــونــي أجـرِّعـكُـم هِـجَـاكُـم
ومـا يَـشـفـي الأوَارُ مِنَ الأوَامِ
وإيَّاــكُــم وقَــولَةَ لَيــس كُــفــئاً
فَــإنــي كُــفــؤُ كُــلِّ فَـتًـى هُـمَـامِ
وفـي نَـسـبـي وفـي حَـسـبـي ونَفسِى
مَــقَــامٌ لاَ يُــقَــصِّرُ عَــن مَــقَــامِ
عِـــصَـــامِـــىٌّ عِـــظَـــامـــىٌّ فــأنــي
أُقَـاسُ فـي الإفتِخَارِ عَلَى عِظَامِى
ِإذَا امـتَـحَـنـت قَـرائِحُـنَـا تَـبَدَّى
لِحَـضـرَتِـنَـا الكُهَـامُ مِـنَ الحُسَامِ
بَــدا لِى فِــيــكَ أنَّكــَ غَــيـرُ حُـرٍّ
لِمَــا ضَــيَّعــتَ مِـن شِـيَـمِ الكـرَامِ
وقَــد أتـعـبـتَ نَـفـسَـكَ فـي تَـرَجِّى
مَــسَــائِلَ مَــالَهَـا بِـكَ مِـن لِمَـامِ
تُـحَـاوِلُ أن تَـكُـونَ ولَسـتَ شَـيـخـاً
كَـأَنَّكـَ فـي التَّيـَقُّظـِ فـي المَنَامِ
أشَــيــخٌ لَيــسَ يَــعـلَمُ فَـرضَ عَـيـنٍ
ولَم يَــعــلَم مَـقـامـاً مِـن مُـقَـامِ
ولَم يَــحــصُــل عــلَى جِـسـمٍ أَنِـيـقٍ
فَـيُـحسَب مِن أُولِى الرُّتَبِ الجِسَامِ
ظَــنَّنــَا أنَّ هَــمَّكـَ فـي المَـعَـالِى
ولم تَكُ في المَعَالِى ذَا اهتِمَامِ
زِمُـامُـكَ بَـطـنُـكَ اسـتَـولَى قَـدِيماً
عَــلَيــكَ فَــأنــتَ مُــتِّبـِعُ الزِّمَـامِ
يَــقُــودُكَ لِلطَّعــَامِ وأنــتَ تُـدعَـى
بِــخُــوَّارِ العِــنَـانِ إلَى الطَّعـَامِ
تَــعُــضُّ عَـلَى اللِّجَـامِ إِذَا تَـبَـدَّى
فَــيَـصـعُـبُ عَـنـهُ رَدعُـكَ بـاللِّجَـامِ
أذَلَّكَ فـــي مَـــواطِـــنِ صَـــادِقَــاتٍ
وعَـــلَّكَ مِـــن مَـــشَـــارِبِ كُــلِّ زَامِ
وشَــلَّكَ عَــن حِــيَـاضِ المَـجـدِ ثَـلاًّ
فَـــمَـــلَّكَ كُــلُّ مُــنــخَــفِــضٍ وسَــامِ
وهَـــل لَكَ مِـــن أدَاهِـــمِهِ تَـــفَــصٍ
وقــد أضــحَــت أمَــاكِــنُهــا دَوَامِ
لَعَــلكَ قــد عَــثــرتَ وعــلَّ قَــولِى
لَعَــالَك فِــيــهِ جَــذبُــكَ لِلمَــرَامِ
دَعَــوكَ مُــحَــمَّدَ الحَـسَـن ابـتِـدَاءً
ولَم يَـكُ الإبـتَـداءُ كـالإِختِتَامِ
فَــلَمَّاــ أن بَــلُوكَ وكُــنــتَ عَــلاًّ
تُــعَــلُّ بِــكَــأسِ مَــنــقَــصَـةٍ مُـدَامِ
وتـرفُـلُ فـي جَـلاَبِـيـبِ المَـسـاوي
مُــوَّشَــحــةً بِــتَــنــمِــيـقِ الحَـرَامِ
تَـرَوَّوا فـي سُـمَـالَكَ لَيـس يُـبزرِى
بِـقَـدرِكَ بَـعـد تَـفـتِـيـشِ الأَسَامِى
فَـقَـالَ البَـعـض عَـيـبَـةُ كُـلِّ عَـيـبٍ
وقَــالَ البَــعـضُ مَـلأمَـةُ الأنَـامِ
شَــغُــفــتَ بِـكُـلِّ مـنـقـصـةُ غـلاَمـاً
وقَـد يَـبـدُو المـختَأُ في الغُلاَمِ
فَــلَمَّاــ أن نَــشَـأتَ دَوَىً دَمِـيـمـاً
كَــثِــيــرَ خَـنـاً عـدتَ مِـنَ اللِّئَامِ
وقَــد أفــنَـيـتَ عُـمـرَكَ فـي أُمُـورٍ
صِـغَـارٍ مَـا جَـنَـحـتَ إلى العِـظَـامِ
فَــرُبَّ أمَــانَــةٍ قــد خُــنــتَ حَــتَّى
دَعَـتـكَ إلى التَّشـَاجُـر والخِـصَـامِ
وَكَــم خــودٍِ نَــكَـحـتَ بِـغَـيـرِ مَهـرٍ
عَــلَى رَجَــفــانِ رعــيِــكَ لِلذِّمــامِ
وكَــم شَـيـءٍ أخَـذتَ عـلى اخـتِـلاسٍ
فَـــبُـــيِّنـــَ بَـــيــنَ آمِــنــةٍ و آمِ
أتَـطـمَـعُ فـي المَـكَـارِمِ بَعدَ هَذَا
تَــقَـاصَـر لَسـتَ بـالنَّدُسِ الهُـمَـامِ
وِإن تَـرمِ المَـكَـارِمَ لَم تُـصِـبـهَا
فَــمِــثــلُكُ لِلمَــكَـارِمِ عَـنـهُ حَـامِ
يَــعِــزُّ عَــلَيـكَ رَمُـيـكَهَـا ومَهـمَـا
رَمَــيــتَ فَــرَمــيَـةٌ مِـن غَـيـرِ رَامِ
فَــخُــذهَــا دُرَّةَ الغَــوَّاصِ تُــغـنـي
عـن المِـصـبَـاحِ فـي سُـدُفِ الظَّلامِ
وتُـوقِـدُ فـي الحَـشَا حُرَقاً وتُندِى
مُــطَــوَّقَهَــا كَــأطــوَاقِ الحَــمَــامِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك