أبصرت في بيروت بدراً هاوياً

28 أبيات | 122 مشاهدة

أبــصــرت فـي بـيـروت بـدراً هـاويـاً
ورايـــتـــه فــي طــي رمــس ثــاويــا
ولقـد نـظـرت إلى القـبـور وأدمـعي
ســالت فــاروت غــصــن بــان ذاويــا
وذكــرت أحــبــابــي فــهـيـج ذكـرهـم
فـي الصـدر أشـجـانـاً تـذيب فواديا
تـلك القـبـور هـي التي سكنوا بها
والآن أمــســى كــل قــبــر خــاليــا
وهــنــاك فــي جــدث أقــامــت نـخـلة
أبــداً تـرى دمـعـي عـليـهـا جـاريـا
يــانـخـلة الافـضـال مـا مـن صـاحـب
نـلقـاه فـي هـذه المـصـيـبـة صاحيا
بـالامـس ذبـنـا مـن فـراقـك أشـهراً
إذ كـنـت فـي بـلد الصـبـيـة نـائيا
واليـوم لا نـرجو اللقاء ومن ترى
ســيــكــون بــعــدك للمـسـرة راجـيـا
قد عدت في زمن الزفاف إلى الحمى
وغــدوت مــنــداء عــيــاء شــاكــيــا
ودنـا رسـول المـوت فـانقطع الرجا
إذ لم يــجــد أحــد دواء شــافــيــا
فــقـضـيـت نـحـبـك والعـروس حـزيـنـة
تــذري مــن الآمــاق دمـعـاً دامـيـا
تــلك العــروس غـريـبـة فـي ارضـنـا
قــد بـللت بـالدمـع جـسـمـك بـاليـا
كـانـت أمـانـيـهـا الحـيـاة سـعـيدة
فـغـدت لهـا كـاس الحـمـام أمـانـيا
لم تـقـض شـهـراً بـالسـعـادة زاهـراً
حــتــى رأت ليـل التـعـاسـة داجـيـا
لم تــجــن أزهــار التــهـانـي أولا
حـتـى جـنـت ثـمـر التـعـازي ثـانـيا
فــتــكــدرت أيــامـهـا بـعـد الصـفـا
والدهـر لا يـبـقـى طـويـلاً صـافـيا
وكــأنــهــا مــا ودعــت أوطــانــهــا
إلا لتــودعــك الثــرى مــتــواريــا
فــتــركــت والدك الحــزيــن بـحـالة
يــرثــى لهــا وجــعـلت كـلا راثـيـا
شــيــخ رمــاه الدهـر فـي نـكـبـاتـه
واراه مـا جـعـل الصـخـور بـواكـيـا
حــاولت تــعــزيــة له فــاجــابــنــي
خـل العـزاء فـلسـت تـدري مـا بـيـا
لو كــنـت مـثـلي والداً وفـقـدت مـن
يـهـواه مـثـلي مـا قـبـلت تـعـازيـا
انـــي أب ذابـــت حــشــاشــتــه أســى
وغــدا لأنــواع الهـمـوم مـعـانـيـا
هــجـمـت عـلي النـائبـات بـجـيـشـهـا
والدهــر أبــدى لي فـؤادا قـاسـيـا
فــرجــوت مــنــه أن يــرق فـقـال لي
مــن عــادتــي ان لا ألبــي راجـيـا
وسـطـا عـلى ولدي الحـبـيـب فـغـاله
واغـتـال مـنـي البـيـن دراً غـاليـا
هـــذي عـــواطــف والد فــتــكــت بــه
أيــدي الزمــان فـغـادرتـه عـانـيـا
يقضي الزمان بما يشاء على الورى
وقـواك لا تـردي الزمـان البـاغيا
وكــفـى بـنـي الزهـار تـعـزيـة لهـم
ان يـنـظـروا كـل بـن انـثـى بـاكيا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك