أبطئي السيرَ يا رياح الخريف

21 أبيات | 1089 مشاهدة

أبـطـئي السـيـرَ يـا ريـاح الخـريـف
لم نـــودّع للآن لَهْـــوَ المـــصـــيــف
أيــن مِــنّـا عـرسُ ازدهـار الروابـي
أيـن مـنـا سـكـر النـسـيـم اللطـيـف
أيـن تـلك الغـصـون تـحـنـو عـليـهـا
أيــن أثــمــارهــا دوانــي القـطـوف
كــيــف حــطّــمــتِ للفَــراش جــنــاحــاً
كــان للســمــع مُــســكِـراً بـالرفـيـف
كــيــف عــطــلتِ حــاليــات السـواقـي
مـــن غـــوانٍ كــوردهــا فــي صــفــوف
قــد بـكـت أعـيـن السـواقـي دمـوعـاً
واسـتـعـاضـت عـن جـريـهـا بـالنـزيف
كــم تــضــجّــيـن بـالعـزيـف تـعـبـنـا
روّحــي ســمــعــنــا بــلحــنٍ خــفــيــف
كــم تــســوقــيــن أظــهــراً بــسـيـاط
كــم تــصــكّــيــن أوجــهــاً بــســيــوف
رحــل الأنــس هــاربــاً للمــخــابــي
قـــفـــل الطــيــر لاجــئاً للكــهــوف
ايــــن مِــــنّــــا بُـــدورُ أرضٍ وأفـــقٍ
كـــيـــف فـــرّقْـــتِ كــل جــمــع أليــف
حَــنــقــاً كــم تــصــارعــيــن جـذوعـاً
فـارحـمـيـها من ذا الصراع العنيف
أيــن لطــف النــســيـم مـنـكِ لمـاذا
بـــدّلتْ هـــيــنــمــاتــه بــالعــزيــف
انـــتِ جـــردتِ روضـــنـــا مــن حــلاه
لم تــرقّــي عــلى الغــصــون الهـيـف
لا تــسـوقـي لنـا الشـتـاء سـريـعـاً
وقــفــي هــا هــنــا مــحــلُّ الوقــوف
فــرّ مــنـك الطـيـرُ الأليـف وأضـحَـت
مـــقـــفــراتٍ حــزنــاً ريــاض الريــف
أيّ ثـــأرٍ عـــلى الربـــى لكِ حـــتــى
ســــلبـــتْهـــا يـــداك كـــلّ طـــريـــف
قــد رمــيــتِ الأوراق للأرض صـرعـى
ثـــم أبـــنّـــتْهـــا بــلحــنٍ مــخــيــف
لم نـــودّع بـــاللثــم خــد حــبــيــب
مــا شــبــعـنـا مـن لطـف ظـلٍّ وريـف
ما ارتوى الطرفُ من زهور الروابي
مـا امـتلا السمع من غناء الحفيف
مـأتـمٌ فـي الريـاض يـبـدو لنـا مـن
ورق مــــيّــــتٍ وغــــصــــنٍ قــــصـــيـــف
يــا ريــاح الخــريــف مــنـك فـراراً
ووداعـــاً أيـــا ليــالي المــصــيــف

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك