البيت العربي

أبُعْداً نرجّي أم نرجي تلاقيا


عدد ابيات القصيدة:44


أبُعْداً نرجّي أم نرجي تلاقيا
أبُــعْــداً نــرجّـي أم نـرجـي تـلاقـيـا
كـلا البـعـد والقـربى يُهيّج ما بيا
قـدرت ومـن يقدر على السعد لم يكن
جـمـيـلاً بـه أن يـتـرك الخـل شـاكيا
قــدرتَ عــلى إســعــادنـا ومـنـحـتـنـا
ليــالى أعــيــى مـنـحـهـنَّ الليـاليـا
أقـــول له يـــكـــفـــيــك أنــك قــادر
عـلى أمـل أعـيـى الزمـان المـعاديا
وأشـكـوه مـا يـجـنـي فـيـنـفـر غاضباً
وأعــطــفــه نــحــوي فـيـعـطـف راضـيـا
وتــلمــس كــفــي شــعــره فــكــأنــنــي
أعـارض سـلسـالاً مـن المـاء صـافـيـا
أوشّــجُ فــي كــلتــا يــديــه رواجـبـي
وشـيـجـاً يـظـل الدهـرَ أخـضـر نـامـيا
إذا مـا تـضـامـمـنـا ليـسـكـن خـفـقـه
تــنــزّى فــيــزداد الخـفـوق تـواليـا
كــــأن فـــؤادي طـــائرٌ عـــاد إلفـــه
إليـه فـأمـسـى آخـر الليـل شـاديـا
كـأنـا نـذود البـيـن بـالقرب بيننا
فـنـشـتـدّ مـن خـوف الفـراق تـدانـيـا
فــقــبّــلت كــفــيــه وقــبــلت ثــغــره
وقــبــلت خــديــه ومــا زلت صــاديــا
وألثـــمـــة كـــيـــمــا أبــرّد غــلتــي
وهـيـهـات لا تـلقي مع النار راويا
أشــمّ شــذى الأنـفـاس مـنـك وفـي غـد
سـيـرمي بنا البين المشتُّ المراميا
غـداً نـنـظـر البـدر المـضـوئ فـوقنا
وحــيـديـن مـن داريـن لم تـتـلاقـيـا
بــنــا أنــت مــن بـدر وددتُ لو أنـه
عـلى الأفـق يبدو أينما كنت ثاويا
تــطّـلع لا يـثـنـي عـن البـدر طـرفـه
فــقـلت حـيـاءً مـا أرى أم تـغـاضـيـا
ويــا ليــلتــي لمــا أنــسـتُ بـقـربـه
وقـد مـلأ البـدر المـنير الأعاليا
ليــال يــبــيـح الدّل فـيـهـا زمـامـه
ويُـرخـص فـيـها الشوق ما كان غاليا
ألا مــن لنــا فـي كـل يـوم بـفـرقـة
تــجــدد ليــلات الوداع كــمــا هـيـا
إذا أنــا أحــمــدت اللقـاء فـإنـنـي
لأحــمــد حــيــنــاً للفــراق أيـاديـا
ونــاعــبــة صــاحــت وللّيــل هــجــعــة
فـقـال عـلام البـوم يـنـعـب نـاعـيـا
لقـبـحـتِ مـن عـمـياء تقرأ في الدجى
إذا أسـودّ أسـطار الخراب الخوافيا
فـقـلت عـلى النـفس التي سوف تغتدي
طــلولاً بــإحـنـاء الضـلوع حـوانـيـا
إذن لتـلاقـي الوصـل والهـجر عندنا
وصار النوى حكماً على الناس جاريا
وليـت النـوى والقـرب يـعـتـورانـنـا
تـبـاعاً كما يتلو الصباح الدياجيا
وليــت لقــائي مــن فــراقـك كـان لي
وشـيـكـاً كـتـوديـع الظلام الدراريا
أنـحـبـو الدراري سـاعة البين لوعة
وتـسـهـو الديـاجـي ثـم أصـبـر جافيا
وهـذي النـجـوم الغـر يـطـرفـن فـوقه
ذواهــل مــن هــول الفـراق سـواهـيـا
أقـول ألا فـانـظـر إلى الليـل انـه
يــودّع وجــهَ الأفــق أســفـع َكـابـيـا
فــلم أرَ ليــلاً كـان أطـيـب مـطـلعـاً
وأكــأب عــقــابــاً وأشـجـى مـعـانـيـا
وأســلمــت كــفــي كــفــهُ فــأعــادهــا
وقـلبـي فـهـلا أرجـع القـلب ثـانـيا
حــرام ٌعــليَّ النــوم مــادام هــاتــف
مـن الليـل لا يـنـسى إذا بت ناسيا
حــرام عــليَّ النــوم هـل نـام عـاشـق
جـنـى في سواد الليل تلك الأمانيا
فـــهـــب لوداعــي مــن رقــادك ليــلةً
تــمــر فــإنــي قــد وهـبـت حـيـاتـيـا
فــقــلت وكــم مــن ليــلة إثـر ليـلة
سـهـرتُ وقـد أمـسـيـت وحـدك غـافـيـا
يــقــول لقــد ران الكــرى وتــفـرّقـت
نـجـوم الدجـى والديـك أصـبـح داعيا
وزحــزحــنــي عــنــه بــكــف رفــيــقــة
وأسـبـل أهـداب الجـفـون السـواجـيـا
فــأقــبــل يـرعـانـي ويـبـكـي وربـمـا
بـكـى الطفل للباكي وإن كان لاهيا
ولمـــا تـــقــضــي الليــل إلاّ أقــله
وحـان التـنـائي جـشت بالدمع باكيا
وكـم وحـشـة للنـفـس يـخشى اقتحامها
أخـو غـمـرات ليـس يـخـشـى الفـيافيا
فـلا تـحـسـبن البوم تنعي المغانيا
فـقـد تندب البوم النفوس البواليا
تـجـوس أفـاعـي الحـزن فـي جـنـباتها
ويـا ربـمـا تـأوي الضلوع الأفاعيا
فـيـا من يعيد الدهر من حيثما بدا
أعــد لي ليــلات بــمــصــر خــواليــا
إذا كـان لي فـي مـقـبـل العـيش مدة
فـيـا ليـت يـغدو مقبل الغيب ماضيا

مشاركات الزوار

شاركنا بتعليق مفيد

الشاعر:

عباس بن محمود بن إبراهيم بن مصطفى العقاد: إمام في الأدب، مصري، من المكثرين كتابة وتصنيفاً مع الإبداع. أصله من دمياط، انتقل أسلافه إلى المحلة الكبرى، وكان أحدهم يعمل في "عقادة" الحرير. فعرف بالعقاد. وأقام أبوه "صرافا" في اسنا فتزوج بكردية من أسوان. وولد عباس في أسوان وتعلم في مدرستها الابتدائية. وشغف بالمطالعة. وسعى للرزق فكان موظفا بالسكة الحديدية وبوزارة الأوقاف بالقاهرة ثم معلما في بعض المدارس الأهلية. وانقطع إلى الكتابة في الصحف والتأليف، وأقبل الناس على ما ينشر. تعلم الإنكليزية في صباه وأجادها ثم ألم بالألمانية والفرنسية وظل اسمه لامعا مدة نصف قرن أخرج في خلالها من تصنيفه 83 كتاباً، في أنواع مختلفة من الأدب الرفيع، منها كتاب (عن الله) و (عبقرية محمد) و (عبقرية خالد) و (عبقرية عمر) و (عبقرية علي) و (عبقرية الصديق) و (رجعة إبي العلاء) و (الفصول) و (مراجعات في الأدب والفنون) و (ساعات بين الكتب) و (ابن الرومي) و (أبو نواس) و (سارة) و (سعد زغلول) و (المرأة في القرآن) و (هتلر) و (إبليس) و (مجمع الأحياء) و (الصديقة بنت الصديق) و (عرائس وشياطين) و (ما يقال عن الإسلام) و (التفكير فريضة اسلامية) و (أعاصير مغرب) و (المطالعات) و (الشذور) و (ديوان العقاد) وكلها مطبوعة متداولة. وصدر له بعد وفاته كتاب سماه ناشره (أنا بقلم عباس محمود) وكان من أعضاء المجامع العربية الثلاثة (دمشق والقاهرة وبغداد) شعره جيد. ولما برزت حركة التحلل من قواعد اللغة وأساليب الفصحى عمل على سحقها. وكان أجش الصوت، في قامته طول، نعت من أجله بالعملاق. توفي بالقاهرة ودفن بأسوان. (عن الأعلام للزركلي)
قلت أنا بيان: 
أصدر العقاد حتى سنة 1921م ثلاثة دواوين هي 
يقظة الصباح 1916
وهج الظهيرة 1917
وأشباح الأصيل 1921
ضم إليها 
ديواناً رابعاً هو أشجان الليل نشرها في عام 1928م في ديوان واحد باسم "ديوان العقاد".
وفي سنة 1933 أصدر ديوانين هما: وحي الأربعين وهدية الكروان 
وفي سنة 1937م أصدر ديوان عابر سبيل 
وفي سنة 1942م أصدر ديوانه أعاصير مغرب وكان عمره قد نيف على الخمسين.
 وبعد الأعاصير1950 
وما بعد البعد عام 1967م
وفي عام 1958 أصدر كتاب " ديوان من الدواوين" اختار منه باقة من قصائد الدواوين العشرة: 
يقظة الصباح 1916
ووهج الظهيرة 1917
وأشباح الأصيل 1921
وأشجان الليل1928
 وعابر سبيل1937
 ووحي الأربعين 1942
وهدية الكروان1933 
 وأعاصير المغرب1942
 وبعد الأعاصير1950 
وقصائد من ديوان : ما بعد البعد الذي نشر لاحقا عام 1967م
وجمع الأستاذ محمد محمود حمدان ما تفرق من شعر العقاد في الصحف ولم يرد في هذه الدواوين ونشرها بعنوان "المجهول المنسي من شعر العقاد" وسوف أقوم تباعا إن شاء الله بنشر كل هذه الدواوين في موسوعتنا
تصنيفات قصيدة أبُعْداً نرجّي أم نرجي تلاقيا