أَبكيكِ لَو نَقَعَ الغَليلَ بُكائي
68 أبيات
|
1121 مشاهدة
أَبــكــيــكِ لَو نَـقَـعَ الغَـليـلَ بُـكـائي
وَأَقـــولُ لَو ذَهَـــبَ المَـــقـــالُ بِــداءِ
وَأَعــوذُ بِــالصَـبـرِ الجَـمـيـلِ تَـعَـزِّيـاً
لَو كــانَ بِــالصَـبـرِ الجَـمـيـلِ عَـزائي
طــوراً تُــكــاثِــرُنــي الدُمـوعُ وَتـارَةً
آوي إِلى أَكــــرومَــــتــــي وَحَـــيـــائي
كَــم عَــبــرَةٍ مَــوَّهــتُهــا بِــأَنــامِــلي
وَسَـــتَـــرتُهـــا مُـــتَــجَــمِّلــاً بِــرِدائي
أُبـــدي التَـــجَـــلُّدَ لِلعَـــدوِّ وَلَو دَرى
بِــتَــمَــلمُــلي لَقَــد اِشـتَـفـى أَعـدائي
مــا كُــنــتُ أُذخَـرُ فـي فِـداكَ رَغـيـبَـةً
لَو كـــانَ يَـــرجِـــعُ مَـــيِّتـــٌ بِـــفِــداءِ
لَو كــانَ يُــدفَــعُ ذا الحِـمـامُ بِـقـوَّةٍ
لَتَــــكَــــدَّسَــــت عُــــصَــــبٌ وَراءَ لِوائي
بِــمُــدَرَّبــيـنَ عَـلى القِـراعِ تَـفَـيَّأـوا
ظِــــلَّ الرِمــــاحِ لِكُــــلِّ يَـــومِ لِقـــاءِ
قَــومٌ إِذا مَــرِهــوا بِـأَغـبـابِ السُـرى
كَــحَـلوا العُـيـونَ بِـإِثـمِـدِ الظَـلمـاءِ
يَــمــشــونَ فــي حَــلَقِ الدُروعِ كَـأَنَّهـُم
صُــمُّ الجَــلامِــدِ فــي غَــديــرِ المــاءِ
بِـــــبُـــــروقِ أَدراعٍ وَرَعــــدِ صَــــوارِمٍ
وَغَـــمـــامِ قَـــســـطَـــلَةٍ وَوَبـــلِ دِمــاءِ
فــارَقــتُ فــيــكِ تَــمـاسُـكـي وَتَـجَـمُّلـي
وَنَـــســـيــتُ فــيــكَ تَــعَــزُّزي وَإِبــائي
وَصَــنَـعـتُ مـا ثَـلَمَ الوَقـارَ صَـنـيـعُهُ
مِــمّــا عَــرانــي مِــن جَــوى البُـرحـاءِ
كَـــم زَفـــرَةٍ ضَـــعُـــفَــت فَــصــارَت أَنَّةً
تَـــمَّمـــتُهـــا بِـــتَــنَــفُّســِ الصُــعَــداءِ
لَهــفــانَ أَنــزو فــي حَــبــائِلَ كُـربَـةٍ
مَـــلَكَـــت عَـــلَيَّ جَـــلادَتــي وَغَــنــائي
وَجَــرى الزَمــانُ عَــلى عَــوائِدِ كَـيـدِهِ
فـــي قَـــلبِ آمـــالي وَعَـــكــسِ رَجــائي
قَــد كُــنـتُ آمُـلُ أَن أَكـونَ لَكِ الفِـدا
مِـــمّـــا أَلَمَّ فَـــكُـــنــتِ أَنــتِ فِــدائي
وَتَـــفَـــرُّقُ البُـــعـــداءِ بَــعــدَ مَــوَدَّةٍ
صَـــعـــبٌ فَــكَــيــفَ تَــفَــرُّقُ القُــرَبــاءِ
وَخَـــلائِقُ الدُنـــيــا خَــلائِقُ مــومِــسٍ
لِلمَـــــنـــــعِ آوِنَـــــةً وَلِلإِعـــــطــــاءِ
طَـــوراً تُـــبــادِلُكَ الصَــفــاءَ وَتــارَةً
تَــلقــاكَ تُــنــكِــرُهــا مِـنَ البَـغـضـاءِ
وَتَــداوُلُ الأَيّــامِ يُــبــليــنــا كَـمـا
يُــبــلي الرَشــاءَ تَــطــاوُحُ الأَرجــاءِ
وَكَـــأَنَّ طـــولَ العُــمــرِ رَوحَــةُ راكِــبٍ
قَــضّــى اللُغــوبَ وَجَــدَّ فــي الإِســراءِ
أَنـــضَـــيــتِ عَــيــشَــكِ عِــفَّةــً وَزَهــادَةً
وَطُـــرِحـــتِ مُــثــقَــلَةً مِــنَ الأَعــبــاءِ
بِــصِــيـامِ يَـومِ القَـيـظِ تَـلهَـبُ شَـمـسُهُ
وَقِـــيـــامِ طـــولِ اللَيـــلَةِ اللَيــلاءِ
مـا كـانَ يَـومـاً بِـالغَـبينِ مَنِ اِشتَرى
رَغــدَ الجِــنــانِ بِــعــيــشَــةٍ خَــشـنـاءِ
لَو كــــانَ مِــــثــــلَكِ كُــــلُّ أُمٍّ بَــــرَّةٍ
غَــنِــيَ البَــنــونَ بِهــا عَــنِ الآبــاءِ
كَــيــفَ السُــلوُّ وَكُــلُّ مَــوقِــعِ لَحــظَــة
أَثَـــــرٌ لِفَـــــضــــلِكِ خــــالِدٌ بِــــإِزاءِ
فَـــعَـــلاتُ مَــعــروفٍ تُــقِــرُّ نَــواظِــري
فَـــتَـــكـــونُ أَجـــلَتَ جــالِبٍ لِبُــكــائي
مــا مــاتَ مَــن نَـزَعَ البَـقـاءَ وَذِكـرُهُ
بِــالصــالِحــاتِ يُــعَــدُّ فــي الأَحـيـاءِ
فَــــبِــــأَيِّ كَــــفٍّ أَســـتَـــجِـــنُّ وَأَتَّقـــي
صَــــرفَ النَــــوائِبِ أَم بِــــأَيِّ دُعــــاءِ
وَمَــنِ المُــمَــوِّلُ لي إِذا ضــاقَـت يَـدي
وَمَــــنِ المُــــعَـــلِّلُ لي مِـــنَ الأَدواءِ
وَمَــنِ الَّذي إِن ســاوَرَتــنــي نَــكــبَــةٌ
كـــانَ المُـــوَقّـــى لي مِـــنَ الأَســواءِ
أَم مَـــن يَـــلِطُّ عَـــلَيَّ سِـــتــرَ دُعــائِهِ
حَـــرَمـــاً مِـــنَ البَـــأســاءِ وَالضَــرّاءِ
رُزآنِ يَـــــزدادانِ طـــــولَ تَـــــجَـــــدُّدٍ
أَبَــدَ الزَمــانِ فَــنــاؤُهــا وَبَــقــائي
شَهِـــدَ الخَـــلائِقُ أَنَّهــا لَنَــجــيــبَــةٌ
بِــدَليــلِ مَــن وَلَدَت مِــنَ النُــجَــبــاءِ
فــي كُــلِّ مُــظــلِمِ أَزمَــةٍ أَو ضــيــقَــةٍ
يَــبــدو لَهــا أَثَــرُ اليَـدِ البَـيـضـاءِ
ذَخَرَت لَنا الذِكرَ الجَميلَ إِذا اِنقَضى
مـــا يَـــذخَـــرُ الآبـــاءُ لِلأَبـــنـــاءِ
قَــد كُــنــتُ آمُــلُ أَن يَـكـونَ أَمـامَهـا
يَــومــي وَتُــشــفِــقُ أَن تَــكــونَ وَرائي
كَـــم آمِـــرٍ لي بِــالتَــصَــبُّرِ هــاجَ لي
داءً وَقَــــــــــــــــــــدَّرَ أَنَّ ذاكَ دَوائي
آوي إِلى بَــــردِ الظِــــلالِ كَـــأنَّنـــي
لِتَــــحَــــرُّقــــي آوي إِلى الرَمـــضـــاءِ
وَأَهُــبُّ مِــن طــيــبِ المَــنـامِ تَـفَـزُّعـاً
فَــزَعَ اللَديــغِ نَــبــا عَــنِ الإِغـفـاءِ
آبــــاؤُكَ الغُــــرُّ الَّذيــــن تَـــفَـــجَّرَت
بِهِـــمِ يَـــنــابــيــعٌ مِــنَ النَــعــمــاءِ
مِــــن نــــاصِــــرٍ لِلحَــــقِّ أَو راعٍ إِلى
سُــبُــلِ الهُــدى أَو كــاشِــفِ الغَــمّــاءِ
نَـزَلوا بِـعَـرعَـرَةِ السَـنـامِ مِنَ العُلى
وَعَــلَوا عَــلى الأَثــبــاجِ وَالأَمـطـاءِ
مِـن كُـلِّ مُـسـتَـبِـقِ اليَدَينِ إِلى النَدى
وَمُـــــــسَـــــــدِّدِ الأَقــــــوالِ وَالآراءِ
يُـرجـى عَـلى النَـظَـرِ الحَـديـدِ تَـكَرُّماً
وَيُــخــافُ فــي الإِطــراقِ وَالإِغــضــاءِ
دَرَجــوا عَــلى أَثَـرِ القُـرونِ وَخَـلَّفـوا
طُـــرُقـــاً مُـــعَـــبَّدَةً مِـــنَ العَـــليــاءِ
يــا قَــبــرُ أَمــنَـحُهُ الهَـوى وَأَوَدُّ لَو
نَـــزَفَـــت عَــلَيــهِ دُمــوعُ كُــلِّ سَــمــاءِ
لا زالَ مُــرتَــجِــزُ الرعــودِ مُــجَـلجِـلٌ
هَـــزِجُ البَـــوارِقِ مُــجــلِبُ الضَــوضــاءِ
يَـرغـو رُغـاءَ العـودِ جَـعـجَـعَهُ السُـرى
وَيَــنــوءُ نَــوءَ المُــقــرِبِ العُــشَــراءِ
يَــقــتــادُ مُــثـقَـلَةَ الغَـمـامِ كَـأَنَّمـا
يَــنــهَــضــنَ بِــالعَــقَــداتِ وَالأَنـقـاءِ
يَهــفـو بِهـا جِـنـحَ الدُجـى وَيَـسـوقُهـا
سَـــوقَ البِـــطــاءِ بِــعــاصِــفٍ هَــوجــاءِ
يَــرمــيــكَ بـارِقُهـا بِـأَفـلاذِ الحَـيـا
وَيَـــفُـــضُّ فـــيـــكَ لَطـــائِمَ الأَنـــداءِ
مُـــتَـــحَــلِّيــاً عَــذراءَ كُــلِّ سَــحــابَــةٍ
تَــغــذو الجَــمــيــمَ بِــرَوضَــةٍ عَــذراءِ
لَلَؤُمــتُ إِن لَم أَســقِهــا بِــمَــدامِـعـي
وَوَكَـــلتُ سُـــقــيــاهــا إِلى الأَنــواءِ
لَهـفـي عَـلى القَـومِ الأولى غادَرتُهُم
وَعَـــلَيـــهِـــمُ طَـــبَــقٌ مِــنَ البَــيــداءِ
مُــتَــوَسِّديــنَ عَــلى الخُــدودِ كَــأَنَّمــا
كَــرَعــوا عَــلى ظَــمَــإٍ مِــنَ الصَهـبـاءِ
صُـوَرٌ ضَـنَـنـتُ عَـلى العُـيـونِ بِـلَحـظِهـا
أَمــسَــيــتُ أوقِــرُهــا مِــنَ البَــوغــاءِ
وَنَــواظِــرٌ كَــحَــلَ التُــرابُ جُــفـونَهـا
قَــد كُــنــتُ أَحــرُسُهــا مِــنَ الأَقــذاءِ
قَـــرُبَـــت ضَـــرائِحُهُـــم عَــلى زُوّارِهــا
وَنَـــأوا عَـــنِ الطُـــلّابِ أَيِّ تَـــنــائي
وَلَبِــئسَ مــا تَــلقـى بِـعُـقـرِ دِيـارِهِـم
أُذنُ المُــصــيــخِ بِهــا وَعَـيـنُ الرائي
وَمَــعــروفُـكِ السـامـي أَنـيـسُـكِ كُـلَّمـا
وَرَدَ الظَـــلامُ بِـــوَحــشَــةِ الغَــبــراءِ
وَضِـــيـــاءُ مـــا قَـــدَّمــتِهِ مِــن صــالِحٍ
لَكِ فــي الدُجــى بَــدَلٌ مِــنَ الأَضــواءِ
إِنَّ الَّذي أَرضـــاهُ فِـــعـــلُكِ لا يَـــزَل
تُـــرضـــيــكِ رَحــمَــتُهُ صَــبــاحَ مَــســاءِ
صَـــلّى عَـــلَيــكِ وَمــا فَــقَــدتِ صَــلاتَهُ
قَــــبــــلَ الرَدى وَجَــــزاكِ أَيُّ جَــــزاءِ
لَو كــانَ يُــبـلِغُـكِ الصَـفـيـحُ رَسـائِلي
أَو كــانَ يُــســمِــعُــكِ التُـرابُ نِـدائي
لَسَــمِــعــتِ طــولَ تَــأَوُّهــي وَتَــفَــجُّعــي
وَعَــلِمــتِ حُــســنَ رِعــايَــتــي وَوَفــائي
كــانَ اِرتِــكـاضـي فـي حَـشـاكِ مُـسَـبِّبـاً
رَكــضَ الغَــليــلِ عَــلَيـكِ فـي أَحـشـائي
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك