أبّها الحالي رُضاباً ولَمَى

82 أبيات | 398 مشاهدة

أبّهـــا الحـــالي رُضــابــاً ولَمَــى
ضِــــمــــنَ دُرٍّ وَعَــــقــــيـــقٍ ألعَـــسِ
لَيــسَ إِلّا فــيــهِ إِطـفـاءُ الظّـمـا
مِـن هَـجـيـرِ الهَـجـرِ مُـرديْ النـفَسِ
وَجــهُــكَ الشّــمــسُ وَأَنــتَ القــمــرُ
فَـــإِذن أَنـــتَ لَدَيــنــا النــيِّرانْ
صُــدغُــكَ العَــقــرَبُ لمّــا يــظــهــرُ
لَدغُهُ الحــبُّ لَقَــد حــلَّ الجِــنــان
قــرطُــك البــدرُ وفــيــه الجـوهـرُ
مـن يـتـيـمِ الدّرِّ أو عقدِ الجُمانْ
تَـحـتَهُ الجـيـدُ عـمـودُ الصّـبـحِ ما
أَحـــسَـــنَ البــدرَ وَصُــبــح الغــلَسِ
ثَـغـرُكَ البـرقُ إذا مـا اِبـتَـسـمـا
أَذهَــبَ اللّيــلَ وَجــنــحَ الحِــنْــدِس
حــاجِــبـاكَ القَـوسُ مِـن غَـيـرِ وَتَـرْ
بِــسِهـامِ الحـبِّ قـد أَفـنـى المُهَـجْ
قَــدُّكَ الغــصــنُ لَهُ المَــيــلُ ثَـمَـرْ
وَهــوَ مَــيــلٌ لَيــسَ فـيـهِ مِـن عِـوجْ
خَـــدُّكَ الوردُ تَـــحَــلَّى بِــالخَــفَــرْ
وَعَـــنِ النّـــارِ فَـــحَـــدِّث لا حَــرجْ
وَبِــلَحــظَــيــكَ تَــحــامَـى وَاِحـتـمَـى
مِــن يَــدِ الخــاطِــفِ وَالمُــخــتَــلِسِ
يـا ذَوي الأَلبـابِ في هَذا الحِمى
مَـن رَأى الوردَ اِحـتَـمـى بِالنرجِسِ
خـالُكَ العـنـبـرُ والمِـسْـكُ العِذارْ
فــي لَظــى خَــدَّيــكَ لَم يَــحــتِـرقـا
طَـرفُـكَ السّـاحـرُ غـنـجـاً وَاِحـوِرارْ
لَم يَــكُــن مِــنــهُ لِمَــســحـورٍ رُقَـى
ريـقُـكَ الخَـمـرُ حَـلا مِـنهُ الخِمار
لَيــتَــنـي مِـمَّنـ لَهُ مِـنـهُ اِسـتَـقـى
فَهَــنــيــئاً وَمَــريــئاً ذا اللَّمــى
عــاشَ حُــبٌّ مــنــهُ أَضـحـى يَـحـتَـسـي
هَــذِهِ الخَــمــرُ بِهـا سَـفـكُ الدِّمـا
لا سُـــلاف الدّنِّ بـــنــت الأوكَــسِ
يـا لَقَـومـي مـن هَـوى هَـذا الرّشا
يَـأنَـفُ القُـربَ وَكَـم يهوى النِّفارْ
هِـمْـتُ وَجْـداً فـيـهِ مِـن حين اِنتَشَى
وَبِهِ عَـــقـــلي لَقَــد حــارَ فَــطــارْ
حُــبُّهــ قَــد حَــلَّ قَــلبــي وَالحَـشـا
فَــحَــشــاهُ مِــن تــجَــنّــيــهِ بِـنـارْ
أَلِوَصــــلي وَكَــــلامــــي حَــــرَّمــــا
آهِ لَو كَــــوْنـــي أَهـــواهُ نَـــسِـــي
أَيَّ إِثـــمٍ يَـــجــتَــنــي لَو سَــلَّمــا
أَيَّ عـــارٍ بِـــكَــلامــي يــكــتــســي
لَهـفَ قَـلبـي حَـيـثُـمـا عَـنّي اِمتَنَعْ
وَتَــوارى اليــومَ عَــنّـي وَاِحـتَـجَـبْ
لَيــتَ شِــعــري مَــنْ لَهُ عَـنّـي مَـنَـعْ
يـا لَقَـومـي أَخـبِـرونـي ما السَّبَب
أَصَـــغَـــى لِلّاحِ قَــولاً وَاِســتَــمَــعْ
وَإِليــهِ اللّاحِ فـي لَومـي اِقـتَـربْ
لَيــتَ مَـن يَـحـلو المـعَـنّـى بِهِـمـا
وَاِبــــتَــــلاهُ رَبُّهــــُ بِــــالخَــــرَسِ
وَأَراحَ الصــــبَّ مِـــنـــهُ عـــلَّ مـــا
يَــحــتَــظــي الصّــبّ بِــلَثـمِ اللَّعَـسِ
مَـــن لِصَـــبٍّ ذابَ مِــن حَــرِّ الجَــوى
يَـسـهَـرُ اللَّيـلَ وَلا يَدري المَنامْ
وَبِهِ قَـــد لَعِـــبَــت أَيــدي الهَــوى
بَــعــدَمــا قَــد جَـلّلَتـهُ بِـالسَّقـامْ
وَرَمَــت فــيــهِ عَــلى حُــكـمِ النّـوى
بَـــيـــنَ وَجـــدٍ وَهُـــيـــامٍ وغَـــرامْ
وَيــحَهُ مِــن مُــغــرَمٍ لَم يــرحَــمــا
مُـذ تَـنـاءى عَـنـهُ ظَـبـيُ المـكـنـسِ
بَـــل جَـــفـــاهُ لِجَـــفـــاهُ كُـــلَّمــا
فــيــهِ يَــلتــذّ كــمــثــلِ النــعَــسِ
يــا فُـؤادي دُمْ عَـلى هَـذا الشَّجـَنْ
وَاِصــطَــبِــرْ تَــحــظَ بِـنَـيـلِ الأمـلِ
وَاِلزَمِ العِـشـقَ وَلا تَـخـشَ المِـحَـنْ
مَــنْ يَــخَــفْهـا لَم يَـكُـن إِلّا خَـلي
أيُّ صـــبٍّ حـــال عــن حُــبِّ الحَــسَــنْ
فَــاِضــرِبــوا فــيــهِ بِـسَـيـفٍ لعَـلي
أَسَــدُ الغــابِ إِذا مــا اِقـتَـحَـمـا
يَــزدَري بِــالضّــيــغَــمِ المُــفـتـرسِ
مُـذ عَـلا الأَشـهَـبَ يَحكي الضّيغَما
عِــــنــــدَهُ ذلَّ أشـــمُّ المـــعـــطـــسِ
سَـــيِّدٌ فَـــخــمٌ وَذو قَــدرٍ فَــخــيــمْ
عَـــنـــهُ حَــدِّثْ جــارِيــاً لا تــقِــفِ
شَـمـسُ مَـجـدٍ ضَوؤها الجاهُ العَظيمْ
تَـــصـــحَــبُ السّــعــدَ بِــأَوجِ الشَّرفِ
فـي ثـريّـا العِـزّ كـالدُّرِّ النّـظيمْ
إِذ تَــرَدَّى الفــخــرُ أَســنــى صَــدفِ
يــا لَهُ شَهــمــاً شَــريــفـاً عَـظُـمـا
وَتَـــحـــلّى فــيــهِ صَــدرُ المَــجــلِسِ
وَعَــلى هــامِ السِّمــاكَــيــنِ سَــمــا
وَاِمــتَــطــى العَـليـاءَ أَعـلى فـرسِ
كـــامِـــلُ الذّاتِ حَــمــيــدُ الشَّيــَمِ
حَــسَــنُ الخــلقِ عَــلى حُـسـنِ كَـمـالْ
بــاسِــمُ الثَّغــرِ فَــصــيــحُ الكَــلِمِ
وَشَــريـفٌ فـي المَـزايـا والخِـصـالْ
أحـــنَـــفُ الحِـــلمِ عـــليُّ الهِــمَــمِ
مــا لَهُ الدّهــرَ شَــبــيــهٌ وَمِـثـالْ
حـــاتَـــمُ الجُــودِ وَأَعــلى كَــرَمــا
مــن يَــسُــمْهُ بـالعَـطـا لم يـبـخـسِ
كــــلُّ عـــافٍ لحِـــمـــاه يـــمّـــمـــا
نــال مــا فــيــه ســرورُ الأنـفُـسِ
دامَ مَــخـدومَ المَـعـالي والعَـوالْ
في سَريرِ المَجدِ في أَسنى السّرورْ
وَحَــمــيــداً صــيــتُهُ فــي كـلِّ حـالْ
وَلِســـانُ الكَـــونِ مــثــنٍ وَشَــكــورْ
فـي رَغـيـدِ العَـيـشِ مِـن غَيرِ زَوالْ
فـــي هَـــنـــاءٍ وَصَـــفــاءٍ وَحُــبــورْ
مــا تَـغـنَّى بُـلبُـلٌ فـي الرّوضِ مـا
لَعِــبــت ريــحُ الصَّبــا بــالقَــبــسِ
مــا بِــمِــسْــكٍ مَــدحُهُ قَــد خَــتَـمـا
كُـــلُّ ذي نَـــظــمٍ نَــفــيــسٍ أَنــفَــسِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك