أَبى الحُزنَ أَن أَسلى بَنِيَّ وَسَورَةٌ
30 أبيات
|
435 مشاهدة
أَبـى الحُـزنَ أَن أَسـلى بَـنِـيَّ وَسَـورَةٌ
أَراهـا إِذا الأَيـدي تَلاقَت غِضابُها
وَمـا اِبـنايَ إِلّا مِثلُ مَن قَد أَصابَهُ
حِـبـالُ المَـنـايـا مَـرُّها وَاِشتِعابُها
ثَـوى اِبـنايَ في بَيتي مُقامٌ كِلاهُما
أَخِـــلَّتُهُ عَـــنّــي بَــطــيــءٌ ذَهــابُهــا
وَمَـحـفـورَةٍ لا مـاءَ فـيـهـا مَهـيـبَـةٍ
يُــغَــطّـى بِـأَعـوادِ المَـنِـيَّةـِ نـابُهـا
أَنـاخَ إِلَيـهـا اِبـنـايَ ضَـيفَي مَقامَةٍ
إِلى عُـصـبَـةٍ مـا تُـسـتَـعـارُ ثِـيـابُها
فَــلَم أَرَ حَـيّـاً قَـد أَتـى دونَ نَـفـسِهِ
مِــنَ الأَرضِ جــولاً هُــوَّةٍ وَتُــرابُهــا
مِـنَ النـاسِ إِلّا أَنَّ نَـفـسـي تَـعَـلَّقَـت
إِلى أَجَــلٍ حَــتّــى يَــجــيـءَ مُـصـابُهـا
وَكـانـوا هُمُ المالَ الَّذي لا أَبيعُهُ
وَدِرعـي إِذا مـا الحَربُ هَرَّت كِلابُها
وَكَـم قـاتِـلٍ لِلجـوعِ قَـد كـانَ مِـنـهُمُ
وَمِــن حَـيَّةـٍ قَـد كـانَ سُـمّـاً لُعـابُهـا
إِذا ذُكِـرَت أَسـمـائُهُـم أَو دُعوا بِها
تَــكــادُ حَـيـازيـمـي تَـفَـرّى صِـلابُهـا
وَكُـنـتُ بِهِـم كَـاللَيـثِ فـي خيسِ غابَةٍ
أَبـى ضـارِعـاتٍ كـانَ يُـرجـى نُـشـابُها
وَكُـنـتُ وَإِشـرافـي عَـلَيـهِـم وَمـا أَرى
لِنَـفـسِـيَ إِذ هُـم فـي فُـؤادي لُبابُها
كَــراكِــزِ أَرمــاحٍ تُــجَــزِّعـنَ بَـعـدَمـا
أُقـيـمَـت حَـوانـيـهـا وَسُـنَّتـ حِـرابُها
إِذا ذَكَــرَت عَـيـنـي الَّذيـنَ هُـمُ لَهـا
قَـذىً هـيـجَ مِـنها لِلبُكاءِ اِنسِكابُها
بَـنـي الأَرضِ قَـد كـانوا بَنِيَّ فَعَزَّني
عَـلَيـهِـم لِئاجـالِ المَـنـايا كِتابُها
وَلَولا الَّذي لِلأَرضِ مـا ذَهَـبَـت بِهِـم
وَلَمّــا تَــفَــلَّل بِــالسُـيـوفِ حِـرابُهـا
وَكـائِن أَصـابَـت مُـؤمِـنـاً مِـن مُـصيبَةٍ
عَـلى اللَهِ عُـقـبـاهـا وَمِـنهُ ثَوابُها
هَـجَـرنـا بُـيـوتـاً أَن تُـزارَ وَأَهـلُها
عَـزيـزٌ عَـلَيـنـا يـا نَوارُ اِجتِنابُها
وَداعٍ عَـــلَيَّ اللَهُ لَو مِـــتُّ قَــد رَأى
بِــدَعــوَتِهِ مــا يَــتَّقـي لَو يُـجـابُهـا
وَمِــن مُــتَــمَــنٍّ أَن أَمـوتَ وَقَـد بَـنَـت
حَـيـاتـي لَهُ شُـمّـاً عِـظـامـاً قِـبـابُها
سَـيُـبـلِغُ عَـنّـي الأَخـطَلَينِ اِبنَ غالِبٍ
وَأَخــطَــلَ بَــكــرٍ حـيـنَ عَـبَّ عُـبـابُهـا
أَخــي وَخَــليــلي التَــغــلِبِــيَّ وَدونَهُ
سَـخـاويُّ تَـنـضى في الفَيافي رِكابُها
وَخُــنــسٌ تَــســوقُ السَــخـلَ كُـلَّ عَـشِـيَّةٍ
بِـــداوِيَّةـــٍ غَــبــراءَ دُرمٍ حِــدابُهــا
فَـلا تَـحـسِـبـا أَنّـي تَـضَـعـضَـعَ جانِبي
وَلاءَنَّ نـارَ الحَـربِ يَـخـبـو شِهـابُها
بَـقـيـتُ وَأَبـقَـت مِـن قَـنـاتي مَصابَتي
عَــشَــوزَنَــةً زَوراءَ صُــمّــاً كِــعـابُهـا
عَــلى حَــدَثٍ لَو أَنَّ سَــلمــى أَصـابَهـا
بِـمِـثـلِ بَـنِـيَّ اِرفَـضَّ مِـنـهـا هِـضابُها
وَمـا زِلتُ أَرمـي الحَربَ حَتّى تَرَكتُها
كَـسـيـرَ الجَـنـاحِ مـا تَـدِفَّ عُـقـابُهـا
إِذا ما اِمتَراها الحالِبونَ عَصَبتُها
عَـلى الجَـمـرِ حَـتّـى مـا يَدِرُّ عِصابُها
وَأَقـعَـت عَـلى الأَذنـابِ كُـلُّ قَـبـيـلَةٍ
عَــلى مَــضَــضٍ مِــنّــي وَذَلَّت رِقــابُهــا
أَخٌ لَكُـمـا إِن عَـضَّ بِـالحَـربِ أَصـبَـحَـت
ذَلولاً وَإِن عَــضَّتــ بِهِ فُــلَّ نــابُهــا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك