أبى الدَهرُ أَن يَلقاكَ إِلّا مُحارِباً

59 أبيات | 1059 مشاهدة

أبـى الدَهـرُ أَن يَـلقـاكَ إِلّا مُـحـارِباً
فَـجَـرِّد لَهُ سَـيـفـاً مِـن العَـزمِ قـاضِـبـا
وَلا تَــلقَهُ مُــســتَــعـتِـبـاً مِـن ظُـلامَـةٍ
فَـمـا الدَهـرُ سَـمّـاعـاً لِمَن جاءَ عاتِبا
وَجـانِـب بَـنـيـهِ مـا اِسـتَـطَـعـتَ فَـإِنَّهـُم
عَـــقـــارِبُ لَيـــلٍ لا تـــزالُ ضَــوارِبــا
وَإِن كُـنـتَ ذا جَهـلٍ بِهـم فَاِغدُ أَو فَرُخ
عَـــلَيَّ أُخـــبِّركَ الأُمــورَ العَــجــائِبــا
بَـــلَوتُهُـــمُ دَهـــراً طَـــويــلاً وَغَــرَّنــي
تَـــلألُؤ آلٍ يُـــرجِـــعُ الطَّرفَ كـــاذِبــا
وَجَــرَّبــتــهُــم حَـتّـى إِذا مـا عَـرَفـتُهُـم
عَـــرَفـــتُ رَزايـــا جَـــمَّةــً وَمَــصــائِبــا
وَصــاحَــبــتُ أَقــوامــاً أَلا لَيـتَ أَنَّنـي
تَــبَــدَّلتُ زِنــجــاً مِــنــهُــمُ وَصَــقـالِبـا
ظَـــنَـــنـــتُهُـــمُ ظِـــلّاً ظَـــليــلاً وَجــنَّةً
فَـكـانُـوا سَـمـومـاً يَـومَ صَـيـفٍ وَحـاصِبا
بُـليـتُ بِهِـم كَـالوَردِ يـلقـى مـعـاطِـسـاً
أَحَــقُّ بِــأَن يَــلقــى أَكُــفّــاً خَــواضِـبـا
سَـعـوا فـي دَمـي بِـالجُهـدِ حَـتّـى كَأَنَّني
مِـنَ الرُومِ قَـد أعـلمـتُ جَـيـشاً مُحارِبا
وَلَم يَــكــفِهُــم قَــيــدٌ ثَـقـيـلٌ وَخَـشـبَـةٌ
بِـرِجـليَ فـي دَهـمـاءَ تُـنـسـي المَصائِبا
وَأَشــيــاءُ لَو عَــدَّدتُهــا طــالَ شـرحُهـا
وَلَم أُحـصِهـا فـي مُـحـكَـمِ النَّظمِ حاسِبا
جَــزى اللَّهُ خَــيــراً كُــلَّ ثــاوٍ رَأَيــتُهُ
بِــبَـغـدادَ لا يَـنـفَـكُّ بِـالدَربِ سـارِبـا
فَـلَم أَلقَ مِـنـهُـم يَـومَ نَـحـسٍ وَلَم أَبِـت
أُحــاذِرُ مِــنـهُـم جـانِـيـاً أَو مُـواثِـبـا
وَأَعــقَــبَ ســوءاً شــامِــتــاً سُــرَّ قَــلبُهُ
بِـضَـيـمـي وَأَضـحـى عـاثِـرَ الجـدِّ خـائِبا
فَهَــل سَــرَّهُ إِلّا اِخــتــلاقُ نَــمــيــمَــةٍ
وَمــا زَالَ سَهــمــاً لِلنَّمــيـمَـةِ صـائِبـا
فَـلا تَـحـسَـبُ الأَعـداءُ أَنّـي لِمـا جَـرى
تَـضـعـضَـعـتُ أَو أَعـطَـيـتُ حـبـلي مُشاغِبا
فَـقَـبلي قَضى النُعمانُ في السِّجنِ نَحبَهُ
وَغُــودِرَ مَــســلوبــاً وَقَـد كـانَ سـالِبـا
وَعـاشَ اِبـنُ ذي الجدَّينِ في الغُلِّ بُرهَةً
لَيــاليَ يَــدعــو قَــومَهُ وَالعَــصــائِبــا
فَــجــلّت بُــنــو ذُهـلِ بـن شَـيـبـانَ هَـمَّهُ
بِـمَـلمـومَـةٍ تُـزجـي العِـتـاقُ الشَوازِبا
أَفـاؤوا بِهـا أَنـفـالَ كِـسـرى وَلَم تَزَل
تُـفِـيـءُ السَّبـايـا خَـيـلُهُـم وَالحَرائِبا
وَلَو غَــيــرُ قَـومـي رامَ ظُـلمـي لَقَـلَّصـت
خُـصـاهُ وَأَضـحـى قـاصِـرَ الخَـطـوِ لاغِـبـا
لعـــايَـــنَ دونـــي عُـــصــبَــةً عَــبــدَلِيَّةً
تَــســامــى فُــرادى لِلعُــلا وَمُـقـانِـبـا
أَبــوهــا أَبــي إِن أَدعُهــا وَجُــدودُهــا
جــدُودي إِذا عَـدَّ الرِّجـالُ المـنـاسِـبـا
وَمِــــن آلِ إِبــــراهـــيـــمَ كُـــلّ مُـــذَبِّبٍ
عَـنِ المَـجـدِ يَـحـتَـلُّ الذُرى وَالغَوارِبا
أَلا لَيـــتَهُ مِـــن غَـــيـــرِهـــم فَـــأَردُّهُ
بِهــم فَـيَـروحُ الدَهـرُ خَـزيـانَ نـاكِـبـا
فَـيـا راكِـبـاً تَـطـوي بِهِ البِـيـدَ جَسرَةٌ
وَتَـغـتـالُ غـيـطـانَ الفَـلا وَالأَخـاشِبا
إِذا أَنــتَ أَلقَــيــتَ العِــصــيَّ مُــخَـيِّمـاً
بِـالاِحـسـا وَجـاوَرتَ المُلوكَ الأَطايِبا
فــيــمِّمــ لِجَــرعــاءِ الشَّمــالِ فَــإِنَّ لِي
بِهـــا خِـــلَّةً أَشــتــاقُهــا وَمَــلاعِــبــا
وَقِــف وَقــفَــةً بِــالدَّربِ غَـربِـيَّ بـابِهـا
فَــثَــمَّ تــلاقــي أُســرَتــي وَالأَقـارِبـا
فَــتَــلقــى مُــلوكـاً كَـالأَهِـلَّةِ لَم تَـزَل
تَهـشُّ إِلى الجُـلّى وَتَـأبـى المَـعـايِـبـا
وَإِن تَــأتِ قَــصــرَ القُــرمُـطِـيِّ تَـجِـد بِهِ
جَـمـاجِـمَ قَـومـي وَالقُـرومَ المَـصـاعِـبـا
ذَوي المُـلكِ وَالتـيجانِ وَالمَنصِبِ الَّذي
سَـمـا فَـعـلا فَـخـراً فَـجـازَ الكَـواكِـبا
فَــقُــل لَهُــمُ بَــعــدَ السَــلامِ مَــقــالَةً
تَــعــمُّ بِهــا عَــنّــي شَــبـابـاً وَشـائِبـا
أَلا يـا لَقَـومـي وَالفَـتـى حـينَ يَرتَمي
بِهِ الدَهـرُ يَـدعـو قَـومَهُ لا الأَجانِبا
كَــفــى حــزنــاً أَنّــي بِــبَـغـدادَ مُـفـرَدٌ
عِــنِ الأَهــلِ أَلقـى كُـلَّ يَـومٍ عَـجـائِبـا
وَيَــشــتــاقُـكُـم قَـلبـي فَـأَذكُـرُ دونَـكُـم
مَهــامِهَ لا أَشــتــاقُهــا وَسَــبــاسِــبــا
فَــيــســهــلُ عِــنـدي خَـوضُهـا فَـيـعـزُّ لي
تَــــذَكُّرُ حـــالاتٍ أَشَـــبـــنَ الذَوائِبـــا
وَلا عـارَ فـي ضَيمِ المُلوكِ عَلى الفَتى
وَما زَالَ حُكمُ السَيفِ في الأَرضِ غالِبا
بَــلى إِنَّ ضَــيــمَ الأَقــرَبــيــنَ وَجَــدتُهُ
أَشَــدَّ عَــلى الأَحــشــاءِ حــرّاً وَلاهِـبـا
أَلا إِنَّهــُ الداءُ العَــيـاءُ وَإِنَّهـُ الش
شـجـا في التَراقي وَالمُزيلُ المَراتِبا
وَلَولا بَــنــاتُ العــامِــرِيَّةــِ لَم أَكُــن
لِأَلوي إِلى دارِ المَـــذَلَّةِ جـــانِـــبـــا
لَقَـد كـانَ لِي بِـالأَهـلِ أَهـلٌ وَبِـالغِنى
فِــنــاءٌ وَأَلقــى بِــالمُـصـاحِـبِ صـاحِـبـا
وَلَكِــنَّنــي أَخــشــى عَــلَيــهــنَّ أَن يَــرى
بِهِــــنَّ عَــــدوٌّ مـــالَهُ كـــانَ طـــالِبـــا
مُــقــاســاة ضُــرٍّ أَو مُــعــانــاة غُـربَـةٍ
تُــريــهــنَّ أَنــوارِ الصَّبــاحِ غَـيـاهِـبـا
وَآنــفُ أَن يُـصـبِـحـنَ فـي غَـيـرِ مَـعـشَـري
فَــأُصــبِــحُ قَــد رَدّوا عَـلَيَّ النَـصـائِبـا
فَــيُــصـبِـحـنَ قَـد أُنـكِـحـنَ إِمّـا مُـدَرَّعـاً
لَئيـمـاً يَـرى الإِحـسـانَ لِلفَـقرِ جالِبا
وَإِمّـــا اِبـــنَ ضِــلٍّ تــائِهٍ فــي ضَــلالَةٍ
مِـنَ الغـيِّ تَـدعـوهُ الطَـواغـيـتُ راهِـبا
كَـمـا نُـكِـحَـت بِـنـتُ المُهَـلهـلِ إِذ غَـدا
مِـنَ الضَّيـمِ فـي سَـعـدِ العَـشيرَةِ هارِبا
بِـــأَيـــسَــرِ مَهــرٍ عِــنــدَ أَلأَمِ خــاطِــبٍ
وَوالِدُهــا غَــيــظــاً يَــعــضُّ الرَواجِـبـا
وَلَو أَصــبَــحَــت فــي دارِ بَـكـرٍ وَتَـغـلِبٍ
لَمـا رامَ أَن يَـأتي لَها النَّذلُ خاطِبا
فَـيـا اِبـنَ أَبـي رِفـقـاً بِهـنَّ وَكُـن أَباً
مُــديــبــاً عَــلى إِكــرامِهِــنَّ مُــواظِـبـا
وَصِـل وَاِحـتَـمِـل وَاِخـفِـض جَـنـاحَـكَ رَحـمَةً
لَهُــنَّ وَلا تَــقــطِــب عَــلَيــهـنَّ حـاجِـبـا
وَحــاذِر عَــلَيــهــنَّ الجَــفــاءَ فَــإِنَّنــي
أَرى المَـوتَ أَن يَـمـشـينَ شُعثاً سَواغِبا
فَــإِن سَــلِمَــت نَــفــســي لَهُــنَّ هَــنـيـئَةً
مِـنَ الدَهـرِ جـاوَرنَ النُّجـومَ الثَواقِبا
وَعــــادَ إِليَّ الدَهـــرُ بَـــعـــدَ غَـــرامِهِ
يــعــفِّرُ خَــدَّيــهِ عَــلى الأَرضِ تــائِبــا
كَـمـا جـاءَ قَـبـلي مُـسـتَـكيناً إِلى أَبي
وَقَـد هـمَّ أَن يَـلوي عَـلَيـهِ المَـخـالِبـا
وَلِلّهِ فـــيـــنـــا عـــادَةٌ مُـــســـتَــمِــرَّةٌ
يُـجـلّلُنـا النُّعـمـى وَيُـعـطـي الرَغائِبا
فَــشُــكــراً لَهُ مِــن مُــنــعِــمٍ مُــتَــفَــضَّلٍ
عَـلَيـنـا وَحَـمـداً يـنـفـذُ الدَهر واصِبا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك