أبى الغَمضَ وَالتمَهيدَ جَفنايَ وَالجَنبُ
66 أبيات
|
295 مشاهدة
أبـى الغَـمضَ وَالتمَهيدَ جَفنايَ وَالجَنبُ
وَخــاضَ لَظـىً وَالمَـاءَ عَـيـنـايَ وَالقَـلبُ
فَـــقَـــلبــي قَــلبٌ لا يَــخِــفُّ لَهُ حَــشــاً
وَعَــيــنِــيَ عَــيــنٌ لا يَــجِــفُّ لَهـا غَـربُ
يُـعَـلِّلُنـي بِـالشَـمـسِ فـي الشَـرقِ صاحِبي
وَشَمسي أَنا الشَمسُ الَّتي حازَها الغَربُ
وَبَـيـنـي وَبَـيـنَ الأُنـسِ بَـعـدَكَ وَالمُنى
ودَهــرِي وعُــذّالي وَطــيــبِ الكـرى حَـربُ
وَلي غَــيَّةــٌ فــيــكُــم تَــضِــلُّ وَلا تـعـي
وَلي لَوعَــةٌ فــيــكُـم تَـخُـبُّ وَلا تَـخـبـو
مَـشـى العَـذلُ فـي سَـمـعـي مُـكِبّاً لِوَجهِهِ
فَـأَيـنَ الهَـوى مِـمَّنـ يُـكِـبُّ وَمَـن يَـكـبو
كِــلانــا لَهُ سُــكــرٌ وَصَــحــوٌ بِــسُــكــرِهِ
فَـــــلَيـــــسَ لَهُ لُبٌّ وَلَيـــــسَ لَنـــــا لُبُّ
بِـنَـفـسـي الَّذي فـي فـيـهِ أَشـرٌ وَخَـمـرَةٌ
بِهــا أَنــا سَــكـرانٌ وَمـا تَـمَّ لي شُـربُ
أَراهــا كَــرُؤيــا الظـامِـئيـنَ سَـحـابَـةً
يَــرونَ لَدَيـهـا الرِّيَّ لَو قُـضِـيَ السَـكـبُ
وَمــاذا عَـلَيـهِ لَو قَـضـى عَهـدَهُ الهَـوى
فــإلا وإلا قــد قَــضــى وَعــدَهُ الحــبُّ
لِسُــنَّةــِ ذاكَ الوَجــهِ دَمــعِــيَ شــيــعَــةٌ
تُــعَــفِّرُ خَــدَّيــهـا كَـمـا يُـعـلَمُ التُـربُ
سَــواءٌ عَـليَّ القُـربُ وَالبُـعـدُ فـيـهِـمـا
قَــريــبٌ وَلا بُــعــدٌ بَــعــيـدٌ وَلا قُـربُ
لَهُ الهَـجـرُ مِـنـها إِن تَناءَت وَإِن دَنَت
وَتَـصـديـقُ واشـيـهـا فَـلا يَـفـرَحُ الصَـبُّ
لِهَـــذا الهَـــوى بـــابٌ وَسَهـــلٌ دُخــولُهُ
كَــمــا كــانَ لَكِــنَّ الخُـروجَ هُـوَالصَـعـبُ
وَفـي العَـيـشِ مَـعـنـىً لَيسَ يَدريهِ جاهِلٌ
أَلا أَيُّهــا النُــوّامُ وَيَــحَــكُــمُ هُـبّـوا
وَإِن كـانَ قَـد قامَ المُنادى عَنِ النِدا
فَـأَصـبـى إِلَيـهِ كُـلَّ مَـن كـانَ لا يَـصبو
بِــجــودٍ سَــحــابــيٍّ لِذي السُـحـبِ بَـعـدَهُ
عَـلى وَجـهِهـا فـي أُفْقِها الجَرُّ وَالسَحبُ
يَــجــيــءُ إِلى الراجـي بِـغَـيـرِ وَسـيـلَةٍ
فَـلا يَـشـغَـلُ النـاسَ التَـوَسُّلـُ وَالكَـسبُ
هُـوَ الشُهـبُ نـوراً يَـومَ يَـخـتَرِقُ المُنى
سَــريــعـاً فَـإِن أَنـصَـفـتَهُ فَهـوَ السُـحـبُ
فَــيَــعــرِفُ دُنـيـا عِـنـدَهُ مـا لَهـا أَذىً
وَيَــصــحَــبُ دَهــراً عِــنــدَهُ مـا لَهُ ذَنـبُ
فَـــدامَـــت لَمَــولانــا القُــلوبُ رَعِــيَّةً
فَــلَيــسَ يَــليــهـا فـي وِلايَـتِهِ الكَـربُ
وَلا تَــعــدَمُ الدُنــيــا يَــداً نـاصِـرِيَّةً
يَـمـوتُ وَيَـحـيـا تَـحتَها الخِصبُ وَالجَدبُ
فَـــفـــي قَـــلبِهِ لِلنـــاسِ ودٌّ وَرَحـــمَـــةٌ
وَفــي قَــلبِهِـم مِـنـهُ المَهـابَـةُ وَالحُـبُّ
يَــجــودُ بِــلا حَــدٍّ وَيَــجــري بِـلا مَـدىً
فَــيَـعـيـا بِهِ مِـنّـا المُـعَـقِّبـُ وَالعَـقـبُ
فَـيَـسـمَـحُ هَـذا الفَـضـلُ مـا سَمَحَ الحَيا
وَيَـنـبُـتُ مِـنـهُ الرَسـمُ مـا نَـبَتَ الهُضبُ
وَمـا أَحـصَـتِ الكُـتْـبُ الكِـبـارُ صِـغارَها
وَلَو حَــوَتِ الكُــتْـبُ الَّذي حَـوَتِ الكُـتْـبُ
فِــعـالٌ إِذا مـا رُمـتَ إِحـصـاءَ مَـجـدِهـا
فَـحَـسـبُـكَ قَـولي لا يُـحـيـطُ بِهِ الحَـسـبُ
رَعــى لي رَعــاهُ اللَهُ أَكــرَمَ صُــحــبَــةٍ
وَأَخــطَــأتُ بَــدرُ التَــمِّ لَيــسَ لَهُ صَـحـبُ
وَبَـــدَّلَنـــي مِـــن حـــالَةٍ ذُبــتُ رَحــمَــةً
بِهـا حـالَةً قَـد هَـزَّ مِـعـطَـفَهـا العُـجـبُ
وَأَحــضَــرَنــي مِـن مَـجـلِسِ الأُنـسِ حَـضـرَةً
لِعَـيـشـي بِهـا خَـفـضٌ وَقَـدري بِهـا نَـصـبُ
فَــتَــنــظُـرُ عَـيـنـي مُـلكَ كِـسـرى وَدَسـتَه
وَتَــســمَـعُ أُذنـي ثَـمَّ مـا قـالَتِ العُـربُ
فَـراقَـنِـيَ الخَـلقُ الجَـمـيلُ وَزادَني اِخ
تِـصـاصـاً إِلى أَن راقَـني الخُلُقُ العَذبُ
وَكــانَ لِيَ الدَهــرُ الغَــشـومُ مُـحـارِبـاً
وَقَــد وَضَــعَــت أَوزارَهـا عِـنـدَكَ الحَـربُ
ضَــرائِبُ فَــضــلٍ قَــد سَــعِــدتُ بِــقُـربِهـا
فَـمـا فـاتَ عَـيني مِن ضُروبِ العُلا ضَربُ
فَــيــا هَــمُّ حَـربٌ ثـمَّ لا صُـلحَ بَـعـدَهـا
وَيــادَهــرُ صُــلحٌ مـا لَنـا بَـعـدَهُ عَـتـبُ
إِلَيــكَ رَكِـبـتُ الفُـلكَ تَـجـري عَـقـارِبـاً
عَــلى صِــلِّ أَمــواجٍ لِأَطــرافِهـا الوَثـبُ
وَمــا هِـجـرَةٌ إِلّا إِلى البَـحـرِ طَهـرُهـا
فَـلا تَـذكُـرَنَّ الشُهـبَ بَـعـدُ فَما الشُهبُ
تُـصَـرِّفُ أَنـتَ الصُهـبَ فـي البَـرِّ راكِـبـاً
وَلَكِـــنَّ فـــي هَـــذا تُـــصَــرِّفُــكَ الصُهــبُ
وَإِن قــيــلَ إِنَّ البَــحــرَ لِلرَكـبِ راحَـةٌ
فَـقُـل لي بِـكَـم فـي غَـيرِهِ يَتعَبُ الرَكبُ
عَـلى القَـلبِ يَجري الحُكمُ في كُلِّ حالَةٍ
وَلَم يَــســتَـرِح جِـسـمٌ إِذا تَـعِـبَ القَـلبُ
وَلِلُّجِّ بــيــضٌ وَهــيَ فــي شــاطِــئٍ قَــنــاً
تـثـيرُ بِها في الأَنفُسِ الطَعنُ وَالضَربُ
كَـــأَنّـــا حُـــروفٌ وَالمَـــراكِــبُ أَشــطُــرٌ
وَريـحُ الصَـبـا تَـطوي وَأَمواجُها الكُتبُ
سَـــرَيـــتُ إِلى مَـــن لا يُـــنَــكِّبــُ دارَهُ
سُــرىً تَـتَهـادى رَكـبَهُ الهـوجُ وَالنُـكـبُ
فَـيـا رَوضُ لا تَـخـدَع بِـنَـضـرَتِـكَ المُنى
فَـمـا ظُـلُّكَ المـاذي وَلا عَـيـشُكَ العُشبُ
وَيـا بَـحـرُ كَـم هَـذي القَـعـاقِـعُ كُـلُّهـا
فَــمـا دَرُّكَ البـادي وَلا مـاؤُكَ العَـذبُ
وَأَنـــــتَ وَلا وَاللَهِ أَنَّكـــــَ حــــامِــــلٌ
بِــخــاطِــرِكَ الجَـوّالِ مِـن جـودِهِ الرُعـبُ
وَلَم تَــحــمِـلِ العِـبـءَ الَّذي هُـوَ حـامِـلٌ
فَـكَـم وَإِلى كَـم ذا التَـغَـطـمُـطُ وَالعَـبُّ
وَمــا ثَــمَّ مِــمّـا أَرجَـفـونـا وَأَرجَـفـوا
بِهِ غَــيــرُ أَمــواجٍ تَــطــيــشُ وَتَــســتَــبُّ
فَــيــا ريــحُ مــا فــي ريــحِهِ أَريَـحِـيَّةٌ
بِهـا تُـنـقَـذُ الغَرقى وَلا يَغرَقُ الرَكبُ
لَنــا أَربَــعٌ لَم تَــأتِ فــيــهِ بِــأَربَــعٍ
يُـــخَـــلِّصُهـــا لَفـــظٌ وَيُــخــلِصُهــا قَــلبُ
رَجـــاءٌ وَلا بَـــأسٌ وَنَـــصـــرٌ وَلا هَــوىً
وَنُــــصـــحٌ وَلا غِـــشٌّ وَوَصـــفٌ وَلا كِـــذبُ
وَفــيــكَ ثِـمـارٌ قَـد أَتَـيـنـا بِـمِـثـلِهـا
إِذا ذُكِـرَت يَـصـغـو إِلى قَـطـرِها التُربُ
فَـحِـلمٌ هُـوَ التَـقـوى وَجـودٌ هُـوَ الغِـنى
وَكَــفٌّ هِــيَ العُــليـا وَخُـلقٌ هُـوَ الرَحـبُ
وَمَـرأى هُـوَ النُـعـمـى وَرَأيٌ هُـوَ الهُدى
وَطُــرقٌ هِـيَ المُـثـلى وَرَأسٌ هُـوَ العَـضـبُ
وَأَفــخَــرُ مـا فـي البَـحـرِ لُؤلُؤُ قَـطـرهِ
فَــدونَــكَ نَــظــمــي وَهـوَ لُؤلُؤُكَ الرَطـبُ
مِـنَ الأُوَلِ اللاتـي إِذا اِستَأذَنَت لَها
مَــطــالِعُهـا الأولى تَـطـايَـرَتِ الحُـجـبُ
وَسَهــلُ كَــلامٍ عِــنــدَهُ يَــسـهُـلُ المُـنـى
وَفَــصــلُ خِــطـابٍ عِـنـدَهُ يَـسـهُـلُ الخَـطـبُ
يَـرِقُّ فَـتَـسـتَـخـفـي إِلى نَـسـمِهـا الصَبا
إِذا حَــــمَـــلَت سِـــرّاً يَـــرِقُّ لَهُ الصَـــبُّ
أُجَــرِّدُهــا سَــيـفـاً عَـلى الدَهـرِ كُـلَّمـا
تَـــكَـــرَّرَ إِنــشــادٌ لهــا كُــرِّرَ الضَــربُ
وَإِن قـالَ فـيـكَ النـاسُ قَـبـلِيَ أَنـجُـماً
فَهَـذي لَمـا قَـد دارَ فـي أُفـقِـكَ القُطبُ
وَقَــد كَــتَـبَ الأَقـوامُ شِـعـري وَبَـيَّضـوا
عَـلى إِثـرِهِ شَـيـئاً كَـثـيـراً لِمـا تَحبو
خَــرَجــتُ فَــلَم يَــزجُــر خُــروجِــيَ زاجِــرٌ
وَمــا رَدَّ عَــزمَ النَـدبِ أَن رُدِّدَ النَـدبُ
فَـلا الرَمـلُ مَـخـشِـيٌّ وَلا الزَجـرُ يُتَّقى
فَــمَــن ثُــعَــلٌ لَمّــا عَــزَمــتُ وَمَـن لِهـبُ
فَــإِمّــا قُـبـولٌ فَـالتَـصَـدُّرُ فَـي السَـمـا
وَإِمّـــا صُـــدودٌ فَــالمَــنِــيَّةــُ وَالتُــربُ
وَإِن ثَـــمـــوداً تَـــدَّعـــى المــاءَ كُــلَّهُ
فَــقُــل لِقُـدارٍ وَيـلَهُ قَـد رَغـا السَـقـبُ
وَعِـظـهُـم بـأَنَّ المـاءَ بِـالعَـدلِ قِـسـمَـةٌ
فَــلي شِــربُ يَــومٍ بَــعـدَهُـم وَلَهُـم شِـربُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك