أَبى القَلبَ سَلوانَ الأَحِبَّة سَرمَدا

50 أبيات | 461 مشاهدة

أَبـى القَـلبَ سَـلوانَ الأَحِـبَّةـ سَـرمَدا
وَكُـــلُّ وِداد صَـــح طَـــبـــعــاً تَــأَبــدا
وَلا خَــيـرَ فـي وَدِّ إِذا لَم يَـدُم عَـلى
جَــفــاءٍ وَاِبــعــادِ فَــوَصــلُ أَوِ الرَدى
لي اللّه مـا أَشـقى فُؤادي في الهَوى
أَذوبُ بِـمَـن أَهـواهُ صـافـي أَو اِعـتَدى
أَعُــد مِــنَ اللَومِ الصَـراحِ إِذ النَـوى
أَتـاحَ لي السَـلوانَ هَـيـهـاتَ اِن بَـدا
وَلَســـتُ أَثـــنــي مَــن هَــوَيــتُ لِأَنَّنــي
عَــرَفــتُ لَدى أَهــلِ الغَــرامِ مَــوحِــدا
ظَـمَـئتُ وَمـالي فـي الهَـوى مِـن مُسالِمِ
وَلَم أَرضَ غَيرَ الحُبِّ في الدَهرِ مَورِدا
إِذا لاحَ ضـوءُ الصُـبـحِ فـي فَرقِ عاشِق
رَضــيــع هَــوى أَنّــى يُـطـاعُ المُـفَـنَّدا
خَــلَعــتُ عَــذاري وَاِرتَــدَيـتُ خِـلاعَـتـي
فَـرِحـتُ خَـليـعـاً بِـالغَـرامِ قَـدِ اِرتَدى
هَـلِ العَـيش إِلّا أَن تَرى مونِق الهَوى
أَقــامَ بِــكَ الشَــوقُ المُــلِحِّ وَأَقـعَـدا
فَــرَدَّ مــنـهـل الحُـبِّ الشَهِـيِّ تَـصـب بِهِ
بَــقِــيَّةــَ عُــمـر ضـاعَ فـي غَـيـرِهِ سُـدى
رَعــى وَسَـقـى الرَحـمـنَ أَكـنـافَ يَـثـرِبٍ
مُـلثـاً مِـنَ الوَسـمي ذي النَفعِ مُزَبَّدا
مَــعــاهِــدَ سَــمــاري وَمَــسـرَح عِـتـرَتـي
وَمَــطــلَعُ أَقــمـاري لِتِـلكَ كـن الفِـدا
أَحِـنُّ إِلى تِـلكَ الرُبى ما هَمى الحَيا
حَــنــيــن وَدود مــطــفــل ذات أَوحــدا
فَـفـي سَـفـحِ سَـلع جـيـرَة ذِكـرُهُـم جَـلا
لِقَــلب كَــئيــب قَــد أَضَــرَّ بِهِ الصَــدى
هُــمِ القَــومُ خُـذ مِـن حُـبِّهـِم لَكَ جـنـة
وَإِن تَــتَّبــِع آثــارَهُـم فُـزتَ بِـالهُـدى
كَـلفـت بِهِـم وَالعُـمـرُ فـي رَيِّقِ الصِبا
فَـصِـرتُ بِهِـم فـي العـاشِـقـيـنَ مُـحَـمَّدا
إِذا كُــنــتَ تَهــوى أَن تَـنـالَ سَـعـادَة
فَــوالَ سَــعــيــداً وَاِتـبَـعـهُ لِتَـسـعَـدا
وَلوعــي بِهِــم لا يَــنـقَـضـي وَتَـعَـطُّشـي
إِلى وَردِ مَـغـنـاهُـم تَـعـدى بي المَدى
كَـفـى شَـرَفـاً عِـشـقـي بَـديـعِ جَـمـالِهِـم
وَيـا فَـوزُ نَـفـسي أَن رَأَوا لي تَوَدُّدا
نَــأَت دارَهُــم عَــنّــي بِــفَــجّ مَهــامــهٍ
مَـتـى جـبـت مِـنـها فَدَفداً جِئت فَدَفدا
يَــظَــلُّ بِهــا الخَــريــتُ يَـعـولُ حَـسـرَة
وَجـالَت عَـلى حـاوي مِـنا هجها العِدا
وَلَو سـاعَـدَ الجَـدُّ العُـثـورُ بِـمِـنـيَتي
لِمـا كُـنـتَ عَـن لُقـيـا الأَحِبَّة مُقعَدا
فَــحَــقَّ لِعَــيــنــي أَن تَـجـود بَهـائِهـا
وَحَــقَّ لِجَــفــنــي أَن يَــبــيـتَ مَـسـهَـدا
أَعــانــي هِــيـامـاً كـامِـنـاً وَصَـبـابَـة
وَأَحــمِــلُ شَــوقـاً فـي الفُـؤادِ تَـوَقُّدا
وَتَــمــنَــعُ أَفــكــاري وُرودَ مَــطـالِبـي
سِــوى مَــدحِ حُــرٍّ بِــالسَــمــاحِ تَـفَـردا
هُـوَ السَـيـد الراقـي عَلى رتبِ العُلا
هُوَ الماجِدِ المُفضالِ قَطب رحى النَدى
كَـريـم السَـجـايـا ذو صِـفـات حَـمـيـدَة
فَـقَـرّط بِهـا سَـمـعـاً إِذا رحـت مـنشدا
بِهِ نَـــسَـــخـــت آيـــات كُـــل مـــعــارِض
لِمُــحــكَـم مـا يُـلقـيـهِ قَـولاً مُـسَـدِّدا
يُــعَــنــعِـن أَخـبـارَ الفَـضـائِلِ عَـن أَب
فَــجِــد فَــجِـد يَـرفَـع المَـجـد مُـسـنِـدا
وَمُـنـيَـتِهِ تَـنـويـرُ أَبـصـارِ طالِبي ال
هِــدايَــة لِلعــلم الشَــريــفِ تَــعـبـدا
فَــــطــــافَ بِهِ مِــــن كُـــلِّ فَـــج رَواتِه
فَـــأَورَثَهُـــم عـــلمـــاً فَــرائِد شَــردا
وَاِعــرَب عَــن تَــمــيــيــزِهِ رَفـع قَـدرِه
عَـلى عـالَمِ في العِلم وَالأَمرِ مُبتَدا
غَــرائِر مــا يُــمــلي بِـغَـيـرِ تَـنـافُـر
حَــقــيــقَـة اِعـجـازِ بِهـا الضـد غَـردا
أَغَـــر وَســـيـــمِ مُـــشــرِق نــورَ وَجــهِهِ
لَهَ خَــــلق كَــــالرَوضِ كَـــلِلَّهِ النَـــدى
وَقـورُ وَخُـذ مـا شِـئتَ مِـن ليـنِ جـانِـب
بَـشـاشَـتِهِ عِـنـدَ القُـرى تَـسـبِقُ الجدا
يَــفــي بِـعُهـودِ الوُدِّ مُـذ كـانَ خَـلقَـة
وَيَــأنَــفُ مِــن خَــفـرِ الإِخـاءِ تَـعَـمُّدا
بِهِ عـرف الانـصـافِ بَـيـنَ ذَوي الصَـفا
فَــآخـى وَمـا أَكـدى وَعـاشَـرَ فَـاِهـتَـدى
تَــعــودُ تِــذكــارُ المُـحِـبّـيـنَ إِذ رَأى
لِكُــلِّ اِمــرىءٍ مِــن دَهـرِهِ مـا تَـعَـوَّدا
وَأَنـضـى هَـواهُ سـارِيـاً حَـيثُما اِصطَفى
فَــلَمّــا دَنــا مِــنّــا تَــبَــوَّأَ مـرقَـدا
وَمــالَ بِهِ داعــي الكَــرى عَـن تَـذَكُّري
فَــأَصــبَــحَـت فـي ذاكَ الدُنُـوِّ مُـبـعَـدا
فَـيـا ذا التَـسـامـي يـا أَمينُ إِخائِهِ
وَمَـن لاحَ فـي أُفـقِ المُـروءَةِ فَـرقَـدا
وَمِــن هَــمِّهــِ أَكــرومَــةِ يَــسـتَـزيـدُهـا
وَمَـن طـابَ فِـرعـاً مِثلَ ما طابَ مُحتَدا
إِلَيـــكَ رَداحـــاً غـــادَة هـــاشِـــمِـــيَّة
نِــمــتَهــا ســراة مِــن لُؤي فَــأَحـمـدا
مُـــحـــجِــبَــة غَــراء بــادٍ سَــنــاؤُهــا
تَـعـيـرُ الظِـبـاءَ العَـينَ جيداً مُقَلَّدا
هِـــيَ الدُرُّ أَنـــى جَـــوهَـــرِيُّ صَــحــاحِه
فَـإِن شِـئتَ نَـثـراً فَـاِلتَـقَطَ أَو منضدا
إِذا أَنــشَــدَت فـي مَـحـفَـلَ بـاتَ أَهـلِهِ
نَـشـاوى وَفـي تِـكرارِها الشَيخُ عَربَدا
لَعَــلَّ بِهــا تَــلفــى لِصَــبِّكــَ شــاكِــراً
وَتَــوَلّيــهِ بَــعــدَ الصَــدِّ وُدّاً مُـجَـدَّداً
فَــقَـد طـالَ نَـبـذي بِـالعَـراءِ كَـأَنَّنـي
أَطَــعــت عــذولي وَاِدرَعــت التَــجَــلدا
مــنــايَ بِـأَنَّ تـكـسـى بِـرودِ قُـبـولِهـا
وَتُــصَـدِّقُهـا مِـنـكَ الجَـوابَ المُـنـقِـدا
وَدَم فــي سُــرورِ وَاِغــتِــبــاطٍ وَرِفـعَـة
وَلا زِلتُ يــاقِــس الحــجــازَ مــحَــمَّدا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك