أَبى اللَهُ إِلّا أَن يَسوءَ بِكَ العِدى

45 أبيات | 191 مشاهدة

أَبـى اللَهُ إِلّا أَن يَـسـوءَ بِـكَ العِدى
وَيُـصـبِـحَ مُـستَثنى البَقاءِ عَلى الرَدى
وَمـا كـانَ هَـذا الدَهـرُ يَـومـاً بِنازِعٍ
نِــجــادَ حُــســامٍ مِــثــلَهُ مــا تَـقَـلَّدا
لَعــا وَلَعــا لا عَـثـرَ مِـن بَـعـدِ هَـذِهِ
تَـلَقّـى العُـلى وَاِسـتَأنَفَ العِزَّ أَغيدا
خَــفـيـتَ خَـفـاءَ البَـدرِ يُـزجـى ظُهـورُهُ
ومـا غـابَ بَـدرُ اللَيـلِ إِلّا لِيُـشـهَدا
غُـــروبُ الدَراري ضـــامِــنٌ لِطُــلوعِهــا
فَـيـا فَـرقَـداً باقٍ عَلى اللَيلِ فَرقَدا
مَـعـاذاً لَهَـذا البَـحـرِ مِـمّـا يُـغـيـضُهُ
مَــعـاذاً لِشَـمـلِ المَـجـدِ أَن يَـتَـبَـدَّدا
سَــلِمــتَ لَنــا وَاللَهُ أَرأَفُ بِــالعُــلى
مِـنَ اَن يَـنـطَـوي عَـنّـا وَأَرحَـمُ لِلنَـدى
فَـقُـل لِلعِـدى شَـمّـوا الهَـوانَ بِـأَجـدَعٍ
وَعَـضّـوا عَلى الأَيدي القِصارِ بِأَدرَدا
أَفيقوا لَها مِن سَكرَةِ الغَيِّ وَاِبتَغوا
زِمــامــاً إِلى مـا تَـكـرَهـونَ وَمِـقـوَدا
حَـسِـبـتُـم بِـأَنَّ المُـلكَ هَـيـضَـت جُـبورُه
وَأَنَّ سَــوامَ المَــجــدِ أَصــبَــحـنَ شُـرَّدا
لَهــا اليَــومَ راعٍ لا يُــراعُ سَــوامُهُ
أَذَلَّ لَهـــا نَهـــجَ الطَـــريـــقِ وَعَــبَّدا
إِذا طَـمِـعَ الأَعـداءُ فـيـهـا أَجـارَهـا
وَأَرتَــعَهــا بَــيــنَ العَــوالي وَأَورَدا
وَإِنَّ قِــوامَ الديــنِ قَــد عَــبَّ بَــحــرُهُ
وَعــيــداً أَقـامَ الخـالِعـيـنَ وَأَقـعَـدا
تَـقـوهُ فَـبَـيـنـا تَـنـظُرُ البَحرَ ساكِناً
إِلى أَن تَــراهُ شــائِلَ اللُجِّ مُــزبِــدا
أَأَطـمَـعَـكُـم أَنَّ الحُـسـامَ قَـضـى المُنى
وَلَم يَـبـقَ عِـنـدَ الدَهرِ ثَأراً فَأَغمَدا
وَإِنّـــي ضَـــمـــيـــنٌ إِن تَــجَــرَّدَ مــازِقٌ
لَغـــاوٍ مِـــنَ الأَيّــامِ أَن يَــتَــجَــرَّدا
أَمــا يُــرهَــبُ القَــطّــاعُ إِلّا مُـجَـرَّدا
أَمــا يُــتَّقــى العَــسّــالُ إِلّا مُـسَـدَّدا
لِيَهــنِ اللَيــالي وَالمَــعــالِيَ أَنَّهــا
إِثــابَــةُ بُـرءٍ عَـدَّهـا المَـجـدُ مَـولِدا
عَــلى حـيـنَ طـارَت بِـالقُـلوبِ مَـخـافَـةً
أُطـيـرَ فَـريـصُ المُـلكِ مِـنـهـا وَأَرعِدا
وَأَصــبَــحَــتِ الآمــالُ غَــرثــى ظَــمــيَّةً
يُـواعِـدنَ مِـن نُـعـمـاكَ مَـرعـى وَمَورِدا
فَـلَو يَـسـتَـطـيـعُ الدَهـرُ مِـن بَعدِ هَذِهِ
لَأَلبَـسَـكَ اليَـومَ التَـمـيـمَ المُـعَـقَّدا
بِــــأَيِّ مَــــنــــالٍ أَم بِــــأَيَّةــــِ أَذرُعٍ
تَـعـاطَـيـتُـمُ اليَـومَ البِناءَ العَطوَّدا
بِــنــاءٌ أَقــامَ المَـجـدَ فـيـهِ عِـمـادَهُ
وَقَــــرَّرَهُ تَــــحــــتَ العَــــوالي وَوَطَّدا
كَـــدَأبِـــكُـــمُ مِـــنــهُ غَــداةَ حَــداكُــمُ
تُــشــاغِــلُهُ الأَذانُ عَــن طَـرَبِ الحُـدا
وَكَــــبِّكـــُم كَـــبَّ الحَـــجـــيـــجِ هَـــدِيَّهُ
يُـحَـثـحِـثُهـا نَـخَسُ النِصالِ إِلى المَدى
كَـــأَيّـــامِ حَـــنـــوَي دارَزيــنَ وَأَربِــقٍ
مَـواقِـفُ أَخـبـى الطَـعـنُ فيها وَأَوقَدا
أُطـيـلُ اِختِراطَ البيضِ فيها فَلو خَفا
بِهــا لَمَــعــانُ البَــرقِ ظُـنَّ المُهَـنَّدا
وَتَخفى بِها الأَمطارُ مِن طولِ ما جَرى
عَـليـهـا نَـجيعُ الطَعنِ وَالضَربِ سَرمَدا
شُـلِلتُـم بِهـا شَـلَّ الطَـرائِدِ بِـالقَـنـا
تَـــبَـــرَّأَ مَـــن وَلّى وَضَـــلَّ الَّذي هَــدى
وَمــا زادَكُــم مِــنــهُــنَّ غَــيـرُ جَـوائِفٍ
هَــوادِرَ يَــردُدنَ المَــســابِـرَ وَاليَـدا
دَعــوا لَقَــمَ العَـليـاءِ لِلمُهـتَـدي بِهِ
وَخَــلّوا طَـريـقـاً غـارَ فـيـهِ وَأَنـجَـدا
لِأَطـوَلِكُـم طَـولاً إِذا المُـزنُ أَصـبَـحَت
غَــوارِزَ لا يُــعــدَمــنَ خَـلفـاً مُـجَـدَّدا
نَهَــيــتُــكُــمُ عَــن ذي هُـمـاهِـمَ مُـشـبَـلٍ
حِـمـى بِـجُـنـوبِ السَـيـءِ ضـالاً وَغَرقَدا
فَــضــافِــضَ غــيــلٍ فـي الدِمـاءِ عَـيِـيَّةً
كَــأَنَّ عَــلى لَيــتَــيــهِ سِــبّــاً مُــوَرِّدا
يُــفَــرِّقُ بَــيــنَ الجَــحــفَــليـنِ زَئيـرُهُ
كَــمــا أَطَّ نَــجــدِيُّ الغَــمـامِ وَأَرعَـدا
يَــــجُــــرُّ سَــــآبــــيَّ الدِمــــاءِ وَراءَهُ
مَــجَـرَّ الخَـليـعِ الشَـرعَـبـيَّ المُـعَـضَّدا
وَحَــذَّرتُــكُــم مُــغــلَولِبـاً ذا غُـطـامِـطٍ
إِذا كَــبَّ بــوصِــيَّ السَــفــيـنِ وَأَزبَـدا
لَهُ زَجَـــلٌ كَـــالفَــحــلِ يَــقــرَعُ شَــولَهُ
أَلَظَّ بِــــقَـــرقـــارِ الهَـــديـــرِ وَرَدَّدا
إِلا أُخــرِس الغــاوي وَلا فـاهَ قـائِلٌ
بِـأَمـثـالِهـا مـا بَـلَّلَ القَـطـرُ جَلمَدا
وَلا وَجَــدَ الراجــونَ أُفــقَـكَ مُـظـلِمـاً
وَزَنــدُ النَـدى يَـومـاً بِـكَـفِّكـَ مُـصـلِدا
وَلا سَـــمِـــعَ الأَعــداءُ إِلّا بِــأَصــلَمٍ
وَلا نَــظَــرَ الحُــسّــادُ إِلّا بِــأَرمَــدا
فَـليـسَ المُـنـى ما عِشتَ قالَصَةَ الجَنى
عَـليـنـا وَلا النُـعمى بِناقِصَةِ الجَدّا
بَــقــيــتَ بَــقــاءَ القَـولِ فـيـكَ فَـإِنَّهُ
إِذا بَلَغَ الباقي المَدى جاوَزَ المَدى
وَلا بَــعُـدَ المَـأمـولُ مِـن أَن تَـنـالَهُ
فَـإِن فـاتَ في ذا اليَومِ أَدرَكتَهُ غَدا
وَمُــلّيــتَ حَــتّــى تَــسـأَمَ العَـيـشَ مَـلَّةً
فَــلو خُـلِّدَ الأَقـوامُ كُـنـتَ المُـخَـلَّدا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك