أبى الله إلا أن يكون لنا الأمرُ
85 أبيات
|
3083 مشاهدة
أبــى الله إلا أن يـكـون لنـا الأمـرُ
لِتـحـيَـا بـنـا الدُّنـيا، ويفتخرَ العصرُ
وتــخــدُمَــنــا الأيّــامُ فـيـمـا نَـرُومُهُ
ويــنـقـادَ طـوعـاً فـي أزِمَّتـنـا الدّهـرُ
وتــخــضــع أعــنــاق المــلوك لعــزنــا
ويُـرهِـبَهـا مـنّـا عـلى بُـعـدنـا الذِّكـرُ
بــحـيـثُ حَـلْلنـا الأمـنُ مـن كـلِّ حـادثٍ
وفـي سـائر الآفـاق مـن بـأسـنـا ذعـر
بــطــاعــتِــنــا للّه أصــبـحَ طـوعَـنـا ال
أنـامُـ، فـمـا يُـعـصَـى لنـا فـيـهـمُ أمـرُ
فــأيــامــنــا فـي السـلم سـحـب مـواهـب
وفــي الحَــربِ سُــحــبٌ وبْــلُهــنَّ دمٌ هَـمـرُ
قَـضـتْ فـي بـنـي الدُّنـيـا قـضاءَ زمانِها
فَــسُــرَّ بــهــا شــطــرٌ وسِــىء بـهـا شَـطـرُ
ومــا فــي مـلوكِ المـسـلمـيـنَ مُـجـاهـدٌ
ســوانــا فــمــا يـثـنـيـه حـر ولا قـر
جـعـلَنـا الجـهـادَ هـمَّنـا واشـتـغـالَنا
ولم يـلهـنـا عـنـه السـماع ولا الخمر
دمـاء العـدا أشـهـى من الراح عندنا
ووقـع المـواضـي فـيهم الناي والوتر
نُــواصِــلُهــم وصــلَ الحــبـيـب وهـم عِـدىً
زيــارتُهــم يــنـحـطَ عـنَّاـ بـهـا الوزرُ
وثـيـر حـشـايـانـا السـروج وقـمصنا ال
دروع ومــنــصــوب الخــيــام لنــا قـصـر
تـرى الأرض مـثـل الأفـق وهـي نـجـومـه
وإن حــسـدتـهـا عـزهـا الأنـجـم الزهـر
وهـمُّ المـلوكِ البـيـضُ والسُّمُر كالدُّمَى
وهــمــتــنـا البـيـض الصـوارم والسـمـر
صــوارمــنــا حــمــر المــضـارب مـن دم
قــوائِمُهــا مــن جُــودنــا نَــضــرةٌ خُـضـرُ
نـسـيـرُ إلى الأعـداءِ والطّـيـرُ فوقَنا
لهَـا القـوتُ من أعدائِنَا، ولنا النَّصرُ
فــبــأس يــذوب الصــخـر مـن حـر نـاره
ولُطــفٌ له بــالمــاءِ يــنــبــجـسُ الصَّخـرُ
وجــيــش إذا لاقــى العـدو ظـنـنـتـهـم
أسـود الشـرى عـنـت لها الأدم والعفر
تَـرى كـلَّ شَهـمٍ فـي الوغَـى مـثـلَ سَهْـمِه
نــفـوذاً فـمـا يـثـنـيـه خـوف ولا كـثـر
هـم الأسـد مـن بـيض الصوارم والقنا
لهُم في الوغَى النّابُ الحديدةُ والظُّفرُ
يـرَوْن لهـم في القتلِ خُلداً، فكيف بال
لقــاءِ لقــومٍ قــتــلهُــم عــنـدهـم عُـمْـرُ
إذا نُـسـبـوا كـانُـوا جـمـيـعـاً بـني أَبٍ
فـــطـــعــنــهــم شــزر وضــربــهــم هــبــر
يــظــنُّون أنّ الكــفـرَ عـصـيـانُ أمـرِنَـا
فـمـا عـنـدهـم يـومـاً لإنـعـامـنـا كـفر
لَنَـــا مِـــنــهــمُ إقــدامُهُــم وولاؤُهــمْ
ومــنَّاــ لهــم إكـرامُـم والنَّدى الغَـمـرُ
بِـــنـــا أُيِّد الإســلامُــ، وازدادَ عــزّة
وذل لنــا مــن بــعــد عــزتــه الكــفــر
قـتـلنَـا البِـرنْـسَـ، حِـيـنَ سـارَ بـجهله
تَـحـفُّ بـه الفُـرسـانُ والعَـسـكـر المـجـرُ
ولم يَـبـق إلاَّ مَـن أَسْـرنا، وكيفَ بالب
بـقَـاءِ لمـن أخْـنَـتْ عـليه الظُّبا البُترُ
وفـي سـجـنـنـا ابـن الفنش خير ملوكهم
وإن لم يــكــن خــيــر لديــهـم ولا بـر
كــأفــعـالِنَـا فـي أرضِ مـن حـانَ مـنـهُـمُ
وقـــد قُـــتِـــلت فـــرســانُه فــهــمُ جُــزر
وســلْ عــنــهُــم الوادِي بــإقــلِيــس إنَّه
إلى اليــومِ فــيــه مــن دمــائِهـمُ غُـدرُ
هــم انــتَــشــروا فــيـه لردّ رَعِـيـلنـا
فــمــن تـربـه يـوم المـعـاد لهـم نـشـر
ونــحـنُ أسـرنـا الجـوسَـلِيـن ولم يـكُـن
ليــخْــشَــى مــن الأيَّاــمِ نـائِبـةً تَـعْـرُو
وكــان يــظــن الغــر أنــا نــبــيــعــه
بــمَــالٍ، وكــم ظَــنٍّ بــه يــهِــلُك الغِــرُّ
فــلمــا اســتــبــحــنــا مــلكـه وبـلاده
ولم يــبَــق مــالٌ يُــســتـبـاحُ ولا ثَـغْـرُ
كَـحـلنـاهُـ، نبغى الأجرَ في فِعلِنا بهِ
وفـي مـثـلِ مـا قَـد نَـالَه يُـحـرز الأجرُ
ونـحـن كـسـرنـا البـغـدويـن ومـا لمـن
كَـــســـرنَــاه إبــلالٌ يُــرجَّى ولا جَــبْــرُ
وقـد ضـاقـت الدنـيـا عـليـه بـرحـبـها
فــلم يــنــجــه بــر ولم يــحــمــه بـحـر
دعــتــه إلى نــكــث اليــمــيـن وغـدره
بــذمَّتــِه النَّفــسُ الخــســيـسـة والمـكْـرُ
وقــد كـانَ لونُ الخـيـل شـتَّى فـأصـبـحَـت
تُــعــادُ إليـنَـا، وهـي مـن دَمـهِـم شُـقْـرُ
تــوهَّمــ عــجــزاً حِــلمَــنــا وأنــاتَـنَـا
وما العجز إلا ما أتى الجاهل الغمر
فــــلمـــا تـــمـــادى غـــيـــه وضـــلاله
ولم يـثـنـه عـن جـهـله النـهـي والزجر
بـــرزْنَـــا له كــالليِــثْ فَــارقَ غِــيــلَه
وعـــادَتُه كـــســـرُ الفـــرائس والهَــصْــرُ
وسِــرنــا إليــه حــيــن هــابَ لقــاءَنــا
وبــان له مــن بــأسـنـا البـؤس والشـر
فـــولّى يُـــبـــارى عـــائراتِ سِهَــامِــنَــا
وفــي سـمـعـه مـن وقـع أسـيـافـنـا وقـر
وخــــلَّى لنــــا فُــــرســــانَه وحُـــمـــاتَه
فـــشـــطـــر له قـــتــل وشــطــر له أســر
ومــا تــنــثــنـي عـنـه أعـنـة خـيـلنـا
ولو طـار فـي أفـق السـمـاء بـه النسر
إلى أن يــزور الجــوسـليـن مـسـاهـمـاً
له فــي ديــاج مــا لليــلتــهــا فــجــر
ونــرتَــجِــعَ القــدسَ المُــطــهَّر مِــنـهُـم
ويـتـلى بـإذن الله فـي الصخرة الذكر
إذا اسـتَـغْـلقـتْ شـمُّ الحـصـونِ فـعـنـدنَا
مَــفــاتــحُهــا: بـيـضٌـ، مـضـاربُهـا حُـمـرُ
وإنْ بـلدٌ عـزَّ المـلوكَ مَـرامُه ورُمـنـاهُ
ذلَّ الصّــــعـــبُ واســـتُـــســـهِـــلَ الوعـــرُ
وأضـــحـــى عــليــه للســهــام وللظــبــا
ووقـع المـذاكي الرعد والبرق والقطر
بـنَـا اسـتَـرجَـع اللْهُ البـلادَ وأمَّن ال
عــبــادَ، فــلا خَــوفٌ عـليـهـم ولا قَهـرُ
فـتَـحـنـا الرُّهَـا حـين استباحَ عداتُنا
حــمــاهــا وسـنـى مـلكـهـا لهـم الخـتـر
جـعـلْنَـا طُـلى الفُـرسـان أغـمـادَ بِيِضنا
ومــلَّكـنَـا أبـكـارَهـا الفـتـكـة البـكـر
وتـــلُّ عِـــزَازٍ، صــبّــحــتــهُ جُــيــوشُــنَــا
وقــد عــجــزت عــنــه الأكــاسـرة الغـر
أتَــى ســاكـنُـوهـا بِـالمـفـاتـيـحِ طـاعَـة
إليــنــا ومـسـراهـم إلى بـابـنـا شـهـر
ومـــا كـــلُّ مَـــلْكٍ قـــادِرٍ ذو مَهـــابـــة
ولا كـــل ســـاع يــســتــتــب له الأمــر
ومِــــلْنــــا إلى بُــــرج الرَّصــــاصِ وإنَّه
لكــــاســــد لكـــن الرصـــاص له قـــطـــر
وأضـــحـــت لأنــطــاكــيــة حــارم شــجــىً
وفـيـهـا لهَـا والسَّاـكِـنـيـنَ بـهـا حَـصـرُ
وحــصــن كــفــر لاتــا وهـاب تـدانـيـا
لَنَــــا، وذُراهـــا للأَنُـــوقِ بـــه وَكـــرُ
وفــي حِــصــن بــاسُــوطَـا وقَـورَصَ ذَلَّتِ ال
صّــعـابُ لنـا، والنّـصـرُ يـقـدمُهُ الصـبـرُ
وفــامــيــة والبــارة اســتـنـقـذتـهـمـا
لنـا هـمَّةـ مـن دونـهـا الفَـرعُ والغَـفرُ
وحـــصـــن بـــســـرفـــود وأنـــب ســهــلت
لنَـا، واسـتـحـالَ العُسرُ، وهو لنَا يُسرُ
وفـــي تـــل عـــمـــار وفــي تــل خــالد
وفــي حِــصْــن ســلقــيــنٍ لمــمـلَكـة قـصـرُ
ومـــا مـــثــل راونــدان حــصــن وإنــه
لمَــمــتـنـعٌـ، لو لم يـسـهـل له القَـسـرُ
وكــم مــثـلِ هـذا مـن قـلاعٍ ومـن قـرًى
ومُــزدَرَعَــاتٍ لا يــحــيــطُ بـهـا الحـصـرُ
فـلمـا اسـتـعـدنـاهـا مـن الكفر عنوة
ولم يَــبــقَ فــي أقــطــارِهَــا لهـمُ أَثْـرُ
رددنــا عــلى أهــل الشــآم ربــاعــهــم
وأمـلاكَهُـمـ، فـانزاحَ عنهم بها الفَقرُ
وجــاءتــهــم مــن بــعــد يــأس وفـاقـة
وقـد مـسَّهـُم مـن فـقـدهـا البـؤْسُ والضُّرُّ
ومـرَ عـليـهـا الدَّهـرُ، والكُـفـرُ حـاكِمٌ
عــليــهــا، وعـمـرٌ مـرَّ مـن بـعـدِه عُـمْـرُ
فـنـالهُـم مـن عَـوْدِهـا الخـيـرُ والغنَى
كـمـا نـالنـا مـن ردهـا الأجر والشكر
ونــحــنُ وضـعـنـا المـكْـسَ عـن كـلِّ بـلدة
فــأصــبــح مــســروراً بـمـتـجـره السـفـر
وأصــبــحــت الآفـاق مـن عـدلنـا حـمـى
فــكُــدر قَــطــاهــا لا يُــروّعــهــا صَـقـرُ
فـكـيـف تُـسـامِـيـنَـا الملوكُ إلى العُلا
وعـــزمـــهــم ســر ووقــعــاتــنــا جــهــر
وإن وَعــدُوا بــالغـزوِ نَـظـمـاً، فـهـذه
رؤوس أعــاديــهــم بــأســيــافـنـا نـثـر
سـنـلقـى العـدا عـنـهـم بـبيض صقالها
هـدايـاهـم والبـتـر يـرهـفـهـا البـتر
ومـا قـولُنـا عـن حـاجـة ، بل يسوءُنا
إذا لم يــكــن فــي غــزونــا لهـم أجـر
خـزائنُـنَـا مـلأَى ، ومَـا هِـي ذُخرُنا ال
مـــعَـــدُّ، ولكـــنَّ الثـــوابَ هــو الُّذخْــرُ
مــلكــنــا الذي لم تَــحــوِهِ كـفُّ مـالِكٍ
ولم يَـعـرُنَـا تِـيـهُ المـلوكِ ولا الكبرُ
فـنـحـن مـلوك البـأس والجـود سوقة ال
تــواضــع لا بــذخ لديــنــا ولا فــخــر
عـزَفـنـا عـنِ الدُّنيا، على وجدِهَا بِنَا
فــمـنـهـا لنـا وصـلٌ، ومـنّـا لهـا هَـجـرُ
وأحــســن شـيـء فـي الدنـا زهـد قـادر
عــليـهـا فـمـا يـصـبـيـه مـلك ولا وفـر
ولولا ســـؤال الله عـــن خــلقــه الذي
رعـيـنـاهـم حـفـظـاً إذا ضـمـنـا الحـشـر
لمَـلْنَـا عن الُّدنيا، وقِلنا لها اغربي
لك الهـجـر مـنـا ما تمادى بنا العمر
فــمــا خــيـر مـلك أنـت عـنـه مـحـاسـب
ومـمـلكـة مـن بـعـدهـا المـوتُ والقـبـرُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك