أَبيت المَجد لا ملت اِنهِداما
49 أبيات
|
584 مشاهدة
أَبـيـت المَـجـد لا مـلت اِنـهِداما
فَــقَــد فـارقـتَ رُكـنَـك وَالدعـامـا
فَــكَــم مَــرَّت لَيــالٍ فــيــكَ بــيــضٌ
بِـبـشـر المُـصـطَـفى تَزهو اِبتِساما
أَحـــجُّ إِلَيـــك مَـــســـروراً كَــأَنــي
أَحـجُّ الكَـعـبـة البَـيـت الحَـرامـا
إِذا عــــزم الوداع أَبــــو عــــليٍّ
أَلا فاقرأ عَلى الدُنيا السَلاما
تَــقــيٌّ نَــدفَــع النَــكــبــات فـيـهِ
وَنَــســتــسـقـي بـغـرَّتـه الغـمـامـا
فَـكَـم هـوَ فـي نَهـار الحَـرِّ صـامـا
وَكَــم هـوَ فـي لَيـال القـرِّ قـامـا
وَكُــنــت بِهِ أَعُــدُّ العــام يَــومــاً
فَــحـيـن مَـضـى أَعُـدُّ اليَـوم عـامـا
بــرغــمــي أن مَــضــيــتَ أَبـا عـليٍّ
وَكُـنـتَ مِـن الخـطـوب لَنـا عِـصـاما
وَمــا ضــاءَت بِــكَ الأَيّــامُ حَــتّــى
أَحــلْتَ ضِــيــاءَهــا فَـدجـت ظَـلامـا
رقــدتَ وَقَــد تَـركـت لَنـا عُـيـونـاً
بِــحــقــك أَقـسـمـت أَن لا تَـنـامـا
وَددنــا إِذ شَــكَــوت الســقـم أَنـا
بــصــحــتـنـا نُـعـاوضُـك السـقـامـا
لَقــد عــقــل الســقــامُ لِسـانَ حـرٍّ
بِـغَـيـر الذكـر لَم يُـطِـلِ الكَلاما
وَألوى المَــوت مِـنـكَ يَـمـيـنَ جُـودٍ
تُـبـاري الغَـيـث سَـحّـاً وَانـسِـجاما
وَغَــمَّضــتِ المَــنــيـةُ مِـنـكَ عَـيـنـاً
غَـضـيـض الطَـرف مـا نَـظـرت حَـراما
أَلا لا تــــبـــعـــدنَّ أَبـــا عـــليٍّ
وَلا لاقَــت مَــحــاسـنُـك الرِغـامـا
عَــلامَ تَــرَكــت أَيـتـامَ البَـرايـا
أَلَسـت أَبـا الأَرامـل وَاليَـتـامـى
فَــكَــم عــارٍ كَــسَــوت وَكَــم أَسـيـر
فَــكَــكــتَ وَكَـم تَـكـفّـلت الأَيـامـى
وَتَــســهَــر للعــفــاة وَهُــم نِـيـامٌ
وَكَـم مِـن سـاهـرٍ يَـرعـى النِـيـاما
فَــقـبـل سـؤالهـم تَهـب العَـطـايـا
وَقـبـل سـلامـهـم تُـفـشـي السَلاما
وَرمـتَ بِهـم رضـا البـاري فَـطـوبى
لِنــفــســك إِنَّهــا رَأَت المَــرامــا
لَكَ البُــشــرى نَــزلت عَــلى إمــامٍ
يــحــامــي جــارَه عَـن أَن يُـضـامـا
وَفــدت عَــلى النَـبـيِّ بِـغَـيـر رَيـبٍ
وَذُقـت مِـن الرَحـيـق العَـذب جـاما
وَكُــــنـــت بِـــوُلْدِهِ بـــراً رَؤوفـــاً
تَــرى إســعــافَهــم فَــرضـاً لِزامـا
تـعـاهـدهـم يَـمـيـنـك بِـالعَـطـايـا
وَتَـكـشـف عَـنـهُـمُ الكُـرَبَ العِـظاما
سِهــام الدَهــر تــرجــعــهـا إِلَيـهِ
طَــوايــشَ حــيـنَ يَـرشـقُهـم سِهـامـا
فَـيـا أَهـليـه صَـبـراً وَاحـتِـسـابـاً
وَللأجــر اِكـتِـسـابـاً وَاغـتِـنـامـا
وَمَــن يَـصـبـر فَـلَم يَـحـرم ثَـوابـا
وَمَــن يَـجـزَع فَـلَم يَـدفَـع حِـمـامـا
إِذا مــا المُــصـطَـفـى أَودى فَهَـذا
عـــليٌّ بَـــعــده بِــالأَمــر قــامــا
وَمـا أَوفـى عَـلى العـشـريـن حَـتّـى
رَقـى مِـن غـارب العَـليا السَناما
فَــتـى صَـقـلتـه أيـمـانُ المَـعـالي
فَـكـانَ بِـكـفِّهـا السَـيـفَ الحُـساما
وَإِن غـــابَـــت لَكُــم شَــمــسٌ فَهَــذا
سُــليــمــانٌ بَــدا بَــدراً تَــمـامـا
كَــريــمٌ أَريــحــيُّ النَــفــس مِــنــهُ
يَــرنِّحــُ لَحــنُ ســائله القــوامــا
إِذا لم يَهــمَ عــامَ المَـحـلِ غَـيـثٌ
غَــدَت بِــالجُــود راحَــتُه تــهـامـى
فَــمـا قَـيـسُ بـنُ عـاصـم وَابـنُ طـيٍّ
وَمــا مــعْــنٌ وَإِن كـانـوا كِـرامـا
طَــريــق المَــجــد أَوضـحُ كُـلِّ شَـيـء
وَأَبــصــارُ الوَرى عَــنــهُ تَــعـامـى
وَلَيـــسَ سِـــوى ســـليـــمــانٍ رَئيــس
لَهُ ألقــت يَــدُ العَــليــا زِمـامـا
وَإِن قَــصــد الرَجــاءُ أَبـا سَـعـيـد
فَـمـن كَـفـيـه بَـرقَ السَـعـد شـامـا
يـــســـهِّد طَـــرفَه لَيـــلاً إِذا مــا
سِــواه غَـفـى عَـن الأُخـرى وَنـامـا
وَأَحـــمَـــد مـــحـــســن لَلوَفــد كُــلٌّ
تَـراه فـي بَـنـي العَـليـا إمـامـا
رَأَيــتُهــم أَعــفَّ النــاس نَــفــســاً
وَأســخــاهُــم وَأحــفــظـهـم ذِمـامـا
بَـــنـــي حــســن وَكَــم لَكُــم أَيــادٍ
عَـلى الإِسـلام قَـد كـانَـت جـساما
لَكــم شَهــد المـصـلَّى إِذ بـنـيـتُـم
لِعــابــرة السَــبــيـل بِهِ مَـقـامـا
لِزوّار الأَئمـــة قَـــد تـــركـــتــم
لَكُــم أَثــراً فــيـا دمـتـم وَدامـا
وَكــانَ الحَــق أَن يَــدعــو إِلَيـكُـم
بِــخَــيــرٍ كُــلُّ مَــن صَــلَّى وَصــامــا
لَكُــم مَــجــدٌ عَــريــقُ الأَصـل سـامٍ
عَــلى عــذبـاتـه النـسـران حـامـا
تَــفــوح طـبـاعُـكُـم أَرجـاً وَطـيـبـاً
كَــأَن هــبــوبَهــا نَـشـرُ الخـزامـى
وَلَم يُــنــكــر شَــذاكُـم غَـيـرُ أَنـفٍ
شَــكــى مِـن نـتـن صـاحـبـه زكـامـا
خُـذوهـا وَاقـبـلوا عُـذري فَـقَـلبـي
بِهِ أَذكَــــت رزيَّتـــُكـــم ضـــرامـــا
لَقَــد نَــثــرت مَــدامـعـيَ اللئالي
مــذابــاتٍ فَــلم أُطِــقِ النِــظـامـا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك