أَبُيِّنتَها أَم ناكَرَتكَ شِياتُها
71 أبيات
|
619 مشاهدة
أَبُــيِّنــتَهــا أَم نـاكَـرَتـكَ شِـيـاتُهـا
نَــزائِعَ يَــنــقُــلنَ الرَدى صَهَـواتُهـا
طَـــلَعـــنَ سَــواءً وَالرِمــاحُ عَــوابِــسٌ
تُــعــاسِــلُهـا أَعـنـاقُهـا وَطَـلاتُهـا
رَأوا نَـقـعَهـا يَـدنـو فَـظَنّوا غَمامَةً
فَـمـا شَـعَـروا حَـتّـى بَـدَت جَـبَهـاتُهـا
وَفَــوقَ قَــطــاهــا غِــلمَــةٌ غــالِبِــيَّةٌ
تَــمــيــسُ عَـلى أَكـتـافِهـا وَفَـراتُهـا
مَـغـاويـرُ لا مَـيـلٌ تُـثَـنّـي رِقـابَهـا
وَلا بِـكَـسـالى أَوهَـنَـتـهـا سِـنـاتُهـا
تَـلَثَّمـُ فَـوقَ اللَثـمِ بِالنَقعِ وَالدُجى
فَـلَولا ظُـبـاهـا لَم تَـبِـن صَـفَـحاتُها
مَــتـى تَـرَهـا فـي حَـيِّهـا تَـرَ فِـتـيَـةً
لِيَــومِ الوَغــى مَــأخـوذَةً أُهُـبـاتُهـا
مُــفَــرَّغَــةً مِــمّــا تُــنــيـلُ عُـبـابَهـا
مِـنَ المـالِ أَو مَـمـلوءَةً جَـفَـنـاتُهـا
تَــخَــطّــى بِهــا أَعـنـاقَ كُـلِّ قَـبـيـلَةٍ
صَــوارِمُهــا تَهــتَــزُّ أَو قَــنَــواتُهــا
تَـرى عِـنـدَهـا الشَهرَ الحَرامَ مُحَلَّلاً
إِذا خَــفَــرَتــهــا لِلوَغـى عَـزَمـاتُهـا
وَأَحــلَمُ خَــلقِ اللَهِ حَــتّـى إِذا دَنـا
إِلَيـهـا الأَذى طـارَت بِهـا جَهَلاتُها
إِذا وُسِـمَـت بِـالنـارِ خَـيـلٌ فَـعِـندَها
كَــرائِمُ آثــارُ الطِــعــانِ سِــمـاتُهـا
مَـتـى سَـمِـعَـت صَـوتَ الصَـريـخِ تَـنَـصَّتَت
قِـيـامـاً إِلى داعـي الوَغى سَمَعاتُها
رَحَـلنـا بِـأَكـبـادٍ غِـلاظٍ عَلى الهَوى
قَــليــلٍ إِلى مـا خَـلفَهـا لَفَـتـاتُهـا
إِذا أَزمَـعَـت إِزمـاعَـةَ الجِدِّ لَم تُبَل
أَفِـتـيـانُهـا البـاكـونَ أَم فَتَياتُها
سَــوابِـقُهـا أَولى بِهـا لا نِـسـاؤُهـا
وَأَدراعُهــا وَالبــيــضُ لا أُمَّهـاتُهـا
وَحَــيِّ مِـنَ الأَعـداءِ بـاتـوا بِـلَيـلَةٍ
مُـــنَـــعَّمـــَةٍ لَو لَم تُـــذَمَّ غَــداتُهــا
وَخَــيــلٍ خَـشَـشـنـا جَـوَّهُـم بِـرِمـاحِـنـا
كَــمــا خَــشَّ آنـافَ القُـرومِ بُـراتُهـا
فَـمـا اِستَيقَظوا حَتّى تَداعى صَهيلُها
وَقَــد سَــبَــقَـت أَلحـاظَهُـم عَـبَـراتُهـا
وَلَم يَـنـجُ إِلّا مَـن تَـخـاطَـت سُيوفُنا
وَذاقَ الرَدى مَــن عَــمَّمـَت شَـفَـراتُهـا
قَـواضِـبُ لا يـودى بِـشَـيـءٍ قَـتـيـلُهـا
إِذا أَمـسَـتِ القَـتـلى تُـسـاقُ دِياتُها
أَنِــســنــا بِـأَطـرافِ الرِمـاحِ وَإِنَّنـا
لَنَــحــنُ مُــحِــلّوهـا وَنَـحـنُ سُـقـاتُهـا
نَــبَــتـنَ لِأَيـديـنـا خُـصـوصـاً وَإِنَّمـا
لَنـا يَـتَـواصـى بِـالطَـعـانِ نَـبـاتُهـا
بِــأَبـوابِـنـا مَـركـوزَةٌ وَإِلى الوَغـى
تَــزَعـزَعُ فـي أَيـمـانِـنـا قَـصَـبـاتُهـا
أَبــيــتُ وَكــانَ العِـزُّ مِـنّـي خَـليـقَـةً
وَهَــل سُــبَّةــٌ إِلّا وَقَــومــي أُبـاتُهـا
فَـلا تُـفـزِعـونـي بِـالوَعـيـدِ سَـفـاهَةً
فَــلي هــامَــةٌ لا تَـقـشَـعِـرُّ شَـواتُهـا
تَــغــاوَت عَــلى عِــرضـي عَـصـائِبُ جَـمَّةٌ
وَلَو شِـئتُ مـا التَـفَّتـ عَـليَّ غُـواتُها
أُوَلّيـــهِـــمُ صَــمّــاءَ أُذنٍ سَــمــيــعَــةٍ
إِذا مـا وَعَـت أَلوَت بِهـا غَـفَـلاتُهـا
يَــطـولُ إِذاً هَـمّـي إِذا كـانَ كُـلَّمـا
سَـمِـعـتُ نَـبـيـحـاً مِـن كِـلابٍ خَـساتُها
لِذِلَّتِهـــا هـــانَـــت عَـــلَيَّ ذُنــوبُهــا
فَـلَم أَدرِ مِـن نَبذي لَها مِن جُناتِها
قَـوارِصُ لَم تَـعـلَق بِـجِـلدي نِـصـالُهـا
وَلَو كـانَ غَـيـري أَنـفَـذَتـهُ شَـذاتُهـا
هُمُ اِستَلدَغوا رُقشَ الأَفاعي وَنَبَّهوا
عَــقــارِبَ لَيــلٍ نــائِمــاتٍ حُــمـاتُهـا
وَهُــم نَــقَـلوا عَـنِّ الَّذي لَم أُفُه بِهِ
وَمــا آفَــةُ الأَخــبـارِ إِلّا رُواتُهـا
رَمـونـي بِـمـا لَو أَنَّ عَـيـني رَمَت بِهِ
جَــنـانـي عَـلى عِـزّي لَهـا لَفَـقـاتُهـا
أُريـدُ لَئِن أَحـنو عَلى الضَغنِ بَينَنا
وَتَـأبـى قُـلوبٌ أَنـغَـلَتـهـا هَـنـاتُهـا
دَعـوهـا نُـدوبـاً بَـيـنَنا بِاِندِمالِها
وَلا تَـبـلُغـوا مِـنّـي وَإِلّا نَـكـاتُهـا
فَــإِنّــي مَــطــولٌ لِلأَعــادي مُــمـاحِـكٌ
إِذا نَــصَّفـوا أَوسـاقَ ضَـغـنٍ مَـلاتُهـا
لَقَـد غَـرَّبَـتـنـي حُـظـوَةُ الفَـضلِ عَنكُمُ
وَإِن جَــمَــعَـت أَعـراقَـنـا نَـبَـعـاتُهـا
وَما النَفسُ في الأَهلينَ إِلّا غَريبَةٌ
إِذا فُــقِــدَت أَشــكــالُهــا وَلِداتُهــا
بَــنــي مُـضَـرٍ خَـلّوا نُـفـوسـاً عَـزيـزَةً
تَــنــامُ فَـأَولى أَن يَـطـولَ سِـنـاتُهـا
دَعــوهـا فَـخَـيـرٌ لِلأَعـادي هُـجـودُهـا
وَشَــرٌّ لِمَــن يَــغـرى بِهـا يَـقَـظـاتُهـا
ثِـقـوا عَـن قَـليـلٍ أَن يَهُـبَّ شَـرارُهـا
وَإِن قُــلتُــمُ قَـد أُخـمِـدَت جَـمَـراتُهـا
وَلا تَـأنَـسـوا أَنَّ الجِـيـادَ بِـشُكلِها
فَــيــا رُبَّمــا أَردَتــكُــمُ نَــزَواتُهــا
وَلا تَـأمَـنوا صَولَ النُفوسِ وَإِن غَدَت
مَــضــارِبُهــا مَــفــلولَةً وَظُــبــاتُهــا
بَــنــو هـاشِـمٍ عَـيـنٌ وَنَـحـنُ سَـوادُهـا
عَــلى رُغـمِ أَقـوامٍ وَأَنـتُـم قَـذاتُهـا
وَمـــازِلتُـــمُ داءً يُــفَــرّي إِهــابَهــا
وَإِن كُـنـتُـمُ مِـنـهـا وَنَـحـنُ أُسـاتُهـا
وَأَعـجَـبُ مـا يَـأتـي بِهِ الدَهـرُ أَنَّكُم
طَــلَبـتُـم عُـلىً مـا فـيـكُـمُ أَدَواتُهـا
وَأَمَّلــتُــمُ أَن تُــدرِكــوهــا طَـوالِعـاً
دَعـوهـا سَـتَـسـعـى لِلمَـعـالي سُعاتُها
وَإِمّــا حَـرَنـتُـم عَـن مَـداهـا فَـإِنَّنـا
سِــراعٌ إِذا مُــدَّت لَنــا حَــلَبــاتُهــا
أَبـي دونَـكُـم ذاكَ الَّذي مـا تَـعَـلَّقَت
بِـأَثـوابِهِ الدُنـيـا وَلا تَـبِـعـاتُهـا
تَــجَــنَّبـَهـا هَـوجـاءَ لا مُـسـتَـقـيـمَـةٌ
خُــطــاهــا وَلا مَـأمـونَـةٌ عَـثَـراتُهـا
غَـدا راضِـيـاً بِـالنَـزرِ مِـنها قَناعَةً
وَلَو شـاءَ قَـد كـانَـت لَهُ جَـفَـنـاتُهـا
تَـلافَـظَهـا مِـن بَـعـدِ ما ذاقَ طَعمَها
فَــكــانَـت زُعـاقـاً عِـنـدَهُ طَـيِّبـاتُهـا
تَــلافـى قُـرَيـشـاً حـيـنَ رَقَّ أَديـمُهـا
وَخَـفَّتـ عَـلى أَيـدي الرِجـالِ حَـصاتُها
وَرَجَّبـَهـا مِـن بَـعـدِ مـا مـالَ فَـرعُها
وَحـيـنَ أَبَـت إِلّا اِعـوِجـاجـاً قَناتُها
وَكَـم عـادَ فـي إِحـدى عَـواليـهِ هامَةً
لِجَــبّــارِ قَــومٍ قَــطَّرَتــهُ شَــبــاتُهــا
فَــمَـن غَـيـرُهُ لِليَـعـمَـلاتِ يُـقـيـمُهـا
إِذا وَقَــعَــت مَــثــنِــيَّةــً رُكُــبـاتُهـا
وَمَــن لِعَـجـاجِ الحَـربِ يَـجـلو ظَـلامَهُ
إِذا خَـفَـقَـت فـي نَـقـعِهـا عَـذَبـاتُهـا
وَمَـن لِلمَـعـالي القـودِ يَقرَعُ هامَها
إِذا نَـفَـتِ الإِقـدامَ عَـنـهـا صِفاتُها
وَمَــن لِأَضــامــيــمِ الجِـيـادِ فُـدوُّهـا
لِطَــعـنِ حَـمـاليـقِ العِـدى وَبَـيـاتُهـا
لَنـا وَعَـليـنـا إِن لَبِـثـنـا هُـنَـيـهَةً
قِــطــافُ رُؤوسٍ أَيــنَــعَــت ثَــمَـراتُهـا
فَـيـا لَهَـفـي كَـم مِـن نُـفـوسٍ كَـريـمَةٍ
تَــمــوتُ وَفــي أَثـنـائِهـا حَـسَـراتُهـا
يَــعِــزُّ عَــليــنــا أَن تَــفـوتَ وَأَنَّهـا
قَـضَـت نَحبَها أَو ما اِنقَضَت زَفَراتُها
وَكـانَ بِـدارِ الهـونِ مُـلقـىً جُـنوبُها
سَــواءٌ عَــلَيــهـا مَـوتُهـا وَحَـيـاتُهـا
أَسـارى تُـعَـنّـيـهـا الكُـبـولُ مَذودَةٌ
بَــواطِــشُهــا مَــقــصــورَةٌ خَــطَـواتُهـا
وَمـا بَـرِحَـت تَـبـكـي قَـتـيلاً عُيونُها
فَـلا دَمـعُهـا يَـرقـا وَلا عَـبَـراتُهـا
عَـسـى اللَهُ أَن يَـرتـاحَ يَوماً بِفَرحَةٍ
فَــتَــنــطِـقَ أَنـضـاءٌ أُطـيـلَ صُـمـاتُهـا
وَيُـــؤخَـــذَ ثــارٌ مــاتَ هَــمّــاً وُلاتُهُ
وَلَمّــا تَــمُــت أَضــغـانُهـا وَتِـراتُهـا
فَـكَـم فُـرِّجَـت مِن بَعدِ ما أُغلِقَت لَنا
مَــغـالِقُهـا وَاِسـتَـبـهَـمَـت حَـلَقـائُهـا
غَـرَسـتُ غُـروسـاً كُـنـتُ أَرجـو لَحـاقَها
وَآمُــلُ يَــومــاً أَن تَـطـيـبَ جَـنـاتُهـا
فَـإِن أَثـمَـرَت لي غَـيرَ ما كُنتُ آمِلاً
فَـلا ذَنـبَ لي إِن حَـنـظَـلَت نَـخَلاتُها
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك