أَتأمرني بالصبر وَالطبع أَغلب

89 أبيات | 741 مشاهدة

أَتــأمــرنــي بـالصـبـر وَالطـبـع أَغـلب
وَتَــعــجَــب مــن حــالي وَحــالك أَعــجَــب
وَتَـــطـــلب مـــنـــي ســلوة عَــن رَبــائِب
وَراهـــن أَرواح المـــحــبــيــن تــطــلب
فَــمــا قَــرّ لي دمــع وَلا كــف مــدمــع
وَلا طـــابَ لي عـــيــش وَلا لذ مــشــرب
زَمــانــي أَشــكــو مـنـك عـتـبـك دائمـا
فَــلا أَنــا مــشــكــوّ وَلا أَنـتَ مـعـتـب
تَـــروم ذهـــولي عَــن فَــريــق مــفــارق
وَركــب بــاكــنــاف الابــاطـح طـنـبـوا
وَتــســألنــي عَــن زيــنَــب بــنـت مـالِك
وَمــا ســألت عــنــي وَلا عــنــك زيـنَـب
مــروّعــتــي بــالبــيـن هَـل مـن زيـارة
تَـعـيـش بـهـا الارواح مـن قـبـل تَذهَب
فَــلَم يَــبـقَ شـيـء غـيـر فـضـله مـهـجـة
وَقــلب عَــلى جــمــر الغــضــى يَــتَـقَـلب
أَورّى بـــذكـــر الركـــب وَهـــو مــشــرق
وأَبـكـي فَـيَـبـكـيـنـي الفَـريـق المغرب
الى الجـيـرة الغـاديـن شـوقـي وانني
عَــلى وَلَهــي أَبــكــي الرســوم وأنــدب
اذا وَصــلوا طــاب الزَمــان بــوصـلهـم
وان هــجَــروا فــالهَـجـر عِـنـدي أَطـيَـب
تــحــن لتــرداد الحَــنــيــن حـشـاشَـتـي
وَيَـسـتَـعـذب التَـعـذيـب قَـلبـي المـعذب
وَطــيــف خــيــال زارَنــي بــعـد هـجـعـة
لَدى وطـــن يـــنـــأون عـــنــه وَبــقــرب
يـــعـــللنـــي ذكـــرى ليــال تــقــدمــت
وَلكـــنـــه مــن حــيــث يــصــدق يــكــذب
وَســاجــعــة تَــبــكــي فــأبـكـي وانـهـا
لتــعــجــم شَــكــواهــا وأَشـكـو فـأعـرب
أَلا لَيتَ شعري عَن ربا الاثل هل غَدا
وَراحَ عَـــلى العـــلات فــيــهــن صــبــب
وَدر فــراد يــس العــقــيــقـيـن هـيـدب
عَــلى كــل شــعــب مــنــه يَـرفـض هـيـدب
وَهــل روّع البــرق الريــاض بــضــاحــك
يـــفـــضـــض أَزهـــار الريــاض وَيَــذهَــب
يــظــل يــنــاغــى الشــمــس لؤلؤ ظــله
وَيــصــبـح دار النـور بـالنـور يـلهـب
وَهــل عـذبـات البـان رنـحـهـا الصـبـا
فَــعــانـقـهـا ثـم اِنـثَـنـى وَهـي تَـلعَـب
أَحــســاب قَـلبـي فـرّق الدهـر بَـيـنَـنـا
فَـلَم يَـبـقَ شـيـء بـعـد كـم فـيـه أَرغَب
سـوى الكـرم الفَـيـاض وَالصفح وَالرضا
أَرجـــيـــه بــالظــن الَّذي لا يــخــيــب
مـن الهـاشـمـي الطـيـب الطـاهـر الَّذي
اليـه العـلا وَالفَـضـل وَالفَـخـر ينسب
أَعــز الوَرى أَصــلا وَفِــعــلا وَمــنـشـأ
وَأَعــلى وأســمـا فـي الفـخـار وأحـسـب
وأحــســن خــلق اللَه خــلقــا وَخــلقــة
وأطــولهــم فــي الجـود بـاعـا وأرحـب
وأكـــرم بـــيـــت مـــن لؤى بــن غــالب
ومــن غـيـرهـم وابـن الاطـايـب أَطـيَـب
تــســلســل مــن أَعــلى ذؤابــة هــاشــم
أَشــــم رَحـــيـــب البـــاع أَروع أَغـــلب
سَــرى لَيــلَة المِــعـراج يـقـصـد حـضـرة
بـهـا الكـاس مـن راح المـحـبين تشرب
وَحــفــت بــه الامــلاك مـنـهـم مـبـشـر
بِــمــا نــال مـن فـضـل ومـنـهـم مـرحـب
وأَدنـاه رب العـرش مـنـه عَـلى العـلا
فَــكــانَ كَــقــاب القــوس أَو هـو أَقـرَب
وآتـاه فـي الحـشـر الشَـفـاعَة وَاللوا
عَـلى الرسـل وَالحـوض الَّذي لا يـنـضـب
فـــآيـــاتــه بــالمــعــجــزات نــواطــق
وَرايــاتــه بـالفـتـح وَالنـصـر تـنـصـب
صـلوه بـمـا شـئتـم فَـواللَه ما اِنطَوى
عَــلى مــثــله فــي الكــون أَم وَلا أَب
أَيـنـبي الصَفا المَكي عَن جيرة الحمى
ومـن ضـمـه البـيـت العَـتـيـق المـحـجب
وَعَــن عَــرفــات وَالمــحــصــب مــن مـنـى
فــأمــنــيـتـي خَـيـفـا مـنـي وَالمـحـصـب
وَمـن لي بـأَهـل الدار مـن أَهـل طـيبة
فَـــوَجـــدي مـــوجـــود وَقَــلبــي مــقــلب
الى روضــة مــا بــيــن قــبـر وَمَـنـبَـر
عَـلَيـهـا ربـاح الخـلد تَـصـبـو وَتـجـنب
شــذاهــا مــن الفَـردوس مـسـك وَعَـنـبَـر
عَــلى غـايـة الوصـفـيـن أَذ فـر أَشـهَـب
أَلا بــلغــوا عـنـي المـحـبـيـن انـهـم
وان سَـكَـنـوا قَـلبـي عَـن العـيـن غـيـب
أَحـــن اليـــهــم مــن ديــار بَــعــيــدَة
وأســأل عــنــهــم مــن يــجــىء وَيَـذهَـب
غَــرامـي بـهـم فَـوقَ الغَـرام وَمُهـجَـتـي
تَــذوب وَدَمــعـي فـي المَـحـاجِـر يـسـكـب
وَمــن كــل مــشــغــوفــا بــحــب مــحـمـد
وَحـــب أَبـــي بـــكـــر فَــكَــيــفَ يــعــذب
سَــلام عَــلى الصـديـق اذ هـو لَم يـزل
لخـيـر البَـرايـا فـي الحـياتَين يَصحب
فَـثـانـيـه فـي الغـار الخَـليـفة بعده
لامــتــه نــعــم الحَــبــيــب المــقــرب
أَجــاب وَقَــد صـمـوا وأبـصـر اذ عـمـوا
وَصــدق بــالحــق المــبــيــن وَكَــذبــوا
وَصـاحـبـه الفـاروق ذاكَ المـبـارك ال
اغــر أَمــيــر المــؤمــنــيــن المـهـذب
ضَــجــيــع رَســول اللَه مــظــهــر ديـنـه
غــضــنــفــره فـي اللَه يَـرضـى وَيَـغـضَـب
بــه اتــســع الاسـلام واتـضـح الهـدى
وَلَم يَــبــقَ غـيـر الحـق للخـلق مـذهـب
وَعـثـمـان ذو النـورين من سبح الحصى
بــكــفــيـه وارى الزنـد وَالبـرق خـلب
كَـثـيـر البـكـا وَالذكـر مـنـفـق مـاله
وَجــهــز جــيـش العـسـر وَالعـام مـجـدب
لَدى الحـشـر يَـلقـى اللَه وَهـوَ مـطـهـر
بـــرىء شَهـــيـــد بـــالدمــاء مــخــضــب
وَمــــن كَــــعَـــلي كَـــرَمَّ اللَه وَجـــهـــه
كَـريـم بـه الامـثـال فـي الجود تضرب
أَخـو الحـلم بحر العلم حيدرة الرضا
أَمــام بــه صــدع الهــدايــة يــشــعــب
هَـزبـر وَلكـن صـده الصـيـد فـي الوَغـى
وَمــخــلبــه الرمــح الاصــم المــكـعـب
وَعــمــى رَســول اللَه وَالحــسـنـيـن مـن
بــهـم شَـرفـات المـجـد تَـزهـو وَتـعـجـب
وَمــن قــومـه قـوم الى اللَه هـاجَـروا
وَخــلوا مَــغــانــي دورهــم وَتــغـربـوا
وَراضـوا عَـلى حـب الحَـبـيـب نـفـوسـهـم
فَـــكـــانَ لوجـــه اللَه ذاكَ التـــقــرب
وآواه قـــــوم آخـــــرون وَنــــاصَــــروا
وَذبـوا العـدا واِسـتـمـنـعوا وَتغلبوا
أولئكــم الانــصـار وَالسـادة الاولى
نــشــا مــنــهــم فــرع طَــويـل وَمـنـصـب
سَـــــلام عَـــــلى ذاكَ النَــــبــــي وآله
وأزواجــه وَالصــحــب مــاجــن غــيــهــب
غــداة للقــا مــنــهــم أســود ضـراغـم
بـسـرد سَـرابـيـل الحـدائد تـجـلبـبـوا
يَـخـوضـون بـحـرا دونـه البـحـر من دم
وأمــــواجـــه بـــيـــض وَســـمـــر وَشـــذب
فـكـل طَـويـل البـاع مـقـتـحـكـم الوَغى
أَغــر طــريــل العــمـر لاقـيـه يـعـطـب
يَــجــود عَــلى شــوك الرمــاح بـنـفـسـه
وَيــردى بــه فـي غـمـرة المَـوت مـقـرب
وَســــربــــاله فـــي الروع درع دريـــة
وأَبــيــض مــن مــاء الحَــديــد مــشـطـب
عـليـهـم سَـلام اللَه اذ مهدوا الهدى
ودان لهــم بــالســيــف شــرق وَمــغــرب
عَــلى حــب مــن هــانَــت لسـطـوة بـاسـه
وَهــيــبــتــه العــظــمـى نـزار وَيـعـرب
نــــبــــيّ حــــجــــازي رضــــىّ مــــكــــرم
كَــريــم جــواد صــادِق الوعــد مــنـجـب
إِلى صـاحـب الجـاه العَـريـض رمـت بنا
هـمـوم لَهـا فـي ابـن العَـواتـك مـطلب
مــن الحــبـر وَالنـيـابَـتـيـن تَـراسَـلَت
الى مــقــصـد مـن دونـه الهـول يَـركـب
فَــقــامَــت عَــلى بــاب النَــبـي مـحـمـد
مَــــقــــام ذَليــــل خـــائف يـــتـــرقـــب
وَحَــطَــت بــبـحـبـوح المَـكـارِم وَالرضـا
لَدى ســيــد مــنــه المَــكــارِم تــوهــب
عَـلى السـاحَة الخَضراء وَالمشهد الَّذي
يَــــكـــاد بـــزوار النَـــبـــي يـــرحـــب
سَــلام عَــلى ذاكَ الحَــبــيــب فــانـنـي
اليـــه عَـــلى بـــعـــدي أحـــن وأطـــرب
عَــســى يــا رَســول اللَه نـظـرة رحـمـة
اليـــنـــا وَالا دعــوة ليــس تــحــجــب
فــأَنــتَ حــمــانـا مِـن زَمـان مـعـانـد
بــه يـنـكـر المَـعـروف والديـن يـسـلب
ســمــيــك يــا مَـولاي طـال عـكـوفـيـه
عَـلى كـعـبـة العـصـيـان وَالرأس أَشـيَب
فَــخَــد بـيـد المـقـرى واشـفـع له وَلي
فَــو اللَه انــي مــذنــب وَهــوَ مــذنــب
وَقــم يــا رَسـول اللَه بـي وَبـصـاحـبـي
وَقــــل ذا كَهَـــذا الاخـــلاف مـــرتـــب
فَــقَــد عــظــمــت أَوزارنــا وَذنــوبـنـا
وَلَم نـــأت شـــيــأ لِلكَــرامــة يــوجــب
وَقــطــعــت الايــام أَســبــاب بـيـنـنـا
وَلكــن اليــكــم يَــلجــأ المــتــســبــب
أَحــاط بــنــا طــوفــان زلاتــنـا وَمـا
لنــا فــيــه الا فــلك صــفــك مــركــب
اذا مـا هـمـمـنـا بـالزِيـارة عـاقـنـا
بــعــادك عــنـا لا الجـفـا وَالتـجـنـب
اليــك تـوسـلنـا بـك اصـفـح وجـد وعـد
فَــمــا مــنــك بــدّلا وَلا مـنـك مـهـرب
وَقــل انــقــامــنــي وَلي وَمَــعــي وَبــي
وَعــنــدي فــاهــوال القـيـامـة تـصـعـب
نَــلوذ وَنَــدعــو المــســلمـيـن لظـلكـم
اذا أخــذ الجـانـي بـمـا كـان يـكـسـب
فَــمــا مــنــكـم الا نـفـحـة هـاشـمـيـة
عـــليـــنـــا وَالا رحـــمــة تــتــشــعــب
وَصـــلى عـــليـــك اللَه مـــا در عــارض
وَمـا لاحَ فـي السـبـع الطَـرائِق كـوكب
صَــلاة تــعــم الآل وَالصــحــب دائمــا
بـلاغـا بـه مـا دامَـت الصـحـف تـكـتـب

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك