أتَتْكَ وَقَدْ هَزَّ الدّجَى مَضْجِعَ الْفَجْرِ
65 أبيات
|
205 مشاهدة
أتَــتْــكَ وَقَـدْ هَـزَّ الدّجَـى مَـضْـجِـعَ الْفَـجْـرِ
بِــكَــأْسَــيْــنِ مِــنْ رِيــقٍ بَـرُودٍ وَمِـنْ خَـمْـرِ
وَأَبْهَــجَــتِ الأَبْــصَــارَ وَالْحُــسْــنُ مُــبْهِــجٌ
بِــدُرَّيْــنِ مِــنْ عِــقْــدٍ نَــفِــيـسٍ وَمِـنْ ثَـغْـرِ
وَكَــمْ سُــتِــرَ الْبَــدْرُ الْمُــنِــيـرُ وَوَجْهُهَـا
بِــلَيْــلَيْــنِ مِــنْ جُــنْـحٍ بَهِـيـمٍ وَمِـنْ شَـعْـرِ
وَجُـــلِّيَ جُـــنْــحُ اللَّيْــلِ لَمَّاــ بَــدَتْ لَنَــا
بِــنُــورَيْــنِ مِــنْ وَجْهٍ جَــمِــيــلٍ وَمِـنْ بَـدْرِ
وَحَـــيَّتـــْ وَقَـــدْ لَذَّ السُّرَى سَـــحَــراً لَنَــا
بِــصُــبْــحَـيْـنِ مِـنْ أَضْـوَاءِ أُفْـقٍ وَمِـنْ بِـشْـرِ
وَمِــنْ عِــطْــفِهَــا إِذْ طَــابَ نَـشْـراً فَـعـطَّرَتْ
بِــطِــيــبَـيْـنِ مِـنْ مِـسْـكٍ يَـضُـوعُ وَمِـنْ نَـشْـرِ
وَمَــالَتْ عَــلَى الرَّوْضِ النَّضــِيـرِ فَـرَاقَـنَـا
بِــغُــصْــنَــيْــنِ مِــنْ قَــدٍّ وَمِــنْ فَـنَـنٍ نَـضْـرِ
وَجَــــادَ هَــــوىً بِـــي وَالْهَـــوَاءُ الَّذِي لَهُ
بِــغَــيْــثَــيْـنِ مِـنْ دَمْـعٍ يَـصُـوبُ وَمِـنْ قَـطْـرِ
وَجَــدَّتْ بِــعَــرْضِ الْبِــيــدِ سَــيْـراً فَـبَـرَّحَـتْ
بِــنَـارَيْـنِ فِـيـهَـا مِـنْ هَـجِـيـرٍ وَمِـنْ هَـجْـرِ
وَمَـــا رَاعَـــنِــي إِلاَّ القِــبَــابُ كَــأَنَّهــَا
كَـــمَـــائِمُ رَوْضٍ يَـــنْـــطَــوِيــنَ عَــلَى زَهْــرِ
وَأَسْـــرَابُ غِـــزْلاَنٍ عَـــرَضْـــنَ سَـــوَانِـــحــاً
وَلاَ بُــدَّ مِــنْ مَــرْعَــىً فَــكَـانَ مِـنَ الصَّدْرِ
وَمَــــا بِـــيَ إِلاَّ أَعْـــيُـــنٌ بِـــسِهَـــامِهَـــا
رَمَـتْ ذَا الْهَـوَى الْعُذْرِيَّ مِنْ غَيْرِ مَا عُذْرِ
مُــنَــصَّلــَةٌ بِــالْغُــنْــجِ وَالْهَــذْبُ رِيــشُهَــا
تُــطَــاوِلُ قَــوْسَ الْحَــاجِــبَـيْـنِ بِهَـا ذُعْـرِي
وَرَكْــبٍ سَــرَوْا وَاللَّيْــلُ قِــطْــعَــةُ عَــنْـبَـرٍ
تَــضُــوعُ إِذَا جَـلَّى لَنَـا الْبَـرْقُ عَـنْ جَـمْـرِ
سَـــوَابِـــحُ فِـــي بَـــحْـــرِ السَّرَابِ وَإِنَّمـــَا
مَـــعَـــادِنُ دُرِّ اللَّفْــظِ فِــي ذَلِكَ الْبَــحْــرِ
إِذَا أَطْـــلَعُـــوا عُـــوجَ الْمَـــطِـــيِّ أَهِـــلَّةً
حِــسْــبْــتَهُــمُ مِــنْ فَــوْقِهَــا أَنْـجُـمٌ تَـسْـرِي
وَلَمْ أَنْــسَ بِــالشِّعــْبِ الْيَـمَـانِـي مَـوْقِـفِـي
عَـــلَى دِمَـــنٍ يَـــرْفُـــلْنَ فِــي حُــلَلٍ خُــضْــرِ
وَقَــدْ حَــمَــلَتْ فِــيــهَــا السَّحــَابُ كَـأَنَّهـَا
مَــدَامِــعُ عَـيْـنِـي أَوْ عَـطَـايَـا بَـنِـي نَـصْـرِ
تَـــبَـــابِـــعَـــةٌ مِـــنْ آلِ يَـــعْـــرُبَ قَـــادَةٌ
لَهُـمْ مَـا لَهُـمْ مِـنْ مَـكْـسَـبِ الْعِـزِّ مِنْ وَفْرِ
مِــنَ الْمُــتَّقــِيــنَ اللَّهَ إِنْ نَــذَرُوا فَهُــمْ
عَــلَى أَكْــمَــلِ الْحَـالاَتِ يُـوفُـونَ بِـالنَّذْرِ
بُــــدُورُ عُـــلاً مِـــنْ آلِ خَـــزْرَجَ أَذْكَـــرُوا
أَجَـــلَّ عُهُـــودٍ فِـــي حُـــنَــيــنٍ وَفِــي بَــدْرِ
هُــمُ خَــيْــرُ أَمْــلاَكِ الزَّمَــانِ وَخــيْــرُهُــمْ
مُــحَــمَّدٌ الْمَــحْــمُــودُ فِــي السِّرِّ وَالْجَهْــرِ
وَإِنْ يَـــكُ مِـــنْهُـــمْ فَهْـــوَ فَــوْقَهُــمُ عُــلاً
وَأَشْــــرَفُهُــــمْ وَالْكُـــلُّ ذُو شَـــرَفٍ كُـــثْـــرِ
وَقَــدْ جَــاءَ فَــضْــلٌ فِــي لَيَــالٍ كَــثِــيــرَةٍ
وَمَـجْـمُـوعُ ذَاكَ الْفَـضْـلِ فِـي لَيْـلَةِ الْقَـدْرِ
وَلِلَّهِ جَـــيْـــشٌ أَبْهَـــجَـــتْـــنَـــا خُـــيُـــولُهُ
بِـــمَـــا رَاقَ مِــنْ كَــرٍّ وَشِــيــكٍ وَمِــنْ فَــرِّ
وَمَــرُّوا صَــبَــاحــاً وَالسَّبـِيـكَـةُ كَـاسْـمِهَـا
بِــمَــا بَــذَلَتْ تَــجْــرِي لِتُـرْبِـحَ لِي تَـجْـرِي
وَقَـــدْ صَـــعَــدَتْ فِــي الْجَــوِّ آيّــةُ طَــبْــلَةٍ
تُــحَــاكِــي عَــمُـودَ الْفَـجْـرِ أَسْـفَـرَ لِلسَّفـْرِ
وَأَنْـــحَـــوْ عَــلَيْهَــا بِــالْعِــصِــيِّ كَــأَنَّهــَا
بُـــرُوقٌ وَلَكِـــنْ بِـــالْبُـــرُوقِ غَــدَتْ تُــزْرِي
مِــنَ الطَّبــَلاَتِ الَّلائِي مَـا زَالَ كَـسْـرُهَـا
لَدَى الْبَــطَـلِ الأَحْـمَـى يُـعَـدُّ مِـنَ الْجَـبْـرِ
وَضَــــارِبُهَــــا يَـــوْمَ الْوُفُـــودِ عُـــقُـــوقُهُ
وَإِنْ كَــانَ لاَ يَــخْــفَــى يُــعَــدُّ مِـنَ الْبِـرِّ
فَـــــــذَلِكَ مِـــــــنْهُ لِلْجِهَـــــــادِ تَـــــــدَرُّبٌ
سَـيَـشْـقَـى بِهِ الْحِـزْبِ الَّذِي دَانَ بِـالْكُـفْـرِ
وَقَــدْ جَـالَ نَـقْـعُ الْخَـيْـلِ فِـي جَـنَـبَـاتِهَـا
كَـمَـا جَـالَ فِـي الأَفْكَارِ مَعْنَىً مِنَ الشِّعْرِ
وَيَــوْمَ سِــبَــاقِ الْخَــيْــلِ أَبْــصَــرْتُ ضُــمَّراً
كَمَا طَارَ فِي الْبَيْدَاءِ سِرْبُ القَطَا الْكَدْرِ
وَقُـــــلْتُ بُـــــرُوقٌ فِــــي دَيَــــاجٍ وَإِنَّمــــَا
شَهِــدْتُ اخْــتِـلاَطَ الشُّهـْبِ مِـنْهُـنَّ بِـالصُّفـْرِ
وَكَـــرُّوا بِهَـــا حُـــمْـــراً مُـــجَـــلَّلَةً فَــلَمْ
أَرَ شَــفَــقــاً مِـنْ قَـبْـلِهَـا زِيـنَ بِـالْفَـجْـرِ
وَكُــــلُّ كُـــمَـــيْـــتٍ جَـــاءَنَـــا كَـــسَـــمِـــيِّهِ
فَـــأَطْـــرَبَ لَكِــنْ لَمْ يَــكُــنْ ثَــمَّ مِــنْ وِزْرِ
وَمَــا سَــدَّ نَــقْــعُ الْخَــيْـلِ أُفْـقـاً وَإِنَّمـَا
رَأَى الشَّمـْسَ قَـدْ خَـافَـتْ فَـنَـابَ عَنِ السِّتْرِ
وَقَــالُوا بَــدَا وَشْــيٌ عَــلَى الْحَـطَـبِ الَّذِي
أَتَـى خَـيْـرَ مَـنْ يَـقْـرِي الضُّيُوفَ وَمَنْ يُقْرِي
فَــــقُــــلْتُ لَعَــــلَّ الْغَـــالِبِـــيَّ مُـــحَـــمَّداً
سَـــقَـــاهُ بِـــغَـــيْـــثٍ مِـــنْ مَــوَاهِــبِهِ ثَــرِّ
فَـــعَـــادَتْ لَهُ الأَوْرَاقُ وَالتَّاـــجُ زَهْـــرُهُ
كَــوَشْــيٍ لَهُ صَــنْــعَــاءُ بَــاتَــتْ عَـلَى ذُكْـرِ
وَإِنْ كَــانَ وَشْــيــاً فَــاعْـجَـبُـوا لِخَـلِيـفَـةٍ
نَـــدَاهُ لِطُـــلاَّبِ النَّدَى بِــالنَّدَى يُــغْــرِي
وَقُــولُوا وَبَـعْـضُ الْقَـوْلِ يَـشْـفِـي صُـدُورَنَـا
وَيُــعْــرِبُ عَــمَّاــ فِــي الْجَــوَانِــحِ مِـنْ سِـرّ
أَحَــتَّى حُــطَــامَ الأَرْضِ أَصْــبَــحَ كَــاسِــيــاً
لَهَــا وَأَرَاهَــا رِفْــعَــةَ الشَّأــْنِ وَالْقَــدْرِ
وَقَــصْــرٍ بَــنَــاهُ خَــيْــرُ بَــانٍ فَــلَمْ يَـكُـنْ
يُـضَـاهِـيـهِ فِـي الأَرْضِ الْعَـرِيـضَـةِ مِنْ قَصْرِ
عَــــجَــــائِبُهُ فَــــوْقَ الْعَــــجَـــائِبِ إِنَّهـــَا
عَــجَــائِبُ لَمْ تَــخْــطُــرْ بِــبَــالٍ وَلاَ فِـكْـرِ
حَـــكَـــتْ أَرْضُهُ أُفْــقَ السَّمــَاءِ فَــزَهْــرُهَــا
يَــنُــوبُ بِــلاَ شَــكٍّ عَــنِ الأَنْــجُـمِ الزُّهْـرِ
وَخِــلْنَــا مُــنِــيــرَ الصُّبــْحِ هَــامَ بِــحُــبِّهِ
فَـــأَبْـــقَـــى عَـــلَيْهِ لَوْنَهُ أَبَـــدَ الدَّهْـــرِ
إِذَا لَمْ أُشَـــاهِـــدْهُ وَأُبْـــصِـــرْ جَـــمَـــالَهُ
فَــإِنَّكــَ يَــا إِنْــسَــانَ عَـيْـنِـي لَفِـي خُـسْـرِ
وَعَهْــدِي بِــجَــارِي الْمَــاءِ يَـسْـفُـلُ دَائِمـاً
فَــيَــحْــنُـو عَـلَيْهِ الشَّاـرِبُـونَ إِذَا يَـجْـرِي
وَهَـــا هُـــوَ يَـــعْـــلُو لِلسَّمــَاءِ تَــشَــرُّفــاً
بِـمُـجْـرِيـهِ مَـسْـرُوراً بِـمَـا نَـالَ مِـنْ فَـخْـرِ
وَأُقْـــسِـــمُ لَوْلاَ وَجْهُ خَـــيْـــرِ خَـــلِيـــفَــةٍ
لَمَــا مُــكِّنــَ الورَّادُ مِــنْ عَــذْبِهِ الْغَـمْـرِ
وَلَكِــــنَّهــــُ لَمَّاــــ بَـــدَا خَـــرَّ سَـــاجِـــداً
وَأَهْــدَى حُــبَــابـاً زَادَ فَـضْـلاً عَـلَى الدُّرِّ
وَخِــلْتُ الَّذِي يَــعْــلُو مِــنَ الْمَــاءِ غَــادَةً
أَتَــتْ عُــرُســاً تَــزْهَــى بِهِ مُــدَّةَ الْعُــمْــرِ
وَأَعْـــجَـــبَهَــا رَقْــصٌ فَــحِــيــنَ تَــمَــايَــلَتْ
تَــسَــاقَــطَ حَــلْيٌ جَــالَ عَــنْهَــا وَلَمْ تَــدْرِ
وَيَــا حُــسْــنَهَــا لِلنَّاــظِــرِيــنَ بُــحَــيْــرَةً
بِهَــا رُكَّعــُ الأَغْــصَــانِ بَـاتَـتْ عَـلَى طُهْـرِ
كَــأَنَّ الصَّبــَا فِــيــهَــا يَــخُــطُّ مَــدَائِحــاً
حِــسَــانــاً فَــمِــنْ سَــطْــرٍ يُـضَـمُّ إِلَى سَـطْـرِ
وَقَــدْ خِــلْتُهَــا أُمَّ البُــحَــيْــرَةِ مُــرْضِـعـاً
عَـلَى ظَهْـرِهَـا اسْـتَـلقـت وَيَـا لَكَ مِـنْ ظَهْرِ
وَخــشَّتــُهَــا الْبَــيْــضَــاءُ نَهْــدٌ بِــصَـدْرِهَـا
لَهُ لَبَـــــنٌ يَـــــعْـــــلُو بِـــــدُرٍّ عَــــلَى دُرِّ
وَيَـــا لَكَ مِـــنْ قَـــصْـــرٍ مَــشِــيــدٍ مُــقَــصِّرٍ
بِــإِيَــوَانِ كِــسْــرَى مُــزْدَرٍ هَــرَمَــيْ مِــصْــرِ
بِهِ هَــــزَّ أَعْــــطَــــافَ الزَّمَــــانِ وأَهْــــلَهُ
صَــنِــيــعٌ لَهُ خِــصْــرٌ وَنَــاهِــيـكَ مِـنْ خِـصْـرِ
وَلَمَّاـــ رَأَى الإعْـــذَارَ زَادَ مَــحَــاسِــنــاً
كَــعَــلْيَــاءِ بَــانِــيــهِ تَــجِـلُّ عَـنِ الْحَـصْـرِ
وَأَعْـــجَـــبُ مِـــنْ صَـــبْــرِ الأَمِــيــرِ وَسِــنُّهُ
قَـــضَـــى مِــثْــلُهُ أَلاَّ يُــطَــالَبَ بِــالصَّبــْرِ
أَمِـــيـــرٌ لَهُ فَـــضْـــلٌ سَـــيُـــرْوَى حَــدِيــثُهُ
بِــذِي الحَـجَـرِ الْمَـنْـصُـوبِ لِلَّثْـمِ وَالحِـجْـرِ
وَلاَ زِلْتَ فــيــنـا يَـا ابْـنَ نَـصْـرٍ مُـؤَيَّداً
مِــنَ اللَّهِ بِـالفَـتْـحِ الْمُـبِـيـنِ وَبِـالنَّصـْرِ
وَآخِــــرُ دَعْــــوَانَــــا أَنِ الْحَـــمْـــدُ لِلَّذِي
هُــوَ الأَهْـلُ كُـلُّ الأَهْـلِ لِلْحَـمْـدِ وَالشُّكـْرِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك