أَتَت تَنثَني كَالغُصنِ وَالغُصنُ يابِسُ

27 أبيات | 487 مشاهدة

أَتَـت تَـنـثَـنـي كَـالغُـصـنِ وَالغُصنُ يابِسُ
وَتَــرنــو بِــطَــرفٍ أَوطــفٍ وَهــوَ نــاعِــسُ
رَداحٌ بــخــوط البــانِ تُــزري رَشــاقَــةً
وَتَهـــزَأُ بِـــالخَــطّــيِّ حــيــنَ تُــقــايــسُ
مِـنَ القـاصِـراتِ الطَـرفِ مَهضومة الحَشا
لَطــيــفــةُ طَــيِّ الكَــشــحِ هَـيـفـاءُ آنِـسُ
يَــفــوقُ سَــنــاهــا البَــدرَ لَيـلة تِـمِّهِ
وَيَـــأوي لِدانـــي أُفــقِهِ وَهــوَ نــاكِــسُ
إِذا مـا رَنَـت نَـحـوَ الحَـليـمِ اِسـتَـفَزَّهُ
هَــوىً وَاِســتَــمــالَتــهُ ظُــنــونٌ هَـواجِـسُ
أَتَــت مَــنـزلي تَـخـتـالُ وَاللَيـلُ دامِـسٌ
كَــمــا زارَنــي وَهــنـاً حَـبـيـبٌ مُـؤانِـسُ
فَـمـا الرَوضُ بِـالأَزهـارِ كـلّلَه النَـدى
كَـــمـــا كُـــلّلت تـــيــجــانَهــنَّ عَــرائِسُ
بَــكــاهُ الحَــيــا حَـتّـى تَـضـاحَـكَ نَـورُهُ
وَحَــلّت عَــزالَيــهــا عَــلَيــهِ البَـواجِـسُ
كَــسَــتــهُ يَـدُ الأَنـواءِ وَشـيـاً كَـأَنَّمـا
حَــبــتــه بِــأَنــواع التَـصـاويـر فـارِسُ
فَــأَصــبَــحَ غِــبَّ القَــطــر يُــزهـى لِجَـنَّةٍ
جَــنــيُّ جَــنــاهــا لَم يُــصـافِـحـهُ لامِـسُ
بِهِ الزَهــرُ بِــالأَكـمـامِ يَـسـطَـعُ نَـورُهُ
كَــزُهــرٍ لَهــا سَــيــفُ المَــجَــرَّةِ حــارِسُ
يَـطـيـفُ بِهِ واشـي النَـسـيـمِ فَـتَـنـثَـنـي
غُــصــونُ رُبــاه الهــيــفُ وَهــيَ مَــوائِسُ
وَقــامَ خَــطــيـبُ الدَوحِ فـيـهـا مُـغَـرِّداً
عَـــلَيـــهِ قَــمــيــصٌ حــاكَهُ الطــلُّ وارِسُ
تُـــجـــاوبـــه ورقٌ بِـــأَلحــانِ مَــعــبَــدٍ
وَتَــشــدُو عَــلى الأَغـصـانِ وَهـيَ أَوانِـسُ
تُــذَكِّرنــي عَهــدَ التَــصـابـي فَـأَنـثَـنـي
وَفـي القَـلبِ مِـن فَـرطِ الغـمـومِ وَساوِسُ
بِــأَحــسَـن مِـنـهـا بِهـجَـةً حـيـنَ أَقـبَـلَت
وَحــيّــت كَــمــا حَــيّــت ظِــبــاءٌ كَـوانِـسٌ
وَكَــيــفَ وَمَــن وَشّــى مَــعــاطِـفَهـا فَـتـىً
نَــمــتــهُ إلى نَـحـوِ المَـعـالي مَـغـارِسُ
رُقــى مِــن ذرى الآدابِ أَرفَــع هَــضـبَـة
فَــمَــن ذا يُـضـاهـيـهِ وَمَـن ذا يُـجـانِـسُ
فَيا اِبنَ الأُلى شادوا الفَخارَ بِعِزِّهم
وَلَيــسَ لَهُــم فــي غَــيـرِ مَـجـدٍ تَـنـافُـسُ
بَــعَــثــتُ بِــنَـظـمٍ كَـالليـالي مُـنـظّـمـاً
حَــكـى دُرَّ دَمـعـي حـيـنَ بـانَ المـجـالِسُ
وَكَــلَّفــتَــنــي عَــنــهُ الجَــوابَ وَحَــبَّذا
سُـــؤالٌ وَلَكِـــن أَيــنَ مِــنّــي تَــجــانُــسُ
أَثــبــتــكَ بِــالرضــراضِ مِــن دُررٍ حَـكَـت
عَــرائس زَهــر قَــد جَــلَتـهـا الحَـنـادِسُ
فَــإِن يَــكُ مِــنــهُ مــا يَــروقُ لِنــاظِــرٍ
فــإِنّــي لَهُ مِــن نُــورِ وَصــفِــكَ قــابِــسُ
وَدُونـكـهـا تَـمـشـي الهـويـنـى وَتَـنثَني
حَــيــاءً وَطَـرفُ العَـيـنِ فـيـهـا يُـخـالِسُ
إِلى بـابِـكـم تَـرجُـو القَـبـولَ تَـفَـضُّلـاً
عَــســاهـا بِـقُـربٍ مِـنـكَ تَـحـظـى وَتَـأنَـسُ
فَــلا زِلتَ بِــالآدابِ تُــتــحِـف صـاحِـبـاً
مَــدى الدَهــرِ مـا طَـنَّتـ بِـعـلمٍ مَـدارِسُ
وَمــا نــاحَ قُــمــرِيُّ الرِيــاض مُــغَــرِّداً
وَحَــــنّ مُــــشَــــوقٌ نـــازِحُ الدارِ آيِـــسُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك