أَتَجزَعُ لِلفِراقِ وَهُم جِوارُ

69 أبيات | 217 مشاهدة

أَتَــجــزَعُ لِلفِــراقِ وَهُــم جِــوارُ
فَـكَـيـفَ إِذا نَـأَت بِهِـمُ الدِيـارُ
وَرُحـتَ وَفـي الهَـوادِجِ مِـنكَ قَلبٌ
يَـسـيرُ مَعَ الرَكائِبِ حَيثُ ساروا
وَقُـطِّعـَتِ المَـواثِـقُ مِـن سُـلَيـمـى
وَشَــطَّ بِهــا وَجـيـرَتِهـا المَـزارُ
وَأَضــحَــت لا يَـزورُ لَهـا خَـيـالٌ
عَــلى نَهــي المُــحِـبِّ وَلا يُـزارُ
فَــيــا لِلَّهِ مــا تَــنــفَــكُّ صَـبّـاً
يَــشــوقُــكَ مَــنــزِلٌ أَقــوى وَدارُ
تَـحِـنُّ إِذا بَـدا بِـالغَـورِ وَهـناً
وَمــيــضٌ أَو أَضــاءَت مِــنـهُ نـارُ
سَـقـى اللَهُ العَقيقَ وَإِن شَجَتني
صَــــبـــابـــاتٌ إِلَيـــهِ وَاِدِّكـــارُ
فَـفـي عُـقُـداتِ ذاكَ الرَمـلِ ظَـبيٌ
نَــفــورٌ مــا أَنِــســتَ بِهِ نَــوارُ
يَــصــيـدُ وَلا يُـصـادُ وَمُـقـلَتـاهُ
تُــصـيـبُ وَلا يُـصـابُ لَديـهِ ثـارُ
لَهُ خَــصــرٌ يَـجـولُ الحُـقـبُ فـيـهِ
وَأَردافٌ يَــضــيــقُ بِهــا الإِزارُ
فَــلا عَــطــفٌ لَديــهِ وَلا وِصــالٌ
وَلا جَــلَدٌ لَديَّ وَلا اِصــطِــبــارُ
فَـيـا لَمـيـاءُ مَـن لِقَـتـيـلِ شَوقٍ
مُــطــاحٍ فـي الهَـوى دَمُهُ جَـبـارُ
وَداءٍ لا يُــــــصــــــابُ لَهُ دَواءٌ
وَعــــانٍ لا يُــــفَـــكُّ لَهُ إِســـارُ
أَمـيـلُ إِذا اِدَّكَـرتُ هَـوىً وَشَوقاً
كَـمـا مـالَت بِـشـارِبِهـا العُقارُ
وَأَطـرَبُ وَالمَـشـوقُ لَهُ اِنـتِـشـاءٌ
إِذا ذُكِــرَت لَيــاليــهِ القِـصـارُ
وَلائِمَــةٍ تَــعــيــبُ عَــلَيَّ فَـقـري
إِلَيـكَ فَـمـا لِبـاسُ الفَـقـرِ عارُ
وَمـا أَنـا مَـن يُـرَوِّعُهُ اِغـتِـرابٌ
وَلا يَــــعــــتـــاقُهُ وَطَـــنٌ وَدارُ
وَلَكِــنّــي أَعُــدُّ لَهــا اللَيــالي
وَعِـنـدَ بُـلوغِهـا تَـحـلو الثِمارُ
وَلَسـتُ عَـلى الخَـصـاصَةِ مُستَكيناً
فَـيُـعـطِـبَني لَدى اليُسرِ اليَسارُ
عَـرَفـتُ الدَهـرَ عِـرفـانـاً تَساوى
بِهِ عِــنــدي ثَــراءٌ وَاِفــتِــقــارُ
أَمّــا لِحَــوامِـلِ الآمـالِ عِـنـدي
نِــتــاجٌ وَهِــيَ مُــثــقَــلَةٌ عِـشـارُ
وَمـا لِلبَـدرِ مـا يَـبـدو لِعَـيني
مَــطــالِعُهُ لَقَــد طــالَ السِــرارُ
أَمـا مَـلَّت مَـرابِـطَهـا المَـذاكي
أَمـا سَـئِمَـت حَـمـائِلَهـا الشِفارُ
أَمـا ظَـمِـئَت فَـتَـسـتَـسـقي بَناني
رِقـاقُ البـيـضِ وَالأَسَـلُ الحِرارُ
إِذا لَم تَـبـغِ مَـجـداً فـي شَـبابٍ
أَتَــطــلُبُهُ وَقَــد شــابَ العِــذارُ
عَــلامَ تَــأَسُّفــي إِذ حُــمَّ بَــيــنٌ
وَلا قُـــربٌ يَـــسُـــرُّ وَلا جَـــوارُ
عَــلى أَنّــي وَإِن جَــرَّدتُ عَــزمــاً
وَقَــلبــاً لا يُـراعُ فَـيُـسـتَـطـارُ
وَجُـبـتُ الأَرضَ تَلفُظُني المَرامي
وَتُـنـكِـرُنـي السَـبـاسِبُ والقِفارُ
أُحـاوِلُ مِـثـلَ مَـجدِ الدينِ جاراً
بِهِ عِــنــدَ الحَــوادِثِ يُـسـتَـجـارُ
وَأَنـــدى راحَـــةً مِــنــهُ وَكَــفّــاً
وَقَـد جَـمِـدَت مِـنَ السَنَةِ القِطارُ
وَأمـضـى مُـقـدَماً في الرَوعِ مِنهُ
إِذا الأَبـطـالَ أَعجَلَها الفِرارُ
وَأَرحَـــبَ ســـاحَــةً مِــنــهُ وَداراً
إِذا ضـاقَـت بِـسـاكِـنِهـا الدِيارُ
تَــكَــفَّلــَ أَن يُـري لِلأَرضِ جـوداً
وَمـا كَـفِـلَت بِهِ السُـحبُ الغِرارُ
وَأَقــسَـمَ ان يُـذَمَّ مِـنَ اللَيـالي
فَـمـا يَـخـشى الخُطوبَ لَديهِ جارُ
إِذا اِكتَحَلَت بِهِ الأَبصارُ أَغضَت
وَفـيـهـا مِـن مَهـابَـتِهِ اِنـكِـسارُ
فَـيُـرجِـعُهـا عَلى الأَعقابِ حَسرى
بِهُــدّابِ الجُــفــونِ لَهــا عِـثـارُ
يَــليـنُ تَـواضُـعـاً وَبِهِ اِعـتِـلاءٌ
وَيُــعـرِضُ صـافِـحـاً وَلهُ اِقـتِـدارُ
إِذا أَمــســى يُــفــاخِـرُهُ بِـمَـجـدٍ
طَـريـفُ المَـجـدِ لَيسَ لَهُ اِفتِخارُ
تَــذُبُّ ذَخــائِرُ الأَمــوالِ عَــنــهُ
وَيَــخـذُلُهُ الخَـليـقَـةُ وَالنِـجـارُ
يُــسَــمّــى ضَــلَّةً بِــالمُــلكِ قَــومٌ
سِــواكَ وَذَلِكَ اِســمٌ مُــســتَــعــارُ
أَكُـــفُّهـــُمُ وَإِن بَــذَلوا جُــمــودٌ
وَأَنــفُــسُهُــم وَإِن كَــرّوا صِـغـارُ
وَظَــنّـوا أَنَّهـُم أَمـسَـوا مُـلوكـاً
وَهُـم أَهـلُ البَـضـائِعِ وَالتِـجـارُ
جَــبـيـنٌ لا يُـضـيـءُ عَـليـهِ تـاجٌ
وَكَـــفٌّ لا يَـــليــقُ بِهِ السِــوارُ
وَكَـم مِـن غـارَةٍ شَـعـواءَ تُـمـسـي
لَهـــا فـــي كُــلِّ جــارِحَــةٍ أُوارُ
تَـجـيـشُ بِهـا صُـدورُ القَـومِ حَتّى
تَـكـادُ تَـطـيـرُ بَـيـنَهُـم الشِرارُ
إِذا حَـسَـرَ الكَـمِـيُّ بِهـا لِثـاماً
غَـدا وَلِثـامُهُ النَـقـعُ المُـثـارُ
تَـكـادُ تَـطـيرُ مِن دَهشٍ قُلوبُ ال
فَــوارِسِ لَو يَــكـونُ لَهـا مَـطـارُ
تَــلَقّــاهــا بِــرَأيٍ غَــيــرِ نــابٍ
وَعَــــزمٍ لا يُــــفَـــلُّ لَهُ غِـــرارُ
فَــقــادَ صِـعـابِهـا وَبِهـا جَـمـاحٌ
وَأَخـمَـدَ نـارَهـا وَلهـا اِسـتِعارُ
أَقــائِدَهــا مُــسَــوَّمَــةً عِــرابــاً
شَــوارِدَ لا يُــشَــقُّ لَهــا غُـبـارُ
أَلســتَ مِــنَ الَّذيـنَ لَهُـم مُـضـاءٌ
إِذا نَــبَـتِ الصَـوارِمُ وَالشِـفـارُ
إِذا شَهِـدوا الوَغـى فَهُـمُ لُيـوثٌ
وَإِن سُـئِلوا النَـدى فَهُـمُ بِـحارُ
وَإِن ضَـنَّتـ غَوادي المُزنِ صابوا
حَـيّـاً وَإِذا دَجـى خَـطـبٌ أَنـاروا
وَإِن أَومَــوا إِلى غَــرَضٍ بَــعـيـدٍ
أَصــابــوهُ وَإِن شَهِـدوا أَغـاروا
وَتَــثـبُـتُ فـي أَكُـفِّهـِمُ العَـوالي
وَتَـزلُقُ فَـوقَهـا البِـدرُ النِضارُ
لَهُـم لُطـفٌ عَـلى الجـانـي رَحـيبٌ
لَهُـم عُـرفٌ وَفـي الخَـمرِ الخُمارُ
وُجــوهٌ كَــالشُــمـوسِ لَهـا ضِـيـاءٌ
وَأَحــسـابٌ كَـمـا اِتَـضَـحَ النَهـارُ
وَأَحــلامٌ إِذا الأَطــوادُ طـاشَـت
رَسَـت وَلَهـا السَـكـينَةُ وَالوَقارُ
هُــمُ النَـجـمُ الَّذي إِن ضَـلَّ سـارٍ
هَــداهُ بِــنــورِهِ وَهُــمُ المَـنـارُ
يَــدُلُّ عَـليـهِـمُ بـيـضُ السَـجـايـا
إِذا دَلَّت عَــلى الكُــرَمـاءِ نـارُ
أَبـا الفَـرَجِ اِسِـتَـمَع مِنّي ثَناءً
لِغَــيــرِكَ لا يُـبـاعُ وَلا يُـعـارُ
لَكُــم نُــظِــمَــت قَــلائِدُهُ وَفـيـهِ
عَــلى أَجــيــادِ غَــيـرِكُـمُ نِـفـارُ
يَــظَــلُّ لَدى بُــيـوتِـكُـمُ وَيُـمـسـي
بِهـــا وَلَهُ طَـــوافٌ وَاِعــتِــمــارُ
يَــســيــرُ إِلى نَــوالِكُــمُ وَفـيـهِ
عُـــدولٌ عَـــن سِــواكُــم وَاِزوِرارُ
قَــوافٍ تَــســحَـرُ الأَلبـابَ حَـتّـى
يُــخــالُ بِهــا فُــتـورٌ وَاِحـوِرارُ
هِـيَ البِـكـرُ الحَـصانُ يَقِلُّ مَهراً
لَهـا غُـرَرُ المَـطـافـيـلِ البِكارُ
بَـقـيـتَ عَـلى الزَمانِ بَقاءَ مَلكٍ
يَــدورُ بِـأَمـرِكَ الفَـلَكُ المُـدارُ
تُـطـيـعُـكَ فـي تَـصَرُّفِها اللَيالي
إِلَيـكَ الحُـكـمُ فـيـهـا وَالخِيارُ
لَكَ العُـمُـرُ المَـديـدُ وَلِلأَعادي
وَإِن رَغَــمَــت أُنــوفُهُـمُ البَـوارُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك